- الشباب الحلو الذي عندما فرك عنه الغبار ظهر معدنه الذهبي فعمل في كل شيء من إزالة القمامة وتنظيف «الفريج» والأحياء والمناطق
- معنويات الشعب كانت عالية ليقينهم بأن الاحتلال زائل
- جنود الاحتلال جاءوا يحتلون بلادنا ويرتوون من مائها
- لجان التكافل صمدت في وجه الاحتلال وقدمت أروع الأمثلة
- عملنا إيداعات وسحوبات للكويتيين بورقة «وقلم رصاص»
- جمعنا الأموال ووزعناها على المحتاجين ودعم رجال المقاومة
- كان السجين الكويتي يغدق النعمة والعطايا على السجان العراقي
- الخبرات المتراكمة لدى سائر أفراد الشعب بتنظيم أنفسهم أسرعت في إنجاح عملهم
- علينا الاتعاظ من الاحتلال وأخذ الأمور جدياً بأن الخطر يكون من الخارج أو الداخل
ليلى الشافعي
أكد رئيس اتحاد المبرات والجمعيات الخيرية د.عبدالمحسن الخرافي على دور لجان التكافل ودورها الحيوي في دعم المواطنين اثناء الاحتلال والتي تشكلت في اليوم الثاني للاحتلال الغاشم وبسرعة قياسية وتحدث د.الخرافي في حوار مع «الأنباء» عن التفاف الشعب الكويتي حول لجان التكافل كل في مجاله، وتطرق إلى ما قامت به اللجان من إرسال المعونات المادية والغذائية وتوزيعها على الأسر، والعمل على توفير الخدمات الأساسية، ودعا الشباب الكويتي إلى الاستفادة من تجربة الاحتلال وتفويت الفرصة على كل ما من شأنه إضعاف الصف الداخلي، مشيدا بالتضحيات الكبيرة التي قدمها ابناء الكويت في جميع المجالات حتى تحررت بلادنا وعادت أبية، وفيما يلي نص الحوار:
بداية، كيف واجهتم خبر الاحتلال الغاشم؟
٭ بعد أن صليت الفجر مع الأخ يوسف المسعود (بوطارق) سمعنا طلقات عن بعد وتوجسنا منها، ولكن بعد سماع الأخبار أيقنا أن هذا قدر الله سبحانه وتعالى ورأينا العراقيين يتوافدون إلى البرادة من العطش الشديد، جاءوا يحتلون بلادنا ويرتوون من مائها منتهى إنكار الجميل حين لم يتكفل من أرسلهم بشرابهم.
وقد أعاننا الله سبحانه وتعالى على سرعة استيعاب الاحتلال فحينما غابت اجهزة الدولة تداعى اهل الكويت لتنظيم انفسهم للقيام بأهم الخدمات الرئيسية، فكيف لا، وقد كانت معنوياتهم جيدة بيقينهم ان هذا الاحتلال زائل لا اساس له وبأن الله سبحانه وتعالى سيعيد لنا الكويت.
المشاركة الشعبية
متى بدأتم في تكوين لجان التكافل؟
٭ في بداية اليوم الثاني من الاحتلال تشكلت لجان التكافل في مشرف بواسطة 6 اشخاص منهم الشيخ د.جاسم مهلهل الياسين ود.عجيل النشمي ود.خالد المذكور وم.عيسى الشاهين ومحمد الرحماني.
وكان التجاوب كبيرا، فالشعب الكويتي يتميز بالمشاركة الشعبية وقد تعود على هذه المشاركة سواء في الحكم من خلال البرلمان او غيره فكانت الخبرة المتراكمة لدى سائر أفراد الشعب الكويتي في تنظيم انفسهم فمنهم من كانت لديه التجربة البرلمانية ومنهم من كانت لديه المشاركة الشعبية ومنهم من كان في الجمعيات التعاونية وكانوا في سائر التنظيمات الاهلية التابعة لوزارة الشؤون والعمل وسائر الجهات يعملون بيد واحدة من اجل مصلحة الوطن وأبنائه.
لجان التكافل
وكيف أنشأتم لجنة التكافل؟
٭ بصفتي رئيسا للجنة المالية ضمن لجان التكافل بالشامية قمنا باعداد كشف يشمل اسماء الاسر المرابطة في الشامية من واقع كشف توزيع المخصصات المالية على المرابطين في المنطقة وكنا نقوم بتجميع الأموال من تجار المنطقة ونقوم بتوزيعها بالثقة، وكانت الجمعيات التعاونية ومحطات البنزين تقوم بتسليم الاموال للجان الشعبية ولجان التكافل مقابل ايصال، فكنا نعيش في دورة ائتمانية كاملة واحساس واحد ومجتمع واحد يجمعهم حب الكويت. وقد سميت كشوف الاسماء التي تصدرها اللجنة المالية «كشوف الشرف».
بصفتكم كنت رئيس اللجنة المالية.. هل كان هناك تفاوت في توزيع المال؟
٭ شأني كان شأن سائر اهل المنطقة كوني رئيس اللجنة ولم يكن لدي فرق عن الآخرين ولا نقول ذلك من باب التزكية بل من باب الاشارة الى الروح العاملة بصدق بين كل المتطوعين العاملين في الكويت.
دعم نفسي ولوجستي
ما أهم ما قدمته لجان التكافل؟
٭ كان لها دور كبير في دعم الذين يعملون في المرافق الاساسية للدولة من الناحية النفسية واللوجستية حتى نبعد عنهم الخوف او القلق، فكانت لجان التكافل تقوم بإيصال المواد الغذائية بانتظام لهم، وكان هناك تعليم الاسعافات الاولية وكيفية مقاومة السلاح الكيماوي. وكذلك كان للمسجد دور بارز في بث الطمأنينة والحض على الصبر والالتجاء إلى الله تعالى.
ما أبرز ما أظهره الاحتلال الغاشم بين الكويتيين؟
٭ كان للاحتلال دور كبير في إظهار العلاقة القوية التي تربط ابناء الوطن، فأظهر الكويتيون اجمل مظاهر التلاحم والتكافل والتآزر فضلا عن الروح الوطنية والالتفاف حول الشرعية، وكذلك الشعور بالمسؤولية لدى كل كويتي وحرصه على ان يكون مثالا في العطاء والإيجابية وأن يكونوا كجسد واحد في مواجهة المحتلين.
التواصل مع المرابطين
كيف كان التواصل مع المرابطين في الكويت وخارجها؟
٭ كانت لجان التكافل تتعامل مع المقاومة التي كانت تتكون من أكبر جناحين: جناح يرأسه اللواء خالد بودي وجناح يقوده الشيخ صباح الناصر وكيل وزارة الدفاع السابق ومعه الشيخ علي سالم العلي، وكان التواصل معهم ومع الأمير الوالد الشيخ سعد، رحمه الله، بواسطة الأجهزة اللاسلكية ومع الحكومة في الطائف.
دروس وعبر
هل ترى أهمية توثيق ما قدمته لجان التكافل لتكون دروسا للأجيال؟
٭ جميع الكويتيين أبلوا بلاء حسنا سواء كانوا بالداخل أم في الخارج، وأتمنى ألا يغيب عمل لجان التكافل واللجان الشعبية عن الأذهان، ولابد أن تأخذ هذه المرحلة حقها من التوثيق لتستفيد منها الأجيال وبما يرسخ دورها الوطني في نفوس الأبناء.
كلمة للشباب
٭ أدعوهم أن يستفيدوا من هذه التجربة وليعلموا أن العمل الخيري الذي تقوم به الكويت منذ الأزل كان سببا بعد الله في تحرير الكويت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم «صنائع المعروف تقي مصارع السوء».
وعلينا أن ننقل هذه الدروس لأبنائنا وأن نكون خير قدوة لهم في التلاحم والوحدة ونبذ الشقاق والفرقة، وأن يحسنوا استثمار أوقاتهم وطاقاتهم بكل ما هو مفيد من أعمال.
مواقف لا تنسى
ما أكثر المواقف التي لا تنساها أيام الغزو العراقي؟
٭ هناك الكثير من المواقف التي لا تنسى أيام الاحتلال وأنا أسميها احتلالا وليس غزوا فقد يكون الغزو إيجابيا كغزوة بدر وغزوة أحد، ومن الأمور التي لا أنساها حالة القلق التي يشعر بها الإنسان من المجهول المقبل عليه مع هؤلاء المحتلين، وفي الوقت نفسه اليقين والسكينة التي أنزلها الله سبحانه وتعالى علينا، فكنا نذهب ونأتي وننقل الأموال ونوزعها في اطمئنان تام وكنا نمر بنقاط السيطرة والمبالغ بالسيارة دون أن يلاحظها أحد.
وأيضا كانت أيام لا تنسى من الشعور الوطني الفياض والتكاتف الذي كان سائدا في هذا الوقت وضم جميع شرائح المجتمع من جميع الفئات، لا فرق بين الكبير والصغير ولا الغني والفقير ولا الحضري والبدوي، ولا الشيعي والسُني، ولا المرأة والرجل، الكل على يد واحدة وتكاتف طيب جميل.
كما لا أنسى الشباب الحلو الذي لما فرك عنه الغبار ظهر معدنه الذهبي، فأصبح يعمل في كل شيء حتى في إزالة القمامة من الأحياء والفريج هذا التكافل والتضامن الذي حصل عندما يشعر الجميع بمسؤوليته تجاه الآخر وينتج عن هذا التكافل الاجتماعي فكرة لجان التكافل وما يمكن أن تؤديه من أدوار إيجابية.
توزيع المعونات
كيف كان يتم توزيع المعونات للإعاشة؟
٭ جمعنا احصائية للموجودين لتحضير الأموال وتوزيعها بشكل مقبول وبشكل «لا زايد ولا ناقص» وكان الرجال يسلمونني حقائب المال في حقائب السفر لكي نوزعها على اهل الكويت للاعاشة والتعويض على العصيان المدني الذي اتفق عليه الناس بألا نعمل في المؤسسات، وهذا العصيان يستلزم تعويضا لهم، وكان هذا على ثلاث او اربع دفعات، وكان ذلك في منطقة الشامية، وكان الامر يتم في ثبات وصلابة حتى كان الجنود العراقيون يستغربون، وقد سمعنا احدهم يسأل كيف يأكلون ويشربون وهم لا يعملون، فرد احدهم بتعليق ساخر: هذول اثرياء يزرعون الورق في الارض يطلع فلوس، وذلك لأنه لا يفهم معنى التكافل ولا يعرف الدولة الائتمانية التي اسسها اهل الكويت.
إيداعات بقلم رصاص
كما اعلن بيت التمويل الكويتي وشاهدت ولادة الفكرة، فقمت بعمل ايداعات وسحوبات لكويتيين بورقة وقلم رصاص، وكانت محل ثقة، وتم التعويض عن هذا الايداع الذي كون سيولة في بيت التمويل، وسلمت أموالهم من الضياع، فكان نظاما بنكيا مصرفيا متكافلا يعتمد على الثقة، وسلمت الاموال التي كانت زائدة لديهم خشية من الضياع والسرقة، وكان يعتمد التسليم والسحوبات ليست على نماذج مطبوعة وقد صرفت بعد التحرير كما هي.
السجين والسجان
ومن الاشياء التي لا تنسى عند ذهابنا الى معسكرات الاسرى في بعقوبة وفي تكريت والرمادي والموصل، كما نذهب لتزويد السجناء الكويتيين بالاموال والمواد الغذائية حتى اصبح المساجين الكويتيون يفيضون بالنعمة على الحراس والضباط، ففي زيارتنا لسجن الموصل ومع نهاية الزيارة وصلنا فدخلنا الجنود وهم يعلمون أننا سنوزع المال، حيث كانت الحقيبة مليئة بالاموال العراقية ويعلمون انه سيأتيهم بعضها وتساهلوا معنا فأصبح الاطمئنان للاسير الكويتي ويغدق الخير والنعمة والعطايا على السجان العراقي، فأصبح السجان يشعر بأنه هو السجين، واذكر انني كتبت مقالة بعنوان «عندما يسجن السجين السجان» حول هذا الامر.
وما اهم العبر التي يجب ان نأخذها من هذا الاحتلال؟
٭ علينا الاتعاظ واخذ الامور بجدية بأن الخطر يكون من الخارج، وقد يكون من الداخل اذا لم تكن هناك وحدة وطنية مع ضرورة الالتفاف حول الشرعية، حيث رأينا التفاف الشعب الكويتي الرائع حول الشرعية، وكان ذلك احد اسباب خذلان صدام واعوانه، فلم يستطيعوا ان ينالوا من اي شخص ليكون ولاؤه لهم، بل الجميع كان ولاؤهم للكويت ومرجعيتها وشرعيتها، فعليهم بالتكاتف وعدم التعرض للفتنة وتفويت الفرصة على كل ما من شأنه اضعاف الصف الداخلي والاجتماعي، وكذلك ان تكون علاقة الكويت قوية مع جاراتها ومع كل دول العالم، حيث وقف العالم كله مع الحق الكويتي حتى تحررت بلادنا.