- من سلبيات التعليم عن بُعد صعوبة تطبيقه مع بعض المواد العلمية التي تحتاج إلى التدريب والتواجد في المختبرات
- نأمل إعادة النظر في قرار إجراء الاختبار في الجامعة واستبداله برصد الدرجات على إجراء البحوث والواجبات
آلاء خليفة
بعد إقرار جامعة الكويت لتطبيق «التعليم عن بُعد» بدءا من يوم 9 الجاري، حيث حددت الفترة السابقة كفترة تجريبية للنظام كان لابد لـ «الأنباء» من استطلاع آراء عدد من طلاب وطالبات الكليات العلمية في جامعة الكويت خاصة انهم ذوو خصوصية في طبيعة دراستهم من حيث حضور المختبرات والأمور التي تحتاج لتواجد الطلبة في مبنى الجامعة للتدرب وللمتابعة بشكل مباشر ولاكتساب المهارة والمعرفة المباشرة والتفاعل مع الأساتذة وفقا لطبيعة كل مادة. وفيما يلي تفاصيل اللقاءات التي اجريناها مع عدد من الطلبة في كليات علمية بجامعة الكويت:
في البداية، ذكر رئيس رابطة طلبة العلوم الإدارية بجامعة الكويت عمر المندي لـ «الأنباء» ان الفترة التجريبية للتعليم عن بُعد تسير بسهولة ويسر لطلبة العلوم الإدارية حتى الآن، ولكن هناك مخاوف من الاختبارات النهائية التي ستكون في مبنى الجامعة وهناك الكثير من الطلبة لديهم تخوف من ذلك الامر.
وذكر المندي انهم في الجامعات الخاصة يقومون بعمل الاختبارات عن طريق الـ «اونلاين»، مشيرا الى ان الضرر الأكبر كان في التأخير الكبير في اصدار القرار، موضحا ان الجامعات الخاصة ستنتهي من الفصل الصيفي في 12 أغسطس وجامعة الكويت سيبدأون في استكمال الفصل الدراسي الثاني في 9 أغسطس وهذا خطأ كبير ويوقع ظلما كبيرا على طلبة جامعة الكويت.
إجراء الاختبارات
وتساءل المندي: كيف سيتم اجراء الاختبارات داخل مبنى الكلية وشريطة ارتداء الطالب للكمام طيلة فترة الاختبار؟ موضحا ان ارتداء الكمام لفترة طويلة قد يؤدي الى ارهاق الطلبة وعدم قدرتهم على التركيز اثناء الإجابة عن الاختبارات، خاصة ان الفترة الزمنية لبعض هذه الاختبارات قد تطول لمدة ساعتين مما قد يؤثر على قدرة الطالب على التنفس بشكل طبيعي وقد يتعرض الى صعوبة في التنفس، مطالبا بإعادة النظر في قرار اجراء الاختبارات في مبنى الجامعة وإلغاء فكرة الاختبارات النهائية كما حدث في معظم الجامعات الأخرى داخل الكويت وخارجها واستبدالها بعمل البحوث والواجبات والتي تفيد الطالب عمليا اكثر من الاختبارات، وفي الوقت ذاته ستكون وسيلة تقييم ممتازة للطلبة لتحديد مستوياتهم.
استمرار التعليم
بدورها، قالت الطالبة دلال العيسى لـ «الأنباء»: لا يمكن ان ننكر أهمية الاستمرار في العملية التعليمية، لاسيما ان ما يحصل عليه الطالب من مهارات اثناء التعليم تفيده في حياته العملية، موضحة ان معظم جامعات العالم استأنفت الدراسة خلال جائحة فيروس كورونا المستجد من خلال التعليم عن بعد ولم تتوقف على الرغم من استمرار الازمة.
وذكرت العيسى: ان التعليم عن بُعد يفيد في عدم تعطيل الدراسة وعدم تأخر الطلبة عن التخرج، كما ان التعليم عن بُعد افاد الطالب في استثمار وقته خلال الازمة في الدراسة والتعلم، موضحة ان الطالب يمكنه خلق جو دراسي اثناء تواجده في المنزل بما يزيد من تحصيله العلمي ومعرفته.
وعن معوقات التعليم عن بعد ذكرت العيسى ان الـ «اونلاين» كان نظاما جديدا تماما للطلبة والدكاترة ولم يتعود عليه الطالب سابقا، ولكن خلال الفترة التجريبية تدرب الطلبة والدكاترة عليه، فضلا عن ان التعليم عن بعد قلل من تفاعل الطلبة مع الدكاترة عكس ما كان متعارفا عليه اثناء الدراسة في الجامعة، وكذلك ظهرت صعوبة استخدام المختبرات في المواد العلمية التي تتطلب ذلك من خلال التعليم عن بُعد.
وحتى لا يتضرر الطالب اقترحت العيسى ان يتم تعويض الطالب بدرجاته باستبدال بعض الاختبارات بالقيام بالبحوث والواجبات، مضيفة: وعلى الرغم من صعوبة تنفيذ مشروع تخرج الطلبة في كلية الهندسة والبترول «عن بُعد» الا ان الطلبة الخريجين قادرون على استكماله، موجهة الشكر لوزير التربية والتعليم العالي ولجامعة الكويت على موافقتهم في استمرار العملية التعليمية عن طريق التعليم عن بُعد.
التعلم الفردي
من ناحيته، أوضح الطالب يوسف الرشيدي لـ «الأنباء» ان التعليم عن بُعد له إيجابيات عدة ومنها اظهار مهارة التعلم الفردي واستخدام التقنيات الحديثة والحفاظ على صحة الطلبة والطالبات والحرص على الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد بالإضافة الى زيادة المهارات التكنولوجية لدى الطالب.
اما سلبيات التعلم عن بُعد ـ من وجهة نظر الرشيدي ـ فتتجسد في وجود صعوبة في الالتزام بالمحاضرات وعدم التواصل مع زملاء الدراسة، وقد لا يصلح هذا النظام مع بعض التخصصات العلمية أو المواد، إضافة إلى غياب التفاعل بين الطالب والمعلم.
مرن ومريح
من جانبها، ذكرت الطالبة حوراء الشمري لـ «الأنباء»: ان من إيجابيات التعليم عن بُعد انه نظام سهل ومرن ومريح من ناحية التنقل بين الكليات والتأخير الذي كان يتعرض له الطلبة أحيانا بسبب الازدحام المروري في الشوارع، مشيرة الى ان الكثيرين في الكويت أصيبوا بـ «متلازمة الكوخ» خصوصا بعد فرض الحظر الكلي والحظر الجزئي مما جعل من التعليم عن بعد وسيلة لاستغلال وقت الفراغ في أمور مفيدة، لافتة الى ان البرنامج الذي تستخدمه جامعة الكويت «مايكروسوفت تيمز» سهل الاستخدام.
اما عن سلبيات التعليم عن بعد التي واجهت الشمري خلال الفترة التجريبية فهي ان شبكة الانترنت في الكويت ضعيفة بشكل عام، آملة ان يلتفت المسؤولون عن الاتصالات لهذه الإشكالية تسهيلا على الطلبة في تحصيلهم العلمي من خلال التعليم عن بُعد.
مصلحة الطلبة
أما الطالبة سارة العنزي فقالت لـ «الأنباء»: بداية اود ان اشكر جميع الجهود المبذولة التي ساهمت في حل ازمة توقف التعليم لعدة اشهر وشاركوا بإضافة مقترحات تصب في مصلحة الطلبة.
وذكرت العنزي ان من إيجابيات التعليم عن بعد إعطاء الطلبة فرصة لمواكبة العالم والتعرف على نظام تعليمي جديد وإمكانية تطوير الذات من خلال الدخول في أجواء دراسية جديدة ومحاولة التأقلم والنجاح فيها، كما ان التعليم عن بعد سهل على الطلبة عملية التنقل بين المحاضرات بحيث لم تعد هناك مشكلة في الازدحام المروري ولا أزمة في مواقف السيارات التي كانت سببا رئيسيا في تأخر الطلبة عن المحاضرات و«التعليم عن بُعد» سمح للطلبة بالاستمرار في التحصيل العلمي وعدم توقفه.
سلبيات مختلفة
وأضافت العنزي: من وجهة نظري فان أهم السلبيات في «التعلم عن بُعد» تكمن في مشكلة عدم تمكن بعض الدكاترة من ممارسة التعليم بعد بالآلية الصحيحة وعدم معرفتهم بكيفية استخدام البرنامج والتشتت العقلي في التعليم عن بعد بعكس التعليم التقليدي والحضور للفصول الدراسية، موضحة ان هناك ازمة أو مشكلة قد تعترض الجميع في «التعليم عن بُعد» وهي انقطاع الانترنت، وهذه الازمة كفيلة بان تخرج الطالب من أجواء المحاضرة وعدم التركيز فيها.
وذكرت العنزي ان من سلبيات التعليم عن بُعد كذلك مشكلة عدم فهم بعض المواد لاحتياجها للمختبرات العملية، ولساعات مكتبية تمكن الطالب من الذهاب للدكتور لشرح بعض النقاط التي صعب فهمها اثناء المحاضرة، موضحة اننا في التعليم بعد فقدنا التواصل الحقيقي بين الطالب والدكتور في المحاضرة وفقدنا تركيز الدكتور على الطالب وفهم سؤاله وتوضيح الإجابة بشكل عملي للطالب، كما فقدنا النقاشات المثمرة خلال المحاضرات، متمنية ان يتم إيجاد حلول لتلك السلبيات في القريب العاجل قبل بدء استئناف الدراسة في 9 أغسطس القادم.
منصة «تيمز»
بدوره، أوضح الطالب ناصر العنزي ان المنصة التعليمية «تيمز» مفيدة لاستكمال العملية التعليمية ولكن بعض الطلاب يواجهون مشاكل في حضور المحاضرات الافتراضية بسبب ضعف الانترنت والتغطية خصوصا في المناطق الجديدة مثل منطقة جابر الأحمد.
وتوجه العنزي بالشكر والتقدير للمتطوعين الذين قاموا بنشر فيديوهات تعليمية عن كيفية استخدام المنصة، متمنيا ان يكون الحضور والمشاركة اثناء المحاضرة الافتراضية له نصيب كبير من درجات المقرر.
وذكر العنزي ان قرار الجامعة ببدء «التعليم عن بُعد» جاء متأخرا، بالمقابل فإن القرارات التي اتخذتها الجامع جاءت متشابهة مع قرارات معظم الجامعات في دول الخليج التي استأنفت الدراسة من خلال التعليم عن بعد خلال فترة قصيرة من توقف الدراسة بسبب جائحة «كورونا»
واقترح العنزي استبدال الاختبارات النهائية بالابحاث او الواجبات.
مشاكل تقنية
كذلك أوضحت الطالبة فجر الشمري لـ «الأنباء» ان التعليم عن بُعد هو امر لابد منه لاسيما خلال ازمة فيروس كورونا المستجد والتي توقف معها التعليم التقليدي في الجامعات فكان لابد من التفكير في استمرارية التعليم.
وأفادت الشمري بأنهم في كلية الهندسة والبترول بدأوا في تطبيق التعليم عن بعد منذ شهر يونيو الماضي، لافتة إلى ان من ابرز سلبيات التعليم عن بعد حدوث مشاكل تقنية وفنية أحيانا في الانترنت مثل قطع الصوت، وكذلك هناك مشاكل تخص كيفية استخدام المختبرات في المواد العلمية التي تتطلب ذلك من خلال التعليم عن بعد، وكذلك اجراء الاختبارات، موضحة ان تلك الأمور ستكون صعبة جدا بالنسبة لطلبة الكليات العلمية بسبب طبيعة دراستهم.
وأوضحت الشمري ان من إيجابيات «التعليم عن بعد» توفير الوقت لاسيما مع الازدحام المروري الذي تشهده شوارع الكويت والذي كان يتسبب في تأخر الطلبة عن الوصول للمحاضرات في وقتها المحدد لاسيما مع التنقل بين الخالدية والشدادية.
واقترحت ان يتم اجراء الاختبارات في المباني الجامعية سواء «الميدتيرم» او الاختبارات النهائية مع اخذ كل الإجراءات الاحترازية اللازمة، مقترحة كذلك ان تحذو جامعة الكويت حذو الجامعات الأخرى فيما يخص توزيع الدرجات بأن تكون الدرجات الأكثر لاعمال الفصل ويكون للاختبارات الدرجات الأقل.
إيجابية وسلاسة
وأشاد الطالب حمد العلوي لـ «الأنباء» بمتابعة واستمرار العملية التعليمية قائلا: في ظل هذه الأزمة العالمية المتمثلة في انتشار جائحة «كورونا»، ومن منطلق حرص جامعتنا الموقرة على الاستمرار في العملية التعليمية بقدر المستطاع والاستفادة من التقنيات الحديثة فإننا نثمن الجهود التي أقدمت عليها جامعة الكويت في الاستفادة من هذه التقنية والمتمثلة في «التعليم عن بُعد»، وإننا إذ نشيد بهذه التجربة الناجحة فإننا نبدي شكرنا وتقديرنا للمسؤولين عن هذا القرار، كذلك لا توجد لدينا ملاحظات حالية من خلال التجربة الأولى والأمور تمشي بإيجابية وسلاسة تامة.
وأضاف العلوي قائلا: نتمنى أن تستمر هذه الإيجابية على مر الأيام القادمة ونرجو أن نتغلب على الملاحظات التي قد يبديها بعض الزملاء وإننا على ثقة بأن مسؤولي الجامعة سواء إداريين أو أكاديميين لن يدخروا جهدا في تذليل جميع الصعاب التي قد تواجهنا مستقبلا.
قرار مفاجئ
ومن وجهة نظر الطالب مساعد العازمي ان طلبة جامعة الكويت فوجئوا بقرار تطبيق التعليم عن بعد مما شكل حالة من الفزع بين بعض الطلبة والتي كانت متوقعة، خصوصا ان الفكرة قد تكون جيدة ولكنها جديدة عليهم ومن المحتمل ان تنفيذها لن يكون بالمستوى المطلوب خصوصا في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد وتأخر الجامعة في الاستعداد لتحضير تعليم متقدم يتناسب مع المعايير التعليمية التي تراعي مصلحة العملية التعليمية وتحقق الأهداف المطلوبة.
توفير الوقت والجهد
ولفت العازمي الى ان التعليم عن بُعد له الكثير من الإيجابيات مثل عدم حاجة الطالب للذهاب الى الجامعة ما يوفر الوقت والجهد ويجعله يركز اكثر على الدراسة وسهولة الوصول الى أعضاء هيئة التدريس وسرعة استجابتهم وسهولة توصيل المعلومة باستخدام احدث الوسائل التكنولوجية التي يدعمها نظام التعليم عن بُعد، متابعا: ومما لاشك فيه ان التعليم عن بعد سلاح ذو حدين فهو يحمل بعض السلبيات مثل بطء شبكة الانترنت وضعف الخدمات والضغط على الشبكة وعدم وجود أساليب تضمن عدم غش الطالب اثناء الاختبار وصعوبة إقامة تدريبات ميدانية وعمل اختبارات عملية كما ان هناك مخاوف من انتهاك خصوصية بعض الطلبة.
واقترح العازمي تعديل توزيع الدرجات حتى تتناسب مع آلية التعليم عن بُعد ووضع اختبارات تتناسب مع الوضع الاستثنائي، وزيادة الساعات المكتبية خصوصا مع سهولة التواصل مطالبا بضرورة حفظ المحاضرات حتى تكون مرجعا للطالب اذا واجه عقبات اثناء الدراسة وتوفير الوقت الكافي للاختبارات.