عادل الشنان
أحيت مجالس ذكر آل البيت عليهم السلام والحسينيات ليلة الخامس من شهر محرم لسنة 1442هـ بذكر سفير الامام الحسين عليه السلام الى الكوفة وابن عمه مسلم بن عقيل بن ابي طالب عليهم السلام.
ففي الحسينية الجعفرية، اعتلى المنبر الشيخ هاني شعبان مبتدئا بقراءة الآية القرآنية (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين)، ثم قال: ان هذه الآية الكريمة جاءت في معرض صورة من الإيمان للتقرب لله عز وجل والذي يحتاج همة وعملا دؤوبا واعتقادا وتفكيرا في نوعية العمل المقدم لإرضاء الله سبحانه، مضيفا: لو يدرك الانسان حقيقة وجوده في هذا العالم وحقيقة ما يترتب على وجوده من الالتزامات بالأفعال والأعمال، لنظم سير سلوكه العملي بشكل جيد وصحيح، مستدركا: لكننا للأسف دائما نقسم الأعمال الى عدة أقسام، فقسم نعتقد به انه عمل خاص بالله عز وجل مثل العبادات والطاعات، وهذه هي الأعمال العبادية، ثم حينما نأتي للأعمال الأخرى الخاصة بدنيانا نعتقد انها للدنيا وخاصة لنا، مع ان الواقع اننا في جميع حركاتنا وسكناتنا لابد ان نتقرب لله عز وجل بكل عمل حتى على مستوى الأسرة او الصحبة او الزمالة العملية.
وأوضح شعبان: في حياتنا كلها نحن مأمورون بأن نلتزم بشكل ينتج منه التعاون والمودة وعمل حضارة بشرية تكون منارة للمستقبل، وكل ذلك بتعاليم الله جل في علاه، ومن يختزل بعض أعماله معتقدا أنها غير تعبدية يقع في الأخطاء، وتكون لديه حالة تعاون تدعو الى المطامع والبخل وعدم العمل بالإخلاص.
وتابع: من هذا المبدأ ضرب لنا الله مثالا في قصة ابني آدم عليه السلام (إنما يتقبل الله من المتقين)، حيث كان التنافس بين قابيل وهابيل، موضحا أنه للتقرب الى الله وللتنافس يجب تقديم صفوة العمل، ونجد ان قابيل قدم الأردأ من مزروعاته، في حين أن هابيل انتقى أفضل كبش لديه في القطيع وقربه الى الله.
ثم عرج شعبان على الحديث عن سفير الإمام الحسين، قائلا ان اهل الكوفة طلبوا من الحسين عليه السلام الإسراع بالقدوم اليهم ليبايعوه او على الأقل «ابعث إلينا من نبايعه نيابة عنك حتى تصل» فاختار لهم مسلم بن عقيل، قائلا لهم «إني باعث لكم اخي وابن عمي وثقتي والمفضل من اهل بيتي» وذلك لعدة أسباب أحدها ان مسلم تربية أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، وكان ذا حكمة وصلابة في الحرب، فأرسله لأخذ البيعة من الكوفة، حيث خرج في رمضان واجتمع اهل الكوفة وبدأها بالمبايعة حتى وصلوا الى قرابة 80 ألف إنسان، أقام البيعة وطوال تلك الفترة لم يخصص مسلم له بيتا ليستقبل فيه المبايعين أسوة بالنبي محمد صلى الله عليه وآله الذي ملك العالم وكان فراشه الحصير، وأيضا بالإمام علي بن ابي طالب الذي قال «يكفيني من الدنيا قرصان فقط»، فأرسل مسلم للإمام الحسين ليعجل بالقدوم.
سفير الامام الحسين
وفي حسينية آل ياسين اعتلى المنبر سيد هادي الطويرجاوي، قائلا: ان سيدنا مسلم ابن عقيل بن ابي طالب عليه السلام هو ابن عم الامام الحسين عليه السلام وكان له أربعة من الابناء الذكور من زوجة واحدة، وأكبر ابنائه اسمه عبدالله استشهد يوم الطف، ولديه ابن اسمه احمد كان عمره 9 سنوات إبان حادثة الطف، ولما قامت ثورة المختار ذهب اليه ووقف عند باب المسجد باكيا، فانتبه له الناس وأشار له المختار ثلاث مرات ليجلس، الا انه رفض، فقال له المختار «بني اجلس فلقد أشغلت الناس عن الخطبة»، فقال له «ياعم أأجلس من حيث انا أم من حيث أنت؟»، فقال له «اجلس من حيث أنت»، فتقدم احمد بن مسلم بن عقيل متخطيا جموع الناس حتى صعد المنبر الى جانب المختار، فسأله المختار «من أنت؟» فانتسب، فقال له «انا احمد بن مسلم بن عقيل بن ابي طالب»، فجرد المختار سيفه صارخا يا لثارات الحسين، ثم أرسل احمد بن مسلم للإمام زين العابدين عليه السلام، وأيضا من ابناء مسلم بن عقيل الآخرين محمد كان عمره 6 سنوات وإبراهيم كان عمره 5 سنوات إبان حادثة الطف، وحينما قتل الحسين قبل مغيب الشمس بنصف ساعة واشتعلت النيران بالمخيم، كانوا من ضمن الأطفال الذين هربوا.
وتطرق الطويرجاوي إلى الآية الكريمة (إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، فالتقوى اساس التكريم وليس اللون او نوع الجنس او غيرهما ، مشيرا الى المرأة التي آوت ابناء مسلم بن عقيل كيف رفضت الدنيا أي الأموال المرصودة كجائزة لمن يعيد ابناء مسلم للسجن، وارادت التقرب من الله عز وجل بالحفاظ على أيتام آل البيت عليهم السلام، لكن علم زوج المرأة واسمه الحارث بوجودهما وقد كان يعلم بالجائزة المرصودة فضربهما بالسوط وربطهما وجرهما الى عبده، وقال له اذبحهما وآتيني برأسهما، وأخذهما العبد ليذبحهما فقال له احد الطفلين: ما اشبه لونك بلون مؤذن رسول الله (بلال)، فاستوقفته الكلمة وسألهما من أنتما؟ فقالا له نحن ابناء مسلم بن عقيل بن ابي طالب فرمى السيف من يده.
وختم المجلس بالدعاء بالأمن والأمان للكويت وكل بلاد المسلمين وأن يمن الله عز وجل على الكويت وأهلها بعودة صاحب السمو الأمير إلى البلاد مكللا بالصحة والعافية.