عادل الشنان
شهدت الليلة السادسة من شهر محرم 1442 ذكر سيرة اصحاب الإمام الحسين عليه السلام في كافة حسينيات ومجالس ذكر آل البيت، وفي حسينية المشموم الرضوية اعتلى المنبر الخطيب سيد حسين النواب محاضرا تحت عنوان «هل للجنة في الأرض مثيل» بعد ذكر بطولات وتضحيات اصحاب الإمام الحسين عليه السلام لنصرته قربة لله تعالى قائلا: الجنة مستواها جدا عال وراق وكل شخص يدخلها يكون بمستوى عال من الإيمان لذلك على الانسان ان يرتقي بنفسه في الإيمان لينالها ونحن بشر عاديون لسنا معصومين لذلك علينا الحرص على ان نفتح القرآن الكريم ونقرأ (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) ونتأمل هذه الآية لنعرف ان أفضل أنواع التقوى هي تقوى القلب والفؤاد وهي تتحقق بموالاة ومحبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآل بيته الطيبين الطاهرين، ورسول الله سيد الخلق بأسره قال من خرج من بيته يطلب علما شيعه 70 الف ملك يستغفرون له، ومجالس ذكر اهل البيت عليهم السلام من يرتادها ينهل من علوم القرآن الكريم وسيرة محمد وآل محمد عليهم السلام وهذا توفيق من الله.
وأشار النواب الى ضرورة واهمية ان يقي الانسان نفسه من الذنوب والآثام والتقرب الى الله عز وجل بكل عمل يقوم به حتى ينال الجنة وعلينا الانتباه الى ان الكلام إذا كان من فضة فالسكوت من ذهب، فمن يذكر أي صفة سيئة بشخص إذا كانت هذه الصفة صحيحة فهي غيبة واذا كانت غير صحيحة فهي بهتان إذن بالحالتين ذنب وسيئات تسجل على المتحدث بها.
وتطرق النواب الى الحرص على كسب رضا الله عز وجل والنبي وآل بيته الطيبين الطاهرين والسعي الى ذلك دائما حتى نكون أهلا لنصاحب اهل الجنة في الآخرة والسير بطريق العمل الصالح في الدنيا حتى يكون دائما لنا بالآخرة فحين يقضي الانسان نحبه لا يتبقى له الا عمله يستنقذه في الآخرة وختم مجلسه بالدعاء لامة الإسلام والمسلمين.
وفي حسينية معرفي ارتقى المنبر سيد حسين شبر وبدأ حديثه حول المسألة الفقهية بشأن ما إذا ترك الانسان صلاته لأي سبب من الأسباب وهو في السفر ثم رجع الى بلده وأراد ان يقضيها فكيف يقضيها قصرا أم تامة، والإجابة هي ان يقضيها قصرا لانها فاتته قصرا والعكس بالعكس تماما، حيث لو ترك الصلاة وهو في بلده ثم سافر وأراد ان يقضيها فعليه ان يقضيها تامة لأنها فاتته تامة كما لو ان رجلا أذن عليه أذان الظهر وهو في مطار النجف ووصل الى بلده ولم يدخل وقت اذان العصر عليه ان يصليها تامة، منوها إلى ان الصلاة التي تقصر بالسفر هي صلاة الظهر والعصر والعشاء فقط، كما ان المقصود بالسفر للقصر أي السفر الشرعي المحدد 44 كيلو وما فوق وليس المقصود التنقل بجوازات السفر بين حدود البلدان، ثم قرأ الآية الكريمة (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الآثم والعدوان).
وقال: ان الامام الصادق عليه السلام كان يطوف حول الكعبة المشرفة مع شخص اسمه ابان وجاء رجل مخاطبا إبان بالإشارة اكثر من مرة فانتبه الامام الصادق وقال لإبان: هذا الرجل يريدك فقال ابان: نعم فهو يريدني ان أقضي له حاجة قد وعدت بها، وأنا الآن في وقت عبادة فلينتظر قليلا.
فقال له الامام: اقطع طوافك واذهب لتقضي حاجة اخيك المؤمن، فقال له إبان: حتى لو كان الطواف واجبا؟ فقال الامام الصادق: نعم حتى لو كان واجبا.
وبعد هذه الحادثة ذهب إبان الى الامام الصادق وسأله ما حق المؤمن على أخيه المؤمن؟ فقال مكررا ثلاثة مرات «ان لا ترده» فقلت: زدني، فقال: «تقاسمه شطر مالك» فتعجب ابان، فقال الامام إذا أعطيته نصف مالك فقد ناصفته ولو زدت على النصف فقد آثرته وقد قال الله في كتابه الكريم (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) وهذا الموضوع يدل على أهمية الأخـــوة والتعاضد والتكافل وقضاء حوائج المؤمنين.
وتابع شبر هذا العمل يدفع الأهوال عن المؤمن يوم القيامة ويأخذه الى باب الجنة لانه عمل يدخل السرور على قلب اخيك المؤمن بالدنيا وقضاء حوائجهم والسعي في حوائجهم وهناك روايات كثيرة تتحدث عن اجر وثواب السعي وقضاء حوائج المؤمنين.
وذكر شبر الآية الكريمة (فأصبحتم بنعمته اخوانا) إذن فهذه الأخوة نعمة من الله عز وجل على عبادة المؤمنين، مشيرا الى ان خلال الأزمة الماضية لفيروس كورونا قام بعض المؤمنين بمساعدة الأسر المتضررة وهؤلاء لن يضيع أجرهم في الدنيا والآخرة، فالأخوة الايمانية من الأهداف التي يريدها الله للمؤمنين والمؤمنات في الدنيا والآخرة وأصحاب الإمام الحسين قصصهم نفتخر بها وبمواقفهم الرائعة.