عادل الشنان
أحيت مجالس ذكر آل البيت، عليهم السلام، والحسينيات في الكويت ليلتي الثامن والتاسع من شهر محرم بالحديث عن ذكرى استشهاد الإمامين القاسم بن الحسن وعلي بن الحسين، حيث اعتلى المنبر في حسينية معرفي السيد حسين شبر مفتتحا المجلس بشرح بعض المسائل الفقهية التي تتعلق بالصيام المستحب وأحكامه، حيث تمتد نية الصيام المستحب الى قبيل المغرب بشرط عدم استعمال المفطرات خلافا لصيام شهر رمضان الذي يجب ان تكون فيه النية قبل صلاة الفجر وصيام القضاء الذي تمتد النية فيه الى أذان الظهر كحد أقصى، وأضاف شبر أن الله تعالى يحب التوابين والمتطهرين وعلينا التمسك بشدة بحبال التوبة فهي باب واسع من أبواب الله تعالى لعباده حتى ان التائب قد يصل الى درجة رفيعة عند الله، وذكر لنا القرآن الكريم ان الله يحب التوابين من عباده.
وتطرق شبر لذكرى استشهاد الإمام القاسم بن الحسن، عليهما السلام، حين تقدم لعمه الحسين عليه السلام يطلب الاذن للخروج ومقاتلة الاعداء ثلاث مرات، وكان عمه يرفض خروجه حتى ذهب وأحضر من أمه وصية أبيه الحسن بن علي، عليهما السلام، والتي يوصيه بها بنصرة عمه الحسين عليه، وهنا سمح له الحسين عليه السلام بالخروج للمعركة، حيث قاتل قتال الابطال حتى استشهد يوم الطف مع الشهداء وانضم إلى ركبهم.
عمر القاسم
وفي حسينية أولاد مسلم بن عقيل، عليهم السلام، ارتقى المنبر السيد حيدر جمال الدين قائلا ان المؤرخين اختلفوا في عمر سيدنا القاسم بن الحسن بن علي بن ابي طالب عليه السلام، فقسم قالوا انه في واقعة «الطف» كان لم يبلغ الحلم بعد ولم يتزوج، وقسم قالوا إنه بلغ الحلم وتزوج، وهنا علينا كمهتمين بمعرفة الامر الصحيح ان نبحث بأنفسنا في التاريخ ونجمع الدلائل لنصل الى العلم الذي تطمئن له أنفسنا ونعتقد به، علما ان كل المؤرخين لهم دلالاتهم التي استندوا اليها، وبالتالي لكل رأيه، ونحن ايضا اذا اطلعنا فسنصل الى علم نعتقد به ونطمئن له وفق الادلة العلمية والتاريخية، وهنا يجب علينا معرفة ان من يثبت معرفة وفقا لمعطيات معينة لا يعني أن الآخر الذي خالفه الرأي خاطئ، انما كل بنى اعتقاده حسبما توافرت له من دلائل اطلع عليها وكون فكرته منها.
وعرج جمال الدين على ذكر كيف تقدم القاسم لعمه الحسين، عليهما السلام، وكان صغيرا يطلب الاذن للخروج الى ساحة المعركة ومواجهة الاعداء دفاعا بعد ان رأى انصار الحسين وآل بيته قد استشهدوا ولم يبق مع عمه أحد، الا ان عمه الحسين رفض طلبه ثلاث مرات ثم ذهب الى امه فأعطته وصية ابيه الحسن عليه السلام وحين قرأها ذهب الى عمه الحسين، واعطاه الوصية واذا بأبيه يوصيه بنصرة عمه الحسين عليه السلام، وهنا سمح له الحسين بالذهاب الى ساحة المعركة واستشهد ليلحق بركب شهداء كربلاء من الانصار وآل البيت عليهم السلام.
استشهاد علي الأكبر
وفي مجلس حجر بن عدي رضي الله عنه (العطية) اعتلى المنبر سماحة الشيخ محمد الدماوندي قائلا: يجب على الانسان أن يعرف نفسه هل هو من اهل الجنة ام من اهل النار، وذلك من خلال التزامه بأوامر الله ونواهيه والتقرب من الله والبعد عن المحرمات، وقال الله عز وجل في محكم كتابه (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)، ومن وصايا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأبي ذر «اغتنم شبابك قبل هرمك وحياتك قبل موتك»، متطرقا إلى سرد استشهاد علي الاكبر عليه السلام وهو الذي كان يقول والده «اذا اشتقنا لرؤية وجه رسول الله نظرنا اليه كونه اشبه الخلق خُلقا وخَلقا بجده رسول الله صلى الله عليه وسلم».
واشار الدماوندي الى ان علي الاكبر خرج لقتال الاعداء مرتجزا «أنا علي بن الحسين بن علي، نحن وبيت الله أولى بالنبي»
ثم كر الكرة بعد الكرة، فنظر اليه ابن مرة العبدي، فقال «علي آثام العرب إن كر ومر بي لو لم اثكل أمه»، فبينما هو يشد على الجموع يرتجز إذ ضربه العبدي وصرعه، فنادى «يا أبتاه عليك مني السلام، وهذا جدي قد سقاني بكأسه الأوفى، وهو يقرؤك السلام ويقول لك العجل العجل» ثم شهق شهقة كانت فيها نفسه فانقض إليه الحسين عليه السلام قائلا «يا بني! قتل الله قوما قتلوك، ما أجرأهم على الله وعلى انتهاك حرمة الرسول؟! يا بني! على الدنيا بعدك العفا» ثم قال لفتيانه «احملوا أخاكم الى المخيم» إذ كان أول قتيل من أهل بيت الحسين.
وفي حسينية النور، ارتقى المنبر سماحة الشيخ حسن الشمالي، قائلا: ان علي الاكبر عليه السلام كان اول من استشهد في القتال من بني هاشم حيث تقدم مستأذنا عمه للقتال وكان مضيء الوجه يشبه سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الشكل والاخلاق، حيث كان أهل البيت عندما يشتاقون لرؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتون لرؤية علي الاكبر. ثم تطرق إلى استشهاده بعد أن وافق الإمام الحسين عليه السلام على مشاركته في مواجهة الأعداء.
وتوجه الشمالي بالدعاء لأمة الاسلام والمسلمين وأن يمن الله عز وجل عليها بالأمن والأمان.