شاركت جمعية إحياء التراث الإسلامي بورقة عمل في مؤتمر العمل الخيري الخليجي الرابع الذي تنظمه جمعية التربية الإسلامية بمملكة البحرين تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير رئيس خليفة بن سلمان آل خليفة الوزراء وناقش المؤتمر عددا من القضايا المرتبطة بالعمل الخيري في دول مجلس التعاون ومنها «العلاقة بين العمل الخيري والاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي»، وقد شاركت جمعية احياء التراث الاسلامي بورقة عمل تحت عنوان «جهود جمعية إحياء التراث الإسلامي في مواجهة الغلو والإرهاب والأفكار المتطرفة» ضمن هذا المحور.
وقد جاء في الورقة التي قدمها رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي م.طارق العيسى أن فتنة الإرهاب والتطرف وإن كانت جديدة وغريبة علينا بأحداثها، إلا أنها قديمة بأفكارها المنحرفة وبدعها، لقد عرفها العلماء والشيوخ وطلبة العلم في الكويت وغيرها، وبادروا للتحذير منها، وكما قيل: إن الفتنة إذا أقبلت لا يعرفها إلا العلماء، وإذا أدبرت عرفها الجميع.
لذا فقد أدركنا خطورة هذه الفتنة التي اتخذت عدة مراحل، أولها: مرحلة التهييج: وهي البداية، حيث بدأت الفتنة بتهييج العامة والدهماء على الحكام والأمراء، وذكر عيوبهم، بعد ذلك مرحلة التقعيد والتأصيل للفتنة: حيث جاءت طائفة أخرى من دعاة الفتنة وضعت لذلك التهييج والحماس قواعد وأصولا عندما رأوا إنكار العلماء وطلاب العلم على الطائفة الأولى.
أما المرحلة الثالثة، فهي مرحلة التنفيذ: ومثلتها طائفة ثالثة، حيث انحرف كثير من الشباب المتحمس لدينه مع قلة الفقه والعلم إلى أن يجنحوا إلى التضحية في خدمة دينهم في ظنهم، فلبسوا الأحزمة الناسفة وقادوا السيارات المفخخة، وانتقل الأمر من مرحلة الأفكار إلى مرحلة الأفعال، وهو ما نشهده اليوم من أعمال الإفساد في الأرض.
وقد أدركت جمعية إحياء التراث الإسلامي خطورة هذا الأمر فبادرت لعلاجه بكل ما تيسر لها من الوسائل، بدأ هذا الأمر منذ أكثر من عشرين عاما، ومثالا على ذلك: في 19/3/1989م أقامت الجمعية أسبوعا ثقافيا بدأ بمحاضرة بعنوان «الطريق لترشيد حركة الجهاد الإسلامي» للشيخ عبدالرحمن عبدالخالق.
وأوضح العيسى ان جمعية إحياء التراث الإسلامي ارتبطت منذ تأسيسها بكبار العلماء ورجال الدين في العالم الإسلامي من أمثال عبدالعزيز بن باز رحمه الله، محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، والشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله. أما عن الآثار السيئة لهذه الفتنة فقد قال طارق العيسى ان هذه الفتنه تزهق أرواح الأبرياء من المسلمين والمستأمنين من غير المسلمين، وتهدم البيوت وتفسد المصالح والمنشآت العامة، وهي هتك لأمان ولي الأمر لغير المسلمين، بالإضافة لزعزعة الأمن والاستقرار، كما تذرع بها المتربصون بالإسلام وأهله لتشويه صورة الإسلام، والصد عن سبيل الله، وعرقلة العمل الخيري واتهامه بالإرهاب وتشويه الجمعيات الخيرية والتشكيك بها وتحجيم نشاطها وإغلاقها، وقد تعدت الأضرار إلى ما ارتبط بها من مصارف وبنوك إسلامية وشخصيات محسنة.كما مورست بسببه الضغوط على المسلمين من قبل أعدائهم بشكل لم يسبق له مثيل.
ثم تحدث العيسى ضمن البحث عن أهداف جمعية إحياء التراث الإسلامي وبين بعضا من نشاطها وتقسيماته الرئيسية، وحول منهجية الجمعية من الناحية الشرعية ونظرتها المستقبلية للأحداث قال العيسى: يقول سفيان الثوري رحمه الله: الفتنة إذا أدبرت عرفها كل الناس وإذا أقبلت لم يعرفها إلا العالم، وهذا ما تحقق بفضل الله في طريقة مواجهة الجمعية بشيوخها والقائمين عليها لأشد الفتن على هذا العصر، حيث انهم استرشدوا في مسيرتهم بعلماء الأمة العظام أمثال الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ الألباني رحمهم الله جميعا.
ثم انتقل العيسى للحديث في الجزء الثاني من البحث الى استعراض الجهود التي اخذت الطابع الرسمي في مواجهة الإرهاب والأفكار المتطرفة ومن هذه الجهود البيانات والفتاوى التي أصدرتها الجمعية، موضحا أن الجمعية كانت - وما زالت - حريصة على إصدار ما يناسب من بيانات وفتاوى تعيد فيها التأكيد على الرأي الشرعي الصحيح تجاه ما يحدث، وتسدي النصح والتوجيه لدرء الفتنة، ومنها بيان حول أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبيان حول الأحداث والأعمال التخريبية التي جرت في الكويت وبيان حول التفجيرات في المملكة العربية السعودية وبيان حول الانتهاكات الصهيونية في القدس والأقصى وبيانات اخرى بشأن الأحداث في لندن وعمان والجزائر وباكستان وغيرها وتصف هذه الاحداث بالجريمة التي تخالف الشريعة الإسلامية.
ثم تطرق العيسى للمشاركات والزيارات الرسمية، موضحا التواصل مع ولاة الأمور وقيادات الدول لبيان الحق وتصحيح النظرة إلى واقع الدعاة وجمعيات الخير، حيث حرصت الجمعية أولا على التواصل مع القيادة الكويتية وعلى جميع المستويات، ومن ذلك: تنسيق الجمعية مع كل من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة الخارجية حول أعمالها ومشاريعها، خصوصا خارج الكويت، كذلك اللقاءات المستمرة بين إدارة الجمعية وكبار المسؤولين في الدولة بالإضافة لتزويد الجهات الرسمية بكل ما تحتاجه من بيانات لتكون صورة صحيحة واضحة حول واقع العمل، وحول موقف الجمعية الشرعي تجاه قضايا الفتنة، وانعكس ذلك من خلال التحركات الرسمية.