بقلم: د.طارق عبدالمحسن الدويسان
لا شك ان للاضطرابات السياسية التي شهدتها الكويت على مر السنوات العشر الماضية وقعا سيئا على مكانة وسمعة الكويت في العالم والمنطقة، فبعد ان كنا نباهي العالم بدستورنا وديموقراطيتنا الرائدة في منطقة تحكم بالنار والحديد، نجد اليوم من يعايرنا بممارسات مخجلة وفساد يزكم الأنوف.
لقد كانت درجة الكويت 41% في عام 2013 في مؤشر الديموقراطية العالمي، لكن هذه الدرجة تراجعت تدريجيا لتصل الى 36% في عام 2016 (درجتين فقط اعلى من الدول التي تصنف على انها غير حرة)، واستقرت عند تلك الدرجة منذ ذلك الوقت.
وفي مؤشر الديموقراطية العالمي لعام 2020، جاءت النرويج الاولى بـ 100 درجة وعربيا تونس بـ70 ثم المغرب بـ37 فالكويت بـ 36 وقطر بـ 25 تليها عمان بـ 23 ثم الامارات بـ 17 فالبحرين 14 بعدها السعودية بـ 7.
وعند بحثنا في اسباب هذا الاداء السيئ، وجدنا عاملين اساسيين هما: تراجع التعددية والمشاركة السياسية، وتقلص حرية التعبير، وقد تجلى هذان العاملان في مظاهر عدة تشمل قانون الصوت الواحد المانع للعمل الجماعي المؤثر، وقانون المطبوعات والنشر المقيد للحريات الفكرية، وقانون الجرائم الالكترونية المكمم للأفواه، وتساهل الحكومة مع الفرعيات والتشاوريات.
وباستعراض المجالس منذ مجلس 2013 ومجلس 2016 تحديدا، نجد ان اداءها كان في المجمل اما داعما لهذه القوانين والممارسات او ساكتا عنها او مقدما ما هو اقل اولوية.
لقد حان الوقت لأن يدرك الكويتيون ان نافذة الاصلاح اوشكت على الاغلاق، وان عليهم الاسراع بالمشاركة الفعالة لتغيير مخرجات المجالس السابقة وانتشال الكويت من الفساد وانعدام الحرية.
ختاما، ان الكويت اليوم على مفترق طرق، فلا إصلاح اقتصاديا ولا اصلاح تعليميا ولا اصلاح صحيا ولا اي اصلاح آخر مع بيئة سياسية فاسدة، لذلك يجب اسقاط قانون الجرائم الالكترونية، واستبدال نظام الصوت الواحد الذي يشتت المجتمع الكويتي ويقسمه الى قبائل وعوائل ومذاهب ومشارب ما انزل الله بها من سلطان، كما يجب ان يكون الاصل في جميع القوانين هو صون الحريات الفكرية والفردية.