في ختام فعاليات نادي نزاهة الصيفي الثاني، أقيمت ندوة بعنوان «ثقة الناخب بالعملية الانتخابية» شارك فيه كل من الأمين العام المساعد لقطاع الوقاية م.أبرار الحماد، وعضو منظمة الشفافية الدولية كنده حتر، وعضو شبكة مراقبون التونسية رجاء حلواني.
في البداية، تحدثت م.أبرار الحماد عن «تقييم الديموقراطية الكويتية وفقا لمؤشر الديمقراطية العالمية ودور (نزاهة) في تعزيز منظومة الوقاية والثقافة المجتمعية بالمنهج الديموقراطي»، حيث أوضحت أن ثقة الناخب هي نتيجة وليست هدفا وأنه لا يمكن فصل ثقة الناخب عن ثقته كمواطن في النظام بشكل عام والتي تعتبر العملية الانتخابية جزءا منه، إلى جانب ثقته بالخدمات التي يقدمها النظام من صحة، قانون، تعليم، أمن، قضاء، مكون اجتماعي.. وغيرها، ويأتي السلوك البرلماني النزيه كجزء منها.
وأضافت الحماد «ان مفهوم الديمقراطية هي منظومة حكم وليست مجرد انتخابات، وفي ظل عدم وجود مؤشرات وطنية ولا حتى عربية تساعد علي قياس مدى ثقة الناخب في البرلمان والعملية الانتخابية، إلى جانب وجود متغيرات كبيرة في المعطيات الانتخابية خلال سنوات متعاقبة في الكويت من حيث عدد الدوائر وعدد مرات حل المجلس وتغير اعداد الناخبين وعدد الاصوات كل تلك المتغيرات تؤدي إلى عدم اعتماد نسبة التصويت كمقياس حقيقي لثقة الناخب».
وأوضحت قائلة: المؤشر يعتبر أداة تقييم واضحة لقياس حالة ضمن معايير ثابتة ومحددة وتكون لها دلالة تساعد على التشخيص واتخاذ القرار وبيان التقدم والتأخر، وفي دولة الكويت نقوم بمراقبة العديد من المؤشرات التي تصب في إصلاح بيئة العمل والعملية الانتخابية، ومنها مؤشر الديمقراطية الذي صدر مؤخرا ويتكون من 60 مؤشرا تقيس العملية الانتخابية والتعددية والحريات المدنية واداء الحكومة والثقافة والمشاركة السياسية وجاءت نتيجة الكويت فيه متأخرة رغم التحسن الطفيف بالدرجة.
وتطرقت الحماد خلال حديثها إلى مؤشر الحرية في العالم الذي يصدر عن منظمة الحرية العالمية ويقيس الحقوق السياسية والحريات المدنية، وأشارت إلى أنه يحتوي على 25 مؤشرا يقيس العملية الانتخابية التعددية السياسية والمشاركة وأداء الحكومة، ومن الأسئلة التي تطرح عند القياس تتعلق بحرية التعبير والمعتقد والحريات النقابية والتنظيمية وعن سيادة القانون، وتحتل دولة الكويت المركز الأول خليجيا والثالث عربيا في المؤشر وحصلت على 13 من أصل 40 في الحقوق السياسية و23 نقطة من أصل 60 في الحريات المدنية بمجموع 36 نقطة من أصل 100، لتصنف الكويت حرة جزئيا حسب التقييم الوصفي للمؤشر.
وأوصت الحماد في نهاية حديثها بضرورة وجود مؤشرات وطنية (مؤشر النزاهة) يتم دعمه من الحكومة، ولضمان مصداقية وشفافية المؤشر ينفذ من قبل المجتمع المدني مع توافر قدرات مهنية والتزام واستمرارية لأن المؤشرات الوطنية أقرب إلى الواقع وتقود المؤشرات الدولية وتساعد على استقرائها.
من جهتها، تحدثت عضو منظمة الشفافية الدولية كندا حتر عن «نزاهة العمل البرلماني وفقا للمعايير الدولية ومؤشر مدركات الفساد cpi»، وقالت ان كل شخص في الدولة من المواطن إلى السلطات يعتبر مسؤولا عن مكافحة الفساد، مضيفة: مؤشر مدركات الفساد عبارة عن مدركات يقيسها الخبراء من خلال مجموعة من المصادر وتتحول إلى معادلة يمكن من خلالها استخراج علامة للدولة ووضعها على المؤشر، ويقوم المؤشر بجمع البيانات من عدة مصادر مختلفة تعكس مدركات مستوى الفساد في القطاع العام من منظور الخبراء في قطاع الأعمال في شؤون الدولة المعنية.
وأوضحت حتر: يتم اتباع خطوات لحساب مؤشر مدركات الفساد كاختيار مصادر البيانات ويجب أن يستوفي كل مصدر من مصادر البيانات عدة معايير، إلى جانب احتساب المعدل وتقدير درجة عدم اليقين.
من جهتها، قالت عضو شبكة مراقبون التونسية رجاء حلواني ان الشبكة تعتبر احدى منظمات المجتمع المدني التي تستهدف الاشراف على العملية الانتخابية ونزاهتها من بداية العملية إلى إعلان النتيجة، وعدد كبير تستهدفها الانتخابات في تونس ومشاركة المجتمع المدني والنقابي تم تكريسها في اعطاء الحق للمواطنين لمراقبة المسار الانتخابي بدون قيود من حيث تسجيل الناخبين وملاحظة الاقتراع والطعون.
وأضافت «استحدث لدينا في تونس الجديدة ما بعد الثورة في 2011 امكانية تدخل المواطنين في مراقبة العملية الانتخابية وكذلك وسائل الاعلام وكل ذلك حدث بعد الخروج من فترة الديكتاتورية، والاحداث السياسية التي عشناها في تونس خلال الفترة من 2011 الى 2014 جعلتنا نفكر مليا أن يوم الاقتراع ليس هو الأساس لتقييم العملية الانتخابية وانما التقييم يكون من بداية المسار الانتخابي للعملية ككل».
وأشارت حلواني إلى مؤشرات الآثار الايجابية على العملية الانتخابية التونسية والتي كانت منذ انشاء لجنة منبثقة من المجتمع المدني تتابع عملية الانتخابات منذ بداية مسارها الى نهاية يوم الاقتراع من خلال متابعة تسجيل الناخبين، ومتابعة الحملات الانتخابية للمرشحين ومتابعة الطعون الانتخابية، وكل ذلك أوجد وزنا لدى المواطن والناخب في نزاهة العملية الانتخابية من خلال الكشف عن مصدر المعلومة للناخب وتبسيط المعلومات للناخبين ومراقبة مدى جاهزية أماكن الاقتراع إلى جانب مراقبة أماكن تسجيل الناخبين، والايجابيات كانت تفاعل الهيئة بشكل إيجابي وسريع معنا كما أن الاعلام لعب دورا كبيرا ومهما في إيصال صوت المجتمع المدني ونقل أفكارنا للعامة، الأمر الذي أدى إلى إيمان المواطن والمجتمع المدني بنزاهة المسار الانتخابي والثقة به.