سلطان العبدان
أصدرت مجموعة من القوى السياسية بيانا حول «الوثيقة الشعبية المشتركة للإصلاح» جاء نصه كالتالي:
نتقدم لحضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح بأحر التعازي وصادق المواساة بوفاة سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، داعين المولى عز وجل أن يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته، كما نتقدم لصاحب سمو الأمير بالتهنئة على تولي مقاليد الحكم في البلاد، داعين الله له بالتوفيق والسداد في قيادة البلاد نحو بر الأمان والاستقرار المنشودين.
سمو الأمير،،
إن تاريخ التجارب الديموقراطية قد علمتنا أن جوهر الديموقراطية إنما يكون بالتجسيد المخلص للمبادئ والمثل القائمة على حسن النية، فالديموقراطية ليست أشكالا ونصوصا جامدة، إنما هي سلوك وممارسة، ومن دون الحرص عند التطبيق على المبادئ والمقومات التي تضمنها الدستور فإن الديموقراطية تصبح مظلة فارغة دون محتوى أو مضمون.
لا يخفى على سموكم ما تواجهه الكويت في هذه المرحلة الحساسة من تحديات إقليمية ومحلية غير مسبوقة في تاريخها السياسي، كما تشهد البلاد في الوقت نفسه تدهورا وتراجعا في جميع المجالات، بعد أن تراجعت السلطة السياسية عن الالتزام بالتطبيق السليم والتام لأحكام الدستور الذي يضمن استقرار الدولة، والذي يمثل الحد الأدنى من تطلعات الشعب في التطور الديموقراطي، والذي كان ثمرة نضال تاريخي للكويتيين للمطالبة به، وفي التصدي والدفاع عن مكتسباته الديموقراطية، والمطالبة بوضعه موضع التطبيق، والعمل على تعزيز ضماناته الديموقراطية، وتوسيعها وصولا إلى قيام نظام ديموقراطي برلماني مكتمل الأركان.
سمو الأمير،،
لا شك أنكم في ظل هذه الظروف تتلمسون عمق الأزمة السياسية والاقتصادية والمالية في البلاد، بعد انسداد الأفق أمام النهج السائد للحكومات والإدارات السابقة والحالية في إدارة الأزمات، إذ لم يعد مطروحا على جدول أعمال السلطة السياسية قضية الخروج من الأزمة بل العمل على استمراريتها بكل أسف، بعد أن تحول التضييق على الحريات نهجا للدولة وذلك من خلال المحاولات المستمرة في التعدي على ما تبقى من الضمانات الدستورية وتفريغها من محتواها من خلال ترسانة من القوانين المقيدة للحريات، والتي تمس مبادئ الحرية والتي حضت عليها كل المواثيق والمبادئ والقوانين الدولية المتعلقة بالحريات وأكد عليها دستور 1962، كل ذلك النهج أضعف السلطات الرقابية، وكانت النتائج الطبيعية لهذا النهج المنفرد بالقرار والسلطة، تفشي الفساد وتمكنه من معظم مؤسسات وأجهزة الدولة والسيطرة على مفاصلها، وتمادي النهب المنظم للثروة والمقدرات المالية والاقتصادية للدولة، وازدياد مظاهر تحكم المصالح الضيقة للقوى المتنفذة في عملية اتخاذ القرار السياسي والإداري والمالي، ناهيك عن سوء الإدارة السياسية للدولة، والفشل الذريع في حل المشاكل العامة، مما أدى إلى تردي الأوضاع في البلاد، مما أفقد الشعب الثقة بها وفي القائمين عليها، ويتطلب هذا الإسراع في تصحيح النهج والمسار للوضعين الحكومي والبرلماني على نحو حقيقي وجدي، وإعادة الاعتبار إلى الإرادة الحقيقية للأزمة بالاحترام والالتزام التام بأحكام الدستور وتحقيق الإصلاح السياسي الديموقراطي الذي يشكل المدخل الرئيسي لكل خطوات الإصلاح المستحقة، والأساس الأهم في تلبية المطالب الشعبية المشروعة، وحل المشاكل التي يعاني منها الغالبية العظمى من المواطنين.
سمو الأمير،،
إننا في هذه المرحلة الصعبة مطالبون أكثر من أي وقت مضى بضرورة التصدي لمكامن الخلل، ومعالجة وإصلاح الأمور والإسراع في تصحيح المسار، عبر قوانين وقرارات وإجراءات إصلاحية لوقف حالة التدهور والحد من التراجع لإنقاذ البلد، وهذا ما يتطلب الآتي:
1 ـ إصدار قانون من مجلس الأمة في شأن النظام الانتخابي وفق نظام القوائم النسبية أو المختلط بإشراف هيئة مستقلة معنية بالانتخابات.
2 ـ فتح صفحة مصالحة وطنية جديدة بين فئات المجتمع المختلفة وبين السلطة وإبعاد أسباب الصراع بينها وتبني مشروع قانون عفو عام وفق المادة 75 من الدستور وإلغاء كل القوانين المقيدة للحريات.
3 ـ تعزيز مفاهيم الوحدة الوطنية وحقوق الإنسان، وفي مقدمة ذلك إنهاء مشكلة «عديمي الجنسية» بشكل نهائي ومراعاة الظروف الإنسانية لهم، وإعادة الجنسية لمن سحبت منهم لأسباب سياسية لا تخفى على الجميع، وتمكين القضاء من النظر في سحب الجنسية أو منحها، وإصلاح الاختلال الخطير في التركيبة السكانية الذي تسبب فيه الفساد الإداري والاتجار بالبشر بما يحفظ الأمن والاستقرار المجتمعي، انطلاقا من الحفاظ على الهوية الوطنية والاعتماد على أبنائها.
4 ـ إحالة كل المتطاولين على المال العام إلى القضاء، واسترجاع الأموال المنهوبة وتعزيز وتفعيل دور المؤسسات الرقابية المالية وسد الثغرات في قوانين مكافحة الفساد وتضارب المصالح عبر نظم الحوكمة الفعالة والالتزام بالشفافية التي تمكن الرأي العام من المشاركة بالرقابة، مما يحتم أن تقوم السلطتان التنفيذية والتشريعية بإجراء إصلاحات للجهاز القضائي، وأن تدفع هذه الإصلاحات بدعمه وتحصين استقلاليته، والعمل على تكويته والفصل بين رئاساته وتبني حق مخاصمته.
5 ـ عدم تحميل قطاع واسع من المواطنين الاختلالات التي يعانيها اقتصادنا الوطني بما في ذلك ما يسمى بالوثيقة الاقتصادية، فهذه الوثيقة تطرح حزمة من الإصلاحات المزعومة ومقترحات تمويل الميزانية عبر تحميل الفئات الشعبية من موظفين ومتقاعدين من أصحاب الدخول المتدنية والطبقة الوسطى العبء الأكبر من معالجة عجز الموازنة، أو ما يسمى الإصلاح المالي وذلك على حساب مكتسباتهم وحقوقهم المعيشية، كما نشير إلى ضرورة وأهمية تطوير الصناعات التحويلية لتوفير موارد إضافية للدولة.
6 ـ دعم وتطوير العمل السياسي بما يسمح بتأسيس وإشهار الهيئات السياسية، وتعديل القوانين الخاصة بمؤسسات المجتمع المدني، والعمل على استيفاء حقوق المرأة الدستورية كاملة، وكذلك العناية الكاملة بحماية وتطوير البنية التعليمية والصحية والمجتمعية والبيئية.
هذا ونسأل الله عز وجل أن يمن عليكم بالحكم والرأي السديد. وحفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه،،
الموقعون على الوثيقة:
المنبر الديموقراطي الكويتي ـ حركة العمل الشعبي (حشد) ـ الحركة التقدمية الكويتية ـ الحركة الشعبية الوطنية ـ تجمع الميثاق الوطني ـ الحركة الديموقراطية المدنية ـ الحركة الليبرالية الكويتية ـ تجمع راية الشعب.