أكد أستاذ قسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بجامعة الكويت د.محمد الحداد أن الهاجس السكاني بدول مجلس التعاون الخليجي اصبح كبيرا، رغم اختلاف النسبة السكانية بين دول المجلس إلا انه متشابه في الوضع، بسبب تماثل الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
جاء هذا خلال ندوة «تباين التركيبات السكانية بدول مجلس التعاون الخليجي ومشكلاتها» التي نظمها مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية بجامعة الكويت التي اقيمت ظهر امس الاربعاء 3 نوفمبر الجاري، في نادي الجامعة بالحرم الجامعي بمنطقة الشويخ.
واشار الحداد الى ان نسبة الوافدين تفوق نسبة المواطنين في دول مجلس التعاون الخليجي، وهي في زيادة مستمرة، حيث وصل عدد المواطنين 34 مليون نسمة في عام 2006، و36 مليون نسمة في عام 2007 حتى اصبح في عام 2008 37 مليون نسمة، وخصوصا في المملكة العربية السعودية.
وأوضح ان عدد سكان الكويت وصل الى 3.444 ملايين نسمة في حين ان عدد المواطنين 1.80 مليون نسمة، وهي نسبة متقاربة في السعودية والإمارات، مشيرا الى ان البحرين هي الدولة الوحيدة التي يزيد فيها عدد المواطنين عن الوافدين، مؤكدا ضرورة النظر في الهيكل الديموغرافي في التركيبة السكانية، فيجب التأكد من تحقيق الاهداف التي تسعى إليها الدولة من خلال وجود وافدين مؤهلين علميا، وعمليا اما بالنسبة للمواطنين فالدولة ملزمة بتحقيق جميع الوسائل التعليمية والتدريبية لهم بالاضافة الى توظيفهم في مؤسسات الدولة المختلفة.
وأشار الحداد الى ان نسبة العمالة الوافدة غير المؤهلة تصل الى 48% وهي نسبة خطيرة والتي من شأنها تترك آثارا اجتماعية وثقافية وامنية وسياسية واقتصادية وهذا يتمثل في انتشار الجرائم في المجتمع، والتأثير الثقافي على المواطنين، بالاضافة الى تعرض الدولة الى ضغوط سياسية تدعي عدم مراعاة حقوق الانسان في الكويت وخروج بعض الوافدين في مظاهرات مؤكدا ان هذا الامر لم يكن موجودا في السابق.
وبين الحداد ان المسؤولية تقع على عاتق الدولة والمؤسسات الخاصة والمواطنين على حد سواء، فيجب على الدولة عدم التساهل في إدخال الوافدين غير المؤهلين علميا وعمليا وفرض القوانين وتطبيقها عليهم، وبالنسبة للمؤسسات فيقع على عاتقها عدم الافراط في توظيف الوافدين وأهمية توفير الوظائف للعمالة الوطنية، واخيرا تكمن مسؤولية المواطن في جلب العمالة المنزلية، وانتشار ظاهرة تجار الإقامات الأمر الذي زاد من نسبة انتشار الآثار السلبية في الدولة.
وبدوره اكد المستشار بمكتب الامين العام لبرنامج اعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدول رأفت النجار ان ناقوس الخطر بدء يدق وذلك بسبب زيادة نسبة العمالة الوافدة في دولة مجلس التعاون الخليجي بصورة كبيرة وواضحة، مشيرا الى ان دول المجلس منذ بداية نشأتها تفتقر الى الايدي العاملة مما ادى الى حاجتها وجلبها من الخارج، وزيادة نسبتها بصورة غير متوقعة، بالاضافة الى عزوف العمالة الوطنية في العمل بالقطاع الخاص ادى الى الاعتماد على العمالة الوافدة بشكل كبير، مؤكدا في الوقت ذاته ان عدم تناسب مخرجات العمالة الوطنية مع سوق العمل ساهم في زيادة الوافدين في المؤسسات المختلفة.
وأشار الى ان الزيادة في نسبة العمالة الوافدة في دول المجلس ادى الى حدوث خلل في التركيبة السكانية بالإضافة الى الزيادة في النمو السكاني، فمقابل كل مواطن يوجد وافدان وفي الوقت ذاته اكد النجار ان قانون رقم 19/2000 الذي ينص على تشغيل العمالة الوطنية في المؤسسات الخاصة ساهم في تعديل نسبة تراكم الوافدين في المؤسسات الحكومية والخاصة.