Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة نظمها اتحاد الطلبة في كلية الحقوق
الحربش: الحكومة ستحضر جلسة اليوم خوفاً على الكراسي وليس على مصلحة البلد
6 ديسمبر 2010
المصدر : الأنباء

آلاء خليفة
اكد النائب د.جمعان الحربش ان الكويت تعيش في دوامة وتعرضت خلال السنوات الخمس الاخيرة للكثير من الازمات والنزاعات والفوضى الاعلامية والتشريعية، مؤكدا ان الوضع غير سليم وغير منطقي.
ولفت د.الحربش، خلال الندوة السياسية التي نظمها الاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع الجامعة ظهر امس على مسرح المرحوم عثمان عبدالملك بكلية الحقوق بجامعة الكويت الى ان تلك القضية تسمى لدى السياسيين في الخارج فوضى خلاقة، لكنها في الكويت فوضى مدمرة غير خلاقة، مضيفا: في الوقت نفسه لدينا حكومة وزراؤها هم موظفون وهناك اكثر من طرف يدير القرار ويدير شأن البلد، وهناك من يريد شغل السلطة الرقابية والتشريعية والناس في قضايا اخرى بعيدة عن اجنداته الخاصة لازعاج وشغل الناس بها، فأوجدوا اختلافا وصراعات بين مكونات المجتمع، ووصلنا لمرحلة لجأ الناس فيها لاخذ حقهم بيدهم واصبحت الحالة السائدة التجاوز على القانون وتصفية الحسابات بالايدي وقسموا المجتمع الى فئات وطوائف واعتقدوا ان هذا هو الوقت المناسب للانقضاض على الادوات الدستورية التي تزعجهم من رقابة وتحقيق وغيرها.
واشار د.الحربش الى قضية د.فيصل المسلم في كشفه لشيك اصدره رئيس مجلس الوزراء الى احد النواب مستخدما ادواته الرقابية والمحاسبية وما نتج عنه من تجاهل رئيس الوزراء للرد على ما جاء في سؤاله البرلماني وتقديم الاستجواب وحل المجلس وتقديم سؤال آخر ولم يتم الرد عليه كذلك، موضحا ان تلك القضية يعتبر الخطأ فيها جريمة.
واكد د.الحربش ان العبث الذي يحدث حاليا بحاجة الى وقفة، موضحا ان بقاء الوضع كما هو عليه الآن يجعل هناك رغبة في عدم البقاء بقاعة عبدالله السالم، فلو ترسخت تلك السابقة فسنفقد القدرة على الرقابة.
وقال د.الحربش: لقد تعرض المجتمع الكويتي الى ضرب غير مسبوق في مكوناته الاجتماعية ووحدته الوطنية لا يقوم بها الا عدو، وهذه وقفة تاريخية للجميع للوقوف ضد الهجمة الشرسة.
وتوقع د.الحربش حضور الحكومة في جلسة اليوم خوفا على الكراسي وليس خوفا على البلد، لكن في حال لم تحضر الحكومة فلابد من تلاحم النواب والشعب الكويتي لاجبار الحكومة على الرحيل او رحيل المجلس، وختم قائلا: لا نتحمل ان يتحول نواب الامة الى نواب يخلصون معاملات، ويسلمون على الوزراء، فهذه مهزلة حقيقية لابد من التصدي لها ولا نتحمل ان يبقى النائب بلا قيمة، لافتا الى انه في حال سقوط حصانة النائب د.فيصل المسلم فهذا يعني نهاية الرقابة البرلمانية والرقابة التشريعية.
من ناحيته، اكد استاذ القانون بكلية الحقوق بجامعة الكويت د.ثقل العجمي ان هذه الفزعة ليست للنائب د.فيصل المسلم انما فزعة للدستور الذي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ويقر الحريات ومنها حرية التعبير، واكد د.العجمي ان ما يحدث حاليا هو مخالفة وانتهاك صريح لنصوص الدستور، فهو ليس كما ذكر على لسان رئيس الوزراء في الجيب انما هو مجموعة نصوص واجب العمل بها، مشددا على ان النص الدستوري لا يفصل على مقاسات الاشخاص ووفقا للاهواء.
واوضح د.العجمي ان هناك نوعين من الحصانة، الحصانة الموضوعية التي جاءت في المادة 110 من الدستور، فلا يسأل النائب اذا كان ما وقع منه في اطار الرأي والفكر وداخل مجلس الامة او في احدى لجانه وفي هذا الاطار فالحصانة مطلقة، متابعا: وفي قضية مساءلة النائب د.فيصل المسلم لرئيس الوزراء فيما يخص قضية الشيكات، فهذا سؤال برلماني، وعندما كشفت صورة الشيك فهي دليل على ما جاء في رأي النائب د.فيصل المسلم فهو ليس فعلا في حد ذاته انما استخدم المستندات لتأكيد رأيه، لافتا الى انه عندما يتهم وزير بالتزوير فلابد على النائب ان يعرض ما لديه من ادلة ومستندات، مشيرا الى انه لابد من النظر الى الدستور بصورة شمولية انطلاقا من النظام الدستوري بشكل عام، موضحا ان المادة 131 تتحدث عن التزامات الوزراء بعدم الاشتراك في الشركات وعدم ملكيتهم للاسهم وغيرها، وبالتالي عندما يحصل احد النواب على وثيقة تؤكد تملك الوزير لمجموعة من الاسهم فهي مخالفة لهذا الوزير.
واشار د.العجمي الى ان الحديث عن تقديم طلب من النيابة العامة لمجلس الامة بهذا الخصوص هو امر غير جائز والطلب معدوم وباطل بطلانا مطلقا، لكن لأن الوضع سيئ فمجلس الامة اصبح مضطرا لمواجهة هذا الطلب والتصويت عليه بالرفض، فالطلب يندرج ضمن المادة 111 من الدستور والتي تتحدث عن الحصانة الاجرائية، بمعنى انه اذا وقع اثناء ادوار الانعقاد او في حال الجرم المشهود ما يستوجب مساءلة نائب الامة في هذه الحالة لا يتخذ اجراء من اجراءات التحقيق والمحاكمة الا بطلب يقدم من النيابة العامة الى مجلس الامة يخضع للتصويت.
وافاد د.العجمي بأن ما قام به د.فيصل المسلم يندرج تحت المادة 110 من الدستور فيما يخص الحصانة الموضوعية، لافتا الى ان الحديث عن المادة 110 ومحاولة الانقضاض عليها ليست جديدة انما حدثت عندما كان المجلس الدستوري يناقش وضع هذه النصوص، كانت هناك حملة شرسة على هذه المادة وحدثت موازنة بين تمثيل الامة من جانب والدور النيابي الذي يجب ان يقوم به نائب الأمة والمصلحة العامة والمصلحة الخاصة من جانب آخر.
كما تحدث عن مسألة اشتراك الحكومة في التصويت على اعضاء اللجان، موضحا انه امر غير مقبول في اي نظام برلماني فاشتراك الوزراء في اختيار من يراقبهم امر لا ينسجم مع النظام الدستوري، كما اكد على اهمية اعادة النظر في مسألة احتساب النصاب فاليوم نشهد تعطيلا لجلسات مجلس الأمة بسبب عدم اكتمال النصاب، لافتا الى ان النصوص يجب ان تقرأ مرة أخرى بحيث يكون النصاب لأعضاء مجلس الأمة ولا تدخل الحكومة في احتساب النصاب.
خلط غير منطقي
ومن جانبه، أوضح استاذ القانون بكلية الحقوق بجامعة الكويت د.عبيد الوسمي ان هناك خلطا غير منطقي بين مفهوم الحصانة الموضوعية والحصانة الاجرائية فالنائب كسائر الافراد يتصرف تصرفات قد تكون مخالفة للقانون وقد يترتب عليها مسؤولية جنائية لذا يحاسب النائب، لكن الاعمال المتصلة مباشرة بأدائه للوظيفة البرلمانية في الرقابة والتشريع فإن القواعد العامة والنص الدستوري المباشر يقر له حصانات مطلقة تسمى حصانة موضوعية فأعمال النائب في الرقابة والتشريع لا يمكن ان تكون محل مساءلة.
ولفت د.الوسمي الى ان طلب رفع الحصانة عن د.فيصل المسلم لا يعد طلبا من الناحية القانونية وهو إهانة غير مقبولة للشعب الكويتي، وأوضح ان الدساتير عبارة عن نصوص واحترامها يقترن بقدرة الافراد على الدفاع عنها اما المضامين الواردة في النصوص الدستورية فتفقد قيمتها ان لم يتم الدفاع عنها، موجها الدعوة لطلبة كلية الحقوق الى أن يعلنوا اعتراضهم المباشر على الخروج عن نصوص الدستور، وقال د.الوسمي ان طلب رفع الحصانة في تكييفه هو طلب بتعديل الدستور والذي اصبح مخيفا للشعب وبالتالي فأسهل طريقة للتعديل هي التعديل الواقعي بأن نفقده معناه الحقيقي موضحا ان ما يحدث حاليا هو محاولات من السلطة لجس النبض من اجل تعديل الدستور.
وذكر د.الوسمي انه لا يجوز رفع جلسة مجلس الامة بسبب عدم حضور الحكومة لأن نصاب عقد الجلسة متعلق بعدد حضور الجلسة.
وحذر د.الوسمي من ان الشعب الذي يعتاد على المخالفات سيصبح لديه قبول فطري للخروج على القانون، مشيرا الى ان التجاوز ليس امرا حديثا على الدولة والجرائم السياسية متكررة ومنها ما حدث من تزوير للانتخابات والحل غير الدستوري للمجلس، لافتا الى ان عدم اطلاع الشعب الكويتي على النتائج التفصيلية لانتخابات مجلس الامة في 2008 و2009 يعتبر اهانة غير مقبولة للشعب الكويتي، موضحا ان الحكومة اصبحت تتدخل في الانتخابات وانتشر شراء الذمم والولاءات وجميعها جرائم ستحول الدستور الى دفتر دون قيمة ان لم يكن هناك تحرك سريع ومنظم للدفاع عن دستورنا.