Note: English translation is not 100% accurate
شارك في جلسة لمؤتمر «اتجاهات» الرابع بـ «الإدارية»
الإبراهيم: مواجهة الاختلالات الهيكلية المتزايدة في اقتصادنا ستسهم في شفائه من الأزمة المالية
17 ديسمبر 2010
المصدر : الأنباء

آلاء خليفة
استكملت كلية العلوم الادارية جلسات مؤتمرها الدولي الرابع «اتجاهات اقتصادية عالمية 4» صباح امس والمقام برعاية رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد تحت عنوان «الازمة الاقتصادية العالمية من منظور الاقتصاد الإسلامي» والتي ترأسها عميد كلية العلوم الادارية بجامعة الكويت د.راشد العجمي وتحدث فيها المستشار بالديوان الأميري د.يوسف الابراهيم.
وذكر د.الإبراهيم ان هناك حذرا شديدا من الخوض في موضوع السياسات الاقتصادية والتمويل من مفهوم إسلامي، حيث ان هناك تداخلا وتقاطعا كبيرا بين الجانب النظري العلمي والجانب الديني في التحليل والقياس، مؤكدا قناعته بأنه ليس هناك اقتصاد ديني بمعناه الكامل، فليس هناك اقتصاد مسيحي او اقتصاد بوذي وهكذا، موضحا ان هناك اجتهادات لمعاملات مالية وتجارية إسلامية متفق على البعض منها وهناك اختلاف حول البعض الآخر منها حسب الظروف المحيطة بها.
وأشار د.الابراهيم الى ان الأزمة المالية أدت كما قال رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردن براون الى «توقف النظام المالي العالمي» أو كما وصف الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، أسواق المال بان «wall street got drunk»، ولكن الحقيقة اكبر من ذلك بكثير حيث تعتبر هذه الأزمة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في التاريخ الحديث للعالم من حيث الحجم ونطاق التأثير جغرافيا وسكانيا، حيث تراجع النمو الاقتصادي العالمي الى أدنى مستوياته بل بالسالب للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية وتراجع الناتج المحلي في العالم الى النصف (حوالي 30 تريليون دولار).
.وأضاف د.الإبراهيم ان هناك الكثير من المؤشرات والسمات التي تبين عمق تلك الأزمة ويمكن تحديد الإطار العام لأسباب حدوث أزمة عام 2008 في الإفراط بالإقراض والاقتراض وتخفيض تكلفة المخاطرة والذي أدى بالمحصلة النهائية الى تضخم في أسعار وقيم الأصول والسلع والمواد الأولية وقد ساهمت التطورات في قطاع الاتصال والتكنولوجيا في امتداد وسرعة انتشار آثار هذه الأزمة لمعظم بقاع العالم كما ساهمت التعديلات في القوانين والتشريعات على مستوى العالم والتي سميت بتحرير الاسواق ومنها التعديلات التي أدخلت عام 1999 على اندماج البنوك التجارية والبنوك الاستثمارية في تشابك مصالح المؤسسات المصرفية حيث لم تقتصر المصارف على دورها التقليدي في توفير الإقراض للمشاريع والشركات والأفراد بل تعدت ذلك الدور لاستحداث خدمات مالية جديدة من صناديق وأدوات استثمارية وخلقت أسواقا لتلك الأدوات بالتمويل والإقراض المقدم منها، وخير مثال على ذلك ما سمى بالسوق الثانوي العقاري.
واستطرد د.الإبراهيم قائلا: وكالعادة عند كل ازمة يتعرض لها الاقتصاد العالمي ترتفع الأصوات المعارضة لتعارض النظام الاقتصادي السائد مطالبة من خلال دعوات عاطفية بالتغيير او التبديل. هذا ما حدث في الأزمة المالية الحالية، حيث تعالت الأصوات لتدخل الحكومة من خلال برامج إنفاق كبيرة أدت الى ارتفاع الدين العام في العديد من الدول وأدت الى حدوث أزمة في أوروبا، بالاضافة الى شراء أصول والتدخل في ادارة مؤسسات عملاقة سواء مالية او صناعية كما سارع السياسيون في إصدار أكبر تعديلات على التشريعات المنظمة للأسواق المالية تهدف الى خلق الاستقرار المالي من خلال زيادة المحاسبة والشفافية في النظام المالي ولحماية دافعي الضرائب من خلال إنهاء عمليات الإنقاذ المالي وحماية المستهلك من التعاملات في الخدمات المالية الجائرة.
واشار الى امتداد هذا التيار المنادي الى معظم دول العالم في سبيل وقف انهيار سوق المال وسوق العمل حيث ارتفعت معدلات البطالة بشكل كبير وتلك الزيادة في الإنفاق خلقت أزمة جديدة تتمثل في أزمة الديون السيادية والتي مازلنا نعاني منها ونحتاج الى إعادة بناء جسور ثقة لمعالجتها، خاصة في دول الاتحاد الأوروبي أو ما سميت بدول «PIGS» وهي البرتغال وايرلندا واليونان وإسبانيا.
كما صاحب ذلك التحرك الوطني والإقليمي تحرك دولي أدى الى إشراك مجموعة جديدة من الدول تحت مسمى «G – 20» وكان لي شرف المشاركة مع 20 وزير مالية سابقا يقودهم وزير المالية السابق في الولايات المتحدة الأميركية للمطالبة بإشراك دول لها قوتها الاقتصادية وبالفعل تم اشراك عدة دول منها الهند والصين والبرازيل والمملكة العربية السعودية.
كما تم اصدار تعليمات جديدة لحماية النظام المالي المصرفي من الهزات المالية والاقتصادية تحت مسمى «بازل 3» من خلال بنك التسويات الدولية.
وتابع د.الابراهيم: أما على المستوى المحلي والاقليمي العربي والخليجي فقد ظهرت مع بداية الازمة المالية بعض الاصوات التي تنتقد النظام المالي التقليدي وتشيد بالمؤسسات المالية والاستثمارية الاسلامية الى ان تعمقت جذور الأزمة لنرى ان هذا الازمة لم تستثن احدا سواء الإسلامي او التقليدي، وقد كان الفارق الرئيسي فقط هو كما يجب ان يكون كفاءة الادارة ونظم الحوكمة السائدة في الشركة وكذلك درجة تقييم المخاطر وعلاقة مجلس الادارة بالإدارة التنفيذية، موضحا انه قد ظهرت نتائج هذه الازمة على الاقتصاد المحلي والخليجي حيث تأثر بالانخفاض الكبير في اسعار النفط بحوالي 70% من أعلى قيمة له ليتحسن بعد ذلك ليصل في احسن الاحوال الى اكثر من نصف ما كان عليه (147 دولارا).
كما حدث انخفاض كبير وسلبي في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الكويت بحوالي 4.5% بعد ان كان قد ارتفع بحوالي 6% في عام 2007، كما تراجع مؤشر سوق الكويت للأوراق المالية بحوالي 38% وبالرغم من هذه التأثيرات الا انها صغيرة نسبيا مقارنة بما اصاب العديد من اقتصادات العالم.
واكد د.الابراهيم انه لمجابهة تلك الازمة قامت السلطات المالية والنقدية بالعديد من الاجراءات لمواجهة آثار تلك الازمة على الاقتصاد المحلي تمثلت في بعض الاجراءات الرئيسية لحماية ومساندة النظام المصرفي وقد تمثل ذلك في صدور قانون بشأن ضمان الودائع في البنوك المحلية وتبعتها سلسلة من الاجراءات لتخفيض سعر الخصم من 5.75% الى 2.5% في فبراير 2010، وزاد د.الابراهيم قائلا: اضافة الى زيادة حجم الودائع من المؤسسات الحكومية في البنوك المحلية وكذلك مجموعة من السياسات النقدية لرفع معدلات السيولة وتسهيل الائتمان المصرفي كما كانت هناك محاولات لإصدار قانون بشأن تعزيز الاستقرار المالي بهدف تحفيز النشاط الاقتصادي وتقديم بدائل لمعالجة مشاكل شركات الاستثمار الا ان الضغوط المختلفة على هذا القانون لم تسمح له بان يرى النور، لافتا الى ان من ابرز التطورات التي حدثت بعد الازمة صدور قانون هيئة سوق المال، مؤكدا على ان بدء العمل بهذا القانون سيكون له انعكاس ايجابي على تحسين المناخ الاستثماري وتطوير النظم الرقابية على شركات الاستثمار وعلى سوق الأوراق المالية والتي نتطلع من خلالها الى تطوير التشريعات لأسواق جديدة للأدوات المالية والائتمان.
وشدد د.الابراهيم على ان مواجهة اثار الازمة المالية العالمية يجب الا يهدف فقط الى رفع قيم الأصول المالية والعقارية الى عهدها السابق بل يجب ان يمثل لنا فرصة حقيقية لمواجهة الاختلالات الهيكلية المتزايدة التي تواجه اقتصادنا منذ اكثر من 50 عاما، فنحن في حالنا هذا دولة مالية عامة كما سماها الأستاذ جاسم السعدون نتلقى الصدمات الايجابية او السلبية خارج ارادتنا فأزمتنا الحقيقية ليست الازمة المالية العالمية بل هي الاختلالات الهيكلية التي نواجهها موضحا ان علاج تلك الاختلالات سيساهم في شفائنا من آثار هذه الأزمة المالية العالمية وسيحصن اقتصادنا من ازمات مماثلة.
واكد د.الابراهيم اننا بحاجة الى بوصلة لبدء طريق التغيير والتطوير لمعالجة تلك الاختلالات وان الرؤية الاستراتيجية للعام 2035 والتي بدات من توجيهات صاحب السمو بفكرة تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري اقليمي وكان الاتفاق من قبل السلطة التشريعية والتنفيذية على تلك الرؤية الاستراتيجية احد الانجازات البارزة في تلك الفترة من بعد الازمة العالمية وواكب ذلك اقرار الخطة التنموية للفترة من 2009-2014، والتي تعتبر الخطوة الاولى لترجمة الأهداف الاستراتيجية في الرؤية لواقع عملي في الأجل المتوسط.
من أجواء الندوة
* أكد د.يوسف الابراهيم اننا نفتقد القدرة على الحوار والاستماع للرأي والرأي الآخر، موضحا انه نشأ في عائلة دينية وتعلم بجامعة الكويت وبعدها ذهب للولايات المتحدة الاميركية، مؤكدا ان الانسان الذي يطلع على الأفكار الاخرى هو القادر على تطوير نفسه، ولكن التقييد بأيديولوجية معينة هنا تكمن صعوبة التطوير.
* ذكر د.الابراهيم ان الازمة الاقتصادية العالمية لم تميز بين الاسلامي والتقليدي ضاربا مثالا على ذلك بأن الخسائر طالت الشركات التقليدية والاسلامية معا، موضحا ان خسائر الشركات الاسلامية في 2009 بلغت 730 مليون دينار وخسائر الشركات التقليدية بلغت ضعف ذلك الرقم، وبالنسبة للبنوك هناك 4 بنوك اسلامية محلية وجميعها تكبدت خسائر كبيرة، والامر في النهاية يعتمد على الادارة وتقييم المخاطر.
* أوضح د.الابراهيم ان الاهداف الاستراتيجية السبعة بالخطة الاستراتيجية كانت طويلة الامد وتحولت الى متوسطة الأمد من خلال برامج، مؤكدا انه لن تستطيع الاجهزة الحكومية الحالية تحقيق تلك الاهداف بالكامل.
* قال د.الابراهيم: اننا بحاجة لتطوير تشريعات مهمة منها قانون الشركات، موضحا ان قوة الكويت المالية تكون في تطوير سوق مالي إسلامي، لأن الكويت من أولى الدول التي بدأت بهذا الاتجاه وتستطيع بالكفاءات الحالية أن تكون نموذجا للاقتصاد الوطني في المنطقة.
* شدد د.الابراهيم على ضرورة الاعتماد على العمالة الوطنية، مشددا على أنه لا يمكن الاستمرار في الاعتماد على العمالة الوافدة في التنمية القائمة حاليا، مشيدا بسلطنة عمان بهذا الصدد، وفي المقابل أكد انه لا يمكن في هذا العصر أن تقوم الدولة فقط على عمالة وطنية يجب أن تكون هناك كفاءات وافدة تساهم في تطوير الاقتصاد.