Note: English translation is not 100% accurate
كلية الشريعة نظمت مؤتمر «نبذ أفكار التطرف والغلو» بمشاركة 14 عالماً
الهاجري: تحصين الشباب ضد الغلو والوقوع في براثن الانحراف
29 مارس 2012
المصدر : الأنباء

الحواس: مصطلحات الأعداء يتهافت عليها أبناء الأمة حتى إننا نجد أن اللفظ الشرعي مهجور
القاضي: الأمر بالوسطية من خصائص الإسلام المميزة وهي تنافي الإفراط والتفريط ليلى الشافعي
أكد عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت د.مبارك الهاجري ان وسطية الإسلام تستلزم الابتعاد عن الإفراط والتفريط في كل شيء، فكل من الإفراط والتفريط خروج عن جادة الطريق لقوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) فالوسطية تعني عدم التطرف وعدم التشدد في كل مناحي الحياة.
جاء ذلك في كلمة الافتتاح لمؤتمر «نبذ أفكار التطرف والغلو» الذي نظمته كلية الشريعة بالتعاون مع المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية وإدارة التخطيط بالجامعة، وشارك فيه علماء المملكة العربية السعودية والكويت: د.أحمد القاضي، د.خالد العتيبي، د.طارق الحواس، د.عبدالهادي العجمي، د.أحمد الخليل، د.علي الشبل، د.خالد الرميضي، د.وائل الحساوي، د.هاني الجبير، د.خالد المصلح ود.حاكم المطيري.
وقال د.الهاجري في كلمة الافتتاح ان المؤتمر يأتي تحقيقا لسياسة الدولة في العمل على إيجاد جيل محصن ضد الغلو والتطرف وحرص الدولة على دراسة أسباب التطرف والتعصب والعمل على وقاية الشباب من وقوعهم في براثن الانحراف والتطرف.
واضاف د.الهاجري: ويأتي مؤتمركم هذا ليؤكد أن برنامج عمل الحكومة يتولى تصحيح المفاهيم الخاطئة والاستفادة من الخبرات المتخصصة التي تعمل على حماية ابناء الامة الاسلامية ولاشك ان كلية الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة الكويت من أهم المؤسسات المنوط بها توجيه المجتمع وإرشاده بجهود المخلصين من العلماء المتخصصين كل في مجاله.
وأكد د.الهاجري ان وسطية الاسلام تقتضي ايجاد شخصية اسلامية متزنة تقتدي بالسلف الصالح في شمول فهمهم واعتدال منهجهم وسلامة سلوكهم من الافراط والتفريط والتحذير من الشطط في أي جانب من جوانب الدين والتأكيد على النظرة المعتدلة المنصفة والموقف المتزن من المؤسسات والأشخاص.
وأشار الى ان وسطية الاسلام تلزم الامة الاسلامية بمقاومة الغلو والتطرف في الدين، ورد من وقع في الغلو الى منهج الاعتدال والحكمة ورعاية حقوق نفسه وحقوق غيره، وقال: حينما نتحدث عن وسطية الاسلام يتبادر إلى أذهاننا ما يقابلها من كلمة سائدة على ألسنة الناس وهي التطرف والغلو، لكن الاسلام في حقيقته يدعو الى الوسطية ويحذر من التطرف والغلو بجميع صورهما واشكالهما.
واضاف: لقد شدد الاسلام على حرية الدين والمعتقد باعتبارها ارقى صور الحرية الفكرية وأشدها حساسية، فقد قال تعالى في كتابه الكريم: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعا، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)، وفي الحديث النبوي: «أحب الدين الى الله الحنيفية السمحة» للدلالة على سماحة الاسلام، وقد نزلت الآية الكريمة (وما أرسلناك إلا رحمة للعاملين) لتؤكد ان رحمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم شملت الناس أجمعين.
وتحدث العالم السعودي د.طارق عبدالرحمن الحواس عن «مفهوم التطرف ـ التطرف الطائفي» معرفا التطرف لغة واصطلاحا والكلمات ذات الصلة بالتطرف كالارهاب والتنطع والغلو، والتعمق والتشدد والتعنت والتحمس شارحا كل مفهوم ودلالته اللغوية والمعرفية ثم انتقل إلى توضيح مفهوم التطرف الطائفي وصوره واشكاله ومنها تأويل القرآن بغير دليل أو قل تحريف دلالة القرآن والسنة، التكفير واستحلال الدماء، والسب والشتم واستعداء السلطات أو العدو أو الغرب، مشيرا الى صور الارهاب في البلقان وأوروبا وحروب الصرب والكروات والتطهير العرقي ضد مسلمي البوسنة والبانيا وكوسوفو.وتحدث د.الحواس عن إرهاب الجماعات وارهاب الافراد، شارحا كلا على حدة مع ذكر الامثلة على ذلك.
وأكد انه كلما كانت الامة قوية عزيزة مهابة الجانب كانت الالفاظ الشرعية هي السائدة واليها المرد، وإذا كانت ضعيفة نجد الالفاظ الشرعية منبوذة مهجورة، ومصطلحات الاعداء تتلقف ويتهافت عليها ابناء الأمة حتى اننا نجد ان اللفظ الشرعي مهجور، وقال ان مصدر تحديد أي لفظ شرعي أمران: «اللغة التي يتكلم بها، ومقصود الشارع في الألفاظ. ثم انتقل إلى مظاهر الارهاب في الدين في تحريف القرآن، التكفير، النيل من الصحابة، الفتاوى الضالة، والمؤلفات وايضا نجده في النفس في استحلال الدماء، التعذيب، إحداث الفتن اما في المال فيكون عن طريق أكل أموال الناس بالباطل واستحلال اموال مخالفيهم وفي العرض يستحلون الاعراض، أما العقل فيلجأون الى الشبهات والإعلام المشوه والجرأة على الكبار.
وتناول د.أحمد عبدالرحمن القاضي «منهج القرآن الكريم في معالجة الغلو، مشيرا الى الآيات الشريفة التي نهت نهيا مباشرا عن الغلو، وذكر بيان سوء عاقبة الغلاة وذم الغلو ثم انتقل الى الثناء على أهل التواضع والانصاف، مستشهدا بالامثلة الحوارية الفاضحة لحقيقة الغلو وضحالة غوره وانكشاف امره وحوار موسى عليه السلام مع فرعون في آيات الله الكريمة وبين اساليب القرآن الكريم في التيسير ورفع الحرج في دفع الغلو والتنويه بيسر الشريعة والامتنان برفع الحرج عن العباد، والعسر والحرج قرينا الغلو، وأكد ان الأمر بالوسطية من خصائص دين الاسلام المميزة، وان أهل السنة والجماعة المتمسكين بالاسلام المحصن من الشوب هم الوسط في فرق الأمة، مشيرا الى ان مظاهر هذا التوسط المنافي للافراط والتفريط والغلو والتساهل تكون في التوسط في الاعتقاد، وفي السلوك والعشرة والمخالطة، وفي الإنفاق، وفي التقويم والحكم على الآخرين، والتوسط في العواطف والمشاعر مستدلا بالآيات والأحاديث النبوية.
ثم بين د.القاضي المفاهيم الباطلة حول مفهوم الغلو، مؤكدا أن دين الله بريء من كل ما الصق به من دعاوى الغلو سواء كان غلوا عقديا كتكفير المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم والخروج على أئمتهم أو كان غلوا عمليا بابتداع اقوال واوضاع واحوال محدثة لم يأت بها الشرع.
من جهته، تحدث د.خالد شجاع العتيبي عن مفهوم التطرف مبينا ذم الغلو في النصوص الشرعية واختلاف الناس في فهم التطرف والتفاوت في تفسير هذا المصطلح تبعا للميول والهوى، مشيرا الى الامور التي زادت الاختلاف منها الجرأة من بعض الكتاب والمثقفين والخوص في تحديد المفهوم، واختلاف تفسير المفهوم تبعا لاختلاف البيئة وكذلك السلوك والفكر، مشيرا إلى أن إشكالية اختلاف الثقافات التي تؤثر في تحديد مفهوم التطرف كما حصل سابقا في الاختلاف في تحديد مفهوم الارهاب الذي لايزال غير واضح.
واستدل د.العتيبي بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحرم الغلو ومبينا ان مدلول الغلو واسع عند بعض الناس فهناك من يطلقه على من يمتنع عن شرب الدخان أو يحرم الخمر، ومن يقص لحيته ويقصر ثوبه، ومن يحرم سماع الموسيقى ومن يحظر التعامل بالربا والقمار ومن يمتنع عن مصافحة الأجنبية ويدعو الى اللباس المحتشم ومن يدعو إلى احياء سنن مهجورة.