Note: English translation is not 100% accurate
وزير التربية يقوم بزيارات وإنجازاته وأداؤه المتميز يؤكدان نهجه الإصلاحي بأفعال وليس بشعارات
المعلمون يبدأون عامهم الدراسي الجديد بأمنيات كبيرة للإصلاح على يد الحجرف
9 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء


يقوم وزير المالية ووزير التربية بالإنابة د.نايف الحجرف مع انطلاق العام الدراسي الجديد بزيارات ميدانية إلى عدة مدارس صباح اليوم، من بينها مدرسة ماما أنيسة المتوسطة للبنات في أبو حليفة ومدرسة عيسى الهولي الثانوية للبنين في العقيلة، وذلك حرصا منه على متابعة العمل واستعدادات الوزارة لاستقبال الطلبة في عامهم الدراسي الجديد. وفيما يرى الكثيرون أن الوزير الحجرف يمثل وبحق بارقة الأمل الجديدة لإصلاح التعليم، فإنجازاته وأداؤه المتميز يؤكدان نهجه الإصلاحي بأفعال وليس بشعارات، إلا أن كثيرا من المتابعين يؤكدون على أن جهود الحجرف الواضحة تتطلب وجود فريق عمل جديد وبدماء شابة لمساعدته على تحقيق الإصلاح المنشود.
عام دراسي جديد.. بعقلية قديمة!
ومن جديد يبدأ عام دراسي آخر بتساؤلات يطرحها المعلمون والطلبة وأولياء الأمور: ترى ما التجربة الجديدة التي ستطبقها «قيادات التربية» على التعليم هذا العام، ما آخر ابتكاراتهم؟ ومن يلومهم، إذ ان الانحدار المتواصل في التعليم وفشل الكثير من المشاريع السابقة والتي شغلوا فيها الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين عن الانجازات الحقيقية وعن الدور الأساسي للعملية التعليمية، جعلهم يتخوفون ويعيشون في قلق مع انطلاقة كل عام دراسي جديد، خاصة أن العقلية التي تدير العملية التربوية وتخطط لها وتتخذ القرارات فيها هي ذات العقلية القديمة التي تسببت - ولاتزال - في تدمير التعليم، رغم الجهود الكبيرة التي يبذلها الوزير الشاب د.نايف الحجرف من أجل تصحيح هذا المسار، وربما يكون الأمل في تطبيق قرار مجلس الوزراء بإحالة من أمضى 30 عاما للتقاعد كي يتسنى للوزير اختيار فريق عمل جديد من الشباب القادر على تحقيق طموحه وتطلعاته في تطوير التعليم.
في 29 يناير 2006 أصدر مجلس الوزراء قراره رقم 412 والقاضي بإحالة كل من أمضى ثلاثين عاما في الخدمة للتقاعد بهدف تجديد الدماء وتطوير العمل، وهو قرار صائب يتماشى مع فلسفة التطوير وكل نظريات الإدارة الحديثة. غير أن معظم الوزراء آنذاك طلبوا تأجيل تطبيق القرار، بحجة عدم وجود صف ثان يحل محل الأعداد الكبيرة التي ستخرج من «قدامى الموظفين»، وبالفعل تم الاتفاق على تأجيل تطبيق القرار لمدة عام واحد، على أن يعمل كل وزير على تهيئة بيئة العمل لتطبيق الإحلال بصورة انسيابية تخلو من المشاكل. هذا يعني أن القرار كان يجب أن يطبق في يناير 2007، إلا أن التأجيل استمر منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، ولذلك من الطبيعي أن يتوقف التطوير وتتعطل مصالح الناس وتزداد إجراءات إنجاز المعاملات سوءا وتعقيدا بدل أن تكون أكثر سهولة من خلال حلول إبداعية، فعقلية إدارة معظم مؤسسات الدولة بما فيها إدارة ملف التعليم هي «عقلية قديمة» لم تعد تجاري روح العصر ومتطلباته. ومن هنا جاء قرار مجلس الوزراء قبل أسابيع بشأن إحياء العمل بالقرار رقم 412، حيث تم تكليف وزير المالية ووزير التربية ووزير التعليم العالي د.نايف الحجرف بهذا الملف لحصر «قدامى الموظفين» ممن تجاوزت خدمتهم 30 عاما تمهيدا لإحالتهم للتقاعد، فهل سنرى تطبيقا للقانون يعيد لمؤسسات الدولة الحياة والقوة والانطلاق؟ هذا ما يتداوله معظم المعلمين وهم محبطون ويائسون من حدوث أي تقدم في ظل وجود نفس الوجوه التي تعيد انتاج المشكلات وتعرقل التطوير وتربك الميدان بقضايا هامشية بلا قيمة وتشغل الجميع عن قضايا التعليم الحقيقية وتحديات العصر الكبيرة.
هرم أكثر من مقلوب
قبل عشرين عاما وصف وزير التربية الأسبق د.أحمد الربعي - رحمه الله - الوضع في التربية بأنه هرم مقلوب، وذلك بعد أن لاحظ الخلل في سلم أولويات الوزارة، إذ انه وعلى الرغم من أن دور وزارة التربية الأساسي هو تربية وتعليم أبناء الكويت، وبالتالي ينبغي أن يصبح كل عمل وكل جهد وأي أموال تصرف لخدمة هذا الهدف، فالطالب هو محور العملية التعليمية، والمعلم هو أهم شخص بالوزارة كونه المعني بتحقيق ذلك الدور، إلا أنه وجد أن الطالب والمعلم يأتيان في ذيل قائمة الاهتمامات، وأن إعادة تأثيث مكتب أحد القياديين في الوزارة أهم بكثير من وصول الكتب الدراسية لآلاف الطلبة في المدارس، وأن تغيير «نوع الخط» في مكاتبات مكتب وكيل الوزارة أهم بمراحل من تعليم أبناء الكويت القراءة والكتابة، وأن «شحططة» المعلم وتكليفه بأدوار حراسة بوابة المدرسة والبيع بالمقصف لا تشغل بال هؤلاء القياديين ولا يعنيهم أن هيبة ومكانة المعلم هي من هيبة ومكانة التعليم وقيمته. واليوم وصلنا إلى ما هو أبعد من ذلك وأسوأ، فالعملية التعليمية بأكملها لم تعد تمثل لكثير من قياديي التربية أكثر من لعبة يتسلون بها ويمارسون عليها تجاربهم البدائية. اليوم يصدر «كبار القياديين» قرارا يربك الميدان ويصرح ويؤكد بأنه «مدروس» ثم يتبين عكس ذلك وأنه مجرد قرار ارتجالي مبني على مزاج ورغبة شخصية ودون اعتبار لمصلحة الطالب ولا المعلم ولا العملية التعليمية برمتها، بل أبلى من ذلك وأمر، كيف سيتحدث المعلمون مع طلابهم عن الصدق والأمانة والالتزام في ظل وجود قيادات «تربوية» لا تحترم كل ذلك؟ بالمناسبة، مجلس الوكلاء ومجلس مديري عموم المناطق التعليمية الذي يصدر القرارات «التربوية» التي تحدد مستقبل الكويت ومصير أبنائها يتكون من 16 عضوا، منهم 12 إداريا لا علاقة لهم بالتربية ولا التعليم لا من بعيد ولا من قريب، ومع الاحترام والتقدير للجميع، لكن آن الأوان لإعادة النظر في آلية اتخاذ القرارات التربوية التي تمس النظام التعليمي، آن الأوان أن تتوقف القرارات المبنية على الارتجال والتوقعات والآراء الشخصية، آن الأوان أن نحترم العلم والتخصص ولجان العمل ودراسات الباحثين ونتائجها، إذ لم تتقدم أمة من الأمم الحديثة إلا من خلال التعليم الجيد، فإلى متى تبقى الفوضى والعشوائية هي التي تدير أهم مؤسسات الدولة، فلو أن رئيس قسم في مركز عمل بسيط اتخذ قرارا ارتجاليا بشأن تغيير مكاتب الموظفين لكان قرارا مرفوضا لأنه ارتجالي بلا تخطيط، فما بالنا بقرارات مصيرية ترسم مستقبل الكويت وتحدد مكانتها بين الأمم؟