Note: English translation is not 100% accurate
الوكيل الأسبق لقطاع المناهج أكد أن صناعة المنهج حرفة ومهنة تقوم بها مؤسسات عالمية معتمدة
المسيليم: الحجرف رجل متحمس ومتخصص وأشد على يده
10 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء

الوثائق الوطنية للمنهج تجربة فريدة عملنا عليها أكثر من سنتين وأهملت بعد أن تركت المنصب
جمعية المعلمين كان لها دور طليعي في إقرار الكادر الذي أعاد الحقوق والمكتسبات للمعلم وجاء في وقته المناسب
إلغاء نظام المقررات وتطبيق النظام الموحد أسوأ قرارات «التربية»أكد وكيل وزارة التربية المساعد لقطاع المناهج الأسبق د.محمد المسيليم ان وزير المالية ووزير التربية ووزير التعليم العالي بالوكالة د.نايف الحجرف رجل متحمس ومتخصص وأشد على يده وأقول له تفرغ للتربية.
وقال المسيليم في حوار مفصل ان القيادات التربوية عليها ان تتضافر جهودها لإعادة هيكلة الوزارة بما يتناسب مع التطورات الحديثة للتعليم، لافتا الى ان جمعية المعلمين هي احدى منظمات المجتمع الفاعلة في ترشيد القرار التربوي وعليها ان تستمر في هذا النهج لما فيه مصلحة المعلمين والمعلمات.
د.المسيليم تناول قضايا عديدة حول واقعنا التربوي وفيما يلي التفاصيل:
كيف تنظرون إلى الواقع التربوي اليوم؟
٭ في تقديري إن الواقع التربوي في الكويت ينم عن جهود تبذل وأموال تنفق وسياسات توضع وقرارات وكم كبير من هذا وذاك، لكن المحصلة هي أن النظام التعليمي في الكويت لا يؤتي ثماره، ولا نريد أن نكون قاسين في تقييمنا لهذا الواقع، بمعنى أن المعادلة بين كم الإنفاق وكم الجهود التي تبذل على مستوى الوزارة والمناطق والمدارس لا تحقق الحد المطلوب الذي يساهم في التنمية الحقيقية للكويت حاضرا ومستقبلا.
وأعتقد أن هذه قضية مركزية تتطلب الوقوف عندها والتمحيص الشديد لها، وصولا إلى إجابة شافية وسؤال مهم هو: الى أين يتجه بنا نظامنا التعليمي، أو ماذا سنحقق مستقبلا؟
بيروقراطية مقيتة
تجربتكم مع التربية ما أبرز ملامحها؟
٭ شغلت منصب الوكيل للمناهج من 2001 ـ 2005، وعملت مع وزيرين للتربية، وهذه التجربة كانت تجربة ثرية على المستوى الشخصي، إلا أنني لم أستطع أن أحقق ما أريد وما أصبو إليه، وذلك لأسباب عديدة قد يكون أهمها البيروقراطية المقيتة المنتشرة في دهاليز وزارة التربية والصراعات التي كانت سائدة آنذاك، ورغم ذلك حاولت أن أضيف روحا جديدة لقطاع المناهج خارجة عن المألوف وعما كان سائدا، وقد يكون أهم ذلك بناء الوثائق الوطنية للمنهج، التي عملنا عليها لأكثر من سنتين وشاركنا فيها معظم أساتذة التربية في جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي، إلا أن هذه التجربة الفريدة، أهملت بعد أن تركت المنصب ولم يلتفت إليها، وهذه الوثائق عبارة عن إطار عام يشمل كيفية وضع المنهج من حيث الأهداف والموضوعات والتقويم.. وهكذا.
هل ترى أن حالة عدم الاستقرار في وزارة التربية مرتبطة بتغيير الوزراء؟
٭ أعتقد أن قضية تغيير الوزراء السريع هي سبب رئيسي لحالة عدم الاستقرار في التربية، كما أن إدراك الوزير أنه لن يبقى طويلا في الوزارة يجعله يتخذ قرارات كثيرة ربما تكون قد أخذت على عجل، إلا أنه سرعان ما يترك الوزير الوزارة بسبب تغيير الحكومات، ثم يأتي وزير جديد بفكر جديد، وأولويات جديدة، وينسف كل ما اتخذه الوزير السابق من قرارات.. وهكذا، فالوزارة تعيش في دوامة لا تنتهي ولا يمكن الخروج منها إلا في حالة استقرار الوزير وبقائه فترة كافية للعمل والإنجاز، بمعنى أن يكون لدينا سياسة وزارة وليست سياسة وزير.
ومن هنا، فإنني أرى أن تقوم الحكومة بالتفكير جديا في أن يكون لدينا وزارة للتعليم فقط، بمعنى أن تتولى هذه الوزارة الإشراف على مراحل التعليم الأربع ويتفرغ الوزير كليا لهذه الوزارة، بحيث لا يشغل بأي مهام أخرى كالتعليم العالي الذي يجب أن يكون له وزير مختص.
يلاحظ أن الوزير يأتي الى الوزارة متحمسا ثم تتغير الأمور، ما أسباب ذلك في رأيكم؟
٭ لاحظت كمراقب للوضع التربوي حاليا أن بعض الوزراء يأتي متحمسا للعمل ولديه أفكار جديرة بالاهتمام، إلا أنه في تقديري يصطدم بواقع يجعله مشتتا، نتيجة الأعباء والضغوطات التي تمارس عليه، وبالتالي فإن من يأتي إلى الوزارة متحمسا لا يستطيع إنجاز ما يرغب في إنجازه بسبب عامل الوقت والضغوطات.
لو أصبحت وزيرا للتربية ما القرارات المهمة التي ستتخذها؟
٭ لا أرغب في أن أكون وزيرا للتربية، لكن نصيحتي لأي وزير حالي أو سيأتي للوزارة أن يكثف من اهتمامه بالمدرسة أولا، والمدرسة عاشرا أيضا، بمعنى استقلالية إدارية ومالية تحت إشراف الوزارة وصلاحيات أكبر للمديرين، وتدريب المعلمين وتأهيلهم أثناء الخدمة، ودعم العلاقة مع المجتمع المحلي.
هناك خلل واضح في اختيار وزير التربية سواء كان من داخل المنظومة التربوية أو من خارجها، كيف تنظرون إلى ذلك؟
٭ أعتقد أن الخلل ليس في اختيار الوزير فقط، بل في الحكومة وفي اختيارها لكل وزرائها، حيث لا توجد معايير تحكم هذا الاختيار، سوى المحاصصة والشخصانية إلا أنه وفي ظل هذا الوضع قد يكلف الأكفاء والمتحمسون للعمل، ويبقى الوضع السياسي العام في البلد أكبر معيق أمامهم، فالبيئة السياسية التي يعمل بها أي وزير هي غير صحية.
وأرى أن وزارة التربية غير محظوظة بوزرائها، ليس بسبب مستوى الكفاءة وإنما بسبب الظروف المحيطة بعمل الوزير وقصر مدة عمله، مما يجعل ذلك سببا في تساوي الأكاديمي والمتخصص مع غير الأكاديمي وغير المتخصص أو سواء كان الوزير من داخل الوزارة أو خارجها.
ما أسوأ قرار اتخذ في «التربية» من وجهة نظرك؟
٭ هو قرار الاستعجال في إلغاء نظام المقررات وتطبيق النظام الموحد بدلا منه، فهذا القرار اتخذ على عجل، دون دراسة كافية، واعتبره البعض إنجازا شخصيا وقد أدى ذلك إلى إحداث تعديلات كثيرة على النظام الجديد، وهو دلالة على أنه من القرارات الخاطئة.
القرار التربوي لايزال عرضة للجدل والتراجع، ما تعليقكم على ذلك؟
٭ القرار التربوي نزل من عليائه، من صناعه داخل وزارة التربية إلى الشارع، بحيث إن هناك جملة من القرارات اتخذتها الوزارة وكانت صائبة فيها إلى حد كبير، إلا أن ضغط الشارع الذي مورس عليها جعلها تغير رأيها وتتراجع عنها، مثل قرار درجات الطلاب، وتمديد دوام الثلاثاء للنشاط المدرسي، وإنهاء خدمات معلمين ثم إعادتهم.. وغيرها وغيرها من القرارات، لذلك أدعو الوزارة إلى إعادة الهيبة إلى القرار التربوي، وألا تتخذ أي قرار إلا بعد استشارة أهل الميدان وأصحاب الخبرة، وأن يكون مدروسا من كل جوانبه كي لا تتراجع عنه، ويكون عرضة للجدل.
لماذا نجد دائما أن وزراء التربية هم أكثر الوزراء عرضة للاستجواب؟ وما أسباب ذلك؟
٭ عمل وزارة التربية هو عمل لصيق بالمجتمع الكويتي كله، حتى إنه من السهل جدا على السياسي أن ينتقد ما تقوم به الوزارة، وهذه السهولة أصبحت مادة لكثير من الاستجوابات وأحد أسبابها، وأرى أن علينا أن نحصن القرار التربوي داخل الوزارة حتى لا يكون عرضة لتدخل السياسيين، وأن نفصل السياسة عن التعليم وتكون التربية بمنأى عن تقلبات السياسة والسياسيين، الذين نريد منهم أن يكونوا داعمين للقرار التربوي ومساهمين في تشريعات من شأنها الارتقاء بالعمل التعليمي، وتحسين مخرجاته.
بم تنصح قطاع المناهج في الوقت الحالي؟
٭ إن صناعة المنهج حرفة ومهنة تقوم بها مؤسسات معتمدة عالمية، وهذه المؤسسات تملك قدرات بشرية وإمكانات مادية، لذلك أنصح قطاع المناهج بتوسيع دائرة الاعتماد على هذه المؤسسات لأننا يجب أن نعترف بأنه ليست لدينا خبرات بشرية كافية للقيام بمهمة بناء وتأليف مناهج تواكب ما يحدث عالميا، وتحقق الأهداف المنشودة للتعليم في الكويت.
ظاهرة غير صحية
يبدو أن ظاهرة الاعتصامات بدأت تفرض نفسها على الميدان حتى على مستوى الطلبة، هل تعتقدون أنها ظاهرة صحية؟
٭ الاعتصامات أيا كانت ظاهرة غير صحية، ويجب أن تتضافر الجهود للتقليل منها ومن آثارها، لأن القرار التربوي يجب أن يكون بأيدي أناس مختصين يستفيدون من الميدان ومن الجهات المعنية بالتعليم كجمعية المعلمين، فالاعتصامات أصبحت كالوباء يجب ألا تنتقل إلى ميدان التعليم، وأنا أشعر بالخوف من أن نجد أنفسنا أمام اعتصامات يقوم بها المعلمون أو العاملون في الميدان، وبالتالي فإن ذلك له تأثيره السلبي على التعليم.
ما رأيكم فيما جاء في تقرير بلير عن الوضع التعليمي في الكويت؟
٭ تقرير بلير أعجبني كثيرا، ولامس الكثير من الجوانب المهمة في التعليم، والتي ينبغي أن نلتفت إليها ونضع لها معالجات سريعة، منها قضية تدريب المعلمين، حيث إن هذا الجانب المهم لم يأخذ حقه الكافي من حيث رصد الميزانيات الكافية وإشراك القطاع الخاص في التدريب، والدورات التدريبية الخارجية للمعلمين، وحصول المعلمين على الشهادات العلمية العليا، فتقرير بلير يجب أن يؤخذ باهتمام أكبر من قبل مسؤولي الوزارة.
هناك صرف هائل على التعليم، لكن مخرجاته مخيبة للآمال، ما أسباب ذلك في رأيكم؟
٭ هذه مشكلة المشاكل، وهي المقارنة بين ما ينفق على التعليم، والذي تجاوز نحو المليار دينار كويتي في العام الدراسي الماضي، وبين مخرجاته، وإذا كانت هذه المشكلة عالمية تتحدث عنها منظمة اليونسكو، إلا أنها تبدو أكثر وضوحا في الكويت، ومن الضروري أن تبذل الجهود لإجراء مراجعة شاملة للنظام التعليمي للوقوف على الاختلالات المسببة لهذا النوع من المشكلات.
إلى أي درجة أنتم متفائلون بتحسين الواقع التعليمي؟
٭ يجب أن أكون متفائلا مادام الطلاب والطالبات يدخلون مدارسهم صباحا فرحين مبتهجين وكذلك معلموهم، وهذه أمنية وليست مجرد تفاؤل، أتمنى أن تتحقق وأراها واقعا ملموسا في القريب العاجل.
كيف تنظرون إلى نتائج كادر المعلمين المستقبلية في ظل وجود عزوف عن التخصصات العلمية النادرة التي يعاني منها الميدان؟
٭ كادر المعلمين جاء في وقته المناسب، لأن التوازن بين من يدخلون المهنة كمعلمين جدد من الكويتيين والخارجين منها بالتقاعد ليس في مصلحة هذه المهنة، وتكويتها، وهذه حقيقة يمكن الاطلاع عليها من خلال الإحصاءات المتوافرة، والدور الذي لعبته الجمعية لإقرار هذا الكادر كان دورا طليعيا له أثره الكبير في إعادة الحقوق والمكتسبات إلى المعلم، وإحصائيا فإن نسبة من التحقوا بكلية التربية من الذكور في هذا العام هي أفضل من الأعوام السابقة، وفي رأيي ان هذه إحدى ثمرات إنجاز الكادر، ومن الضروري أن تبادر الوزارة لوضع نظام معتمد للمحاسبة والتقويم، بحيث نمنع استغلال الكادر في الاتجاه الخاطئ، ومحاسبة المقصر والمخطئ أو ضعيف الأداء، ومكافأة المجتهد والمتميز في عمله.