بقلم: محمد شريف خضر
[email protected]
لا أعلم من الظالم الذي وضع نسب المقاعد المخصصة لطلاب الشهادات المعادلة العربية في الجامعات المصرية للطلبة المصريين العائدين من الخارج؟ ففي كل عام ترتفع صرخات أبنائنا وتنخلع قلوبهم حسرة على جهود أعوام ضاعت سدى، وتنكسر قلوب آباء وأمهات، وهم يرون دموعا تتحرق من حرها الأفئدة بعد أن أدى الأبناء ما عليهم من أجل تحقيق أمنية باتت مستحيلة في الالتحاق بكلية مرموقة ـ بحقها ـ وليس تعديا على حقوق أحد.
لا أعرف كيف يستنفد طالب حصل على 98% رغباته كلها، وتغلق في وجهه أبواب ثمان وأربعين كلية؟ لا أعرف كيف تعامت قلوب المسؤولين عن تلك المذبحة السنوية؟ ولكنني أعرف حق المعرفة ما بذله مثل هذا الطالب من جهد وما تكبده أبواه حتى يحصل على هذا المجموع، الذي من المفترض أن يضعه في مصاف الفائقين، أعلم لأنني عايشت هذا الأمر من كل جوانبه كواحد من الذين يعملون في سلك التعليم، وكأب لأبناء اجتازوا كلهم ـ بفضل من الله ـ هذه العقبة الكؤود، ولم يحق بهم هذا المكر السيئ، ودفعت وأهل بيتي الثمن، حتى لا تقع رؤوس أبنائي تحت مقصلة هذا التنسيق الظالم، ونحمد الله على ما ابتلانا جراء القلق والمعاناة.
نعرف أن هناك تجاوزات في اختبارات بعض الدول ودرجاتها، لكن ذلك استثناء، من الخطأ تعميمه، فهناك دول لا يسمح فيها بالتلاعب، دول ذات شأن في نظم تعليمها وتقويمها واختباراتها الجادة، ونحمد الله أننا هنا في الكويت التي تطبق ميزان العدل في تقييمها لطلابها، وأعتقد أن هناك الكثير من الدول التي تنتهج النهج نفسه، فلماذا المساواة بين الغث والثمين إن كان ذلك يوضع في الحسبان عند تحديد نسب القبول وعدد المقاعد في الجامعات لكل دولة؟ ولماذا لا يقوم مسؤولونا بتقييم نظم التعليم والاختبارات في كل دولة يتواجد فيها رعاياها حتى لا تعمم لوائح وقرارات مجحفة، يعد السكوت عنها ظلما وعدوانا.
فهل ما يحدث هو سياسة تنفيع لأصحاب الجامعات الخاصة أم اننا مواطنون من الدرجة الثانية؟ وأنتم تعلمون لماذا اغتربنا رغم أنوفنا؟ لن نقول ماذا يقدم المغترب لوطنه؟ فمصر أعظم وأجل من المعايرة، وهي التي تمن ولا يمن عليها، فأرواحنا وأبناؤنا وأموالنا فداء لترابها عن طيب خاطر، لكننا نطلب العدل المتمثل في زيادة عدد المقاعد المخصصة لأبنائنا في جامعاتنا، ومساواة أبنائنا بأشقائهم في الداخل، فلا مناهج الداخل سماوية منزهة ولا مناهج الخارج عبثية مشوهة، ولن أخوض في تفصيلات، وإن كان من حقي كمصري أن أتدخل في شؤون وطني وأن أنتقد أوضاعه كما أشاء، لكني سأفعل ذلك عندما أعود إليه مقيما ومعايشا أفراحه وأتراحه، هكذا تأدبت.
وللمسؤولين عن التنسيق أقول: نشكر لكم أن أعلنتم نتائج تنسيق أبنائنا يوم الحج الأعظم يوم عرفة، فقد شكوناكم إلى الله في هذا اليوم المبارك، وسنظل نشكوكم إليه طالما استمر الظلم واستفحل، وسنفعل ذلك في كل وقت يستحب فيه الدعاء، فقد كسرتم أبناءنا، وأحدثتم خللا في وطنيتهم وانتمائهم لوطنهم، سنظل نعالجه لسنوات طويلة، وليتنا ننجح في ذلك، فعقولهم الناشئة مازالت لا تستطيع أن تفرق بين وطن لا يظلم، ومسؤول ظالم يقف على أبواب الوطن شاهرا سيفه القاتل لفرحة الأبناء بالعودة إليه.
سنظل نشكوكم إلى الله الحكم العدل، نشكوكم ونحن الأقوى بالحق، وسيجبر الله كسر أبنائنا، ويعيد إليهم الفرحة من حيث لا يعلمون، وعند الله لا تضيع الحقوق.