- تعميق الانتماء الوطني مهمة أصعب بكثير من أن يُعهد بها إلى الحكومة وحدها
ثامر السليم
اقترحت رئيس قسم المناهج وطرق التدريس في الكلية د.كافية رمضان إنشاء لجنة عليا على مستوى الدولة من الوزراء والخبراء لدراسة هذه الموضوعات المتعلقة بتعزيز الهوية الوطنية في الكويت، مشيرة الى ان تعزيز الولاء للهوية الوطنية مهمة أصعب وأخطر بكثير من أن يعهد بها إلى الحكومة وحدها، أو أن تضطلع بها لجنة من ممثلي الجهات الحكومية، فالانتماء الوطني لا يتعزز بقانون ولا يفرض بالقوة فالمهمة وطنية بامتياز، ويجب أن يضطلع بها المجتمع المدني كله مدعوما من الدولة لا الحكومة بمفردها.
وأكدت د.رمضان، خلال ندوة «تعزيز الهوية الوطنية في المجتمع الكويتي» التي نظمتها اللجنة الثقافية والاجتماعية بقسم المناهج وطرق التدريس في كلية التربية بجامعة الكويت برعاية عميد الكلية د.بدر العمر والتي ادارتها النائبة السابقة د.سلوى الجسار، على ضرورة اتخاذ خطوات لازمة للتخفيف من حالة التذمر التي يعانيها الكويتيون، وخاصة فئة الشباب، وهو إجراء يجب أن يسوق له وفق استراتيجيات وخطط تنفيذية لها آلياتها، مشيرة الى ان غياب تطبيق القانون والخضوع للمجاملة جاء على حساب تماسك بنيان الوطن فلا بد من احترام بنود الدستور عمليا، وتطبيق القانون بمسطرة واحدة على الجميع، في التوظيف والترقي والقبول في الكليات العسكرية، وفي البعثات الدراسية، وفي التعامل الإداري في كل موقع.
ولفتت إلى ان المشكلات السياسية المحيطة بالجو العربي والتي أدت فيها قوى الإسلام السياسي المتطرفة ـ على تنوعها ـ دورا خطيرا بالقتل والتدمير والتهجير، فإن من الأهمية بمكان أن تتخذ الدولة موقفا جادا للحد من انتشار أفكار أصحابها بين الشباب، وذلك بتوعية الناشئة والشباب من خلال نشر الوسطية والاعتدال بشكل فاعل ومؤثر، ودراسة الأسباب التي تدفع الشباب إلى الانخراط في تلك التنظيمات، ومعالجتها تلك الأسباب من جذورها.
وأشارت د.كافية الى انه لابد أن يشعر المواطن بأن الحكومة أولا قد بدأت تمارس حقيقة إجراءاتها في وقف الهدر الحكومي، واستعادة الأموال المنهوبة، قبل أن تتخذ أي إجراء «يجعل الموس يمر على كل الرؤوس»، لافتة الى ان الإجراءات التي تؤثر في مستوى معيشة المواطن ستملأ نفسه بإحباط وغضب قد تكون له تداعياته الخطيرة، وذلك لا يعني بحال عدم الترشيد والدعوة إلى تعديل السلوك ولكن وفق إجراءات واضحة، وعادلة، وهادئة، ولها قبولها من المجتمع عندما يكون شريكا في اتخاذها أو فهم إجراءاتها.
واستنكرت د.رمضان من اظهار صورة المرأة وصورة الأسرة الكويتية كما تظهر في المسلسلات، أو المناهج الدراسية أو وسائل الإعلام المختلفة تستلب دور المرأة الحقيقي في تنمية المجتمع ولا تعكس الواقع، ولا تسعى إلى تغيير بعض المفاهيم الخاطئة والأمثلة على ذلك كثيرة فيما يتعلق بالمسلسلات، أو الكتب المدرسية التي يقل في موضوعاتها العنصر النسائي في مقابل الذكور من حيث العدد، ونوع الأعمال التي يقوم بها كل منهم.
واكدت انه لابد من وضع خطط عامة وشاملة تسمح للشباب بإبداء آرائهم في كل موقع بحرية وبلا أدنى خوف، والنظر في مسببات تماسك الكويتيين في الخارج (كالطلبة)، وتشتت جمعهم في الداخل، عندما تتغير بوصلة المصالح، وتتدخل الضغوط الاجتماعية والسياسية، إذ ينجرفون مع الفكر السائد والأحزاب الخفية المسيطرة على كثير من الساحات.
الجسار: العباءة الكويتية تراث وهوية
أكدت النائبة السابقة د.سلوى الجسار ان على الأسرة القيام بدورها في تعزيز الهوية وللأسف ان البعض من تلك الاسر ابتعدت عن القيام بدورها تجاه ابنائهم، مشيرة الى ان المكاشفة والمصارحة والتعامل بشفافية خاصة فيما يتعلق بالهوية الوطنية التي تعاني من خلل مسؤولية تقع على الاكاديميين ومتخذي القرار في هذا الامر لمعالجته وإعادة التوازن.
وأضافت الجسار ان السياسات العامة للدولة هي من ساعدت على الاخلال بهذه الهوية الوطنية، وما نراه حاليا في المجتمع يثبت ذلك، وكأننا مجتمع بلا قيم او عادات او تقاليد، مستنكرة على البعض افتخارهم بحرق العباءة الكويتية وهذه العباءة الكويتية تراث وهوية.