Note: English translation is not 100% accurate
نعمة البصر.. هدية الله للبشر
5 يوليو 2011
المصدر : الأنباء
قال تعالى في سورة البلد الآية 8: بسم الله الرحمن الرحيم (ألم نجعل له عينين) صدق الله العظيم.
الإبصار آية من آيات الله في خلق الإنسان كقوله عز وجل في سورة الإنسان الآية 2: (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا)، والإبصار أداة التعلم والإدراك، والاستماع والحوار والتأمل، والتعبير والإيمان بما خلقه الله، ولو علم الإنسان قيمة وعظمة نعمة الإبصار لأصبح حامدا شاكرا لله، في كل طرفة عين، ولا يعلم قيمة النعمة غير فاقدها، فمن حُرم نعمة البصر يريد ان يحصل على هذه النعمة بكل ما يمتلك من ثروة حتى ولو لم يبق معه شيء. فليعلم كل مبصر انه حصل على هدية من الله عز وجل بنعمة تفوق كل كنوز الأرض جميعها. فالعين هي الوسيلة التي تنقل ما حولنا الى داخلنا، وندرك بها الأشياء، لذلك تركيب العين التشريحي والفسيولوجي آية من آيات الله في خلقه، وإثبات لا يدع مجالا للشك في عظمة الوجود الإلهي وفي قدرة الخالق.
وتتميز عملية الإبصار التي ننعم بها بالقدرة على إبصار الأشياء بالألوان وبحجمها الطبيعي، وثلاثية الأبعاد (الطول ـ العرض ـ العمق) ولو جمعت وسائل الإبصار الحديثة من كاميرات ديجيتال، ووسائل بصرية لا تمثل سوى قطرة ماء في محيط، فخلق العين إعجاز من الله وتحد للخلق، وكلما تقدم العلم أظهر عظمة الخالق عز وجل وضعف المخلوق.
هل نظر كل إنسان الى رموش عينيه في المرآة؟ هل رأى في رموش عينيه قدرة الخالق عز وجل؟
فرموش العين بها شعر مثل شعر الجسد ولكن هذا الشعر لا يطول مع الزمن ولو كان ينمو ويطول مثل شعر الجسد لانعدمت الرؤية تماما، ورمش العين هو خط الدفاع الأول للعين، حيث ان به في الجذور أليافا عصبية كي تستشعر الهواء والغبار والأجسام الغريبة فتعطي إشارة للعين بأن تغلق.
رموش العين اتجاهها الى الخارج ولو كان اتجاهها الى الداخل كبعض الأمراض فستحتك بسطح العين وتسبب بذلك قرحة وعتامة بالقرنية وفقدان البصر.
رموش العين لا تبيض مع تقدم السن مثل شعر الجسد، ولو ابيضت فذلك بسبب أمراض كمرض البهاق مثلا.
رموش الجفن العلوي مصطفة في صفين ورموش الجفن السفلي في صف واحد وعند غلق العين تتداخل رموش الجفن العلوي في الجفن السفلي لإحكام غلق العين وعدم دخول الأجسام الغريبة، مثل إحكام غلق الأبواب.
ترمش العين بمعدل ثابت في الدقيقة وذلك لأن العين تفرز طبقة رقيقة من الدموع، تقوم حافة الجفن الحادة الداخلية بفرزها على سطح العين لترطيب سطح العين حتى لا يحدث جفاف، مثل ماسحة زجاج السيارة عند غسل الزجاج، ولو أن حافة الجفن لم تكن حادة ولا تقوم بفرد طبقة الدموع لجف سطح العين. توزيع الرموش عند الحافة يعطي جمالا للعين وعندما يقل عددها او في حال عدم تواجدها يصاب الإنسان بضيق شديد، إضافة الى ان وجود الرموش ليس فقط للجمال، وقد تغنى الشعراء به، وهو أيضا خط الدفاع للعين من الخارج، ومن العرق الذي يجد طريقه الى العين في عدم وجود الرموش.
إذن خلق الرموش في العدد واللون والاتجاه، والتوزيع بين الجفنين، إعجاز من الخالق عز وجل. وزراعة الرموش بأخذ شعرة من فروة الرأس، ووضع رموش صناعية، يجسدان إظهار ضعف المخلوق وعظمة الخالق.
وقد كرّم الله الإنسان وخلق له عينيه وجعلهما في مقدمة الرأس وليس على جانبي الرأس، كما هو حال الحيوانات، ثم جعل الله «الحجاج» التجويف العظمي الذي يحتوي على المقلة في وضع زاوية 45 درجة على الحجاج الآخر، وليس متوازيا ومن ثم وضع المقلة يكون مائلا في الحجاج وفي ذلك فائدة عظيمة حيث انك اذا نظرت الى الباب على سبيل المثال ترى الباب بالعين اليمنى بزاوية وترى الباب بالعين اليسرى بزاوية أخرى، ثم يقوم المخ بمطابقة الصورتين المختلفتين بالزاوية اختلافا بسيطا الى صورة واحدة ثلاثية الأبعاد، وهذه الميزة اختص الله بها الإنسان لرؤية ثلاثية الأبعاد (الطول ـ العرض ـ العمق) عن سائر المخلوقات فتبارك الله أحسن الخالقين. لذلك أيها القارئ الكريم انه من حق الله عز وجل علينا ان تفيض هذه الأعين بالدمع خشية لخالقها. والله أعلم.
د.محمد بدر
استشاري طب وجراحة وتجميل العيون