- تشتمل عملية زراعة القوقعة على جزأين هما معالج الكلام والمستقبل
- يزرع الجهاز المستقبل تحت فروة الرأس ويمكن لمعظم الأطفال العودة إلى بيوتهم بعد يوم أو يومين من إجراء العملية
في كل عام، يقدم مستشفى «جريت أورموند ستريت» في لندن هدية السمع لحوالي 100 طفل أصم في المملكة المتحدة والعالم من خلال «برنامج زراعة القوقعة» CIP.
ولشرح المزيد عن هذه الزراعة، يتحدث د. كوكب راجبت، استشاري البرنامج متعدد التخصصات لمساعدة الأطفال على السمع والنطق عبر زراعة القوقعة، ليفصل لنا الطريقة التي تسهم بها هذه العملية في تحسين سمع الأطفال بمناسبة «الأسبوع العالمي للصم».
وعن هذه العملية، يقول د. راجبت: «يمكن لزراعة القوقعة أن تمنح الإحساس التام بالأصوات للأطفال غير القادرين على السمع رغم استخدامهم أقوى أساليب المساعدة على السمع.
والآثار الناتجة عن هذا الأمر ستغير تماما من حياة هؤلاء الأطفال، حيث يصبحون قادرين تدريجيا على فهم الأصوات من حولهم، ويتعلم كثير منهم الكلام، فيما تسمع غالبيتهم أصوات الناس بدون الحاجة إلى قراءة الشفاه».
ما زراعة القوقعة؟
في حالات السمع الطبيعية، تنتقل الأمواج الصوتية بواسطة طبلة الأذن عبر الأذن الوسطى نحو القوقعة (وهي جزء من الأذن الداخلية).
ومن الداخل، تغطي القوقعة كثير من خلايا الشعيرات الدقيقة التي تقوم بتحويل الاهتزازات الصوتية إلى إشارات كهربائية يمكن للدماغ فهمها.
وفي حالة الأطفال الذين يعانون من ضعف السمع الحسي العصبي تكون خلايا الشعيرات السمعية متضررة أو تالفة تماما.
وعندها، تعجز الأساليب التقليدية لتقوية السمع عن مساعدة هؤلاء الأطفال، فتلك الأساليب تعتمد على تحويل الموجات الصوتية إلى إشارات كهربائية ثم القيام بتضخيمها.
أما زرع قوقعة الأذن فيمكنه تجاوز الضرر الحاصل في القوقعة من خلال التحفيز المباشر للعصب السمعي.
وتشتمل عملية زراعة القوقعة على جزأين، وهما معالج الكلام والمستقبل، حيث يوضع معالج الكلام خلف الأذن، ويبدو شكله مشابها للأجهزة التقليدية المساعدة على السمع.
ويلتقط المعالج الأصوات التي يقوم بتحويلها إلى إشارات كهربائية، لتمر تلك الإشارات عبر ملف كهربائي يرسلها نحو مستقبل يتم زرعه تحت فروة رأس الطفل.
وتجرى عملية زراعة القوقعة على يد جراح متخصص، حيث ينبغي زرع الجهاز المستقبل تحت فروة الرأس، ويمكن لمعظم الأطفال العودة إلى بيوتهم بعد يوم أو يومين من إجراء عملية الزرع، مع مراجعة مستشفى «جريت أورموند ستريت» لتشغيل القوقعة وإجراء الفحوصات الدورية.
ويضيف د. راجبت: «لا تعالج زراعة القوقعة الصمم لدى الطفل، لكنها توفر لهم حاسة تمكنهم من سماع الأصوات، وتتيح لهم فهم الأصوات من حولهم والتفاعل معها.
ومنذ إجراء العملية الأولى لزراعة القوقعة في مستشفى «جريت أورموند ستريت» عام 1992 تغيرت الأمور بشكل مثير، حيث يمكن للجراحين في قسمنا الآن إجراء هذه العملية قبل أن يبلغ الأطفال عامهم الأول، بما يمنحهم الفرصة للتعلم والنطق والنمو طبيعيا كغيرهم من الأطفال، وإذا كانت هناك أشياء يمكن أن تسمى معجزات في الطب، فمن المؤكد أن زراعة القوقعة يمكن اعتبارها واحدة من تلك المعجزات».
هوب تستعيد سمعها
في عام 2011، أجرى جراح الأذن والأنف والحنجرة بن هارتلي عملية زراعة قوقعة ثنائية لهوب دينيس، بدعم من الاستشاري د. راجبت وفريق زراعة القوقعة متعدد التخصصات، حيث عملت هذه المجموعة معا بدءا من مرحلة التشخيص ووصولا إلى عملية الزراعة، وقامت بتشجيع هوب خلال المرحلة الانتقالية، عبر مساعدتها في تعلم كيفية التعامل مع زراعة القوقعة.
واليوم، تواظب هوب على دروسها في المدرسة بشكل معتاد، وتمضي أمورها على ما يرام.
ويشاركنا والدا هوب قصة هذه الأسرة، فيقول أوليفر: «بعد تشغيل القوقعة المزروعة لابنتي هوب أول مرة غمرتنا موجة من البهجة والسعادة حين رأينا ردود أفعالها تجاه الأصوات البسيطة مثل إغلاق الأبواب والضوضاء من حولنا، فعند ولادتها، لم أصدق ما قيل لنا بأنها صماء إلى حد كبير، وكنت مضطربا بشكل كامل، وكانت ريبيكا أكثر تماسكا مني.
والآن، تمضي هوب في حياتها ممتاز، فهي تحضر دروسها الأساسية في المدرسة، وهي كثيرة الكلام، وواثقة، وتعبر عن نفسها بصوت واضح، وقد تحدثت هوب خلال عرض «قوة الكلام» الذي يسعى لتحدي مفهوم الصمم والأطفال الصم، ويتناول مجموعة منتقاة بعناية منهم، مثل الشخصيات الشهيرة وصانعي القرارات والنواب».
ومن جانبها، تقول ريبيكا: «يصعب علي التعبير عن إعجابنا الكبير وشكرنا واحترامنا لطاقم العمل في مستشفى «جريت أورموند ستريت»، ولا يكاد يمر يوم لا أفكر فيه كيف اختلفت حياة هوب الآن، فلهم مني جزيل الشكر على إتاحتهم الفرصة أمامها كي تعيش الحياة التي تستحقها، وتتجاوز الحدود التي تفرضها عليها الإعاقة.
إن زرع القوقعة بالإضافة إلى علاجات النطق واللغة يمكن أن يحقق نتائج مذهلة».