- الشطي: اقتدوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم في لين الخلق وكريم الطبع وطلاقة الوجه والتواضع في غير ذلة
- أجمل التواضع أن ترضى بالمسلم لك أخاً.. وألا ترد على عدوك حقاً .. وأن تقبل من المعتذر معاذيره
- المتواضعون ممدوحون.. والمتكبرون مذمومون.. ومنزلة الإنسان يوم القيامة على قدر تقواه
من فوائد شهر رمضان تربية النفس على جميل الأخلاق، وتربيتها وتزكيتها على النقاء والعفة والطهارة، ويربي الصائم نفسه في شهر رمضان على خلق التواضع، لقد مدح الله المتواضعين وتوعد المتكبرين، وبين الشارع الحكيم انه لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، قال الله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).. هكذا بدأ د.محمد الشطي حديثه عن فضل التواضع في حياة المسلم.
يقول د.محمد الشطي موضحا كيفية تربية النفس على الأخلاق: منزلة الإنسان يوم القيامة على قدر تقواه، وأنه لا قيمة للتعالم أو المال أو الحسب أو السلطان.
قال الله تعالى: في صفات عباد الرحمن: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما - الفرقان: 63)، أي يمشون بسكينة ووقار، ومتواضعين غير أشرين ولا مرحين ولا متكبرين، وقال الحسن البصري: علماء حلماء، وقال محمد بن الحنفية: أصحاب وقار وعفة لا يسفهون، وإن سُفه عليهم حلموا.
وأضاف: وأفضل وسيلة لتطويع النفس على خلق التواضع هو الاقتداء بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم فمن صور تواضعه صلى الله عليه وسلم:
٭ كان النبي صلى الله عليه وسلم يمر على الصبيان فيسلم عليهم. رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه.
٭ كانت الأمة تأخذ بيده صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت. رواه أبو داود عن أنس رضي الله عنه.
٭ وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل لعق أصابعه الثلاثة. رواه مسلم وأحمد عن أنس رضي الله عنه.
٭ وكان صلى الله عليه وسلم يكون في بيته في خدمة أهله، ولم يكن ينتقم لنفسه قط. رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها.
٭ وكان صلى الله عليه وسلم يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويحلب شاته لأهله، ويعلف البعير، ويأكل مع الخادم، ويجالس المساكين، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما. رواه النسائي والحاكم عن ابن أبي أوفى رضي الله عنه.
٭ وكان صلى الله عليه وسلم يبدأ من لقيه بالسلام، ويجيب دعوة من دعاه ولو إلى أيسر شيء. رواه أبوداود.
٭ وكان صلى الله عليه وسلم هين المؤونة، لين الخلق، كريم الطبع، جميل المعاشرة، طلق الوجه بساما، متواضعا من غير ذلة، جوادا من غير سرف، رقيق القلب، رحيما بكل مسلم، خافض الجناح للمؤمنين، لين الجانب لهم، وقال صلى الله عليه وسلم «ألا أخبركم بمن يحرم على النار، تحرم على كل قريب هين لين سهل» رواه الترمذي وقال حديث حسن.
وقال صلى الله عليه وسلم «لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لأجبت» رواه البخاري.
٭ وكان صلى الله عليه وسلم يعود المريض ويشهد الجنازة، ويركب الحمار، ويجيب دعوة العبد، وكان يوم قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه إكاف من ليف. رواه الترمذي.
وأجمل التواضع إنما يكون بأن ترضى بما يرضى الحق به لنفسه عبدا من المسلمين أخا، وألا ترد على عدوك حقا، وأن تقبل من المعتذر معاذيره، فإذا كان الله قد رضي أخاك المسلم لنفسه عبدا، أفلا ترضى انت به اخا، فعدم رضاك به اخا عين الكبر، وأي قبيح أقبح من تكبر العبد على عبد مثله، لا يرضى بأخوته والله راض بعبوديته.
علامات
وعن علامات التواضع قال: أن تقبل الحق ممن تحب وممن تبغض، فتقبله من عدوك كما تقبله من وليك، وإذا لم ترد عليه حقه فكيف تمنعه حقا له قبلك، بل حقيقة التواضع أنه إذا جاءك قبلته منه، وإذا كان عليك حق أديته إليه، فلا تمنعك عداوته من قبول حقه، ولا من إتيانه إياه.
ومن علامات التواضع أيضا: إذا أساء إليك إنسان ثم جاء يعتذر عن إساءته فإن التواضع يوجب عليك قبول معذرته حقا كانت او باطلا، وتوكل سريرته الى الله تعالى، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، فلما قدم جاءوا يعتذرون إليه فقبل أعذارهم، ووكل سرائرهم الى الله تعالى.
وعلامة كرم التواضع: أنك إذا رأيت الخلل في عذره لا توقفه عليه ولا تحاجه، وقل: يمكن ان يكون الأمر كما تقول، ولو قضي شيء لكان، والمقدور قدر محتوم.
ويحصل للعبد خلق التواضع: أن يتواضع العبد لصولة الحق، ويخضع له وينقاد لسلطان الحق، ولهذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم: الكبر بضده، فقال الكبر بطر الحق وغمط الناس. رواه مسلم، فبطر الحق: رده وجحده، وغمط الناس: احتقارهم وازدراؤهم.