Note: English translation is not 100% accurate
ولا تنازعوا فتفشلوا
20 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
عايد البرازي
لقد ميز الله سبحانه وتعالى هذه الأمة عن غيرها من الأمم بأن جعلها من خير أمة أخرجت للناس كما قال تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)، ومما يميز هذه الأمة أنها أمة مرحومة دعا النبي صلى صلى الله عليه وسلم ربه بألا يجعل بأسها فيما بينها، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما من خير إلا وقد دل أمته عليه وما من شر إلا وقد حذر أمته منه.
ومما حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته منه التفرقة والنزاع والخلاف في الدين، فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث الافتراق أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ثم بين صفة الفرقة الناجية أو الطائفة المنصورة بقوله «من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي»، فقد اتفق أهل العلم من السلف والخلف رحمهم الله تعالى أن الأصول والثوابت من معتقد أهل السنة والجماعة لا خلاف فيها، وإنما الخلاف وقع في الفروع مما يسوغ به الخلاف ويسع فيه باب الاجتهاد فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر.
والخلاف سنة كونية لا تتبدل ولا تتغير بأي حال من الأحوال فقد اختلف الصحابة رضوان الله عليهم في المسائل الفقهية واختلف التابعون وكذا العلماء رحمهم الله جميعا، ولكن الخلاف لم يسبب لهم الفرقة والنزاع في الدين ولم يرم أحدهم الآخر بالتكفير أو التبديع أو التفسيق أو التضليل، واليوم، وللأسف الشديد في وقتنا المعاصر في ظل هذا التطور السريع والهائل وخصوصا في ظل انتشار وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وانتشار مواقع الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك والتويتر، جرأ هذا الإعلام المسموم والملغوم بعض طلاب العلم هداهم الله على الغيبة والنميمة والقدح في أعراض العلماء، ولا شك أن هذه الأعراض مصونة حماها الشرع وحرم كل وسيلة تفضي للتفرقة بين جماعة المسلمين والسبب في ذلك قلة التأصيل العلمي لمثل لهذه الفئة، فتجد البعض منهم لم يدرس العقيدة الصحيحة وما يضادها ولم يتعلم أصول منهج أهل السنة والجماعة في الرد على المخالف فيطعن بهذا ويسب هذا ويغتاب فلانا ويطعن في عرضه وأمانته ويقول كل من خالفني فهو مبتدع ضال فتجده يعظم أقوال الرجال وآراءهم على الكتاب والسنة وهذا مسلك خطير ينبغي الحذر منه.
وأيضا من أسباب ذلك التشفي والتشهي وعدم الرد بأدب وإنصاف واخلاص في النصح فإن الرد على المخالف أصل من أصول المنهج السلفي ولا يمكن أن ينكر ذلك إلا جاحد أو معاند مكابر يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله «والراد على أهل البدع مجاهد» ولكن استغلال هذا الأصل على سبيل حب البروز والظهور الذي يقصم الظهور واسقاط الآخرين مما يحملهم على رد الحق البين الذي لا شك فيه.
ومن أسباب ذلك عدم التبين والتثبت من الآخرين، ولقد أمرنا الله عز وجل بالعدل والإنصاف، قال تعالى (وإذا قلتم فاعدلوا) وقال تعالى (يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) وفي قراءة (فتثبتوا) فالحاصل أن انتشار ظاهرة التحذير والطعن في العلماء وأعراض المسلمين من غير وجه حق أو عدل خنجر سام على الأمة وهذا الذي يسعى إليه أعداء الإسلام بزرع فتيل الشبهات والفتن والقلاقل والنزاع والخلاف والشقاق والعداوة والبغضاء بين أبناء جلدتنا ووصيتي ونصيحتي لهؤلاء أن يعودوا لرشدهم وصوابهم بالحرص على العلم وتلقيه على أيدي كبار العلماء الثقات العدول وهم كثر ولله الحمد، وكف ألسنتهم عن التجريح والتشهير والتبديع والتضليل باسم الرد على المخالف فإنك لا تدري يا هذا يوم القيامة يوم تجتمع عند الله الخصوم ويجمع الله سبحانه وتعالى الأولين والآخرين ليجازيهم بأعمالهم كانت لك حسنات في الدنيا عملتها تأتي يوم القيامة وتكون من المفلسين والعياذ بالله تعالى فالحذر كل الحذر من اطلاق العنان للسان فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم» وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:
لسانك لا تذكر به عروة امرئ
فكلك عورات وللناس ألسن
أسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين وأن يردهم إلى دينهم ردا جميلا وأن يجنبهم مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه سميع مجيب وصلّ اللهم وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلــم أجمعــين.