Note: English translation is not 100% accurate
جند الله
قطز المملوك الذي أنقذ الخلافة الإسلامية
20 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
كان سيف الدين قطز عبدا لرجل يسمى «ابن العديم» بدمشق ثم بيع من يد الى يد حتى انتهى الى «عز الدين ايبك» من امراء مماليك البيت الايوبي بمصر، وتدرج في المناصب حتى صار قائدا لجند ايبك، ثم قائدا للجيوش عندما تولى «عز الدين ايبك» السلطنة مع شجرة الدر.
ثم صار وصيا على ابنه «المنصور» بعد مقتله ومقتل زوجته شجرة الدر من بعده، وقد استشار كبار رجال الدولة والعلماء في امور البلاد في حضور «المنصور»، وقد انصرف «المنصور» عن المجلس دون ان ينطق بكلمة، فأشاروا على «قطز» بعزله وتولي امر البلاد، فاستجاب لهم وعزل «المنصور»، وقام باعتقال مجموعة من امراء المماليك الموالين لعز الدين ايبك وابنه، ووضع على قيادة الجيوش ركن «الدين بيبرس».
لقد وصل «سيف الدين قطز» للسلطة في مصر والاخبار تتوالى عن اقتحام التتار للشام، واستباحتهم للمدينة تلو الاخرى في طريقهم الى مصر، وما لبثت رسلهم أن وقفت امام «قطز» وهو في ايامه الاولى على عرشه تقرأ الرسالة التالية: «من ملك الملوك شرقا وغربا، القائد الاعظم، باسمك اللهم باسط الارض ورافع السماء، نعلم امير مصر «قطز»، الذي هو من جنس المماليك الذين هربوا من سيوفنا الى هذه الارض، بعد ان ابتاعوا الى التجار بأبخس الاثمان اما بعد، فانا نعبد الله في ارضه، خلقنا من سخطه، يسلطنا على من يشاء من خلقه، فسلموا الينا الامر، تسلموا، قبل ان ينكشف الغطاء، فتندموا، وقد سمعتم. أننا اخربنا البلاد، وقتلنا العباد، فكيف لكم الهرب؟ ولنا خلفكم الطلب، فما لكم من سيوفنا خلاص، وأنتم معنا في الاقفاص، خيولنا سوابق، وسيوفنا صواعق، فقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فمن طلب حربنا ندم، ومن تأخر عنا سلم، فلا تهلكوا انفكسم بأيديكم، فقد حذر من انذر، وقد ثبت عندكم اننا كفرة، وثبت عندنا انكم فجرة، والله يلقي الكفرة على الفجرة».وحذره في آخر الرسالة من ان يلقى مصير الخلافة العباسية المنكوبة في بغداد، فما كان من قطز الا ان حبس الرسل حينا، وأرسل يستشير الامراء والعلماء، وفي ذات الوقت انتشر الهلع بين الناس، وشرع المغاربة في الرحيل تجاه الغرب، وآخرون رحلوا الى الحجاز واليمن ـ فأشار الجميع بضرورة الخروج لملاقاة التتار، والا خربت البلاد بسبب الهلع والخوف قبل ان يخربها التتار بدخولها.
وتوجه قطز الى رسل هولاكو فوسطهم (أي قتلهم بأن ضربهم بالسيف ففصل أجسادهم من وسطها) وعلقهم على ابواب القاهرة، رغم ان الرسل لا يقتلون، ولكنه اراد ان يشعر الناس بقوة وهيبة دولته، وجاء الخبر بوقوع امير دمشق في قبضة هولاكو، وأن جموع التتار استباحت مدن الشام تعيث فيها فسادا وتهتك الحرمات، وتنهب الثروات، فكان لابد من سرعة التحرك لوقف الزحف المرتقب على مصر.
نادى «قطز» في البلاد للخروج لحرب التتار، فاستجاب له جند من مصر ومن الشام، واجتمع تحت يديه قرابة الاربعين الفا من الجند، فتقدم بهم الى منطقة البقاع الى ارض الشام، فوصل الخبر لاحد قادة التتار بالشام، فتقدم «كتبغا نوين» من جيش قطز، فتلاقيا عند «عين جالوت» من ارض فلسطين، وقد كان ذلك في 25 رمضان 658هـ - 6 سبتمبر 1260م.
عين جالوت
واشتعل القتال بين الطرفين، والمسلمون الاقل عددا يحاولون ان يوقفوا هجمات التتار الشرسة، وضغط التتار على ميسرة جيش المسلمين فانكسرت، فما كان من «قطز» وقائد جيوشه «بيبرس» الا ان التفا من الخلف مع فريق من المقاتلين ليمنعوا التفاف جيش المغول حول المسلمين، ونجحوا في نهاية اليوم في وقف هجمة المغول من هذا الجانب، ولكن بعد خسارة كبيرة، وبدأ اليوم الثاني: واستمر القتال فيه سجالا بين الطرفين، وفي مطلع اليوم الثالث خطب «قطز» في جيشه يرغبهم في الجنة، ويحسن لهم الموت في سبيل الله، وما أن اشتعل القتال حتى انطلق جيش التتار في حملة شديدة كادوا ان يكسروا فيها جيش المسلمين، فما ان رأى قطز ذلك حتى نزل عن فرسه وضرب عنقه، وخلع عنه خوذته في وسط ميدان المعركة صائحا «وا اسلاماه» وثبت معه طائفة من الفرسان الاشداء، فما لبث ان عاد الفارون من الميدان الى المعركة من جديد، ونزل احد الفرسان عن فرسه ليركبه قطز، فرفض صائحا: ما كنت امنع نفعك عن المسلمين الآن (يقصد ان في هذا الموقف لكل فرد دور يجب ان يؤديه، وأن استمرار الفارس في ركوبه لفرسه انفع من ركوبه هو وخروجه من هذا الموقف) فاذا بجند الاسلام ينقضون على جيش التتار، فتنكسر هجمة التتار وتتخلخل صفوفهم، فيشرع «كتبغا نوين» في قيادة جنوده بنفسه وينزل الى ساحة المعركة، ولكن سيوف المسلمين تقتلع شره وتقضي عليه، فينهزم جيش التتار لاول مرة في المعركة، ولاول مرة منذ خروجهم لغزو امة الاسلام، ويقود «بيبرس» مجموعة من الفرسان الاشداء ويتبعهم حتى يقضي على بقيتهم، وانطلق «قطز» بجيشه الى «بيسان» من الشام حيث كان اللقاء الثاني مع التتار، وقد كانت سيوف المسلمين ذاقت دماء التتار في الوقعة الاولى وعرفت طريقها الى رقابهم، فكان في هذا اللقاء مثل ما كان في اللقاء الاول، وانهزم جيش التتار، وتبعهم ايضا «بيبرس» حتى دمشق، ففروا امامه وتركوا ما كان في ايديهم من الاسرى المسلمين. وزال خطرهم عن مصر والشام الى حين (حيث تكررت محاولتهم مرة ثانية ولكن في عهد حكم بيبرس، وقد قضى عليهم تماما في هذه المرة) واستقر حكم «قطز» في كل من مصر والشام.