Note: English translation is not 100% accurate
معارف ولطائف - بقلم: خالد الخراز
1 يوليو 2015
المصدر : الأنباء

السماحة
السماحة وحسن المعاملة، واستعمال اللين من مكارم الأخلاق، والسماحة محببة للنفوس، وهي بذل ما لا يجب تفضلا، وتسمح الرجل: تكلف السماحة اي التساهل والكرم، واصل السماحة السهولة في الأمر، وذلك لان سخاء النفس وسعة الاخلاق والرفق بالمعاملة من اسباب البركة، والعسر يذهبهما ويوجب الشؤم والخسران.
للمساحة ثلاثة معان هي:
الأول: بذل ما لا يجب تفضلا
والثاني: الجود عن كرم وسخاء
والثالث: التسامح مع الغير في المعاملات المختلفة ويكون ذلك بتيسير الامور والملاينة فيها وسماحة المسلمين تبدو واضحة في تعاملاتهم المختلفة سواء مع بعضهم أو مع غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى بل ان سماحة الاسلام لا مثيل لها في دين سماوي آخر وكيف لا يكون كذلك وقد بعث رسول الاسلام محمد صلى الله عليه وسلم للناس كافة وجاء ليستوعبهم جميعا.
ويتميز المؤمن بسماحة النفس وهو هين لين يتقبل ما يجري به القضاء والقدر بالرضا والتسليم، ويحاول ان يجد لكل ما يجري به ذلك حكمة مرضية وان كان مخالفا لهواه ويراقب دائما قول الله تعالى: (فعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) (النساء: 19)، وهو من اجل ذلك يستقبل كل ما يأتيه من قبل الله عز وجل في غاية الرضا، ويلاحظ جوانب الخير في كل ما تجري به المقادير، وهو لذلك يترقب المستقبل بتفاؤل وامل كما يستقبل الواقع بانشراح لما يحب واغضاء عما يكره وبذلك يسعد نفسه ويريح قلبه، وهذا من كمال العقل، لأن العاقل هو الشخص الواقعي اي الذي يسعد نفس وقلبه بالواقع الذي لا يملك دفعه او رفعه، ويعامل الناس بالتسامح لأنه لا يملك ان يطوع الناس جميعا لما يريد لأنهم مثله ذوي طبائع متباينة وارادات مختلفة.
قال العلامة الالباني: وعلى المشايخ وكل داعية الى الاسلام: ان يكونوا مصداق قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم امة وسطا)، وقوله: (كنتم خير أمة اخرجت للناس)، حذرين من الوقوع في الغلو المنهي عنه في قوله صلى الله عليه وسلم: «اياكم والغلو في الدين؛ فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين»، ولا يمكن ان يتحقق ذلك الا بنبذ التعصب المذهبي، ودراسة السنة والسيرة النبوية الصحيحة من قول وفعل وتقرير، مع الاهتمام بمعرفة ما كان عليه السلف.
وقد ورد في السماحة طائفة من الاحاديث الصحيحة منها: قول الرسول صلى الله عليه وسلم «اسمح يسمح لك» رواه احمد (1/248) بسند صحيح.
وعن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى، واذا اقتضى» رواه البخاري (2046).
وعن ابي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء، الا انه كان يخالط الناس وكان موسرا، فكان يأمر غلمانه ان يتجاوزوا عن المعسر، قال: قال الله - عز وجل: نحن احق بذلك منه، تجاوزوا عنه» رواه مسلم (1561).
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اي الاديان احب الى الله قال: «الحنفية السمحة» رواه البخاري في الأدب المفرد والحديث حسن لغيره.
ومن ظواهر سماحة النفس: اولا: طلاقة الوجه واستقبال الناس بالبشر، وهذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم والشواهد في ذلك كثيرة، وثانيا: مبادرة الناس بالتحية والسلام والقول الحسن بالمحادثة وكل من يكون سمح النفس يبادر الى ذلك، وثالثا: حسن المصاحبة والمعاشرة والتغاضي عن الهفوات ايا كانوا اهلا او اصدقاء او غرباء، والتغافل وعدم تضخيم الامور.
ومن الوسال الناجحة لاكتساب هذا الخلق الحميد ما يلي:
التأمل في الترغيبات التي رغب الله فيها من يتحلى بهذا الخلق، وتأمل الفوائد التي يجنيها سمح النفس في العاجل والاجل.
التأمل في المحاذير التي يقع فيها نكد النفس، وما يجلبه ذلك من مضار ومتاعب وخسائر مادية ومعنوية.
وقد تمثلت السماحة في تصرفات قادة الفتوحات الاسلامية من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وامرائه وولاته وتلاميذهم من التابعين وتابعيهم فقد كانوا احرص على الرفق والسماحة في تنفيذ العهود والمصالحات مما جعل المعاهدين والمصالحين يتعاونون مع المسلمين في صدق واخلاص، نتيجة لما رأوه من العدالة الرحيمة في معاملة المسلمين لهم.
وان تطبيق سماحة الاسلام من اعظم اسباب سرعة انتشاره، وفي هذه السياسة الحكيمة الرحيمة اوضح اجابة عن تساؤل المتسائلين عن اسباب السرعة الهاذلة التي انتشر فيها الاسلام، والسماحة محمودة في الفرد، وكذلك في الجماعة وهي مطلوبة من الجميع حاكما أو محكوما.
قال الشافعي:
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى
ودافع ولكن بالتي هي أحسن