Note: English translation is not 100% accurate
تأملات في سورة النحل
29 يناير 2016
المصدر : الأنباء
(مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ـ 97) هذا وعد من الله تعالى لمن عمل صالحا، والعمل الصالح مبني على قاعدتين: الإخلاص والمتباعة لكتابه وسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذا العمل المأمور به مشروع من عند الله لذلك كان جزاء صاحبه أن يحييه الله حياة طيبة في الدنيا، وان يجزيه بأحسن ما عمل في الدار الآخرة.ذكر الله تعالى قوام العمل الصالح وهو تدبر القرآن لذلك قال: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) هذا أمر من الله تعالى لعباده على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم اذا أرادوا قراءة القرآن ان يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم العدو الذي يحول بينك وبين كل خير، والاستعاذة تدخل في حماية الله من الشيطان وشروره (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) والتوكل عمل قلبي وهو ان تأمل من الله وتأخذ بالأسباب لانك تعرف من هو ربك، فهو حسبك ووكيلك.أما الكافر فيجعل الشيطان وليه (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) أي أشركوا في عبادة الله أو انهم اشركوا في الأموال والأولاد أو ان تكون الباء سببية أي صاروا بسبب طاعتهم للشيطان مشركين (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) يخبر تعالى عن ضعف عقول المشركين وقلـة ثباتهم ويقينهم وأنه لا يتصور منهم الإيمان، وقد كتب عليهم الشقاوة وذلك أنهم اذا رأوا تغيير الاحكام ناسخها ومنسوخها قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما أنت مفتر) أي كذاب وانما هو الرب تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.(قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) فقال تعالى مجيبا لهم: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ) أي جبريل، من ربك الحق اي بالصدق والعدل ليثبت الذين آمنوا فيصدقوا بما أنزل أولا وثانيا تخبت له قلوبهم وجعله هاديا وبشارة للمسلمين الذين آمنوا بالله ورسله.
(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) يخبر الله تعالى عن المشركين وما يقولونه من الكذب والافتراء والبهت ان محمدا انما يعلمه هذا الذي يتلوه علينا من القرآن بشر ويشيرون الى رجل اعجمي كان بين اظهرهم وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجلس معه يعلمه الاسلام فكان من افترائهم ان هذا المولى هو الذي يعلم الرسول القرآن.فرد الله عليهم (وهذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) فلسان الذي يلحدون اليه اعجمي وهذا لسان عربي مبين اي كيف يتعلم من جاء بهذا القرآن في فصاحته وبلاغته ومعانيه التامة الشاملة، وكيف يتعلم من رجل أعجمي؟ لا يقول هذا من له أدنى مُسكة من العقل (إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمْ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) يخبر تعالى أنه لا يهدي من أعرض عن ذكره وتغافل عما انزله على رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يكن له قصد الى الايمان بما جاء من عند الله فهذا الجنس من الناس لا يهديهم الله الى الايمان بآياته وما ارسل به رسله في الدنيا ولهم عذاب أليم موجع في الآخرة.
(إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَاذِبُونَ ) ثم أخبر تعالى ان رسوله ليس بمفتر ولا كذابا لأنه انما يفتري الكذب على الله وعلى رسوله شرار الخلق من المعروفين بالكذب عند الناس، والرسول صلى الله عليه وسلم كان أصدق الناس واكملهم علما وعملا وايمانا ويقينا معروفا بالصدق في قوله لا يشك في ذلك أحد منهم بحيث لا يدعى بينهم إلا بالأمين محمد.
ثم أخبر تعالى عمن كفر به بعد الايمان والتبصر وشرح صدره بالكفر واطمأن به (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) فهؤلاء لهم عذاب عظيم في الدار الآخرة، وأما قوله (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ) فهو استثناء ممن كفر بلسانه ووافق المشركين بلفظه مكرها لما ناله من ضرب وأذى وقلبه يأبى ما يقوله وهو مطمئن بالايمان بالله ورسوله، وهذه الآية نزلت في عمار بن ياسر حين عذبه المشركون حتى يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فوافقهم على ذلك مكرها وجاء معتذرا الى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) هؤلاء استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة فأقدموا على ما اقدموا عليه من الردة لأجل الدنيا ولم يهد الله قلوبهم ويثبتهم على الدين الحق (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ) فهم لا يفعلون شيئا ولا ينتفعون بسمعهم وابصارهم ولا اغنت عنهم شيئا فهم غافلون عما يراد بهم (لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) أي الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.