Note: English translation is not 100% accurate
وقفات مع سورة الكهف
29 ابريل 2016
المصدر : الأنباء
مازلنا مع سورة النجاة والعصمة من الفتن كما تسمى، والتي ذكرت بها أربع قصص، هي: أهل الكهف والذين تعرضوا لفتنة الدين، فهربوا بدينهم من الملك الظالم، وأووا إلى الكهف، وقصة صاحب الجنتين، وموسى والخضر، وذو القرنين، ولهذه السورة فضل كبير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء الله له من النور ما بين قدميه وعنان السماء»، واليوم موعدنا مع صاحب الجنتين.
فتنة المال
(واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا) قصة رجلين مؤمن وكافر، جعلنا للكافر جنتين أي بستانين، بينما الفقير وهو المؤمن ليس لديه ما لدى الكافر، ولكن صاحب الجنتين كفر بأنعم الله وأنكر النعم، فأهلك الله الجنتين.
أدب الحوار
(وقال لصاحبه)، الصاحب يطلق على الملازم في أي زمان أو مكان، فالصحبة أمر عام والصداقة أمر خاص.قال الكافر لصاحبه المؤمن (أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا) بدأ بالمال والأولاد والقبيلة، والعزوة وهو ظالم لنفسه، أول ما أساء أساء إلى نفسه، أما الأرض التي شهدت بالوحدانية فلا تظلم شيئا، اغتر الكافر بنعم الله تعالى ونسي المنعم، فنجد الكافر يحاور المؤمن والمؤمن يرشده لتوحيد الله، ولكن من كبره اغتر بالله تعالى وقال (وما أظن الساعة قائمة) وأن هذا النعيم الذي أنا فيه لن يزول أبدا (ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا) غاية الكبر وهو يعلم أن هناك ربا ولكن لا يدين بالألوهية إليه، فأقر المؤمن بكمال التوحيد والكافر قال (ولئن رددت إلى ربي).
تحذير
(ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله) يبين له الحق والخير، إذا رأيت نعمة فقل الحمد لله هذا ما شاء الله لي، وهذا يستحب لكل من أعجبه شيء من ماله أو أهله أو حاله أن يقول كذلك.(عسى): حرف رجاء وطلب من المؤمن، هذه الجنة التي اغتررت بها قادر الله على ان يرسل عليها عذابا من السماء فيدمرها وتصبح هذه الجنة ارضا لا نبات بها فلا يمكن المشي عليها ولا الاستفادة منها.
كمال قدرة الله تعالى
(واضرب لهم مثل الحياة الدنيا) المثل الأول كان مثلا خاصا متعلقا برجل كافر ورجل مؤمن صالح، ومثل الجنة التي كان فيها الكافر كيف ذهبت وأصبحت أثرا بعد عين، هذا مثل خاص، والمثل العام الحياة الدنيا كلها كذلك. (كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا)، ينزل الله تعالى المطر من السماء فتهتز الأرض وينبت النبات بفضل الله وتخرج صنوف الزروع والنبات.يخبرنا الله عزّ وجلّ عن هذه الفترة بمجيء الفاء التي تفيد التعقيب، لم يقل فاختلط به نبات الأرض ثم أصبح هشيما، بل قال فأصبح هشيما، الدنيا زمنها قليل فأصبح هشيما يابسا متكسرا لا خير فيه تذروه الرياح.
زينة مؤقتة
(المال والبنون زينة الحياة الدنيا)، هل الزينة اساس ام زيادة؟ هي زيادة على المتطلبات وعندما أنشغل بالزائد وأترك الأساس فهذه هي المشكلة، يخبرنا الله عزّ وجلّ عن حقيقة الدنيا وما نتزين به في الدنيا لا مما ينفع في الآخرة إذا لم يكن في مرضاة الله. وتبقى أعمال الخير باقية محفوظة عند الله.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «استكثروا من الباقيات الصالحات. قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد ولا حول ولا قوة إلا بالله».
والباقيات الصالحات كل عمل صالح خالص لله عزّ وجلّ.
أهوال يوم القيامة
يخبرنا الله عزّ وجلّ عن يوم تزول فيه الدنيا ومن عليها، يقول (ويوم نسير الجبال) ذكر الله الجبال ولم يقل النخيل أو الأشجار أو الأعناب، لأن الجبال رمز الثبات (ينسفها ربي نسفا) وتتساوى الأرض ولا تصبح فيها علامة فيذرها قاعا صفصفا لا عوج فيها وتبقى الارض ليس عليها شيء. (وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا) جمعنا الأولين والآخرين فلم نترك منهم أحدا، لا صغيرا ولا كبيرا.
مشهد عظيم
(وعرضوا على ربك صفا) يحشر الخلق إلى ربهم ويقفون أمامه، قال المفسرون: بين يدي الله صفا واحدا ويحتمل ان يقوموا صفوفا لقول الله تعالى: (يوم يقوم الروح والملائكة صفا).
(وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة) خرجتم من بطون أمهاتكم عراة ضعافا، (بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا) الآن يأتي التبكيت بالعذاب النفسي والجسدي.
ضبط كامل
(ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه) كتاب الاعمال الذي فيه الجليل والحقير، الصغير والكبير، أعمال المجرمين السيئة وقبائحهم، ويقولون (يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) إحصاء وضبط كامل لكل الأعمال، (ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا) يحاسب الله الخلق بعدله وفضله، أما أهل الكفر فيحاسبهم بعدله، وأما اهل الايمان فيحاسبهم بفضله.