الإخلاص لله أصل الدين وقاعدته، وسورتا الإخلاص والكافرون متضمنتان للتوحيد، وقد ورد لفظ الإخلاص في القرآن الكريم كثيرا مما يدل على أهميته لكل قول أو عمل صادر عن المسلم، ومن المواطن التي ورد فيها قوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) البينة: 5.
فبالإخلاص تسمو النفوس، وتصح الأبدان، وتتحرر القلوب من أسر الرياء، وكلما كان العبد في صدق وإخلاص صرف الله عنه السوء.
قال تعالى في مدح يوسف گ: (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين) يوسف: 24.
وقال تعالى: (فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص) الزمر: 2 و3.
وقال تعالى: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) الكهف: 110.
فالإخلاص هو: تصفية العمل بصالح النية من التهمة والخلل، فالإخلاص هو إرادة العبد بطاعته ربه، ولا يريد سواه، وأما الرياء فهو أن يريد الناس بطاعة الله تعالى وعبادته وهما ضربان:
أحدهما: ألا يريد بتلك الطاعة إلا الناس.
والثاني: أن يريد بطاعته الناس ورب الناس، وهذا أخف الرياءين، لأنه أقبل على الله من وجه وعلى الناس من وجه.
فالأول محبط للعمل، لأنه أعرض عن الله بالكلية، والثاني غير مقبول لأنه لم يخلص العمل لله، عن أبي هريرة ÿ عنه، قال: قال رسول الله ژ: «قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشركه» رواه مسلم (2985).
ومعناه أن الله غني عن المشاركة وغيرها، فمن عمل شيئا له ولغيره لم يقبله، بل يتركه لذلك الغير، والمراد أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه ويأثم به.
والخلاصة: الإخلاص هو إفراد الله في الطاعة بالقصد، وهو يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شيء آخر من التصنع لمخلوق واكتساب محمدة عند الناس، أو منحة مدح من الخلق، أو معنى من المعاني سوى التقرب إلى الله تعالى.
وليس معنى الإخلاص ترك العمل، أو ترك الدنيا، بل معناه إخلاص النية، والعمل لوجه الله سبحانه، وما يأتي من أمور الدنيا فإنه تبع، ووسيلة ولا يزيد عن ذلك عند المؤمن.
ومن جميل ما ذكر في الإخلاص وقبول العمل ما أثر عن الفضيل بن عياض في تفسير قوله تعالى: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) قال: هو أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا. الخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة، ثـم قـرأ قولـه تعـالى: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) الكهف: 110.