موسى وبنو إسرائيل
(ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي) عبادي: بنو إسرائيل، أمر الله تعالى موسى عليه السلام ان يرحل معهم في الليل، وفي الليل ستر للحركة وأيضا فيه تطوى الأرض للإنسان، ووقف موسى ببني إسرائيل البحر من أمامهم وعدوهم فرعون وجنوده من خلفهم (فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا) اليبس لغة: الأرض اليابسة التي لا ماء فيها ولا طين، وهذا من تمام المعجزة وبيان قدرة الله عز وجل (لا تخاف دركا) أي لا تخشى من فرعون وقومه ان يدركوك وان يلحقوا بك فإنهم لا يستطيعون ذلك (ولا تخشى) أي لا تخشى من البحر الذي أمامك ان يطبق عليك. (فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم) يعني أغرقهم الموج حتى علاهم ما غشيهم.
لا تكن إمعة
(وأضل فرعون قومه وما هدى) سبحان الله هذا القائد أدى الى هلاك قومه، والرسول صلى الله عليه وسلم حذرنا من ان نكون إمعة وأوجب علينا طاعة الأمراء وطاعة القادة فإنها من طاعة الله وطاعة رسول الله ولكن لا طاعة في معصية.
امتنان الله
(يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم) الامتنان بالنجاة من العدو فهم قوم مستضعفون اتخذوا من بيوتهم مساجد خشية القتل، وقد هزم الله أعتى قوة في ذلك الزمان بماذا؟.. بماء أنجى به موسى وهو طفل رضيع فطاف على سطحه وأغرق بالماء فرعون! كما منّ الله عليهم بمنة أخرى (وواعدناكم جانب الطور الأيمن) وهو المحل الذي كلم الله به عز وجل موسى عليه السلام وهو المحل الذي وعده الله أن ينزل إليه التوراة في الوادي المقدس، كما امتن عليهم (ونزلنا عليكم المن والسلوى).
العدل
(كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي) الميزان هو العدل في كل شيء، فالإسراف وجه من أوجه الظلم والطغيان تجاوز ما أمر الله، وكل من تجاوز وتعدى على أمر الله استحق عقاب الله وهذا من عدل الله عز وجل.
انزع من نفسك المعصية
(وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) يعطينا الله عز وجل المنظومة التي يستحق بها العبد مغفرة الله. اعلم ايها العبد ان ربك غفار ليس فقط غفوراً ولكنه غفار صيغة المبالغة التي تدل على كثرة المغفرة، وأول أبواب التوبة هو ترك المعصية، خلص نفسك من الذنب، واعمل صالحا ثم الزم نفسك الاستقامة، ثم اهتد أي اثبت والزم الخير.
موعد في الطور الأيمن
(وما أعجلك عن قومك يا موسى) يقول موسى عجلت إليك رب لترضى يعتذر انه تعجل عن الموعد المفروض له شوقا لله وطلبا لقربه وسعيا في مرضاته. قال تعالى: (قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك) وقع الاختبار على بني إسرائيل من بعد ما تركهم موسى وخلف فيهم هارون (وأضلهم السامري) السامري لقب لرجل من بني إسرائيل كان كافرا ضالا ماكرا يريد أن يمكر بهم.
حزن موسى
(فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا) الأسف قالوا حزين جدا وقالوا آسف بعنى شدة الغضب، ولما حملت اللفظة المعنيين تحمل الآية فمن قواعد التفسير ان تحمل جميع المعاني ما لم تضاد بعضها البعض فرجع موسى الى الله عز وجل يصف له انه يملؤه الغضب والحزن.
(قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا) أول ما يفعل أهل الباطل التنصل من المسؤولية والله عز وجل حمل كل إنسان مسؤولية عمله والمسؤولية الفردية والجزاء عليها أمر واضح ومبدأ أساسي من مبادئ الإسلام.
عقول معطلة
(ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم) أوزار هي الشيء الثقيل، وهنا انهم حملوا هذه الحلي الثقيلة من حلي الأقباط التي قالوا انهم استعاروها وخرجوا بها. (فقذفناها فكذلك ألقى السامري) جموعها كلها في مكان واحد وقالوا الله سبحانه وتعالى ما سمح لنا في الغنيمة فلا أحد يمسك الغنائم نزهوا أنفسهم عن معصية الله في أمر الغنائم الحلي الذهب. فقال السامري نحرقها فألقاها في نار عظيمة فذابت كذلك ألقى السامري الحلي في النار.
(فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار)، جمع الذهب وقعد يصيغه وبرده ونحته وشكله حتى اخرج لهم عجلا له خوار كأنه خوار البقر، فقال الذين ضلوا وتبعوا السامري وقومه (فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي) اي ان موسى نسي ان يخبركم بان هذا هو إلهكم فراح يبحث عنه وهو بين ايديكم.
(أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا) هذا التمثال بأعينهم شاهدوا السامري يصنعه ويكلمونه فلا يرد عليهم (ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا) أي عقول معطلة وأفهام سقيمة، الله عز وجل يبين أن بين اظهرهم نبيا كريما من أنبياء الله أولى ان يستحق هذا النبي السمع والطاعة منهم.