ارجو اجابتي عن حكم الشرع فيمن اشتكى لغير الله بعد شكواه لله عز وجل، حيث ان نفس الانسان تضيق به اذا وقع في محنة، فهل يجوز له ان يجد سلوى في عباد الله فيخرج لهم ما يضيق به صدره وربما سألهم النصح والارشاد، اما ان ذلك عدم ثقة في اجابة الله عز وجل؟
٭ اخبار المخلوق بالحال، ان كانت للاستعانة بارشاده او معاونته او التوصل الى ازالة الضرر، لم يقدح ذلك في الصبر كاخبار المريض للطبيب بشكايته واخبار المظلوم لمن ينتصر به بحاله واخبار المبتلى ببلائه لمن كان يرجو ان يكون فرجة على يديه.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل المريض يسأل عن حاله ويقول: «كيف تجدك؟» رواه الترمذي وابن ماجة وغيرهما، وقال النووي: اسناده جيد، وهذا استخبار منه واستعلام عن حاله، وانظر عدة الصابرين للامام ابن القيم ص323.
والله اعلم.
شراء الكفن في حال الحياة!
بعض الناس يشتري له كفنا ويحتفظ به في بيته، والبعض يقول ان فيه موعظة، فما قولكم؟
٭ لا يستحب للمسلم ان يشتري كفنه او يحفر قبره اذ لا يعرف عن السلف من الصحابة والتابعين لهم باحسان انهم كانوا يشترون لانفسهم الاكفان، او انهم يحفرون لانفسهم قبورا، وان كان ذلك مباحا فقد بوب البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه من كتاب الجنائز «3/143 - الفتح»: باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه: ثم روى بسنده: عن سهل رضي الله عنه: «ان امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة فيها حاشيتها.
اتدرون ما البردة؟ قالوا: الشملة. قال: نعم، قالت: نسجتها بيدي، فجئت لاكسوكها، فاخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا اليها، فخرج الينا وانها ازاره، فحسنها فلان فقال: اكسنيها ما احسنها، قال القوم: ما احسنت، لبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا اليها ثم سألته وعلمت انه لا يرد. قال: اني والله ما سألته لالبسها، انما سألته لتكون كفني، قال سهل: فكانت كفنه».
قال الحافظ في الفتح: قال ابن بطال: فيه جواز اعداد الشيء قبل وقت الحاجة اليه، قال: وقد حفر جماعة من الصالحين قبورهم قبل الموت.
وتعقبه الزين بن المنير بان ذلك لم يقع من احد من الصحابة، قال: ولو كان مستحبا لكثر فيهم، انتهى.
قلت: وهو الصواب، كما ان الرجل قد اخذ الشملة تبركا باثر نبيه صلى الله عليه وسلم فيها.
وقد قال صلى الله عليه وسلم:« انه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، عضوا عليها بالنواخذ، واياكم ومحدثات الامور، فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» رواه احمد وابو داود والترمذي وابن ماجة.
والله اعلم.