قال تعالى: (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسنُ عملا وهو العزيز الغفور) في هذه الآية يمجد الله نفسه ان بيده الملك وهو المتصرف بكل المخلوقات لا يُسأل عما يفعل لقهره وحكمته وعدله وأنه أوجد الخلائق من العدم ليبلوهم ويختبرهم أيهم أحسنُ عملا، والمفهوم الأول ان الله هو الملك وهذا المفهوم يوصلنا إلى الركن السادس وهو الإيمان بالقضاء والقدر، والله أوجد الخلائق من العدم ليبلوهم ويختبرهم أيهم أحسنُ عملا. وجعل الآخرة دار الجزاء.
أسباب الابتلاء
1- الابتلاء سنة من سنن الله في خلقه (أيحسب الانسان أن يترك سدى).
2- امتحان الله تعالى بالتكاليف الشرعية (وإذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن).
3 - يبتلي الله عزّ وجلّ عباده ليمتحن صدقهم ومدى ثباتهم على الحق (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم).
4- ابتلاء المؤمن بالكافر وابتلاء الكافر بالمؤمن ليعلم صدقهم وثباتهم (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم).
5 - تقرير العبودية لله وأن تعلم ان ارادة الله نافذة وأن أكون على يقين ان الله هو الخالق المالك المتصرف لا يسأل عما يفعل.
كيف يرفع البلاء؟
من رحمة الله تعالى ان جعل اسبابـا لرفع البـلاء أو تخفيفه.
أولها: التقوى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب).
ثانيا: أعمال البر ومنها الصدقة والإحسان إلى الخلق بجميع صوره.
ثالثا: الدعاء، والدعاء له مقامات منها ان يكون اقوى من البلاء فيدفعه أو أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء «لا يرد القضاء إلا الدعاء».
رابعا: الإكثار من الاستغفار والذكر (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون).
ودعوة ذي النــون (لا إله إلا أنت سبحـانك إني كنت من الظالمين).
قالوا في البلاء
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما أصبت بمصيبة إلا ونظرت أن الله تعالى أنعم عليّ فيها بثلاث نعم: الأولى: أن الله تعالى هونها علي ولم يصبني منها وهو قادر على ذلك. والثانية أن الله تعالى جعلها في دنياي ولم يجعلها في ديني وهو قادر على ذلك. والثالثة: ان الله تعالى يثيبني عليها يوم القيامة.
وقال سفيان الثوري: «في البلاء زوال قسوة القلب وانكسار لله والذل له».
قال مطرف: ما نزل بي مكروه قط فاستعظمته إلا وذكرت ذنوبي فاستصغرته.
من درر ابن القيم
الدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه وحصول المطلوب ولكن قد يختلف عنه أثر، إما لضعفه في نفسه، بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء فيكون بمنزلة القوس الرخوة جدا، وإما لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام والذنوب.
وقال أيضا: الحكمة من ابتلاء الله لعبده بالمحن ان الله تعالى لم يبتله ليهلكه وإنما ابتلاه ليمتحن صبره وعبوديته فإن لله تعالى على العبد عبودية في الضراء كما له عليه عبودية في السراء، وله عليه عبودية فيما يكره كما له عبودية فيما يحب، وأكثر الخلق يعطون العبودية فيما يحبون والشأن في إعطاء العبودية في المكاره ففيه تفاوت مراتب العباد وبحسبه كانت منازلهم عند الله تعالى.
فضل الصدقة
وقال ابن القيم: للصدقة تأثيرعجيب في دفع انواع البلاء ولو كانت من فاجر او ظالم بل من كافر، فإن الله تعالى يدفع بها عنه انواعا من البلاء.
نماذج للصابرين على البلاء
قصة آل ياسر الذين بشرهم رسول الله بـقوله «صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة» هم ياسر وزوجته سمية وابنهما عمار كانوا يفهمون أن البلاء مؤقت والثمن زهيد.. فكان المشركون ينزلون بهم العذاب الشديد بلا شفقة ليرجعوا عن دينهم ولكن ثبتوا على دينهم ونالوا درجة السبق إلى الإسلام وأصبحوا سادة وصاروا قادة.
وقصة خباب رضي الله عنه كان من المستضعفين الذين عذبوا بمكة ليرجع عن دينه وبلال رضي الله عنه الذي عذب عذابا شديدا ومع ذلك ثبت وتمسك بدينه، وغيرهم كثير.
فوائد الابتلاء:
1 - تكفير الذنوب ومحو السيئات.
2 - رفع الدرجة والمنزلة في الآخرة.
3 - الشعور بالتفريط في حق الله.
4 - فتح باب التوبة والدعاء.
5 - تقوية صلة العبد بربه.
6 - تذكر أهل الشقاء والمحرومين والإحساس بآلامهم.
7 - قوة الإيمان بقضاء الله وقدره واليقين بأنه لا ينفع ولا يضر إلا الله.
8 - تذكر المآل وإبصار الدنيا على حقيقتها.