نحن بين يدي سورة عظيمة تؤكد أن الأمر كله بيد الله عزّ وجلّ، ذكر الله في بدايتها انتصار الروم وهم من أهل الكتاب على الفرس غير الموحدين بالله عزّ وجلّ وأن مشركي قريش أرادوا أن ينتصر الفرس المجوس على الروم وهم اهل كتاب، وبشرت الآيات الأولى من السورة بغلبة الروم اهل الكتاب على الفرس ملة الكفر والشرك فكانت الآيات قمعا لمشركي قريش.
وبعد ان بينت الآيات العظيمة ان مرد الأمر كله لله وهذه الحقيقة التي يؤكدها القرآن كله، وبينت اهمال المشركين النظر في الحياة الآخرة الباقية وأن علمهم محصور في الحياة الدنيا الزائلة، استدلت على وحدانية الله عزّ وجلّ بالآيات الكونية والمخلوقات.
أمر الله بالوحدة
قال عزّ وجلّ (من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون) أي لا تكونوا من المشركين الذين بدلوا وغيروا دينهم وآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه وتركوا دينهم وراء ظهورهم.
يقول الله عزّ وجلّ لمحمد صلى الله عليه وسلم ومن معه أنيبوا إلى ربكم بالصلاة وهي أهم ركن بدني في ديننا، وهي الطاعة العظيمة وكونوا من الموحدين المخلصين له العبادة لا يريدون بها سواه، ولا تكونوا من المشركين وأهل البدع الذين بدلوا دينهم وغيروه فأخذوا بعضه تبعا لأهوائهم فصاروا فرقا وأحزابا يعينون بعضهم بعضا على الباطل وكل حزب بما لديهم فرحون يحكمون لأنفسهم بأنهم على حق وغيرهم على الباطل.
حال الاضطرار
بعد أن بين الله عزّ وجلّ للمشركين آياته الكونية بين لهم أنه الواحد الأحد (وإذا مسّ الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون) في حالة الخوف الشديد رجعوا إلى الله وإذا أمهلهم الله إذا بهم يعودون للشرك والكفر فيعبدون مع الله غيره.
تهديد
ثم يهددهم الله عزّ وجلّ (فتمتعوا فسوف تعلمون) فتمتعوا أيها المشركون بالرخاء والسعد في هذه الدنيا فسوف تعلمون ما تلقونه من العذاب والعقاب، يقول المفسرون: لو قالها شرطي لارتعدت، فكيف والمتوعد هنا هو الذي يقول للشيء كن فيكون؟!
(أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون).
السلطان: هل عندهم حجة او برهان يتكلم او ينطق بما كانوا به يشركون؟ وهذا استفهام انكار اي لم يكن لهم شيء من ذلك يقطع بشركهم.
طبيعة الناس
(وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون) إذا أذقنا الناس منا نعمة من صحة وعافية ورخاء فرحوا بها فرح البطر وليس فرح الشكر والثناء على النعم وان يصبهم مرض وفقر وخوف وضيق بسبب ذنوبهم ومعاصيهم اذا هم يائسون من زوال ذلك وهذه طبيعة اكثر الناس في الرخاء والشدة.
أركان الصلاة
هناك أركان للصلاة لابد منها ولا يجبرها سهو بل يجبرها الإعادة وهناك سنن لا بأس بفعلها.
لابد ان تعرفي ان تجيدي صلاتك، فما اركان الصلاة؟
قال تعالى (وقوموا لله قانتين).
تكبيرة الإحرام - قراءة الفاتحة والركوع - الرفع من الركوع - الاعتدال قائما - السجود - الرفع من السجود - الجلوس بين السجدتين - الطمأنينة - التشهد الاخير والصلاة على النبي - الجلوس للتشهد والتسليم - التسليم بقوله السلام عليكم ورحمة الله.
ولابد من ترتيب الأركان على هذا النحو فلا يجوز السجود قبل الركوع بشكل متعمد فذلك يبطل الصلاة بينما لو فعله سهوا فعليه الرجوع ليركع ثم يسجد لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها مرتبة وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي».
البدعة
قال ابن تيمية: البدعة في الدين ما لم يشرعه الله سبحانه وتعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم، أو هي فعل ما لم يأمر به الله ورسوله أمر إيجاب أو حتى أمر استحباب.
وعرفها الشاطبي بأنها طريقة في الدين مخترعة تضاهي الطريقة الشرعية، يقصد من السلوك عليها المبالغة في التعبد لله تعالى، ومراده بتضاهي الطريقة الشرعية يعني: تشابهها.
وقال ابن رجب: البدعة ما احدث مما لا اصل له في الشريعة يدل عليه.
عن عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من احدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
وقال ابن عمر رضي الله عنهما: «كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة».
ألقيت المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء