Note: English translation is not 100% accurate
تعليق عضوية سورية في منظمة التعاون الإسلامي.. وخادم الحرمين يدعو لتأسيس مركز للحوار بين المذاهب
قمة التضامن الإسلامي في مكة تدعو لنبذ الفرقة والتشرذم الطائفي
16 أغسطس 2012
المصدر : عواصم ـ وكالات


قمة مكة تتمسك بمركزية قضية فلسطين وتدعم عضويتها «الكاملة» في الأمم المتحدة
الدول الإسلامية تضغط على ميانمار لوقف أعمال التنكيل والعنف ضد مسلمي الروهينجيا أكدت القمة الإسلامية الاستثنائية التي انعقدت بمكة المكرمة أمس أن اجتماع الأمة الإسلامية ووحدة كلمتها هو سر قوتها. وقد دعا خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في افتتاح القمة الى تأسيس مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية يكون مقره في الرياض، وذلك وسط تفاقم التوترات المذهبية بين السنة والشيعة في العالم الإسلامي.
ودعا الملك عبدالله العالم الإسلامي الى «التضامن والتسامح والاعتدال» وإلى «نبذ التفرقة» ومحاربة الغلو والفتن.
وقال الملك عبدالله أمام القادة الـ 57 لدول منظمة التعاون الإسلامي «اقترح عليكم تأسيس مركز للحوار بين المذاهب الإسلامية للوصول الى كلمة سواء يكون مقره مدينة الرياض ويعين أعضاؤه من مؤتمر القمة الإسلامي وباقتراح من الأمانة العامة والمجلس الوزاري».
واعتبر العاهل السعودي ان «الامة الإسلامية تعيش اليوم حالة من الفتن والتفرق التي بسببها تسيل دماء أبنائها في هذا الشهر المبارك الكريم في أرجاء كثيرة من العالم الإسلامي».
وأكد ان «الحل الأمثل لكل ما ذكرت لا يكون إلا بالتضامن والتسامح والاعتدال والوقوف صفا واحدا أمام كل من يحاول المساس بدينا ووحدتنا.. فإن أقمنا العدل هزمنا الظلم، وان انتصرنا للوسطية قهرنا الغلو، وان نبذنا التفرقة حفظنا وحدتنا وقوتنا وعزمنا».
واستقبل خادم الحرمين زعماء دول المنظمة قبيل بدء «قمة التضامن الإسلامي»، وكان محاطا عن يمينه بالرئيس الايراني محمود احمدي نجاد الذي تعد بلاده أبرز حليف للنظام السوري، وعن يساره بأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني المؤيد بقوة للثورة السورية.
هذا وقد دعت القمة ـ في بيانها الختامي أمس ـ إلى ضرورة نبذ كل أسباب الفرقة والشقاق السياسي والفتنة والتشرذم الطائفي بين أبناء الأمة الواحدة والالتزام بالمصداقية في العمل الإسلامي المشترك.
ونوه القادة المشاركون في القمة بالدور المحوري لمنظمة التعاون الإسلامي في تعزيز التضامن الإسلامي وتحقيق غاياته على الأسس والمبادئ المسؤولة والمشتركة.
وفي الشأن الفلسطيني، أكد البيان أن قضية فلسطين هي القضية المركزية للأمة الإسلامية، وعليه فإن إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية والجولان السوري واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من باقي الأراضي اللبنانية المحتلة، يعتبر مطلبا حيويا للأمة الإسلامية قاطبة ومن شأن تسوية هذه القضية أن يسهم في إحلال السلم والأمن العالمي.
وحث المشاركون على ضرورة رفع الحصار الإسرائيلي على قطار غزة واضطلاع مجلس الأمن بمسؤولياته في حفظ وصون الأمن والسلم الدوليين والتحرك الفوري لرفع الحصار وإلزام إسرائيل بوقف عدوانها المستمر ضد الشعب الفلسطيني.
وأعرب البيان الختامي عن دعمه لانضمام فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة وطالب جميع الدول الأعضاء بدعم القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية في الأمم المتحدة وباقي المنظمات الدولية وأدان إسرائيل لاستمرارها في اعتقال آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجونها وتعريضهم لشتى صنوف التعذيب وحرمانهم من حقوقهم الأساسية.
وحول الوضع في سورية أكد البيان الختامي لقمة مكة المكرمة ضرورة صون وحدة سورية وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها، وأعرب عن إدانة المشاركين الشديدة لإراقة الدماء في سورية، مشددا على تحمل السلطات السورية مسؤولية استمرار أعمال العنف وتدمير الممتلكات.
كما أعرب البيان عن بالغ القلق إزاء تدهور الأوضاع وتصاعد وتيرة عمليات القتل، وإدانته إسقاط سورية لطائرة عسكرية تركية، معتبرا أن هذا العمل يشكل خطرا كبيرا على الأمن في المنطقة، وداعيا الحكومة السورية إلى الوقف الفوري لكل أعمال العنف وعدم استخدام العنف ضد المدنيين العزل والكف عن انتهاك حقق الإنسان ومحاسبة مرتكبيها والوفاء بكل التزاماتها الإقليمية والدولية والإفراج عن كل المعتقلين.
وقررت القمة تعليق عضوية سورية في منظمة التعاون الإسلامي وكل الأجهزة المتفرقة والمتخصصة نظرا لعدم التوصل لنتائج عملية لتنفيذ مبادرة المبعوث الأممي أربي لحل الأزمة السورية.
وحول ما تتعرض له أقلية الروهينجيا المسلمة من تطهير واضطهاد في ميانمار، شدد مؤتمر القمة على أهمية تعزيز التعاون والحوار مع الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون التي تتواجد بها مجتمعات وجماعات مسلمة، وكذلك الممثلون له المجتمعات بما يحفظ حقوقها ومواصلة مراقبة أي تطور عن كثب واستنكر سياسة التنكيل والعنف التي تمارسها حكومة اتحاد ميانمار ضد جماعة الروهينجيا المسلمة. كما استنكر التهميش التاريخي لجماعة الروهينجيا المسلمة في ميانمار ودعا سكان ميانمار لاعتماد سياسة تشمل جميع مكونات شعبها، بما في ذلك المسلمون في البلاد وندد بأعمال العنف التي وقعت في الآونة الأخيرة.
ودعا القادة المشاركون في القمة الدول الأعضاء التي ترتبط بعلاقات سياسية وديبلوماسية ومصالح اقتصادية مع حكومة ميانمار إلى استخدام هذه العلاقات لممارسة الضغط عليها لوقف أعمال التنكيل والعنف ضد مسلمي الروهينجيا.
كما تطرق البيان الختامي لقضايا التضامن مع السودان والصومال وأفغانستان وجامو وكشمير والعراق واليمن وساحل العاج واتحاد جزر القمر وقبرص التركية في التصدي للتحديات التي تواجه هذه الدول، كما أدان اعتداء أرمينيا على أذربيجان، مشددا على أن الإصلاح والتطوير أمر متجدد ومستمر ويقع على عاتق أبناء الأمة دون غيرهم وضع الخطط والبرامج العملية التي من شأنها تحقيق نهضتها ورفعة شأنها.
وشدد على إدانة الإرهاب بجميع أشكاله باعتبار أن الإرهاب ظاهرة عالمية لا ترتبط بأي دين أو جنس أو لون أو بلد مع ضرورة تضافر الجهود الدولية لمكافحة هذه الظاهرة. وأعرب البيان الختامي لقمة مكة المكرمة عن عميق قلقه أمام تصاعد ظاهرة الربط بين الإسلام والإرهاب، التي تستغلها بعض التيارات والأحزاب المتطرفة في الغرب للإساءة للإسلام والمسلمين، مؤكدا ضرورة العمل الجماعي لإبراز حقيقة الإسلام وقيمه السامية والتصدي لظاهرة كراهية الإسلام وتشويه صورته وقيمه ورموزه وتدنيس الأماكن الإسلامية.
وفي المجال الاقتصادي، دعا البيان الى الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والطبيعية والاقتصادية المتوافرة في العالم الإسلامي والاستفادة منها في تعزيز التعاون بين دوله، ورحب القادة بزيادة حجم التجارة بين الدول الأعضاء في المنظمة لتحقيق الأهداف المنصوص عليها في البرنامج العشري ودراسة إمكانية إنشاء مناطق للتجارة الحرة بين الدول الأعضاء.
وشدد قادة الدول الإسلامية على أهمية التعاون في مجال بناء القدرات ومكافحة الفقر والبطالة ومحو الأمية واستئصال الأمراض والسعي لحشد الموارد اللازمة لذلك، ودعوا البنك الإسلامي للتنمية لتأسيس صندوق خاص لمكافحة الفقر. كما تقرر اعتماد إجراءات محددة واضحة العالم للنهوض بالعلم والتكنولوجيا والإبداع والتعليم العالي بما في ذلك تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالات، منها الاستخدام السلمي للتقنية النووية تحت رعاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وكان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامية أكمل الدين إحسان أوغلو، لفت الى الاوقات العصيبة التي يمر بها العالم الإسلامي في هذه المرحلة، معتبرا انه «لا يمكن لعالمنا الإسلامي ان يستمر بنهجه الحالي».
وقال اوغلو ـ في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للقمة الإسلامية الاستثنائية المنعقدة حاليا بقصر الصفا بجوار الكعبة المشرفة بمكة المكرمة ـ ان العالم الإسلامي يمثل ربع القوة البشرية للعالم، ويشكل مصدرا للكثير من ثرواته الطبيعية، ورغم ذلك يواجه مشاكل وفتنا لا حصر لها، وهو ما يحتم علينا بذل الجهود والعمل المشترك لحل هذه المشاكل ودرء الفتن والنهوض بأمتنا حتى تتبوأ المكانة اللائقة بها والتي تتمشى مع إمكانياتها وقدراتها الحقيقية على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والعلمية والتقنية، حتى تكون بحق خير أمة أخرجت للناس.
وأكد «اننا نحتاج الى التمسك بقيم الإسلام في الاعتدال والوسطية والتسامح»، مشيرا الى ان هناك العديد من الملفات الهامة المطروحة أمام القمة وعلى رأسها: قضايا فلسطين وسورية ومالي ومسلمي ميانمار.
ونوه اوغلو بدعم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لمنظمة التعاون الإسلامي ولقضايا الإسلام والمسلمين في مختلف دول العالم.
وقد أقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مأدبة سحور لكل زعماء ورؤساء وقادة الوفود وأعضاء الوفود المشاركين في مؤتمر قمة التضامن الإسلامي في الديوان الملكي بقصر منى.