Note: English translation is not 100% accurate
تقرير «اتجاهات» عن الدور المحوري لصاحب السمو في حل الخلافات بين الدول
الأمير رائد الوساطة العربية.. جعل الكويت عاصمة لقمم التعاون والتضامن
24 مارس 2014
المصدر : الأنباء

دور صاحب السمو محوري في حل الخلافات عربياً وخليجياً
رصيد حافل في الوساطة برز بالخلاف المصري ـ اليمني مطلع السبعينيات
حل خلافات الدول المتنازعة حق حصري لصاحب السمو في العقود الخمسة الماضيةعلى وقع خبرات ديبلوماسية وسياسية متراكمة امتدت لأكثر من 5 عقود فضلا عن قدرات وحرفية عالية في مجال الوساطة وحل الخلافات أصبحت الكويت بفضل وحنكة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد عاصمة لقمم التعاون والتضامن حيث استضافت في أقل من عام ونصف العام 5 قمم بينها مؤتمران للمانحين للشعب السوري.
ولم تكن استضافة الكويت لهذا العدد من القمم في هذه المدة الزمنية القصيرة إلا انعكاسا لدور صاحب السمو الأمير المحوري في حل الخلافات بين الدول.
وفي هذا السياق، يلخص تصريح الأمين العام لجامعة الدول العربية د.نبيل العربي هذا الدور المحوري الذي يؤديه صاحب السمو الأمير بقوله «ان أمير الكويت يقوم بدور مهم للغاية سواء فيما يتعلق بالعلاقات البينية بين الدول العربية أو في العلاقات بين الدول العربية ومناطق أخرى وعلى رأسها أفريقيا».
وتعتبر جهود الوساطة احد المداخل الرئيسية السلمية لإدارة وحل النزاعات التي يلعب فيها الطرف الثالث دورا مركزيا، ويعد صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد أحد أبرز الساسة الرواد الذين يؤدون دورا حياديا إيجابيا في الخلافات العربية ـ العربية، في العقود الخمس الماضية، نظرا لخبرته الممتدة لما يزيد على نصف قرن في إدارة الشؤون الخارجية للدولة.
وفي هذا السياق، أعد مركز اتجاهات للبحوث والدراسات تقريرا عن دور صاحب السمو الأمير المحوري في حل الخلافات بين الدول على أكثر من صعيد، فسموه من صناع السياسة الحيادية ومن وضع مرتكزاتها، ورسم مساراتها، وحدد توجهاتها. فقد تقلد سموه منصب وزير خارجية الكويت في التشكيل الوزاري الثاني في 28 يناير 1963، واستمر متقلدا هذا المنصب في جميع الوزارات التي شكلت لاحقا ماعدا وزارة التحرير عام 1991، إضافة إلى تكليفه بمهام وزارية ومسؤوليات تنفيذية أخرى، كنائب لرئيس مجلس الوزراء، ورئاسة مجلس الوزراء في 13 يوليو 2003، واستمر كذلك حتى أصبح أميرا للبلاد في 29 يناير 2006.
الهندسة الخارجية
وقد برز صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد عبر فترة زمنية طويلة باعتباره صانع السياسة الخارجية الكويتية، حيث اهتم بما يسمى في الأدبيات «هندسة» السياسة الخارجية للدولة، وكان من أبرز أولويات تلك السياسة الوساطة بين الدول العربية الواقعة في خلاف أو المتجهة إلى نزاع أو الخارجة من صراع، وكذلك انتهاج سياسة التوازن وتأكيد أواصر التعاون والابتعاد عن سياسة المحاور والتحالفات. وتبعا لهذا التوجه، يقصد بالوساطة «العملية التي يحاول الأطراف المتنازعة من خلالها أن يحلوا خلافاتهم بمساعدة طرف ثالث، دولة واحدة أو أكثر أو حتى شخصية إقليمية ودولية، وتهدف إلى مساعدة الأطراف المتنازعة بطريقة تطوعية للوصول إلى صيغة مقبولة ومتفق عليها لدى كل الأطراف».ويتوقف نجاح الطرف الثالث في وساطته على قوته وقدرته على فرض الهيبة وتحمل تكاليف الوساطة.
المركزية العربية
وفي هذا السياق، تحظى الدائرتان العربية والخليجية بأولوية مركزية لدى صاحب السمو الأمير خاصة فيما يتعلق بمحورين وهما تطوير العلاقات العربية وحل الخلافات العربية.ووفقا لما تشير إليه دراسات تحليل مضمون خطب مختلفة لصاحب السمو الأمير، فإن الدائرة العربية جاءت في المرتبة الأولى لاهتمام السياسة الخارجية الكويتية، عبر التركيز على مفردات بعينها مثل «الدراسة الجماعية» و«النظرة الموضوعية» و«البصيرة الواعية» و«المصالح العربية» و«الروابط الخليجية» وغيرها.
وعن أسباب الوساطة الكويتية في الخلافات العربية ـ العربية، هناك منظومة من العوامل تفسر اللجوء إلى الوساطة الكويتية لحل الخلافات العربية البينية، منها:
الديبلوماسية الناعمة
٭ تصاعد الأبعاد الشخصية لصاحب السمو الأمير في القضايا السياسية: يسهم البعد الشخصي بدرجة كبيرة في رسم ملامح الدور الملقى على عاتقه، سواء في السياسة الداخلية أو رسم الأدوار الخارجية، على نحو يشير إلى أن الخبرة السياسية لصاحب السمو الأمير تعد عنصرا فاعلا في تسوية الخلافات بين الدول، لاسيما فيما يتعلق باستيعاب المتغيرات وتحديد الإشكاليات وطرح البدائل واختيار أفضلها وأنسبها، وهو ما أدى إلى تصاعد ملمح الديبلوماسية الناعمة في السياسة الكويتية.
٭ انتهاج علاقة متوازنة مع معظم الدول العربية، حيث تسعى الكويت منذ حصولها على الاستقلال في عام 1961 الى انتهاج سياسة خارجية معتدلة، مع مختلف الأطراف، والتي تتلخص توجهاتها في حفظ التوازن في علاقاتها الخارجية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، حيث تمثل الدائرة العربية دائرة الانتماء القومي للكويت، والتي لا تستطيع الكويت عزل نفسها عنها والتي تمثل بعدا جغرافيا لدول الخليج.
٭ الحفاظ على بقاء المنظومة المؤسسية الخليجية: فمن أسباب الوساطة الكويتية رغبة صاحب السمو الأمير في الحفاظ على التنظيم الإقليمي الفرعي متماسكا، أو على حد تعبيره «يبقى صرحا شامخا»، لاسيما في ظل إدراك أن الخلل لم يعد عربيا ـ عربيا بل انزلق لخلافات خليجية ـ خليجية، وتهدف الكويت إلى احتواء آثار تلك الخلافات وتقريب المسافات المتباعدة بين الأطراف المختلفة.
٭ التطلع للمكانة اللائقة الإقليمية والدولية: فالكويت تستخدم أداة الوساطة في تحقيق أهداف سياستها الخارجية، ما يعزز ديبلوماسيتها ويزيد من مقدرتها ويضاعف من مكانتها بين الدول وجعلها فاعلا دوليا وإقليميا خاصة في المحيط العربي والإسلامي، وهو ما يؤدي إلى زيادة مصداقية الكويت كدولة مركزية في السياسات الإقليمية، إما استجابة لدعوات من الخارج أو بأخذ المبادرة ذاتها، بسبب رفضها التام لفكرة المساومة على الحق الثابت.
أنماط الوساطة الكويتية في الخلافات العربية ـ العربية
يشهد تاريخ الكويت دوما على قدرتها المتواصلة على القيام ـ بمنتهى الكفاءة والفاعلية ـ بجهود الوساطة السياسية والمساعي الحميدة في مناطق مختلفة من العالم وبصفة خاصة بين الدول العربية، وهو ما يشير إلى أن الملمح الحاكم لها هو «التنوع».
رصيد حافل
للكويت خبرة تاريخية وسوابق سياسية في حل الخلافات العربية البينية خلال القمم السنوية والمؤتمرات الدورية التي تعقد على أرضها، مثل الخلاف المصري ـ اليمني، والخلاف المصري ـ السعودي خلال الحقبة الناصرية، والتوسط بين اليمن الجنوبي واليمن الشمالي عام 1972، لوقف المناوشات بينهما على الحدود المشتركة، التي أسفرت عن توقيع اتفاقية سلام عقب الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد حينذاك للبلدين، ونزع فتيل الخلاف الأردني ـ الفلسطيني عام 1970، وفي نهاية عقد الستينيات نظمت الكويت العديد من اللقاءات لمندوبي حكومتي طهران والبحرين في مقر ممثلها بجنيف، ما أثمر لاحقا قبول الطرفين لتسوية النزاع بعرضه على هيئة الأمم المتحدة.
كما أن هناك أمثلة أخرى كالوساطة الكويتية بين سلطنة عمان وجمهورية اليمن الديموقراطية في الثمانينيات والتي كان آخرها دعوة الكويت لاجتماع يعقد على أراضيها بين وزيري خارجية البلدين وتم الاتفاق على إنهاء الحرب الإعلامية والدعائية بين الدولتين واحترام كل دولة لشؤون الدولة الأخرى الداخلية، وكذلك احترامها لمبادئ حسن الجوار وسيادة وسلامة أراضي الدولة الأخرى، والوساطة الكويتية في الخلاف السعودي ـ الليبي خلال نهاية حكم معمر القذافي، والوساطة بين الإمارات وسلطنة عمان في العام 2009.
خبرات حالية
كما برزت جهود الوساطة الكويتية في مسار العلاقات الخليجية خلال القمة الخليجية التي استضافتها الكويت بسبب الخلاف الذي نشب لرفض سلطنة عمان العملة الموحدة، وقد نجحت الوساطة الكويتية في حسم الخلاف وأيضا لعبت الكويت دورا لتخفيف حدة الخلافات بين مصر وقطر، عبر الجهود المكوكية لوزير الخارجية الشيخ صباح الخالد بتوجيهات من صاحب السمو الأمير احتواء للخلاف المصري ـ القطري بسبب المواقف من انهيار حكم الإخوان المسلمين لرأب الصدع في العلاقات الخليجية ـ العربية.
اتفاق الرياض
كما برزت ملامح الوساطة الكويتية بين 3 من دول الخليج من جانب وقطر من جانب آخر لاسيما بعد أن قررت كل من السعودية والبحرين والإمارات سحب سفرائها لدى قطر، اعتبارا من 5 مارس الجاري، بسبب عدم التزام الدوحة بمقررات تم التوافق عليها في 23 نوفمبر الماضي، فيما يعرف بـ «اتفاق الرياض».
ولم تسحب الكويت سفيرها من قطر، تأكيدا لدورها المحوري في حل الخلافات بين الأطراف من خلال جهود الوساطة التي تقوم بها.
تحديات الوساطة الكويتية في حل الخلافات العربية البينية
تواجه الوساطة الكويتية، وفي القلب منها جهود صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، تحديات كبيرة، خلال المرحلة المقبلة عبر حل الخلافات وتنقية الأجواء وتخفيف الاحتقان بين بعض العواصم العربية، على النحو التالي:
٭ تزايد اللجوء إلى التحالفات الإقليمية: فهناك تحد بارز يتعلق بنشوء محاور إقليمية متزايدة في المرحلة المقبلة من تطور النظام الإقليمي لعربي، على نحو يقود إلى تحالفات مع وتحالفات ضد، وهو ما يتعارض مع نهج السياسة الكويتية، حيث كان صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد يؤكد دوما أن الكويت لا تؤمن بأي تحزبات أو تكتلات في المنطقة ولا تؤديها بأي شكل من الأشكال لأن الأحلاف تعود بالضرر على المنطقة ولا تنسج مع سياسة الكويت غير المنحازة.
٭ تعقد القضايا الخلافية العربية: من المتوقع تصاعد حدة الخلافات السياسية بين دول الخليج الثلاث وقطر بعد القمة العربية في حال إصرار الدوحة على الاستمرار في السياسات التي تغرد خارج السرب الخليجي العام.
٭ التفسيرات الخاطئة للوساطة السياسية: إن واحدا من التحديات التي تواجه ديبلوماسية الكويت في الخلافات العربية البينية هو الانخراط في التطرق للأبعاد الداخلية للمشكلات الإقليمية، على نحو يؤدي إلى تأويل تفسيرات لا موقع لها في المحددات الحاكمة للوساطة الكويتية، وهو ما برز في وساطة الكويت لإنهاء الاحتجاجات في البحرين، لاسيما مع وجود تقارير غير رسمية تفيد بتورط الدوحة في إشعالها.