- العلاقات بين البلدين شهدت تطوراً كبيراً بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي
- أول زيارة لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بعد توليه سدة الحكم كانت في 2008 وشهدت توقيع 7 اتفاقيات
- حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع في عام 2016 إلى 700 مليون دولار
- قيمة المشروعات التي نفذتها شركات المقاولات التركية في الكويت وصلت إلى 6.3 مليارات دولار
يبدأ صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد يوم الاثنين المقبل زيارة رسمية إلى العاصمة التركية أنقرة يجري خلالها سموه مباحثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول سبل تطوير علاقات التعاون بين البلدين إضافة إلى آخر تطورات الأوضاع في المنطقة.
وتندرج زيارة سمو الأمير المقررة خلال الفترة من 20 إلى 22 مارس الجاري في إطار حرص البلدين على دعم وتطوير علاقات التعاون «المثمر» في جميع المجالات ولاسيما السياسية والأمنية والاقتصادية.
وشهدت العلاقات الكويتية - التركية في الأعوام الأخيرة تطورا ملحوظا بفضل الرؤى المشتركة التي يتقاسمها البلدان حول العديد من القضايا ما جعلها تتطور من إلى شراكة مبنية على أسس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
واستثمر البلدان الصلات الثقافية والتاريخية التي تجمع الشعبين في تعزيز أواصر الصداقة بينهما مستغلين في الوقت ذاته رابطهما المشترك للدين الإسلامي وموقعهما الجغرافي.
ويعود تاريخ العلاقات الكويتية ـ التركية إلى عام 1969 عندما وقع الطرفان اتفاقية إقامة العلاقات الديبلوماسية والتي أعقبها تبادل افتتاح السفارات في البلدين عام 1970 الذي شهد أيضا توقيع اتفاقية النقل البري للبضائع والمسافرين.
وفي عام 1975 وقع الطرفان اتفاقا ثقافيا وآخر للتعاون في الخدمات الجوية بين البلدين عام 1977 واتفاقية للتعاون الاقتصادي والفني والصناعي عام 1982 واتفاقية للحوالات البريدية عام 1986 ومثلها لتشجيع وحماية الاستثمارات عام 1988.
وبعد تحرير الكويت من الغزو العراقي شهدت العلاقات الكويتية التركية تطورا لافتا بعد زيارة المغفور له بإذن الله، سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد إلى أنقرة في نوفمبر عام 1991 والذي أعرب خلالها عن تقدير الكويت وامتنانه الشخصي لموقف تركيا من الغزو العراقي وتضامنها مع الحق الكويتي.
ومنذ الساعات الأولى للغزو العراقي نددت تركيا بهذا العمل الهمجي واعتبرته عدوانا واعتداء على القانون الدولي ومبدأ الشرعية الدولية وأعلنت تضامنها مع الكويت للمطالبة بعودة السيادة والاستقلال إليها.
ولم تكتف تركيا عند هذا الحد إذ اتخذت موقفا مشرفا عقب الغزو العراقي وقررت منع مرور النفط العراقي عبر أراضيها كما أعلنت انضمامها إلى التحالف الدولي الذي قاد معركة تحرير الكويت وساهمت بفعالية في قوات هذا التحالف رغم الخسائر الاقتصادية التي منيت بها جراء موقفها.
وفي أكتوبر عام 1997 زار الرئيس التركي الراحل سليمان ديميريل الكويت وأجرى محادثات مع المغفور له بإذن الله سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد تناولت العلاقات الثنائية وعددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وفي أثناء الزيارة جرى توقيع اتفاقية بين البلدين تقضي بمنع الازدواج الضريبي وأخرى لتعزيز التعاون الثقافي.
وخلال الزيارة الأولى التي قام بها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد لتركيا عام 2008 تم توقيع سبع اتفاقيات شملت مجالات عدة من بينها اتفاقية التعاون الاقتصادي واتفاقية التعاون العلمي والفني واتفاقية تشكيل لجنة عليا مشتركة للتعاون بين الكويت وتركيا على مستوى وزراء الخارجية إضافة الى اتفاقية التعاون في المجال الصحي وأخرى في مجال تبادل الأيدي العاملة.
كما أبرم الجانبان في الزيارة الثانية لسموه إلى أنقرة في أبريل 2013 ثماني اتفاقيات ثنائية في مجالات الطيران والنقل الجوي والتعليم العالي والبحث العلمي والصحة والثروة الحيوانية والتعاون في مجالات الصناعات الدفاعية والتعاون الثقافي والفني إلى جانب التعاون بين معهد سعود الناصر الديبلوماسي والأكاديمية الديبلوماسية التركية وكذلك اتفاق لإعفاء حملة جوازات السفر الديبلوماسية والخاصة من تأشيرة الدخول.
وتبادل الجانبان الكويتي والتركي على مستوى الوزراء توقيع العديد من الاتفاقيات خلال الفترة من 2008 إلى 2014 كان من أبرزها مذكرة تفاهم لتبادل الخبرات والتدريب والتعليم العسكري وإجراء المناورات العسكرية المشتركة.
ووقع الجانبان خلال هذه الزيارات العديد من الاتفاقيات منها إنشاء لجنة مشتركة بين البلدين وتبادل الأيدي العاملة ومذكرة تفاهم في مجال حماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية للتنمية المستدامة واتفاقية للتعاون الاقتصادي والفني وتنمية الصادرات الصناعية والتعاون في مجال الشؤون الجمركية واتفاقية للتعاون العلمي والفني والاقتصادي في المجال الزراعي والتعاون في المجال التقني.
ووقعت أيضا اتفاقيات في مجال التدريب العسكري والتعاون في مجالات الصحافة والإعلام والنقل التجاري البحري وبروتوكولا بشأن التعاون في مجال المحفوظات في عام 2014.
ولم يقتصر التطور في العلاقات الكويتية التركية على الجانب السياسي فقط وإنما شهدت العلاقات الاقتصادية نموا سريعا على المستويين الرسمي والأهلي اذ ترتبط الكويت وتركيا بـ 41 اتفاقية تشمل جميع مجالات التعاون الثنائي.
وفي نوفمبر 2009 زار صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد مدينة إسطنبول مترئسا وفد الكويت في المؤتمر الـ 25 للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي (كومسيك) والتقى سموه الرئيس التركي السابق عبدالله غول وبحث معه العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها وتنميتها في جميع المجالات.
وترأس صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وفد الكويت في الدورة الثالثة عشرة لمؤتمر قمة منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول أبريل 2016 والقمة العالمية للعمل الإنساني والتي عقدت أيضا في إسطنبول في مايو الماضي.
وأجرى الرئيس التركي السابق عبدالله غول ثلاث زيارات للكويت في فبراير من عامي 2009 و2011 ومارس من العام 2014 وذلك ضمن مساعي القيادتين التركية والكويتية المتواصلة لدعم وتعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين البلدين.
كما زار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الكويت في أبريل 2015 وفي عامي 2005 و2011 عندما كان يشغل منصب رئيس الوزراء.
وارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2016 إلى 700 مليون دولار بعدما سجل في عام 2015 قيمة 624 مليون دولار فيما وصلت قيمة المشروعات التي نفذتها شركات المقاولات التركية في الكويت الى 6.3 مليارات دولار وحجم الاستثمارات الكويتية المباشرة في تركيا إلى نحو ملياري دولار.
وبلغ عدد الشركات الاستثمارية ذات رأسمال الكويتي في تركيا 271 شركة اضافة إلى 376 فرعا لبنك (كويت ترك) التابع لبيت التمويل الكويتي وامتلاك بنك برقان اسهما في احد البنوك التركية وتجاوز أعداد المواطنين الكويتيين الذين زاروا تركيا 180 ألف سائح في العام الماضي.
ومنذ العام 1992 تبادل الطرفان العديد من الزيارات الرسمية على مستوى رؤساء البرلمانات ورؤساء الحكومات والوزراء آخرها كانت لرئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم في فبراير 2016 تم خلالها بحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.
وفي هذا الصدد، عقدت اللجنة العليا المشتركة اجتماعها الأول في 24 من اكتوبر 2013 بالكويت بهدف تعزيز التعاون بين تركيا والكويت في جميع المجالات.
وتعمل وزارة الخارجية التركية على التنسيق لعقد الاجتماع التالي في العاصمة أنقرة في الفترة المقبلة لمناقشة الخطوات التي يمكن اتباعها من أجل تعزيز وتطوير العلاقات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والتجارية والصحية والتعليمية والثقافية وغيرها من المجالات العديدة بين البلدين.
وأما التعاون بين تركيا والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية فيعود إلى عام 1979 عندما مدت التمويلات الكويتية قروضها الأولى إلى تركيا لتعزيز مشروعها لخطوط نقل الكهرباء عبر البوسفور الذي يمثل أول انخراط للكويت في تمويل مشروعات داخل تركيا ومنه انطلق الطرفان إلى تنمية العديد من القطاعات والأنشطة الأخرى في تركيا مثل الطاقة والمياه والصرف الصحي والنقل والمواصلات.
وقدم الصندوق 12 قرضا حتى نهاية شهر نوفمبر 2009 بلغت قيمتها 106 ملايين دينار كويتي وذلك لتمويل مشروعات ذات أولوية كبرى في مختلف القطاعات وأهمها قرض بقيمة 53 مليون دولار لإعادة بناء شبكة طرق تربط وحدات التوطين السكنية التي بنيت عقب زلزال 17 أغسطس 1999 في منطقة مرمرة وفي إطار البرنامج نفسه قدم الصندوق قرضا بقيمة 28.3 مليون دولار لإعادة تأهيل البنى التحتية التي تضررت من الزلزال.
ووقع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية أيضا في يناير 2016 اتفاقية مع تركيا يقدم الصندوق بمقتضاها منحة قدرها 20 مليون دولار للإسهام في خطة الاستجابة لأزمة اللاجئين السوريين في تركيا في قطاعي الصحة والتعليم كجزء من التزام الكويت في مؤتمر المانحين الثالث في مارس 2015 والبالغ 500 مليون دولار معظمها خصص لمنظمات الأمم المتحدة العاملة في سورية.
وفي الجانب الإنساني تبرع المغفور له بإذن الله سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد شخصيا بمبلغ مليون دولار مساهمة منه في إغاثة منكوبي كارثة الزلزال والتخفيف من معاناتهم كما قدمت جمعيات كويتية أخرى مساعدات عينية ونقدية كبيرة.
وفي نوفمبر 2014 تم افتتاح قرية (قائد الإنسانية) في مدينة (وان) شرقي تركيا التي تعرضت لزلزال مدمر في أواخر عام 2011 والتي نفذت بتوجيهات من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، وبدعم كريم من حكومة الكويت من أجل المساعدة في إيواء متضرري الزلزال المدمر الذي أسفر عن مقتل 644 شخصا وإصابة 4152 آخرين وتدمير 2262 بيتا.
وتضمن تنفيذ مشروع قرية (قائد الإنسانية) على مرحلتين الأولى إنشاء بيوت جاهزة الهدف منها سرعة إيواء المتضررين والثانية إنشاء 4 عمارات تضم 64 وحدة سكنية تخدم أكثر من 80 عائلة يتيم ومتضرر من الزلزال.
وأنشأت الكويت قرية (الشيخ صباح الأحمد) لإيواء اللاجئين السوريين بتوجيهات من صاحب السمو في مدينة (كليس) جنوبي تركيا وبدعم كريم من الحكومة الكويتية في إطار التعاون الإنساني بين البلدين في التخفيف من معاناة الأسر السورية النازحة ضمت 1248 بيتا جاهزا الى جانب بناء وتجهيز مدارس ومراكز طبية ومساجد ومركز للخدمات الاجتماعية بالمستلزمات الضرورية وتم افتتاحها في مارس 2016.
وساهمت الكويت بشكل كبير في تخفيف العبء عن الحكومة التركية التي تستضيف نحو ثلاثة ملايين لاجئ سوري من خلال استضافتها للمؤتمر الدولي للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية لثلاث دورات آخرها في مارس 2015 وترأس سمو الأمير المؤتمر الرابع الذي عقد بالعاصمة البريطانية لندن في فبراير 2016 وترأسه أيضا وفد الكويت في قمة القادة لمناقشة أوضاع اللاجئين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك في سبتمبر الماضي.
وساهمت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وبيت الزكاة وجمعية النجاة الخيرية وجمعية الهلال الأحمر الكويتية والرحمة العالمية بجمعية الإصلاح وجمعية السلام للأعمال الإنسانية والخيرية ومتبرعين من شعب الكويت المعطاء في تسيير قوافل مساعدات إنسانية من تركيا إلى الشعب السوري في الداخل وفي مخيمات اللاجئين في دول الجوار.
وأجرى فريق الشفاء الكويتي الإنساني وفريق من الجمعية الطبية الكويتية وآخر من جمعية صندوق إعانة المرضى الكويتية عمليات جراحية للمصابين جراء الحرب في سورية وتقديم العلاج لآخرين بمستشفى الأمل في بلدة (الريحانية) بمدينة (هاطاي) جنوبي تركيا.
صاحب السمو هنأ رئيس إيرلندا بالعيد الوطني
بعث صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ببرقية تهنئة إلى الرئيس مايكل دانييل هيغينز رئيس جمهورية إيرلندا الصديقة عبر فيها سموه عن خالص تهانيه بمناسبة العيد الوطني لبلاده، متمنيا له دوام الصحة والعافية وللبلد الصديق كل التقدم والازدهار.
وبعث سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد ببرقية تهنئة إلى الرئيس مايكل دانييل هيغينز رئيس جمهورية ايرلندا الصديقة ضمنها سموه خالص تهانيه بمناسبة العيد الوطني لبلاده، متمنيا له موفور الصحة والعافية. كما بعث رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك ببرقية تهنئة مماثلة.