استأنفت لجنة حماية الأموال العامة البرلمانية اجتماعاتها الأولى كلجنة تحقيق فيما أثاره النائب عادل الصرعاوي حول تجاوزات الهيئة العامة للاستثمار في شركة «الأوفست» بحضور رئيس مجلس إدارة الشركة أنور الجودر والنائب عادل الصرعاوي وعضو مجلس إدارة الشركة نوف الروضان وممثلي ديوان المحاسبة للاستماع لأقوالهم حول كافة الشبهات المتصلة بهذه القضية تمهيدا لإعداد تقريرها حول هذه القضية قبل بداية دور الانعقاد المقبل بالاستعانة بديوان المحاسبة الذي ستفوضه اللجنة للبحث بتفاصيل كافة الشركات المرتبطة بالأوفست والتي عملت من خلال المشاريع التي أولتها إياها خلال الفترة الماضية.
وقال رئيس اللجنة النائب مسلم البراك في تصريح صحافي: اجتمعت لجنة حماية الأموال العامة بحضور رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للأوفست وديوان المحاسبة والأخت الفاضلة نوف الروضان والأخ عادل الصرعاوي لمناقشة ما تمت إحالته للجنة كلجنة تحقيق حول الشركة الوطنية للأوفست وكذلك التقارير الواردة من قبل ديوان المحاسبة منذ 2008 إلى 2010 مع جميع المذكرات المطروحة وجميع الشركات حتى تتعامل مع الأوفست، مشيرا إلى أن النائب عادل الصرعاوي تقدم بالأسئلة التي سبق أن قدمها إلى وزير المالية ولم يتلق أي ردود عليها بالإضافة إلى تقديمه بعض المستندات المتعلقة بالشركة والمذكرات التي أرسلت داخليا بين بعض المسؤولين والإدارة العليا للشركة الحالية والسابقة.
وأوضح البراك أن خطورة شركة الأوفست تكمن في حجم المبالغ التي تتعامل فيها مع الشركات التي تتولى مشاريع داخل الكويت اذ بلغ «أي حجم المبالغ» خمسة مليارات وثلاثمائة وثمانية وسبعين دينارا ولا توجد أي ضوابط تعمل من خلالها شركة الأوفست على اختيار الشركات المنفذة لمشاريع الدولة ناهيك عن غياب المعايير الرقابية ومنها على سبيل المثال أحد المشاريع التي أقيمت في عهد الإدارة السابقة حولت كمنح لبعض الشركات والصناديق، مبينا أن اللجنة طلبت من رئيس مجلس إدارة شركة الأوفست أن يزودنا بكافة التقارير المتعلقة بهذا الموضوع.
وتابع البراك: كما أن هناك إحالات إلى النيابة العامة تمت من قبل مجلس الإدارة الحالي يرتبط جزء منها بهذا الأمر وطلبت اللجنة تزويدها بصيغ هذه الإحالات إلى النيابة وذلك أن جزءا كبيرا من المشاكل التي تواجه عملية هدر المال العام هو تقديم البلاغات للنيابة العامة دون مستندات ما يترتب عليه حفظ التحقيق، لافتا إلى أن اللجنة ستعمل على توجيه تكليفات مباشرة للدخول في تفاصيل بعض الشركات التي تدور حولها الكثير من الملاحظات من خلال ديوان المحاسبة.
ونوه البراك إلى أن اللجنة تحتاج إلى وقت لإنجاز تقريرها حول هذه القضية التي سيتم رفعها قبل بداية دور الانعقاد بعد مقابلة كافة الجهات ذات الصلة، مشيرا إلى أن اللجنة لا تستطيع حتى هذه اللحظة تقديم أي رأي بهذه القضية حتى استيفاء كافة الوثائق وحضور كافة الأطراف المرتبطة بها ومنها رئيس إدارة المخالفات المالية بديوان المحاسبة خاصة أن الديوان على اطلاع بهذا الموضوع وسبق أن قدم 3 تقارير حول كافة تفاصيله لاسيما أن مخالفات اجتماعات الجمعية العمومية لشركة الأوفست قد حولت إلى قسم المخالفات المالية.
وأعرب البراك عن اعتقاده بأن قضية من هذا النوع تحتاج الى تمعن وتعمق لمتابعة التنفيع الواضح والذي لم تجد فيه حتى الآن رأيا قطعيا حول طبيعة معايير إنشاء هذه المشاريع التي تتولها الشركة ومدى حجم احتياج المجتمع لها والتي يحكمها علاقة أصحاب هذه الشركة والمناقصات ببعض الصناديق والشركات ويحكمها قرار مجلس إدارة الأوفست لافتا إلى أن الوضع فيها غير قائم على أي معايير وضوابط.
وأضاف البراك أن هذه الأمور لا يمكن السكوت عنها وسنتوصل إلى نتائج إيجابية أو سلبية، وفي كلا الأمرين المعالجة التشريعية في المستقبل مهمة حتى لا تتكرر مثل هذه التجاوزات بحكم العلاقات الشخصية، مستشهدا بأن أحد المتنفذين قد أخذ أموالا من هذه الشركات عن طريق علاقته الشخصية مع مسؤولي هذه الشركات دون أن تكون هناك دراسات جدوى فكل هذا تعد على القانون.
وأكد البراك على أهمية هذه القضية، وتم تكليف ديوان المحاسبة بأمر معين خلال هذا الاجتماع وسيكون ردهم خلال فترة وجيزة مع تزويدنا بكل التقارير التي كتبت عن شركة الأوفست والشركات التابعة لها، متسائلا عن الاجتياح المجتمعي الذي تنتهجه هذه الشركات في تبديد الأموال فما هو إلا تنفيع لهذه الشركات، وهل هذه المبالغ وجهت التوجيه السليم الذي يخدم المجتمع وقضاياه أم القضية هي تنفيع للشركة وأصحابها.