Note: English translation is not 100% accurate
علماء الشريعة: طاعة الأمير واجبة وعلى المختلفين التزام الآداب الشرعية في الخصومة
29 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء
لجنة صياغة الرأي الشرعي:
د.عجيل النشمي - د.ناظم المسباح - د.عيسى زكي عيسى
أصدر علماء في الشريعة بيانا في الأحداث الجارية في الكويت جاء فيه: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد: فقد اجتمع عدد من العلماء من الكويت لبيان الرأي الشرعي في الأحداث الجارية وانتهوا الى الرأي الآتي: إننا ونحن نعايش ما تمر به البلاد من أحداث تبعث على القلق والأسف، مما آلت إليه الأمور من مظاهر الفرقة والاختلاف والانقسام والتباغض، ونحن كذلك على دراية تامة بالأسباب التي أدت الى أن تنتهي الأوضاع في الكويت الى ما انتهت إليه، لنستشعر ما كلفت الشريعة به علماء الأمة حملته الشريعة وورثة الأنبياء من وجوب بيان حكم الشرع في النوازل، والوقائع عند قيام الحاجة الى البيان، حيث لا يجوز تأخيره حال الحاجة اليه. يقول تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) البقرة ـ 159.
كما نستذكر ما يجب على العلماء من النصح لأئمة المسلمين وعامتهم، ليظل ما يقررونه من أحكام موازين عدل يحتكم إليها جميع الأطراف، تهتدي بهدي كتاب الله سبحانه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما أثر عن سلف الأمة وعلمائها من بيان لأحكام الشرع وقواعده فهي المرجع عند النزاع.
وعليه فإننا نوجه هذا الخطاب الى الأمة:
أولا: يجب شرعا على الأطراف المختلفة التزام الآداب الشرعية في خصومتهم واختلافهم، فقد حرمت الشريعة اللدد في الخصومة، وذلك في قوله تعالى: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام) البقرة ـ 204، واللدد في الخصومة يكون بالميل عن الحق الى الباطل، وإظهار العداء والكذب لإيذاء الخصم والتسلط عليه بقصد قهره لا بقصد الوصول الى الحق وإظهاره. كما يجب عليهم شرعا البعد عن التجريح في القول او الفعل.
ثانيا: لا يجوز شرعا عند ظهور الفساد بجميع صوره وأشكاله المتعلق بشأن الأمة العام السكوت عليه وإقراره، بل يجب السعي والعمل على إزالته، فهو منكر يجب على كلا السلطتين التشريعية والتنفيذية المسارعة والتعاون على علاج أسبابه، وأن تتحمل كل سلطة منها مسؤوليتها لقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) آل عمران ـ 104، كما يحرم شرعا افتعال المعوقات التي تمنع من تغيير الفساد او محاباة المتورطين فيه، وحمايتهم من أن تصل إليهم يد القضاء العادل.
ثالثا: إن إدارة الدولة أمانة عظيمة، يقول فيها الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدي الذي عليه فيها» أخرجه مسلم في صحيحه.
وهذه الأمانة تقوم مسؤوليتها على صاحب السمو الأمير وهو رأس السلطات وراعيها، وهو رمز وحدة البلاد وسيادتها. وطاعة الأمير واجبة لقوله صلى الله عليه وسلم: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» متفق عليه. كما تقوم هذه المسؤولية على مجلس الوزراء باعتباره سلطة تنفيذية، وعلى مجلس الأمة باعتباره سلطة تشريعية. وهذه الجهات كلها معنية بإقامة العدل وتحقيق مصالح البلاد والعباد.
وهذه الجهات بمجموعها هي نائبة عن الأمة في إدارة شؤون البلاد، فالأمة تختار حاكمها وتبايعه وتوكل إليه هذه الأمانة العظيمة. ومن الأمة يختار الحاكم أعضاء مجلس الوزراء، ومن الأمة يختار الحاكم أعضاء مجلس الوزراء، ومن الأمة ينتخب الناس أعضاء مجلس الأمة الذين يمثلونهم في سن التشريعات ومحاسبة السلطة التنفيذية، وتمتد هذه الأمانة لتشمل جميع أفراد الشعب. وعليه فإن نصح ولي الأمر ومطالبته بإصلاح الفساد والشكوى إليه في تقصير وأخطاء من ولاهم مسؤوليات في إدارة شؤون البلاد لا يعتبر خروجا عن طاعته، بل هو إقرار بمرجعيته وانه هو ولي الأمر المخاطب في مصالح الناس وهمومهم. على ان يلتزم في هذا ما أقره النظام العام الذي هو عقد بين الراعي والرعية وان يسلك هذا المسلك على سبيل الإصلاح والنصح لا الإفساد والفتنة. إن الشراكة في إدارة شؤون البلاد مبدأ تقره الشريعة الإسلامية فتعطي الأمة فيها حقوقا وترتب عليها واجبات، فلا يجوز للأمة التفريط بالمطالبة بحقوقها ولا التقصير في أداء واجباتها. كما يجب عليها التزام مقاصد الشرع في التزام مصالح البلاد ودرء المفاسد عنها وصيانة وحدتها.
رابعا: إن إبداء الرأي مكفول بنص الدستور، فلكل مواطن ان يبدي رأيه مراعيا تعليمات الجهات المعنية بالأمن، ويستحق المساءلة اذا تجاوز هذه التعليمات. وإن من قواعد الشرع ان تغيير المنكر وإزالة الفساد مشروط بألا يؤدي الى ظهور منكر أكبر أو فساد أعظم، وخاصة اذا كان الفساد متعلقا بالشأن العام فلا يجوز ان تؤدي إزالته الى الإخلال بالنظام العام الذي تنتظم به مصالح الناس ويتحقق به أمنهم واستقرارهم، ويكون الإخلال به ذريعة للمتربصين بالبلاد سوءا ومكرا، فيستغلون حالة الفرقة والخلاف فيميلون مع طرف من أطرافه ليجدوا لأنفسهم ملاذا يلوذون به ونصرة ينتصرون بها لتحقيق أهدافهم ومآربهم.
اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء، اللهم اجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك.
هذا وبالله التوفيق