Note: English translation is not 100% accurate
المشرع تدخل لتجريم إجراء الانتخابات الفرعية التزاماً بنص المادة 108 من الدستور من أن عضو مجلس الأمة يمثل الأمة بأسرها
«الدستورية» ترفض الطعن في قانون تجريم الفرعيات وتؤكد دستوريته
6 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

مؤمن المصري
قضت المحكمة الدستورية أمس برئاسة المستشار فيصل المرشد وعضوية المستشارين راشد الشراح وخالد سالم ومحمد جاسم بن ناجي وعادل بورسلي وأمانة سر حمود الديحاني برفض الدعوى المرفوعة من عدد من مرشحي مجلس الأمة 2008 بعدم دستورية نص المادة 45 من القانون رقم 35 لسنة 1962 المتعلق بإجراء الفرعيات.
وكانت النيابة العامة قد أحالت عدد 17 شخصا من قبيلة «مطير» إلى محكمة الجنايات في شهر أغسطس 2008 قبل إجراء انتخابات 2009 بتهمة إجراء انتخابات فرعية للقبيلة قبل الانتخابات الرسمية.
وقد أسندت النيابة العامة للمتهمين أنهم نظموا انتخابات فرعية بصورة غير رسمية قبل الموعد المحدد لإجراء انتخابات أعضاء مجلس الأمة لعام 2008، بغرض اختيار من يمثل قبيلة «مطير» عن الدائرة الانتخابية الرابعة للترشيح لعضوية مجلس الأمة 2008، وذلك بأن قام المتهم الأول بتنظيم وإعداد تلك الانتخابات واتخذ من مسكن المتهم السابع مقرا لها.
كما أسندت للمتهمين الثاني والثالث تهمة إدارة هذه الانتخابات، وبقية المتهمين أسندت لهم النيابة العامة تهمة الاشتراك في هذه الانـتخابات.
وأثناء نظر الدعوى أمام المحكمة حضر عن الطاعنين محاميان قدما مذكرة بدفاعهما التمسا في نهايتها الحكم بعدم دستورية نص المادة 45 البند خامسا من القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة والمضاف بالقانون رقم 9 لسنة 1998 وما يرتبط به من النص على العقوبة في صدر المادة 45 سالفة البيان والمعدلة بالقانون رقم 70 لسنة 2003، مع إلزام المطعون ضدهم بمقابل أتعاب المحاماة الفعلية.
وجاء نص الحكم كالتالي:
في الدعوى المقيدة في سجل المحكمة الدستورية برقم 30 لسنة 2009 «دستوري» بعد أن أحالت المحكمة الكلية (دائرة الجنايات/1) القضية رقم 404 لسنة 2008 حصر العاصمة ـ 170 لسنة 2008 المباحث.
المرفوعة من: النيابة العامة.
حيث ان حاصل الوقائع ـ حسبما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق ـ ان النيابة العامة أسندت الى المتهمين انهم في يومي 3 و4/5/2008 بدائرة مخفر شرطة صباح الناصر بمحافظة الفروانية: نظموا انتخابات فرعية بصورة غير رسمية قبل الموعد المحدد لإجراء انتخابات أعضاء مجلس الأمة لعام 2008، بغرض اختيار من يمثل قبيلة مطير عن الدائرة الانتخابية الرابعة للترشيح لعضوية مجلس الأمة 2008، وذلك بأن قام المتهم الأول بتنظيم وإعداد تلك الانتخابات، واتخذ من مسكن المتهم السابع مقرا لها، وقام المتهمان الثاني والثالث بإدارتها، واشترك المتهمون من الرابع حتى الأخير في إجرائها بأن رشح المتهمون من الرابع حتى الثالث عشر كل منهم نفسه فيها، وتوجه المتهمون من الرابع عشر حتى الأخير الى تلك الانتخابات وأدلوا بأصواتهم فيها، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. وطلبت النيابة العامة عقاب المتهمين طبقا لنص المادة 45/ خامسا من القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة المضافة بالقانون رقم 9 لسنة 1998، والمعدل بالقانون رقم 70 لسنة 2003.
وأثناء سير القضية أمام المحكمة الجزائية قدم الدفاع الحاضر عن المتهمين مذكرة ضمنها الدفع بعدم دستورية نص المادة 45/ خامسا من القانون سالف الذكر. وبجلسة 10/5/2009 حكمت المحكمة بجدية هذا الدفع، وبوقف نظر الدعوى وبإحالة الأمر الى المحكمة الدستورية للفصل فيه.
وعقب ورود ملف القضية الى إدارة كتاب هذه المحكمة، قيدت في سجلها برقم 30 لسنة 2009 «دستوري»، وتم إخطار ذوي الشأن بذلك، وأودعت إدارة الفتوى والتشريع مذكرة بدفاع الحكومة، طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى، كما أودع محامي المتهمين الأول والسادس والسابع مذكرة صمم فيها على طلب الحكم بعدم دستورية النص سالف الذكر، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي أصليا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيا: برفضها موضوعا.
وقد نظرت هذه المحكمة الدعوى على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، وقررت إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة: بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
حيث ان النيابة العامة دفعت بعدم قبول الدعوى الدستورية بمقولة ان محكمة الموضوع لم تفصل في الدفع الموضوعي المبدى أمامها من بعض المتهمين بسقوط الدعوى الجزائية بمضي 6 أشهر، باعتبار انه دفع يتعلق بمسألة أولية كان يتعين على محكمة الموضوع مناقشتها وتمحيصها والفصل فيها ابتداء، اذ ان مؤدى قضاء تلك المحكمة بسقوط الدعوى الجزائية ان تنتفي المصلحة في التمسك بعدم دستورية النص الطعين.
وحيث ان هذا الدفع ـ في أساسه ـ مردود بما هو مستقر عليه من ان المحكمة الدستورية ليست جهة طعن بالنسبة لمحكمة الموضوع، وإنما هي جهة ذات اختصاص أصيل حدده قانون إنشائها، والثابت ان النيابة العامة طلبت عقاب المتهمين طبقا لنص المادة المطعون فيها، وان محكمة الموضوع بعد استعراضها لهذا النص بدا لها جدية الدفع بعدم الدستورية الـمبدى أمامها في هذا الشأن، وان نص تلك المادة لازم وضروري تطبيقه في النزاع الموضوعي المطروح عليها، ومن ثم فإن السبب الذي ارتكنت إليه النيابة العامة للقول بعدم قبول الدعوى الدسـتورية، يكون في غير محله حريا بالرفض.
وحيث ان إجراءات الإحالة قد استوفت أوضاعها المقررة قانونا.
وحيث ان المادة 45 من القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة والمضاف البند خامسا منها بالقانون رقم 9 لسنة 1998 تنص على ان «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على 5 سنوات وبغرامة لا تقل عن ألفي دينار ولا تزيد على 5 آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين:.. خامسا: كل من نظم او اشترك في تنظيم انتخابات فرعية أو دعا إليها، وهي التي تتم بصورة غير رسمية قبل الميعاد المحدد للانتخابات لاختيار واحد او اكثر من بين المنتمين لفئة او طائفة معينة..».
وحيث إن مبنى النعي على نص «البند خامسا» من المادة 45 سالفة البيان ـ حسبما يبين من حكم الإحالة ـ انه قد انطوى على تجريم الانتخابات الفرعية، على نحو يتعارض مع حرية الاجتماعات التي كفلها الدستور في المادة 44 منه، كما يخالف مبدأ المساواة الذي كفله الدستور للناس كافة، والذي لم يقيد حقهم في إجراء المشاورات في انتخابات الجمعيات والأندية الرياضية والاتحادات والنقابات والتكتلات السياسية، وأن الاجتماعات التي تم تجريمها طبقا لنص المادة المطعون فيها لا تعدو ان تكون من قبيل المشاورات داخل الأسرة الواحدة لاختيار من يرونه صالحا لتمثيلهم في المجلس التشريعي، لاسيما ان المشاركة فيها اختيارية، ونتيجتها غير ملزمة.
وحيث ان هذا النعي مردود، ذلك ان الظاهر من نص البند «خامسا» من المادة 45 المطعون فيه، ومن الضوابط والقيود التي أوردها لتجريم هذه الانتخابات الفرعية، انه لا يتعارض مع الحق في الاجتماع الذي كفله نص المادة 44 من الدستور، اذ لم يمنع هذا النص أحدا من حق الاجتماع، حتى ولو قبل الميعاد المحدد للانتخابات العامة، وإنما المحظور ـ بموجب النص المطعون عليه ـ هو إجراء انتخابات فرعية.
وتجدر الإشارة الى ان المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 9 لسنة 1998 بإضافة البند خامسا (بتجريم الانتخابات الفرعية) قد أوردت في هذا المقام دواعي تدخل المشرع لتجريم هذه الانتخابات، وذلك لسببين: أولهما: ان ما يجرى عليه العمل قبل انتخابات أعضاء مجلس الأمة وأعضاء المجلس البلدي، من تنظيم انتخابات أولية، وهـي ما تعارف على تسميته بالانتخابات الفرعية، بين من يرغبون في الترشيح من المنتمين لفئة معينة (قبيلة أو طائفة) لاختيار واحد او أكثر من بينهم، يكون له وحده ان يرشح نفسه بصورة رسمية في الانتخابات التي يعلن عنها، عامة كانت او تكميلية، إنما يتنافى مع ما نصت عليه المادة 108 من الدستور من «ان عضو مجلس الأمة يمثل الأمة بأسرها، ويرعى المصلحة العامة»، وان عضو مجلس الأمة، وإن كان فوزه بعضوية مجلس الأمة يرجع الى الناخبين في دائرة انتخابية محددة، وهي التي رشح نفسه فيها، الا انه بعد انتخابه لا يمثل القاطنين بهذه الدائرة او ناخبيها، كما انه لا يمثل جماعة او فئة معينة، وإنما يمثل الأمة بأسرها، ويرعى المصلحة العامة وحدها ولو تعارضت مع مصالح دائرته الانتخابية. وثانيهما: ان هذه الانتخابات الفرعيــة التي لا يعرفها الدستور ولا قانون الانـتخاب، إنما تكرس الانتماء القبلي والطائفي على حساب الانتماء الوطني، وتتيح فرص الفوز للعناصر التقليدية صاحبة النفوذ والتأثير داخل القبيلة او الطائفة على حساب العناصر الأكثر قدرة على العطاء والإبداع، لذا كان تدخل المشرع بموجب هذا القانون لوضع حد لمثل هذه الظواهر غير الحضارية.
وحيث انه وإن كان الأصل في سلطة المشرع في تنظيم الحقوق انها سـلطة تقديرية، وان الرقابة القضائية على دستورية التشريعات لا تستطيل الى ملاءمة إصدارها، الا ان ذلك لا يعني إطلاق سلطته في سن القوانين دون التقيد بالتخوم التي فرضها الدستور حدا لها، ومن بينها ألا يكون التنظيم التشريعي للحق مؤديا الى مصادرته او العصف به او التغول عليه.
ومتى كان ذلك، وكان رائد المشرع في تجريم الانتخابات الفرعية هو مناهضة إجراء مثل هذه الانتخابات التي تناقض أسس النظام الديموقراطي الذي يقوم عليه نظام الحكم في البلاد طبقا للمادة 6 من الدستور، كما انها تخالف جوهره، باعتبار ان الدستور في المادة 80 لم يكتف بتقرير الاقتراع العام لاختيار أعضاء المجلس النيابي بل أيضا جعله مباشرا، متخذا من ذلك أساسا لنظام الانتخاب حتى يكون التمثيل صحيحا وتشترك الأمة بأسرها فيه.
كما ان رائد المشرع ايضا في تجريم هذه الانتخابات كان درء خطر جسيم يهدد نسيج المجتمع الكويتي وترابط أفراده، سواء من ناحية مضمونها، بتقسيم المجتمع لاعتبارات مردها الى النزاعات العرقية، او العصبية القبلية او الطائفية، وبث الفرقة والتناحر والتشاحن بين أبناء القبائل والطوائف بصفة عامة، وبين أبناء القبيلة او الطائفة الواحدة بصفة خاصة، او من جهة الآثار التي ترتبها من تقويض قيم المواطنة، وإحلال ولاء الفرد للقبيلة او الطائفة، محل ولائه لوطنه، فتتحول بذلك الى أداة لقطع أوصال التراحم بين أفراد المجتمع الواحد، ومعول لهدم نسيج المجتمع الكويتي وترابط أفراده، ما يستتبعه ذلك من وجوب استقلال النائب وتحريره من ضغط الفئة او الطائفة التي ينتمي إليها وتأثيرها عليه، حتى تكون المصلحة العامة هي العليا.
ومتى كان ما تقدم، وكان التجريم الذي أتى به النص المطعون فيه، لا يتعارض مع القواعد العامة في التجريم والعقاب ولا يمس الحقوق العامة التي كفلها الدستور، فإنه ـ في إطار النعي الماثل ـ يكون بمنأى عن مخالفة الدستور، وبالتالي تضحى الدعوى الدستورية الماثلة ـ والحال كذلك ـ فاقدة لسندها، ومن ثم يكون حريا القضاء برفضها.
فلهذه الأسباب، حكمت المحكمة: برفض الدعوى.