Note: English translation is not 100% accurate
تحليل سياسي
هل تحتاج الكويت إلى إصلاحات قبل الانتخابات؟
10 ديسمبر 2011
المصدر : رويترز
مع إصدار صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد مرسوما بحل مجلس الأمة والعودة للأمة يثور التساؤل: هل إجراء انتخابات دون معالجة الأسباب الجذرية للازمة السياسية يحمل في طياته أزمة أعمق؟
وتعيش الكويت منذ سنين مشاحنات بين تحالف فضفاض من نواب المعارضة والحكومة التي كان يقودها سمو الشيخ ناصر المحمد بسبب اتهامات بالفساد وسوء الإدارة وهو ما ينفيه.
ولا يلمح احد إلى ان الكويت ـ دولة الرفاهية من المهد إلى اللحد حيث يبلغ نصيب الفرد من الدخل حوالي 48 ألف دولار ـ تتجه نحو انتفاضة على نمط الربيع العربي.
ولكن الأزمة حالت عمليا دون مناقشة خطط التنمية الخاصة بالنفط والبنية التحتية والمجالات الأخرى او إقرارها من قبل الحكومة منذ تم تعيين سمو الشيخ ناصر لأول مرة رئيسا للوزراء في أعقاب تولي صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد السلطة عام 2006.
وفي الشهر الماضي بدا ان الأزمة تجر الكويت إلى نمط الاحتجاجات الحاشدة عندما قاد نواب في مجلس الأمة ناشطين لاقتحام مقر البرلمان، ورد صاحب السمو الأمير بإصدار أوامر بشن حملة صارمة ضد ما اسماها محاولات لزعزعة استقرار البلاد.
وقال الناشط والكاتب السياسي احمد الديين: «أزمة النظام السياسي والحاجة إلى إصلاحات تتجاوز مسألة استقالة رئيس الوزراء أو حل البرلمان»، وأضاف «تغيير الوجوه سيعيد تدوير الأزمة فقط، الآن هدأ الاحتقان ولكن الأسباب الجذرية للمشكلة لاتزال موجودة»، والصلاحيات التي يحتاجها مجلس الأمة الكويتي للاضطلاع بواجب الإشراف على عمل الحكومة لضمان الكفاءة والشفافية باتت على المحك في بلد يتمتع بواحد من أعلى مستويات المعيشة في العالم.
ويقول نشطاء ان الأزمة نتاج شعور الأسرة الحاكمة بالتميز وعدم التسامح مع استدعاء البرلمان لوزراء لمساءلتهم بشكل علني، واتخذت الأزمة منعطفا جديدا في أغسطس عندما ذكرت وسائل إعلام كويتية أن البنوك المحلية لديها شكوك بشأن ودائع كبيرة في حسابات بعض البرلمانيين وأفراد أسرهم.
ويقول نشطاء انه منذ ذلك الحين أحيل ما لا يقل عن 13 من المشرعين للنيابة العامة للتحقيق في مزاعم بأن الحكومة كانت تدفع للنواب لشراء ولائهم في اقتراعات سحب الثقة.
وقال المعلق السياسي غانم النجار: «لقد كانت الأزمة تختمر منذ أكثر من ثلاث سنوات وهي تنبع أساسا من سوء الإدارة السياسية وعدم قدرة الحكومة على تنفيذ أي برنامج»، وفي نوفمبر رفضت الحكومة طلبا صريحا من قبل نواب لاستجواب الشيخ ناصر في البرلمان بشأن مزاعم فساد، واستخدمت الحكومة في الماضي حيلا أكثر ليونة لمنع استجواب رئيس الوزراء.
وقال النائب المعارض مسلم البراك آنذاك انه عندما يتم انتهاك الدستور سيريد الناس الثأر، وقال محللون ان محاولات تقويض سلطات البرلمان هي نتيجة ركود النظام السياسي الذي تشكل عندما غادرت السلطة الاستعمارية البريطانية البلاد في الستينيات من القرن الماضي، والنظام السياسي الكويتي أكثر ديموقراطية من أي مكان آخر في دول الخليج العربية ولكن في ضوء الربيع العربي بدأ بعض الكويتيين الضغط من أجل نظام ملكي دستوري.
وتتصارع باستمرار مؤسستا البرلمان المنتخب شعبيا ومجلس الوزراء لكن البرلمان أصبح أكثر إصرارا في السنوات الأخيرة على الاضطلاع بصلاحياته في الإشراف على التعيينات الوزارية والإنفاق، وفي الأشهر القليلة الماضية زادت الدعوات لتغيير نظام تقاسم السلطة المستمر منذ الاستقلال.
وهذا من شأنه السماح بتشكيل أحزاب سياسية ستتنافس في الانتخابات ويكون لها رأي في تشكيل مجلس الوزراء، ويقول محللون ان الدستور يسمح بتشكيل الأحزاب السياسية ولكنها بحاجة الى برلمان قوي لصياغة التشريعات اللازمة.
وقال الديين: «الدستور يحتاج لتطوير نحو مزيد من الديموقراطية مثلما حدث في المغرب» مشيرا الى التغييرات الأخيرة التي شهدها المغرب حيث شكلت الحكومة حاليا من قبل الحزب الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان. وأضاف «نحن بحاجة إلى إصلاحات دستورية ويجب إلغاء الحماية الاستثنائية التي تمنح لرئيس الوزراء».