Note: English translation is not 100% accurate
دعوة لمحاسبة النواب وخشية من «طلبناك لا تنزل»
اللقاءات التشاورية السابقة للفرعيات «مال سياسي» و«قبيضة» وخسارة مقاعد
12 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء
ذعار الرشيدي
رغم محدودية التشاوريات التي اجراها عدد من ابناء القبائل خلال الايام القليلة الماضية، الا انها كشفت عن اكثر من حديث بدأ يطفو الى السطح حول ضرورة محاسبة النواب السابقين، خصوصا ممن ينوون خوض «الفرعية» او ممن اعلنوا الخروج عن اسوارها، بالاضافة الى حديث عن وجود مال سياسي يخشى ان يدخل الى بعض تلك الفرعيات المحتملة، وهي احاديث لم تطرق سابقا في مثل هذه النوعية من اللقاءات التشاورية القبلية التي تسبق عادة اجراء انتخابات فرعية.
وعلى الخط ذاته، هناك حديث عن وجود رفض شبابي قبلي للانتخابات الفرعية، وهناك حديث آخر عن تحذيرات من خسارة القبيلة لمقاعدها في حال الخروج عن تلك الانتخابات المجرمة قانونيا ودستوريا.
وشهدت التشاوريات التي يعقدها ابناء القبائل عادة بحضور وجهاء او بمباركة وجهاء للقبيلة اكثر من هم سياسي تمثل في تحذير عدد من الشباب من دخول المال السياسي الى انتخابات القبائل الفرعية، وجاء التحذير على اكثر من وجه: أولا: وكما اعلنه اكثر من حضروا بعض تلك اللقاءات التشاورية: الخشية من دخول اطراف من خارج القبيلة لترجيح كفة احد المرشحين في الانتخابات الفرعية اما عن طريق تمويله ماليا لشراء اصوات او عن طريق دعمه اعلاميا او حتى عن طريق فتح باب تمرير المعاملات في الجهات الحكومية لتلميع صورته بين ابناء القبيلة. ثانيا: الخشية من ان تأتي مخرجات الانتخابات الفرعية اقل من المأمول سياسيا، خاصة ان مخرجات الانتخابات الفرعية عادة ما تخرج اعضاء موالين للحكومة.
ثالثا: تجريم الانتخابات الفرعية قانونا، وهو الامر الذي يرفضه الشباب القبلي اليوم، خاصة الداعين الى اندماج القبيلة في الهم الوطني العام بعيدا عن المصالح القبلية الضيقة.
وعبر «تويتر» و«فيسبوك»، بدأت اصوات الشباب القبلي الرافض للانتخابات الفرعية تتنامى ومن بينهم كتاب واعلاميون وناشطون سياسيون، وقد رفض اكثر من مرشح قبلي مستقل حضور اي من التشاوريات التي تجريها القبيلة وبعضهم برر عدم حضوره قائلا: اذا ما حضرت واعلنت عن ترشيح نفسي، وهو الامر الذي انوي فعله، فأخشى ان يلقي علي البعض عقاله او غترته ويقول لي «طلبناك لا تنزل»، وهو امر محتمل الحدوث مع اي من ينوي ترشيح نفسه كمستقل من ابناء القبائل، سواء في الرابعة او الخامسة او حتى الثانية والاولى.اغلب دعوات التشاوريات القبلية تأتي على شكل دعوات عشاء، وذلك كنوع من رفع الحرج، وخلال تلك اللقاءات التشاورية يبرز خطان رئيسيان، الحرس القديم من العقلية القبلية الذي يحذر داعموه من خسارة القبيلة لمقاعدها في حال رفضت الفرعية والخروج الى الانتخابات العامة دون تنسيق، وهي دعوة تجد لها اصداء قبول حتى بين فئة الشباب، والداعون لهذا الخط ايضا يروجون انه وحتى اذا كانت الانتخابات الفرعية مجرمة الا انها شرعا جائزة، مدللين على دخول اكثر من متدين اسلامي لتلك الانتخابات منذ قانون التجريم الصادر في العام 1998 والذين ولا شك يملكون فتاوى اجازة خوض تلك الانتخابات رغم تجريمها والا ما كانوا اقدموا على الدخول بها.
الرافضون الخروج عن الانتخابات الفرعية يرون ان بعضا من النواب السابقين الذين كانوا في الاصل نتاج مخرجات الانتخابات الفرعية يجرمونها الآن بعد اكثر من 10 سنوات مثلوا فيها قبائلهم.
اما الداعون للخروج عن الانتخابات الفرعية وخاصة من الشباب، فيرون انه وبرفضهم لتلك الانتخابات المجرمة انما يؤصلون لمبدأ الوحدة الوطنية ومبدأ تأسيس حقيقي لدولة القانون والمؤسسات، ويرون ان الانتخابات الفرعية تؤسس لمفهوم الاصطفاف القبلي الذي يقابله الاصطفاف الطائفي او المناطقي او حتى الفئوي.
ورغم تضارب الاقوال حول حظوظ المرشحين القبليين الذين ينوون خوض غمار الانتخابات خارج اسوار الانتخابات الفرعية القبلية، الا ان الثابت لدى غالبية من شاركوا في بعض من تلك اللقاءات التشاورية القبلية ان خروج بعض من ابناء القبيلة عن تلك الانتخابات الفرعية ربما يؤدي الى زيادة عدد المقاعد التي ستحصل عليها القبيلة، وهي احتمالية ضئيلة كما يرى اكثر من مراقب سياسي، لكنها ممكنة الحدوث، خاصة ان بعض القبائل ولاسيما القبائل الكبرى في الرابعة والخامسة يمكن ان تحتمل وصول مرشحي الفرعية بالكامل وكذلك وصول واحد او اثنين من ابنائها الذين يخوضون الانتخابات كمستقلين، ويدعم تلك الاحتمالية اعداد الناخبين الكبيرة لتلك القبائل مقارنة بالقبائل والفئات الاخرى.
لم تخرج اللقاءات التشاورية القبلية التي تسبق عادة تنظيم الانتخابات الفرعية بقرارات واضحة، خاصة حول كيفية اجراء الانتخابات وتنظيمها بما يتواءم مع القانون او لا يخرج عنه او بالاصح كما يقول احد المحامين المشاركين في احد تلك اللقاءات: المطلوب الآن هو تشكيل فريق قانوني فني من القبيلة لاجراء الانتخابات الفرعية بما لا يخرج عن نص التجريم كالحديث عن اجرائها عبر فرق متنقلة مثلا او فكرة اقامتها خارج حدود السلطة القانونية كأن تقام في بلد آخر، او عن طريق موقع افتراضي، وهي افكار لاتزال في طور التبلور، وان كانت الفكرة الاكثر ترجيحا هي العودة الى الآلية الطبيعية في اجراء انتخابات بالورقة والقلم والصندوق كما في السنوات الماضية.