Note: English translation is not 100% accurate
لجنة الرد على الخطاب الأميري أكدت نجاح صاحب السمو الأمير في تعزيز الوحدة الوطنية وتوطيد نهج الشورى في الحكم
جهود الأمير جنّبت الكويت أجواء الشحن والاحتقان ونجحت في لمّ الشمل الخليجي ومصالحة الأشقاء
11 يناير 2015
المصدر : الأنباء




تأكيد دولة القانون والمؤسسات وقبول الرأي الناقد البناء في سبيل المصلحة العامة
اتخاذ كل الوسائل المشروعة لمحاربة الفرز الطائفي والقبلي وتعزيز روح المواطنة
ضرورة متابعة الحكومة لظاهرة انتشار الأسلحة غير المرخصة
اليقظة والحكمة لتحصين البلاد ضد التطرف والإرهاب والأفكار الدخيلة
التمسك بالنهج الديموقراطي واعتماد الحوار الهادف العقلاني
زيادة الاهتمام بالمنشآت التعليمية وتطوير التعليم بعيداً عن التطرف والغلو
توفير الكوادر الفنية المؤهلة طبياً وفنياً وتطوير الإدارة لتقديم خدمات صحية راقيةأنجزت لجنة الرد على الخطاب الاميري تقريرها بشأن الصيغة النهائية المقترحة لمشروع الجواب على الخطاب الاميري، وجاء كالتالي: احال رئيس مجلس الامة الى اللجنة بتاريخ 20/11/2014 الخطاب الاميري الذي استهل به دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الرابع عشر بناء على قرار المجلس بجلسته التي عقدت يوم الاربعاء 18/11/2014 وذلك لاعداد مشروع الجواب عليه.
وبادرت اللجنة الى مناقشة الموضوعات التي وردت في الخطاب الاميري ووضعت في اعتبارها الملاحظات التي ابداها اعضاء المجلس اثناء مناقشتهم للخطاب الاميري.
واللجنة اذ تقدم الى المجلس تقريرها بصيغته المقترحة لمشروع الجواب على الخطاب الاميري ليتخذ ما يراه مناسبا بصدده، لا يسعها الا ان تشكر الاعضاء الذين استهدت بملاحظاتهم القيمة التي طرحوها اثناء مناقشتهم لهذا الخطاب تحت قبة قاعة عبدالله السالم الصباح، فكانت معينا لها في اعدادها لهذا الجواب.
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح
أمير البلاد
حفظكم الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
لقد تشرف مجلس الامة بالانصات باهتمام الى ما تفضلتم به في جلسة افتتاح دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الرابع عشر التي عقدت صباح يوم الثلاثاء 28/10/2014، اذ جاء خطابكم السامي ليشكل خارطة طريق واضحة ينبغي للسلطتين التشريعية والتنفيذية السير عليها، وقد شخص هذا الخطاب كل التحديات المحلية والاقليمية والعالمية، مما يؤكد حرص سموكم الرفيع على امن الوطن واستقراره، وعلى مواصلة مسيرة الاصلاح وتعميق نهج الديموقراطية خدمة للمواطن واعلاء لشأن الوطن.
صاحب السمو
انه لشرف عظيم للكويت كلها حصول سموكم على لقب قائد انساني، وهو تكريم من أرفع هيئة دولية لقائد عظيم تقديرا لما قدمته الكويت بقيادتكم الحكيمة من عون كبير للكثير من الدول النامية وللمجتمعات المنكوبة، ويؤكد المجلس ان هذا التكريم قد ذهب فعلا لمن يستحقه، فأنتم يا صاحب السمو رمز العمل الانساني، والايثار، والتضحية، وهذا يتضح من خطاب سموكم، اذ ارجعتم سموكم هذا التكريم الى الشعب الكويتي، وهذا يا صاحب السمو قمة الايثار والتواضع.
ومن هذا المنطلق، فإن المجلس يرفع لمقام سموكم وللشعب الكويتي اسمى آيات التهاني بمناسبة هذا التكريم الذي يعد وساما على صدورنا جميعا أميرا وحكومة وشعبا.
صاحب السمو
ان المجلس يثمّن مضامين خطابكم السامي الذي وضع الاصبع على الجرح، وشخّص اهم التحديات التي يجب العمل على التصدي لها مجلسا وحكومة، وقد تأمل المجلس جيدا في توجيهات سموكم السديدة، وفي كلمة سمو رئيس مجلس الوزراء، ومن هنا يرى المجلس ان امام الحكومة تحديات كبيرة ينبغي التصدي لها في اطار توجيهاتكم السديدة، وعلى العمل الحكومي ان يكون منسجما وملائما لما جاء في خطاب سموكم، لذا فان المجلس في رده على الخطاب الأميري يتمنى معالجة جميع التحديات التي تواجهنا، وهذا سيتم ان شاء الله بتعاون السلطتين على هدي من توجيهات سموكم السديدة.
وعلى ضوء ما سبق فان المجلس يبدي الملاحظات والآمال التالية:
أولا: الوحدة الوطنية والتحدي الأمني
صاحب السمو
ان المجلس يثمن جهودكم الحثيثة ودوركم التاريخي في احتواء اجواء الشحن والاحتقان التي مرت بها البلاد، وان نجاحكم يا صاحب السمو في تعزيز الوحدة الوطنية ينم عن بعد نظر سموكم ونظرتكم الثاقبة للأمور، وحرص الشعب الكويتي الاصيل على تماسكه ووحدته الوطنية.
وفي هذا الصدد فالمجلس وهو يشدد على ترسيخ الوحدة الوطنية باعتبارها الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية فانه يقدر ما تصبو اليه الحكومة في هذا الاتجاه ويوصي بأن تتخذ كل الوسائل المشروعة لمحاربة الفرز الطائفي او القبلي او الفئوي باعتبار ان ذلك معول هدم ينخر في عظام الوحدة الوطنية ويتعارض معها.
كما يرى المجلس ان تعمل الحكومة على تعزيز روح المواطنة لدى المواطنين بكل الوسائل المتاحة عن طريق مؤسساتها التربوية والثقافية والرياضية والاعلامية، وذلك بتشجيع هذه الجهات على تبصير المواطنين بالفائدة التي تعود عليهم من حب الوطن والانتماء اليه والعمل على تنميته اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.
وفي سبيل بلوغ الهدف المشار اليه يرى المجلس ان تعمل الحكومة عبر وسائل اعلامها على انتاج الاعمال الفنية الهادفة التي تبرز قيم الدولة واهمية الولاء للوطن ولأمير البلاد، وكذلك العمل على نشر السير الذاتية للقدوات الحسنة من الشخصيات الوطنية المعاصرة والتاريخية التي اسهمت في بناء المجتمع الكويتي باعمالها الجليلة، وكان لها دور وطني بارز في تقدم الدولة وازدهارها، وهو ما يعزز روح المواطنة لدى المواطنين ويحفزهم على حب الوطن والتفاني في خدمته واعلاء شأنه، ويرى المجلس ان على الحكومة ان تبادر الى غرس روح المواطنة لدى الأطفال والشباب بكل الوسائل في الأسرة والمدرسة والنوادي الرياضية، وان تعمل الحكومة جاهدة بكل وسائلها الاعلامية والتربوية وبكل طاقاتها على نشر الوعي لمحاربة الظواهر السلبية الدخيلة التي قد تؤثر على وحدتنا وتماسكنا وقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا.
صاحب السمو
ان الأمن هو الركيزة الاساسية لاستقرار الشعوب وهو الذي يقود الى الطمأنينة والتنمية والانتاج لذا فان المجلس يشدد على الحكومة بضرورة الحفاظ على الامن بشقيه الداخلي والخارجي:
أ- الأمن الداخلي
ان تماسك الجبهة الداخلية هو جدار صد لكل طامع او مثير للفتن، ولتعزيز تماسك هذه الجبهة ينبغي ان تنتهج الحكومة نهجا توعويا في كل مؤسساتها التربوية كالاسرة والمدرسة والمسجد وكذلك المؤسسات الاعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة وعلى كل هذه الادوات ممارسة ادوارها بشكل يجمع ولا يفرق لتعزيز روح التسامح وقبول الآخر، لان الوحدة الوطنية اثبتت مدى صلابتها عند تعرض البلاد للمحن، واشدها محنة الغزو العراقي الغاشم في صيف 1990 فقد اثبت الكويتيون بكل اطيافهم انهم كل متكامل، فلم يجد الغازي الا فئة واحدة وطائفة واحدة وقبيلة واحدة هي الكويت تقف في وجهه.
كما يشدد المجلس على ضرورة ملاحظة الحكومة لظاهرة انتشار الأسلحة غير المرخصة، مما يستلزم جمع هذه الأسلحة وفق القانون.
ب ـ الأمن الخارجي
ان الأمن الخارجي مرتبط بالأمن الداخلي من حيث صلابة الجبهة الداخلية، وتماسكها، وإن المجلس وهو يلاحظ التطورات الخطيرة من حولنا وما تتعرض له بعض الدول العربية من مآسٍ، وتشريد، وتجويع، وقتل، وسلب، ونهب وانتهاك اعراض فإنه يشدد على ان تدرك الحكومة خطورة الأوضاع من حولنا، مما يتطلب اليقظة والحكمة والوعي والممارسة المسؤولة لتحصين بلادنا ضد التطرف والارهاب والافكار الدخيلة والهدامة.
ثانيا: التمسك بالنهج الديموقراطي
صاحب السمو
لقد نادى الدستور بالحياة الديموقراطية، فهي سبيلنا ومنهجنا، وهي قدرنا الذي ارتضيناه، ومن هذا المنطلق فإن المجلس يؤكد على التمسك بالنهج الديموقراطي الذي هو حجر الاساس في التعاون الذي سيحفظ مكانة البلاد ويدفعها نحو تحقيق اهداف التنمية والرقي.
صاحب السمو
ان الديموقراطية بمفهومها الصحيح هي نضج ووعي وتعاون؛ ولذا فإن المجلس يمد التعاون للحكومة الذي يأمل ان تبادله هذا التعاون سعيا للإنجاز، ويتمنى المجلس ان تتسع الصدور لكل رأي بناء او نقد ايجابي، وأن نتخذ جميعا الحوار الهادف العقلاني سبيلا، وفق مبدأ الرأي والرأي الآخر، وسيرا على هدي من توجيهاتكم السامية كما جاء في خطاب سموكم: «ونحن في دولة القانون والمؤسسات والحرية ينبغي ان تتسع الصدور لكل رأي بناء او نقد ايجابي يستهدف المصلحة العامة».
وعلى ضوء ذلك فإن المجلس وهو يمد يد التعاون للحكومة الموقرة إلا ان ذلك لا يعني اهمال الدور الرقابي والأدوات الدستورية.
ثالثا: الاهتمام بالقضايا المجتمعية الإسكان والتعليم والصحة
أ- الرعاية السكنية
قال الله تعالى: (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا) (النحل ـ 80).
صاحب السمو
لا يخفى على أحد أهمية توفير الرعاية السكنية للأسر الكويتية، فالسكن هو ستر يأوي إليه الإنسان ويستتر به وقد أولاه المشرع الكويتي اهمية قصوى؛ إذ ان الدستور كفل هذا الحق ونظمته القوانين الصادرة بهذا الخصوص ومما يؤكد اهمية موضوع الرعاية السكنية هو وروده كأولوية في استطلاع الرأي الذي اقترحه السيد رئيس مجلس الأمة في بداية هذا الفصل التشريعي.
وعليه فإن هذه القضية تمثل واحدة من القضايا الوطنية التي تستحوذ دائما على اهتمام السلطتين اللتين عكفتا على إصدار التشريعات والقوانين لحلها، إلا ان الملاحظ هو تراكم سريع في اعداد الطلبات، وفي المقابل انجاز بطيء للوحدات السكنية رغم ان هناك املا بدأ يلوح في الافق ويأمل المجلس من الحكومة مواصلة العمل بجد لتوفير الرعاية السكنية، من خلال القيام بمسؤولياتها، وستجد المجلس عونا لها في سبيل انهاء هذه القضية التي تؤرق الاسرة الكويتية.
ب ـ التعليم
صاحب السمو:
ان الحديث عن موضوع التعليم مرتبط ببناء الانسان الكويتي، الذي من اجله تبنى المدارس والمعاهد والجامعات ويتم وضع الخطط التربوية والتعليمية النظرية والتطبيقية وبناء على ذلك فإن المجلس يهيب بالحكومة لان تترجم مضامين نطقكم السامي الى خطط عمل واقعية وأن تجعل نصب أعينها ان الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان الكويتي، ومن سبل دفع هذا الاستثمار التعليم.
صاحب السمو
إن التعليم هو حجر الزاوية لكل مقومات بناء الإنسان، وهو حق كفله الدستور، فلذلك يتمنى المجلس ان تنهج الحكومة نهجا تعليميا تربويا وفق منهجية تحرص على تطوير الخدمات التعليمية، وتخليصها مما أصابها من سلبيات، وهذا يوجب على الحكومة إحداث نقلة نوعية لإصلاحات جذرية لهذا القطاع، ومن هذا المنطلق ينبغي زيادة الاهتمام بالمنشآت التعليمية، وتطوير التعليم والسعي نحو الوصول الى جودة شاملة للتعليم وفق مناهج تربوية وتعليمية مستمدة من تعاليم ديننا الحنيف وعادات وتقاليد المجتمع الكويتي، وبعيدة عن الغلو والتطرف.
أما في التعليم العالي فإن المجلس يؤكد على الحكومة ان تهتم بالخطط التي يمكن من خلالها استيعاب مخرجات التعليم العالي، وأن يكون للقطاع الخاص نصيب من هذه المخرجات، وفي هذا الصدد يشدد المجلس على الحكومة الاهتمام بالمنشآت الجامعية، وسرعة إنجازها وعلى رأسها جامعة الشدادية التي طال أمدها.
ج ـ الرعاية الصحية
صاحب السمو
إن الاهتمام بصحة الفرد هو اهتمام بالإنسان الذي به تبنى الأمة وتزدهر، ولذا فإن المجلس يشدد على الحكومة ان تلاحظ ما يعانيه القطاع الصحي من تحديات قد تعيقه عن أداء عمله الإنساني، ومن هذه التحديات ضعف كل من التخطيط والإدارة والرقابة، بالإضافة الى بيروقراطية القرار والبطء في تنفيذ المشاريع الصحية، وحيث ان الرعاية الصحية تستحوذ على جل اهتمام المواطنين نظرا لأن صحة الإنسان هي أغلى ما في الوجود، لذا فقد ألزم المشرع الكويتي في الدستور الدولة العناية بالصحة العامة ووسائل الوقاية والعلاج ومكافحة الأوبئة، وبناء على ذلك فإن المجلس يأمل أن تتخذ الحكومة الإجراءات الكفيلة بالاهتمام بالملف الصحي من حيث توفير الكوادر الفنية المؤهلة طبيا وفنيا، وتطوير الإدارة في جميع المرافق الصحية ومراكز العلاج، ووضع الخطط الهادفة لتقديم خدمات صحية راقية، والاهتمام بالمنشآت الطبية وستجد الحكومة كل مساندة من المجلس في سبيل تحسين الرعاية الصحية للمواطن والمقيم.
أما فيما يخص موضوع العلاج في الخارج فإن المجلس يؤكد على الحكومة وضع الضوابط الكفيلة بإيفاد من يستحق دون محاباة لأحد او مجاملة، وأن تؤكد على لجانها الطبية الوقوف على مسافة واحدة من جميع المتقدمين للعلاج بالخارج ودراسة الحالات بجدية ومهنية وإنسانية.
رابعا: الاقتصاد والتنمية
صاحب السمو
إن المجلس يلاحظ وبقلق الانخفاض الملحوظ في أسعار النفط، وحيث ان الاقتصاد الوطني، يعتمد بالدرجة الأولى على الموارد النفطية، مما يدفع المجلس الى حث الحكومة على تنويع مصادر الاقتصاد الوطني وإحداث نقلة نوعية هدفها المحافظة على اقتصادنا متينا، على أساس عدم الاعتماد الكلي على مصدر وحيد للدخل، وعلى أساس تنويع موارد الدخل عن طريق إرساء ركائز اقتصادية لا ترتبط مصيرا بالنشاط النفطي وتقلبات السوق العالمية التي تتحكم في عائداته، وعن طريق تنمية العمالة الوطنية في جميع الاتجاهات والتوسع بتشجيع المشروعات الصناعية الوطنية، لاسيما تلك التي تتوافر مواردها الأولية في البلاد، ويأمل المجلس ان يوازي ذلك اهتمام بالزراعة والتوسع فيها ودعمها وحث المزارعين على النهوض بها لكفالة حد أدنى على الأقل من الاكتفاء الذاتي في المواد الغذائية والتموينية لمواجهة الاحتمالات والمتغيرات غير المتوقعة التي قد تطرأ مستقبلا في ظل أي ظروف.
صاحب السمو
إن الاهتمام بالتنمية والاقتصاد لا بد ان يقف على أرضية صلبة قوامها وركيزتها تأهيل العنصر البشري تربويا وعلميا وعمليا، فهو مركز القوة والأداة التنفيذية الفعالة لخطط التنمية كي تحقق أهدافها وتجني ثمارها.
إن إيجاد مصادر اقتصادية رديفة للنفط أمر ليس بالمستحيل، فهناك دول نفطية عززت صناعاتها وأنشطتها التقليدية التي كانت سائدة قبل النفط ولدينا مثال دولة النرويج فهي تتشابه في تاريخها وظروفها مع الكويت، فهي خامس دولة في إنتاج البترول عالميا، ومع ذلك فهي لازالت متمسكة بمواردها الأصلية كنقل البضائع والتجارة وصيد الاسماك، حيث تستخدمها في الانفاق الداخلي لرواتب موظفي الدولة والصحة والتعليم والجيش وغيرها ولا تمس العوائد النفطية بل تحتفظ بها كرصيد للاجيال القادمة، اذ تعتمد النرويج بنسبة 94% من انتاجها المحلي وتستورد 6% فقط من احتياجاتها، بينما اهملت الكويت مواردها الاصلية المتمثلة في التجارة والصيد والزراعة في دخلها القومي، واعتمدت بشكل كامل على العوائد النفطية.
وفي هذا الصدد، يلفت المجلس الانتباه الى دراسة اعدها اتحاد المصارف تضمنت مقترحات للاجراءات العاجلة لمعالجة الوضع الاقتصادي في الكويت، ومن هذه المقترحات:
٭ معالجة الاوضاع المضطربة لبعض شركات الاستثمار بصورة جذرية.
٭ اعادة تنظيم الاطر الرقابية على وحدات القطاع المالي غير المصرفي بما يقلل من المخاطر المستقبلية.
٭ ضرورة توافر المحفزات الكافية لتنشيط السوق الائتماني المصرفي، وكذا الاجراءات المطلوبة لدعم استقرار الاصول المالية والعقارية.
٭ معالجة اهم الاشكاليات التي تواجه القطاع العقاري والتي تتمثل في مقومات تطوير السكن الخاص وخفض تكلفة تقديم الخدمة الاسكانية للمواطنين وتطويرها من خلال تخصيص المزيد من الاراضي سنويا.
٭ ضرورة وجود استراتيجية واضحة للتصنيع وتشجيع الصناعات الوطنية وحمايتها من الممارسات التجارية الضارة.
٭ الاهتمام بالقطاع الصناعي والزراعي في خطة التنمية كقطاع مهم في استراتيجية تنوع الدخل القومي وتحجيم الاعتماد على النفط كمورد احادي.
وعلى ضوء ما سبق، فإن المجلس يشدد على تعزيز دور القطاع الخاص ومساهمته في الاقتصاد الوطني ومحاربة الفساد وتذليل المعوقات الادارية التي تؤدي الى بطء القرار الاقتصادي.
كما يرى المجلس ضرورة تحفيز الاستثمارات الاجنبية والاهتمام بالتعليم ودعم اقتصاديات المعرفة وتشجيع الابتكار وتطوير البنى التحتية، ويشدد المجلس على ان تكون خطة التنمية شاملة وذلك بارساء القواعد اللازمة والارضية الصلبة لبناء جهاز انتاجي مناسب في العديد من الانشطة الانتاجية، مما يؤدي الى خلق فرص عمل جديدة للمواطنين وتنويع مصادر الدخل بما يقلل الاعتماد على النفط كمورد احادي.
ويؤكد المجلس انه مع مضاعفة الجهود الرامية لمكافحة مظاهر الاسراف والهدر وانه مع سياسة ترشيد الانفاق دون المساس بمكتسبات المواطنين التي كفلها لهم الدستور.
خامسا: مشكلة المقيمين بصورة غير قانونية
صاحب السمو
ان المجلس وهو يمد يد التعاون للحكومة فإنه يأمل منها العمل الجاد على تحقيق تقدم بشأن معالجة اوضاع فئة المقيمين بصورة غير قانونية عن طريق تفعيل عمل اللجنة المركزية التي انشئت لهذا الغرض، ودعم نشاطها سعيا لايجاد الحلول الواقعية والفعلية لهذه المشكلة، خصوصا انه تم تشخيص جوانبها وسبل علاجها، وعلى الحكومة ان تستمر في معاملة هؤلاء معاملة انسانية تكفل لهم العيش الكريم وتمنحهم فرصة التعليم والخدمات الصحية والامومر الاجتماعية والخدمية الاخرى مثل توثيق عقود الزواج واصدار شهادات الميلاد وشهادات الوفاة، وان تعمل الدولة على خلق فرص عمل لهم خصوصا الكفاءات منهم واصحاب الشهادات العليا.
سادسا: السياسة الخارجية
صاحب السمو
ان المجلس وهو يتحدث عن السياسة الخارجية لا يسعه الا ان يرفع لسموكم الكريم اصدق آيات الشكر والعرفان على مواقفكم النبيلة وزياراتكم المتكررة لدول مجلس التعاون لهدف تقريب وجهات النظر وترميم العلاقات الخليجية ـ الخليجية بعد الفتور الذي اصابها مؤخرا، اذ تكللت جهود سموكم بالنجاح المذهل، والمجلس يثمن لسموكم الكريم هذا النجاح الباهر في لم الشمل الخليجي والمصالحة التي تجسدت في مؤتمر القمة الذي عقد مؤخرا في الرياض بتاريخ 16 نوفمبر 2014.
صاحب السمو:
إن هذا الإنجاز الذي يسجل للكويت هو إنجاز تم بفضل من الله سبحانه وتعالى، وبفضل ما تتمتعون به سموكم من خبرة، وحنكة وبعد نظر، وتاريخ سياسي حافل بالديبلوماسية ونفس طيبة جبلت على حب الخير للجميع ونشر مبادئ الألفة والتسامح، وان المجلس يشيد بدوركم التاريخي كسياسي محنك يعتبر مدرسة سياسية وإنسانية ويثني المجلس على السياسة الخارجية للحكومة والتي تسير على هدى من توجيهاتكم السامية، وعلى أساس أن الكويت جزء من المنظومة الدولية تتعامل مع الغير وفق علاقات أخوية راسخة قائمة على أساس من الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، ودون التخلي عن قضايانا الرئيسية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
سابعا: حماية المال العام - ومكافحة الفساد - وتطوير الجهاز الإداري للدولة
صاحب السمو
إن المجلس يضع الحكومة أمام مسؤولياتها نحو الارتقاء بجهازها التنفيذي وحماية المال العام ومكافحة الفساد وإذا كان الكل ينادي بترشيد الإنفاق ووقف الهدر، فإن حماية المال ومكافحة الفساد عنصران مهمان لتحقيق ما نصبو إليه من ترشيد للإنفاق، ومن التفكير في دعم مصادر الدخل الأخرى غير البترول.
وفي هذا الصدد فإن المجلس يشيد بإنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والتي أنشئت بالمرسوم الأميري رقم 24 لسنة 2012 كخطوة إيجابية جادة تساند التشريعات الموجودة في هذا المجال وفي مقدمتها القانون رقم 1 لسنة 1993 في شأن حماية الأموال العامة.
ويشير المجلس إلى ضرورة قراءة مشاكل الفساد قراءة صحيحة وتشخيص علاتها، وايلاء موضوعي حماية المال العام ومكافحة الفساد أهمية قصوى، وعلى الحكومة النهوض بمسؤولياتها بهذا الصدد، وسيكون المجلس خير سند لها.
صاحب السمو
إن الحديث عن الفساد وحماية المال العام لا يأتي بمعزل عن الحديث عن سوء الجهاز الإداري الحكومي الذي قد يكون أحد أسباب الفساد الإداري، فقد تعالت صيحات المصلحين بضرورة إصلاح وتطوير الجهاز الإداري في الدولة وتحديث أساليبه بوصفه الركن الأساسي في تسيير أمور الدولة وقضاء معاملات الناس وإنجاز مصالحهم، لذا فإن المجلس يهيب بالحكومة إلى القيام على مسؤولياتها نحو إصلاح جهازها الإداري، ومحاربة الفساد والمحسوبية وذلك باتباع الأساليب العلاجية الفعالة ومن أهمها اختيار القيادات على أساس الموضوعية والكفاءة والشفافية في العمل الحكومي، وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص، والعدل والمساواة والبعد عن المركزية والبيروقراطية.
ثامنا: الاهتمام بالشباب وتمكينهم
صاحب السمو
الشباب هم عماد الوطن، ولا بد من الاهتمام بقضاياهم انطلاقا من رؤى سموكم من خلال حثكم على بناء الإنسان الكويتي ليكون مؤهلا علميا وعمليا، بناء الإنسان الكويتي المؤمن بدينه ووطنه المتمسك بقيمه ومبادئه وتراثه، الذي يؤدي واجباته قبل أن يأخذ حقوقه، ولأجل ذلك فإن المجلس يشدد على الحكومة أن تقرأ توجيهات سموكم نحو إعطاء المزيد من الفرص لشبابنا من اجل الانتقال بهم الى مرحلة جادة من العمل قوامها حب الوطن والتفاني من اجله والابداع والابتكار في بنائه، فالشباب هم اغلى الثروات وهم مستقبل الامة.
صاحب السمو
ان المجلس يمد يد العون للحكومة في سبيل تعزيز مكانة الشباب الكويتي، ويتمنى ان تبادله الحكومة هذا التعاون بأن تولي هذا الموضوع جل اهتمامها، وان تفتح للشباب آفاق المشاركات في صناعة النهضة، وتحقيق التنمية، وان توفر لهم كل الدعم والمساندة كدافع لهم نحو العمل الجاد والابتعاد عن مظاهر اللهو والفساد، وحماية لهم من تأثيرات قد يجلبها اعلام فاسد او افكار هدامة.
صاحب السمو
انه في معرض الحديث عن الشباب والاهتمام بهم فإن المجلس يحث الحكومة على الاهتمام بالشأن الرياضي، وان تدرس اسباب الاخفاقات التي يتعرض لها قطاع الرياضة في البلاد، خصوصا في المحافل الدولية التي ينبغي العمل بها على رفع سمعة الكويت عاليا كما كانت، وحيث ان النشاط الرياضي ليس بمنأى عن مشكلة الفساد الاداري والمالي شأنه في ذلك شأن اغلب القطاعات الحكومية التي ابتليت بسوء اختيار قيادتها، لذا فإن المجلس يهيب بالحكومة الى دراسة الملف الرياضي دراسة موضوعية متأنية شفافة لوضع الحلول المناسبة، وسيكون المجلس خير عون لها في ذلك.
الخاتمة
صاحب السمو
لقد جبل الكويتيون منذ القدم على الشورى التي ترسخت لتصبح نهجا ارسى قواعده الآباء والاجداد، واكملتم سموكم المسيرة، وان المجلس يا صاحب السمو نيابة عن الشعب الكويتي ليعاهدكم على مواصلة البذل والعطاء وممارسة جميع صلاحياته التي منحها له الدستور ويؤكد مؤازرته لكم ومشاركتكم الحرص على امن الوطن وتماسك جبهته الداخلية والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية نأيا به عن المشاكل والتوترات التي نلحظها في المجتمعات المحيطة بنا، وتحصينا له ضد وباء الارهاب والفتن والنزاعات.
ولا شك ان المجلس يعاهد سموكم الكريم على الوقوف بجانبكم في سبيل تعزيز الديموقراطية وتأكيد دولة القانون والمؤسسات وقبول الرأي الناقد البناء في سبيل المصلحة العامة.
ويثمن المجلس دوركم في جعل الكويت تلعب دورا انسانيا وسياسيا ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي والتي كان لسموكم الدور الكبير في التئامها ولم شملها.
ويؤكد المجلس مشاركة سموكم الحرص على مستقبل البلاد والعمل على تنوع مصادر الدخل، وتمكين الشباب واصلاح الجهاز الاداري للدولة، والوقوف معا لحماية بلادنا من الظواهر السلبية الدخيلة على مجتمعنا وقيمنا.
صاحب السمو
نسأل الله تعالى ان يمد بعمر سموكم ويمنحكم الصحة والعافية ويجعلكم ذخرا للكويت، وان يهيئ لكم البطانة الصالحة التي تعينكم على حمل الامانة، لتنعم البلاد بالأمن والاستقرار والرخاء تحت ظل قيادتكم الحكيمة.
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.