- الحاجة ماسة لإنشاء جامعات للدراسات العليا في الكويت بدلاً من الأموال المليارية التي تطرح في الخارج
- وثيقة الإصلاح الاقتصادي ورقية تتضمن الكثير من التناقضات
- العلاج السياحي في الخارج استنزف ميزانية الدولة بمبلغ يقدر بـ 700 مليون دينار
- متفائل بالمعطيات الحالية بعد ترشح الرجال الوطنيين والوجوه الشابة التي تريد الإصلاح
- «ستظل جميلاً يا وطني» شعاري لخوض الانتخابات وقضايا التعليم والصحة والإسكان أبرز أولوياتي
- دعونا إلى المشاركة وإنهاء المقاطعة لحاجة الشعب الكويتي لأشخاص قادرين على العمل البرلماني
أكد مرشح الدائرة الثالثة والنائب السابق د.عبدالكريم الكندري ان الحكومة غير قادرة على إتمام المرحلة القادمة والوقوف أمام التحديات الاقتصادية وفي المقابل كان هناك مجلس محاب للحكومة ولا يلبي طموحات الشعب الكويتي.
وأوضح الكندري في حوار خاص لـ «الأنباء» ان النواب وجهوا سهامهم لنواب سابقين وللمواطنين بدلا من توجيهها في وجه الحكومة لمحاربة الفساد وانتشال البلد من حالة السقوط.
وأشار الكندري الى انه دعا الى إنهاء المقاطعة في بيان استقالته التي تقدم بها في 2014، معربا عن تفاؤله بالمجلس القادم، خاصة ان الوجوه التي ترشحت حتى الآن تدعو الى التفاؤل كونهم رجالا وشبابا وطنيين مخلصين يريدون الإصلاح.
وأكد الكندري ان القضايا التعليمية والصحية والإسكانية من أبرز أولوياته، مؤكدا ان ملف إشهار الاتحاد الوطني لطلبة الكويت من أهم الأمور التي نادى ولازال ينادي بها لتحقيق مصلحة الجموع الطلابية.
وخلال الحوار أشار الكندري إلى عدد من القوانين التي أصدرها المجلس الأخير والتي يعتريها الكثير من الشبهات الدستورية، مطالبا بإعادة النظر في معظم تلك القوانين.
وتحدث الكندري عن محور الانتخابات لاسيما الدائرة الثالثة التي تجمع كل أطياف المجتمع الكويتي، موضحا ان المال السياسي سيستمر في الانتخابات مادامت هيئة مكافحة الفساد لم تصدر لائحتها التنفيذية.
وعلى صعيد متصل، أكد الكندري انه مع إشهار الأحزاب السياسية شريطة ان تكون واضحة المعالم ومصادر تمويلها معروفة.
وإليكم تفاصيل الحوار:
ما تقييمك للوضع السياسي الحالي في الكويت والعلاقة ما بين المجلس والحكومة؟
٭ كنت من أوائل الذين أكدوا ان الحكومة غير قادرة على إتمام المرحلة القادمة والوقوف أمام التحديات الاقتصادية والإدارية وتقدمت باستجواب لرئيس الحكومة اطلقنا عليه «استجواب الكويت» لأننا ببساطة لا نستطيع ان نستجوب جميع الوزراء، وبالتالي فقد قدمنا استجوابا عاما يتكلم بشكل مباشر عن جميع مشاكل الكويت وباستقالتنا من مجلس الأمة أعلنا للجميع ان مجلس الأمة المنحل غير قادر على تلبية رغبات المواطنين كونه ارتكب مخالفات دستورية جسيمة منها شطب الاستجواب وبالتالي فقد كنا واضحين من تاريخ 30 أبريل 2014 بأن المجلس ضعيف محاب للحكومة ولا يلبي طموحات الشعب، فكنا أمام مجلس ونواب وجهوا سهامهم لنواب سابقين خارج المجلس ولجمعيات النفع العام وللمواطنين في حين كان يفترض ان توجه تلك السهام للحكومة من أجل محاربة الفساد وانتشال البلد من حالة السقوط.
ما الأسباب التي دعتك للترشح لمجلس الأمة القادم؟
٭ قرار الترشح للمجلس القادم موجود بتاريخ استقالتي ففي بيان الاستقالة دعيت الى المشاركة وإنهاء المقاطعة كوني التمست بأننا بحاجة إلى أناس قادرين على العمل البرلماني، والبعض وجه لنا انتقادات وتساؤلات حول لماذا لم نكمل في مجلس الأمة لمحاربة المجلس والحكومة ولكن لو كان لدينا ثقة 1% بأننا سنصلح شيئا داخل هذا المجلس المنحل لاستمررنا، ولكن عندما تشطب أهم أداة دستورية وهي الاستجواب وعندما نقدم مقترحات بقوانين وبشهادة المتخصصين انها من أفضل مشاريع القوانين التي قدمت لمجلس الأمة ولا يتم النظر بها وتظل حبيسة الأدراج ناهيكم عن محاولات تكميم الأفواه داخل المجلس وعدم إعطائنا مساحة للتحدث فكانت الاستقالة ضرورة، فنحن لم نطرح أنفسنا كنواب خدمات أو واسطات وانما نحن مجموعة من الشباب كانت لدينا رؤية إصلاحية وعندما وجدنا مجموعة لا تريد الإصلاح قررنا العودة إلى المواطنين بقرار جريء وهو «الاستقالة»، حيث كنا بحاجة لهذا القرار لنؤكد للجميع بأنه لا يمكن شراء الشباب الكويتي أو إغرائه بالكرسي.ولكنني متفائل جدا اليوم فالمعطيات الموجودة جيدة، رجال وطنيون أعلنوا خوضهم للانتخابات وشباب ووجوه جديدة نأمل ان يتم على يديها الإصلاح، لاسيما ان لغة الخطاب تغيرت اليوم ففي الماضي كانت لغة الخطاب السائدة الواسطة والمعاملات أما اليوم فالخطاب السائد هو خطاب إنقاذ وطن بما يعطي مؤشرا جيدا بان الجيل الذي سيصل لمجلس الأمة القادم قادر على العمل.
ما الشعار الذي ستخوض به الانتخابات وأسباب اختيارك له وملامح برنامجك الانتخابي؟
٭ شعاري العام هو «ستظل جميلا يا وطني» وهو محركي الوحيد، أما شعاري المرحلي فهو «لن نورثهم اليأس»، وهناك أولويات لا يمكن لأي مرشح ان يتجاوزها تتمثل في القضية الإسكانية والصحية والتعليمية، بالنسبة للقضية الإسكانية فيدعي المجلس ان من إنجازاتها حل القضية الإسكانية ولابد ان نثبت للمواطن ان ما يتم توزيعه من أراض أعلن المجلس انها تبلغ حوالي 12 ألف وحدة سكنية ليست توزيعات ورقية فقط بل لابد ان تكون وحدات حقيقية على أرض الواقع تؤدي الى استتباب الأمن الاجتماعي لدى المواطن بالإضافة الى ضرورة مضاعفة توزيع الوحدات السكنية حتى تتناسب مع الاضطراب والزيادة في أعداد الشعب الكويتي.وقد حدثت الكثير من المشاكل في التوزيعات الأخيرة في غرب الصليبخات وبعض المدن الجديدة من بيوت بها مشاكل في البناء وتهدمت معها أحلام مواطن انتظر 15 عاما للحصول على المنزل ومن ثم يتسلم منزل غير قابل للسكن بسبب الفساد في عقود المقاولات ولابد من الوقوف على المتسببين في ذلك الفساد ومحاسبتهم وضمان عدم تكرار ذلك في التوزيعات القادمة.
أما فيما يخص القضية الصحية فلدينا إشكالية ولابد من حلها وهي التصدي لمسألة الأخطاء الطبية فقبل التفكير في زيادة جودة الخدمات الطبية لابد من حماية أرواح المرضى فمسلسل الأخطاء الطبية مستمر ومؤخرا راح ضحيته النائب السابق فلاح الصواغ، وكم مواطن راح ضحية الأخطاء الطبية ويتم تشكيل لجان تحقيق لا نعلم نتائجها حتى يومنا هذا بالإضافة الى تردي الخدمات الصحية الموجودة في الكويت بدون منازع فنعاني سوء الخدمات الصحية سواء على مستوى المستشفيات المتهالكة أو على مستوى نقص الأجهزة الطبية، ومن وجهة نظري لابد من إعادة النظر في قوانين الإسكان والصحة من خلال استشارة الفنيين المتخصصين والاستئناس بآرائهم، فلا توجد لدينا إشكالية في عدد القوانين ولكن الإشكالية في جودة القوانين بالإضافة الى ان لدينا إشكالية كبيرة متمثلة في العلاج السياحي بالخارج الذي يستنزف ميزانية الدولة، حيث بلغت تكلفته 700 مليون دينار في مقابل ان هناك طوابير من المرضى الحقيقيين لم يستطيعوا الحصول على العلاج بالخارج.
فيما يخص القضية التعليمية فالكويت تمتلك جامعة حكومية واحدة هي جامعة الكويت يعاني طلابها مشاكل عدة أبرزها أزمة القبول والشعب المغلقة وقد ذكرت سابقا «يا خوفي من جامعة الشدادية»
من ماذا كان تخوفك وهل لازال التخوف موجودا وكيف يمكن حل تلك المشاكل؟
٭ اليوم لابد ان نتجاوز جامعة الشدادية ونقاشنا حول الجامعة لن ينتهي ولكن اليوم الشعب الكويتي يحتاج الى احتياجات اكثر فهناك مشكلة تتمثل في زيادة عدد الطلبة الخريجين الراغبين في استكمال الدراسات العليا «الماجستير والدكتوراه» في مقابل قلة الكليات والتخصصات التي تطرح برامج للدراسات العليا في الكويت بالاضافة الى قلة عدد مقاعدها بما يدفع جميع أبنائنا الى السفر للخارج بما يزيد من الأعباء المالية على الأسر الكويتية، ولابد من توفير الأموال المليارية التي تطرح في الخارج من أجل إنشاء جامعات للدراسات العليا في الكويت، وعلى صعيد متصل ان أردنا جيلا يقود المستقبل للأفضل فلابد من الاهتمام بجودة التعليم ولا شك ان كل أسرة كويتية لديها طموح بإرسال أبنائها الى التعليم الخاص لعدم ثقتها في جودة التعليم العام، وبالتالي فإن الدولة تصرف مبالغ ضخمة على التعليم العام لكن فعليا المواطن لا يشعر بجودة ذلك التعليم، والحل اليوم ليس فقط في مدينة صباح السالم الجامعية فاليوم لدينا مناطق جديدة في الكويت أصبحت بعيدة عن المناطق العمرانية ولابد من التفكير في إنشاء جامعات في تلك المناطق.
ولكن أين قانون الجامعات الحكومية؟
٭ كما ذكرت سلفا لا يوجد لدينا إشكالية في كم القوانين ولكن لدينا إشكالية في جودة القوانين، من السهل جدا تقديم قانون إنشاء مدينة طبية على سبيل المثال لكن السؤال هو هل نحن بالفعل بحاجة لمدينة طبية ام بحاجة لإنشاء 6 مستشفيات بتكلفة مالية أقل من المدينة وموزعة في كل أنحاء الكويت؟ واليوم أصبحت الحاجة ماسة للاستعانة بالكفاءات الكويتية سواء الموجودة في جمعيات النفع العام «المهندسين، الأطباء، المعلمين» لابد ان يشاركوا في وضع القوانين لما فيه تحقيق المصلحة العامة ولابد من إقرار تشريع يلزم النائب بعرض اقتراحاته وقوانينه على جمعيات النفع العام المتخصصة والمتخصصين من الكفاءات الكويتية قبل إقراره وتقديمه إلى مجلس الأمة.
تخوض الانتخابات في الدائرة الثالثة والمعروف عنها انها تجمع كل أطياف الكويت فكيف تقيم الوضع الانتخابي في تلك الدائرة على وجه التحديد في ظل الصوت الواحد وهل المال السياسي سيكون حاضرا؟
٭ الدائرة الثالثة ستبقى الكويت الصغيرة، فهي دائرة الفكر والتيارات والصراعات والمستقلين والجميع يعلم بأن تلك الدائرة ستشهد منافسة انتخابية كبيرة ولكن المؤشرات الإيجابية ان المتنافسين في الدائرة جميعهم من الوجوه الجديدة الشابة مما يعطي انطباعا بانه ستكون هناك نسبة تغيير كبيرة في الدائرة الثالثة، وعلى الرغم من المنافسة الشرسة من الشباب كونهم مستقلين ووجود تيارات متجذرة داخل الدائرة، ولكن اليوم نجد ان الرغبة الموجودة بين الرأي العام في الدائرة الثالثة تتجه نحو الشباب الكويتي والرغبة القوية في تغيير نواب المجلس، وفيما يتعلق بالمال السياسي فإنه موجود دائما في الانتخابات طالما ان هيئة مكافحة الفساد لم تصدر لائحتها التنفيذية ولم تعمل حتى الآن وطالما هناك بعض القوانين التي عطلها مجلس الأمة ونحتاجها لمكافحة الفساد فالمال السياسي موجود، وهو اليوم ليس مالا مباشرا وانما غير مباشر بعدد المعاملات الرهيبة التي أنجزها النواب ويتفاخرون بإنجازها وهو نوع من أنواع المال السياسي غير المباشر وبعدد الإسقاطات والتعيينات المباشرة «والباراشوتات» التي حدثت في الوزارات فهي مال سياسي غير مباشر، ولقد قدمنا قوانين في المجلس السابق تعد من أفضل القوانين الخاصة بمحاربة الفساد والتي تطلبتها منظمات الشفافية الدولية ولكنها لم تقر وذلك حتى يستمر الوضع فيما يتعلق بالمال السياسي سواء المباشر او غير المباشر.
وما رأيك في عودة المعارضة؟
٭ هذا ما كنا نطالب به وفي بيان استقالتي طالبت بإنهاء كامل للمقاطعة ولابد ان يستعيد الشعب بيت الشعب وان يعود مجلس الامة الى أحضان الأمة، فالأشخاص الوطنيون الذين قاطعوا الانتخابات ولم يترشحوا تركونا بمفردنا داخل المجلس وعندما تقدمنا باستقالتنا من المجلس رفعنا لواء المشاركة مرة أخرى وناشدناهم بالمشاركة وانهاء المقاطعة.
هل تتوقع وصول المرأة في الانتخابات القادمة؟
٭ أتمنى ان تصل المرأة الكويتية إلى البرلمان في الانتخابات المقبلة.هل تؤيد إشهار الأحزاب السياسية في الكويت لاسيما انها موجودة ولكنها تعمل في السراديب المغلقة؟٭ نعم انا مع إشهار الأحزاب السياسية شريطة ان تكون واضحة المعالم ومراقبة الدخل ومعروف مصادر تمويلها وتعمل وفق إطار الدولة «خير لنا» من ان تعمل بشكل غير منظم، فالأحزاب شئنا أم أبينا فهي موجودة اليوم في الكويت سواء أخذت مسميات أحزاب او تجمعات او حتى جمعيات، ولابد من صياغة قوانين تنظم عمل تلك الأحزاب بحيث تمنعها من الخوض في الطائفية والقبلية والفئوية، فأي نظام عالمي يتبنى الديموقراطية وتنشأ به الاحزاب لابد ان تكون منظمة.
كيف رأيت مسالة رفع الدعوم وارتفاع أسعار البنزين؟
٭ المواطن الكويتي مخلص لتراب بلده وقدم نفسه فداء للوطن إبان الغزو العراقي الغاشم على الكويت ولكن الاشكالية ان الحكومة اتخذت قرارا بشكل سريع معلنة انها بذلك ستصلح ميزانية الدولة، نعم لدينا عجز في الميزانية يقدر بـ 8 مليارات دينار وزيادة البنزين توفر من 120 الى 140 مليون دينار اي انها توفر حوالي مليار بعد 10 سنوات في حين يمكن ان نصل لهذا المليار في وقت قصير بأن تخفف الحكومة من مسألة التبرعات الخارجية المليارية، فعندما نخفض قضايا الفساد المليارية في الكويت لن نحتاج الى رفع الدعوم، وعلى صعيد متصل، فإن خطة التنمية التي فشلت وأعلنت فشلها في الحكومة وكلفت ميزانية الدولة المليارات لو لم تفشل لما احتجنا لزيادة أسعار البنزين وايضا لو قل الإنفاق الحكومي والهدر سواء على الاكسسوارات التي تخرج من كل وزارة واستخدام الطيران الخاص المكلف بشكل أكثر من تكلفة البنزين لما احتجنا لزيادة البنزين، فالإشكالية في الهدر والفساد الحكومي هو من أوصلنا الى العجز وليس زيادة سعر المحروقات، وبالتالي فإن الدولة مطالبة بتنويع مصادر الدخل لاسيما ان النفط طاقة غير دائمة كما يجب على الكويت خلق بيئة تشجيعية للاستثمار، لاسيما ان الكويت حاليا تعتبر بيئة طاردة للاستثمارات الأجنبية، والأخطاء الحكومية لا يمكن ان تحمل للمواطن «فلو تم تسكير حنفية الهبات والتوزيعات المليارية والمال السياسي فلن تحتاج الحكومة للجوء الى جيب المواطن».
ما رأيك في قانون البصمة الوراثية لاسيما ان هناك طعنا مقدما سينظر في جلسة 21 ديسمبر؟٭
قانون البصمة الوراثية بشهادات منظمات دولية هو «سبة في جبين الكويت» فالكويت هي الدولة الوحيدة في العالم التي تريد تطبيق هذا القانون على الجميع وبدون اي استثناءات والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أصدرت حكما شهيرا ضد بريطانيا بحيث انها قالت وبشكل واضح «بانه لا يجوز الاحتفاظ بالحمض النووي للأبرياء لأنه ببساطة تدخل في حقوقهم وفي حياتهم الخاصة» ومن بعد صدور ذلك الحكم بريطانيا غيرت من سياستها في الخريطة الجينية ناهيكم عن ان تكلفة القانون قدرت بحوالي 400 مليون دولار وفقا لتصريحات واشنطن بوست التي أعلنت ان تلك الفكرة تعتبر من الخيال العلمي، وتوجيهات صاحب السمو الأمير بتعديل القانون تعتبر ضربة قوية لهذا المجلس الذي قام بتشريع ذلك القانون وكان لابد من مناقشة القانون من الناحية الدستورية والقانونية وايضا من الناحية العلمية فهل نحن نملك الإمكانيات لإنشاء بنك للأحماض النووية في الكويت، بالإضافة الى ذلك فإن الدول التي تحكمها قوانين وضعية بحتة بعيدة عن الأخلاقيات والوازع الديني والقوانين الشرعية رأت بعدم جواز ذلك القانون فما بالكم الكويت وهي دولة قانون، وجزء كبير من قوانينا مستمد من الشريعة الإسلامية التي تعتبر احد أهم مصادر التشريع في الدولة فضلا عن الفتوى التي يستندون عليها من وزارة الأوقاف فقد كانت خاصة وليست عامة فقد كانت الفتوى واضحة في إمكانية أخذ عينات الحمض النووي للضرورات الأمنية فقط، والدليل على ان ذلك القانون سيئ ان صاحب السمو الأمير أصدر أوامر بتعديل القانون كونه قانونا مسيئا لسمعة الكويت داخليا ودوليا وسموه حريص على سمعة ومكانة الكويت في المحافل الدولية.
هل ترى ان المجلس الأخير وقع في سقطات دستورية؟بمعنى آخر هل المجلس خالف الدستور في أي قرار اتخذه؟ وما رأيك في مسألة شطب استجوابات من جدول الأعمال؟
٭ هذا المجلس هو مجلس المخالفات الدستورية، فقد شطب استجوابات في سابقة أسماها «سنن حميدة» ونحن أسميناها «بدع سيئة»، حيث لم يأت رأي دستوري محترم في الكويت أجاز ما قام به المجلس ومن بينهم خبراء دستوريون داخل مجلس الأمة وبالتالي حتى اليوم وبعد انتهاء هذا المجلس لم يخرج لنا الرأي الدستوري الذي استند إليه رئيس مجلس الأمة والنواب في مسألة شطب الاستجواب، حيث قالوا انه دستوري ولا يوجد بينهم خبير دستوري ويفترض انهم استشاروا خبراء دستوريين ولكن على أرض الواقع لم يؤيد اي خبير دستوري او قانوني ما قام به المجلس بل ان جمعية المحاميين أصدرت بيانا بأن شطب الاستجواب يعد تعديا على المادة 100 من الدستور بالإضافة الى الكثير من المخالفات الدستورية الأخرى داخل المجلس، نحن بحاجة الى نواب يحترمون قسمهم باحترام الدستور لا ان يخترقوا الدستور بشكل عمدي.
وما رأيك أيضا في قانون منع المسيئين من الترشح؟
٭ قانون منع المسيئين من الترشح هو أحد قوانين ردود الأفعال التي صدرت عن هذا المجلس، فقد أقر على عجالة وتم إصداره ونشره بشكل سريع بما يدل على انه قانون انتخابي غلف بغلاف ديني، فعندما نمنع الترشح لمن يسيء للذات الإلهية وللرسول صلى الله عليه وسلم فهذا نوع من أنواع الدس واستخدام الدين في تشريعات من أجل النقطة الثالثة المتمثلة في قانون العزل السياسي، فقد استخدموا هاتين الحجتين للوصول الى الحجة الثالثة لمنع السياسيين من خوض الانتخابات وبالتالي فإنه قانون يجب ان يسمى العزل السياسي وليس منع المسيئين.
ما رأيك في قانون الإعلام الإلكتروني؟
٭ قانون الإعلام الإلكتروني أحد أهم القوانين التي يجب ان تتم مراجعتها، فالكويت كانت دوما منارة ثقافية ومنبرا حرا للإعلام والتعبير عن الرأي أما قانون الإعلام الإلكتروني فهو محاولة للسيطرة على الفضاء الإلكتروني، اليوم الحكومة ضاقت بالأصوات التي لا تستطيع السيطرة عليها وتوجه الدولة حاليا هو ان يكون صوتها فقط المسيطر ولا صوت يعلو على صوت الإعلام الحكومي او التجاري اللذين يشهدان حالة من التناغم فيما بينهما لاسيما بعد إغلاق الكثير من القنوات الكويتية، وبالتالي فقد أصبح فضاء وسائل التواصل الاجتماعي مزعجا للحكومة كونه غير قابل للسيطرة لذلك فإنني أعتقد ان قانون الإعلام الإلكتروني صدر من أجل شل الإعلام وليس من أجل تنظيمه.
يثار الحديث دوما حول ضرورة تعديل قانون الجنسية، فما رأيك في هذا القانون من الناحية القانونية والدستورية؟
٭ أفتخر بكوني عدلت على قانون المحكمة الإدارية بالسماح للقضاء بالنظر في جميع قضايا منح وسحب وإسقاط الجنسية وأوصلته الى المنصة ولكن النواب هم من أسقطوه وتم سحبه، فكنت من أوائل من استشعروا هذا الخطر قبل استخدام الحكومة لكارت الجنسية ولكن لأن المجلس يعلم ان هناك اتجاها حكوميا لاستخدام كارت الجنسية في مقابل السياسيين قام بقمع القانون، ومن المؤسف ان القوانين التي كنا نقوم بإعدادها لمصلحة الكويتيين كانت تسقط من قبل نواب مجلس الأمة.
كيف قرأت قرار حل مجلس الأمة؟ هل جاء في الوقت المناسب؟ وهل هناك أي أخطاء دستورية في قرار حل المجلس؟
٭ طلب رئيس مجلس الأمة السابق من القيادة السياسية، كما صرح بتاريخ 15/10/2016 حل مجلس الأمة وهي سابقة في الحياة البرلمانية الكويتية ان يقوم رئيس مجلس الأمة بطلب حل البرلمان، فيفترض ان رئيس مجلس الأمة هو الحارس على السلطة التشريعية والمدافع عنها، والسنوات التي قضاها رجال الكويت المخلصون في البرلمان كانت من أجل الدفاع عن البرلمان، ومن يقول انه في مجلس 2009 حل المجلس بطلب نقول انه قد حل بطلب شعبي بعد ان خرج الشعب الكويتي غاضبا الى ساحة الإرادة يطلب من صاحب السمو حل المجلس ولكن ليس من حق رئيس مجلس الأمة ان يطلب حل المجلس خصوصا، مثلما يدعي، ان هذا المجلس هو مجلس إنجاز ورقابة وتعاون وهدوء سياسي والأفضل والأمثل للكويت، وبالتالي من التناقض ان تأتي الدعوات منه لحل المجلس وهذا لا يحمل إلا معنى واحدا ان سبب حل مجلس الأمة «انتخابي بامتياز» لإنقاذ ما يستطيعون إنقاذه من نواب مجلس الأمة.
تخرج بين الحين والآخر مطالبات من البعض بتعديل الدستور هل ترى ان الدستور الكويتي بحاجة الى تعديل؟
٭ لدينا إشكالية في نظامنا البرلماني، 50 عاما من العمل البرلماني تتغير الوجوه ولكن تعطينا ذات المعطيات واليوم من يختزل الدستور في تعديلات لمادة او مادتين فأعتقد من وجهة نظري انه يريد المزايدة فقط فالدستور الكويتي اليوم بعد الحداثة والزيادة السكانية والتغير الثقافي للشعب الكويتي أصبح بحاجة الى مراجعة كاملة وهي لا تأتي «بفرد العضلات»، لاسيما ان مراجعة الدستور لابد ان تتم بموافقة صاحب السمو ولابد ان نجلس على طاولة الحوار ونتكلم مباشرة مع السلطة وفتح حوار وأفق جديد يسمى «مراجعة دستور الكويت» فالدستور الكويتي توافقي وان لم تتوافق إرادة الشعب مع إرادة صاحب السمو والعكس صحيح فلن نستطيع ان نصل الى التعديلات الدستورية فلابد ان نكون اليوم جادين في التعديلات ولا تكون عن طريق التصعيد والصراخ بل الرجوع الى مادة الدستور ومن ثم الجلوس على طاولة مراجعة نصوص الدستور بالتوافق مع رؤية صاحب السمو الأمير.
ما رأيك في المطالبات التي تتردد بين الحين والآخر بالحكومة المنتخبة أو برئيس وزراء شعبي؟
٭ هي مطالبات مستحقة ولكنها تأتي من ضمن المراجعة الكاملة للدستور الكويتي، فالنظام السياسي والبرلماني اليوم في الكويت لا يمكن معالجته بتعديلات بسيطة وإنما نحتاج الى تعديلات جذرية ولابد ان يتفق عليها جميع الكويتيين «تيارات ومستقلين وشعبا»، وأتساءل: «إلى متى لا نقوم باستفتاء الشعب؟» فلابد من احترام رأي الشعب الكويتي، لاسيما اننا نعيش في دولة ديموقراطية، فبدون عمل طفرة على مستوى نظرة التعديل الدستوري وإشراك الشعب في الاستفتاءات لن نستطيع تعديل النظام البرلماني في الكويت.
كيف تنظر الى وثيقة الإصلاح الاقتصادي التي أقرتها الحكومة مؤخرا؟
٭ وثيقة الإصلاح الاقتصادي من الناحية الفنية هي وثيقة ورقية فقط وتحوي تناقضات عدة ومحاورها تخالف سياسات الحكومة، فأحد المحاور على سبيل المثال التقليل من عدد الهيئات وحتى الآن تصدر هيئات والحكومة تتكلم عن دعم وإنعاش القطاع الخاص وهي من تعرقل القطاع الخاص وتريد هدمه، فعندما تتجه الحكومة نحو تقليل دعم العمالة الوطنية فهذا يؤدي الى هجرة الموظفين من القطاع الخاص الى العام، والحكومة اليوم تتكلم عن محاولة إصلاح النظام الاقتصادي دون ان تقدم رؤية واضحة المعالم.
كيف تنظر الى أزمة الكهرباء والانقطاع المتكرر للكهرباء لاسيما في فترة الصيف وما الحلول من وجهة نظرك؟
٭ أزمة الكهرباء مستمرة منذ زمن بعيد ودائما نسمع انها لن تتكرر وهذا يؤكد أن الحكومة تصدر قوانين وحلولا مؤقتة تفتقد الى الجودة، فلابد من إشراك الفنيين لمعرفة احتياجاتنا من الكهرباء خلال السنوات الـ 10 القادمة على الأقل من أجل بناء المحطات الكهربائية التي تغطي تلك الاحتياجات، والمسألة ليست فقط في زيادة العبء على المولدات الكهربائية فهناك زيادة في عدد المواطنين والمقيمين وزيادة مفرطة في الطاقة، لدينا نقص في المحطات الكهربائية في الكويت.
كيف تقيم الوضع الرياضي في الكويت لاسيما بعد تعليق عضوية الكويت في المنظمات الرياضية الدولية؟
٭ هذا الجرح الكبير هو ما يحتاج اليوم الى نواب بعيدين تماما عن الصراع الرياضي والذي يعلمه جميع الكويتيين ونحتاج اليوم الى مجموعة من النواب يتدارسون فعليا ما يسمى بتداخل القوانين، فكلا الطرفين يتجاذب الموضوع سياسيا ولكن ما نحتاجه هو وجود نواب فنيين بعيدين عن الطرفين حتى يستطيعوا فض الاشتباك الموجود وما عدا ذلك ستبقى الرياضة الكويتية مجروحة ومع الأسف لن يرفع علم الكويت في المحافل الدولية وسيبقى البطل الكويتي يذرف الدموع على المنصات الرياضية ولكن ليست دموع الفرح بل دموع عدم مشاهدة علم الكويت أمامه.
برغم ان المجتمع الكويتي تزيد فيه نسبة الشباب إلا ان تلك النسبة يقابلها ارتفاع في نسبة البطالة فما الأسباب من وجهة نظرك؟
٭ لدينا إشكالية في مسألة اننا لازلنا نتحدث عن موضوع تكويت الوظائف في القطاع العام فلابد ان ننتهي منه فنحن اليوم نملك من الكفاءات والعدد الذي يغطي جميع الموظفين في القطاع العام، فلدينا كليات متنوعة فنية وأكاديمية فلا يوجد نقص في الأيادي العاملة «ليش ما نوظف الكويتيين؟» بدلا من توظيف الوافدين فهي ليست حربا معلنة على الوافدين ولكن مواطني الدولة هم الأحق بالتوظيف في القطاع العام، كما ان الدولة لا تقوم بتنفيذ مشاريع تخلق فرصا وظيفية «البلد واقف»، فلابد من خلق الفرص الوظيفية عن طريق الانتهاء من قضية التكويت بإصدار قانون يمنع توظيف غير الكويتيين في الوظائف العامة في الدولة، ومن ناحية أخرى نجد ان الحكومة تتحدث دوما خلال السنوات الـ 10 الأخيرة عن دعم القطاع الخاص ومحاولة توجيه المواطنين للقطاع الخاص ولكنه حاليا غير آمن بالنسبة للمواطن الكويتي، فالقطاع الخاص يعتمد على العمالة الهامشية الوافدة ولا يرغب في تعيين الكويتيين فبدلا من تعيين موظف كويتي براتب معين يتم تعيين 3 وافدين بالراتب نفسه يقسم عليهم فضلا عن ان تهويش الحكومة برغبتها في تقليل دعم العمالة هو تقويض لفكرتها ان تفتح العمل الخاص للكويتيين، والسؤال هنا: أين صندوق المشاريع الصغيرة في دعم مشاريع الشباب؟ ولماذا لا يتم تفعيل قوانين المنافسة التي في حال تفعيلها سوف تشجع المشاريع الصغيرة؟الجموع الطلابية الكويتية داخل الكويت وخارجها تنتظر تحقيق الحلم المنتظر بإشهار الاتحاد الوطني لطلبة الكويت فهل سيكون هذا الملف من أولوياتك في حال وصولك المجلس؟٭ نحمد الله انه قد تم حل هذا المجلس الذي بدلا من ان يتحرك نحو إقرار قانون إشهار الاتحاد الوطني لطلبة الكويت كان يعمل على اقتراح بقانون لتكميم الأفواه من أجل ان ينهي العمل الطلابي والنقابي، وهذا الملف من المواضيع التي سأتبناها حتى يتم الانتهاء من إشهار الاتحاد وأفتخر بأنني وقفت وقفة شرسة ضد قانون تكميم الأفواه، لذا فإننا نحمد الله ان هذا المجلس رحل بما يحمل من قوانين سيئة.
ما مواصفات النائب الذي يفترض ان يوصله ناخبوه الى قبة عبدالله السالم؟ وكيف يمكن تحقيق استقرار بين المجلس والحكومة؟
٭ المرحلة المقبلة تحتاج الى نواب واضحين صريحين وصادقين قادرين على التصدي لمحاولات الحكومة بتطبيق قوانين «الجباية» على المواطنين، فاليوم المرحلة تغيرت في السابق كنا نريد إيصال نواب يقفون في وجه الحكومة والفساد الحكومي ولكن استبدل الخطاب في الانتخابات الحالية بتبديل النواب، فالمطلوب اختيار نواب يقفون وينحازون للشعب وان لا نوصل لمجلس الأمة نائبا يعد بتنفيذ طموحات الشعب وبعد إدلائه بالقسم «يذهب لتقبيل رأس الحكومة».
استعرضنا معك خلال الحوار أزمات عدة يعاني منها الشعب الكويتي فكيف يمكن من وجهة نظرك تحقيق الرؤية الأميرية في تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري في المنطقة في ظل استمرار تلك الأزمات؟
٭ لكي تحول الكويت إلى مركز مالي لابد من توفير البيئة الصالحة للأعمال التي لا يمكن توفيرها في ظل تفشي الفساد وقوانين غير واضحة وعدم وجود قوانين الحوكمة في القطاعين العام والخاص ودعم وتشجيع المستثمر الأجنبي، نحن نحارب رؤوس الأموال الأجنبية فمن التاجر الذي سيدخل الكويت للاستثمار في ظل وجود قانون البصمة الوراثية، كما ان الاحتكار لازال موجودا في الكويت، وأنا شخصيا تقدمت بقانون للتعديل على قانون لجنة المناقصات المركزية وإلغاء الوكالات في الكويت، وذلك من أجل تحويل الكويت الى بيئة أعمال جاذبة للاستثمار ولكن مع الأسف الشديد ظل القانون حبيس الأدراج في مجلس الأمة.
لقد تقدمت باستقالتك من مجلس 2013 بمشاركة النائبين العدساني والقويعان اعتراضا على شطب الاستجواب وإجراءات الرئاسة، ماذا لو حصلت الآن على ثقة الأمة وتكرر المشهد هل ستستقيل مجددا؟ وهل ترى ان استقالتكم كانت قرارا سليما وأوصلت الرسالة المراد منها؟
٭ أولا الاستقالة جاءت بعدما استوفينا جميع أدواتنا التشريعية والقانونية في المجلس ووصلنا إلى طريق مسدود وتبين لنا بما لا يدع مجال للشك بأن هذا المجلس لن يتعاون ولن يعمل ولا يريد الإصلاح بالإضافة الى الانتهاك الدستوري الخطير في شطب الاستجواب، فلن يرحمنا المواطن الكويتي في حال استمررنا في هذا المجال بعد تلك الانتهاكات الدستورية ونحن لسنا طالبي ثروة ولا نريد التمسك بالحصانة فعندما دخلت المجلس أعلنت رسميا بأنني أتخلى عن حصانتي البرلمانية ولكل مواطن الحق ان يقاضيني، ولن يتكرر مشهد شطب الاستجواب مرة أخرى لأن في غفلة من الزمان في أسوأ مجلس في الكويت حدث هذا الأمر ولن يتكرر. أما استقالتي من عدمها فالاستقالة قرار لحظي وفقا للمعطيات الموجودة وأنا على يقين بأنه لن تتكرر الوجوه في مجلس الأمة لأننا نعلم برغبة وتعطش الشارع الكويتي لتغيير وجوه مجلس الأمة ونحن نتوقع تغيير يصل إلى 70% في المجلس.
في السياسة لا يوجد مستحيل فبعد ان قاطعت المعارضة الانتخابات عادت من جديد، هل من الممكن ان نرى د.عبدالكريم الكندري يصوت لمصلحة مرزوق الغانم في انتخابات الرئاسة؟
٭ مستحيل، فإنني أرى ان هذا الشخص هو المتسبب في تعطيل مجلس الأمة عن طريق إدارته السيئة، هو صاحب فكرة شطب الاستجواب، فلا يمكن أبدا ان يتجه له صوتي، وأنا لن أقوم بالتصويت لأي شخص لا ينحاز للشعب الكويتي باختصار شديد.