عبدالكريم أحمد
أصدرت المحكمة الدستورية برئاسة المستشار يوسف المطاوعة حكما برفض الطعن المرفوع من الوزير والمرشح السابق يعقوب الصانع والذي أشار فيه الى بطلان المرسوم 279/ 2016 المؤرخ بتاريخ 17/ 10/ 2016 بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة، وبطلان عملية الانتخاب التي أجريت بتاريخ 26/ 11/ 2016 برمتها في الدوائر الخمس وبعدم صحة عضوية من أعلن فوزهم فيها لبطلان حل مجلس الأمة ودعوة الناخبين، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها ان يسترد المجلس المنحل سلطته الدستورية.
وكان الصانع قد أشار في طعنه الى ان عملية الانتخاب في دائرته الانتخابية (الثالثة) قد شابتها مخالفات وعيوب جوهرية اثرت في نتيجة الانتخابات، وبلغت حدا من الجسامة يفضي الى القول ان النتيجة قد جاءت غير معبرة عن إرادة الناخبين، وكان مرجع هذه المخالفات والعيوب والأخطاء الى مخالفة ورقة الاقتراع للضوابط المحددة لأوراق الانتخاب التي جرى عليها التصويت وفقا لنص المادة 26 من قانون الانتخاب رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات مجلس الأمة، اذ جاءت ورقة عرفية بيضاء خالية من أي ختم عليها سواء من الوزراء أو من اللجنة المشرفة على الانتخابات، وغير مسلسلة، وغير مدون عليها علامات مميزة مثل العلامة المائية أو غيرها، وليس بها ما يشير الى انها صادرة عن جهة ما أو انها تخص العملية الانتخابية المطعون عليها، وهو ما يفقد هذه الورقة دلالتها المفترضة فيها، كما ان ما أعلنته اللجنة الرئيسية من نتائج يتناقض مع ما نشرته وزارة الإعلام، وما بثه تلفزيون الكويت، وكذا قيام العديد من المرشحين الذين أعلن فوزهم بالانتخابات المطعون عليها بتغيير محال إقامة بعض المواطنين من دوائر أخرى الى هذه الدائرة بخلاف الواقع، ودلل على ذلك
بتحويل عدد 679 ناخبا لقيدهم الانتخابي الى الدائرة الثالثة قبل الانتخابات وفقا لما هو ثابت بالهيئة العامة للمعلومات المدنية، كما قام العديد من المرشحين بمخالفة المادتين 31 مكررا و31 مكررا (أ) من قانون الانتخاب سالف الذكر، بممارسة أعمال الدعاية الانتخابية والإعلان عن أنفسهم بالمخالفة للإطار القانون لهاتين المادتين، كما استدل على حدوث تجاوزات وأخطاء شابت عملية الاقتراع من تقديم اعتراض من مرشح آخر الى اللجنة المشرفة على الانتخابات رصد فيه تجاوزات وأخطاء للعملية الانتخابية.
وأفادت المحكمة بردها على طعن الصانع بأن حل مجلس الأمة هو حق دستوري ممنوح للسلطة التنفيذية، مشيرة الى ان أسباب مرسومي حل مجلسي 2012 و2016 تختلف بجلاء كل منها عن الأخرى.
وحول ادعاء الصانع بمخالفة ورقة الاقتراع للضوابط المحددة لأوراق الانتخاب التي جرى عليها التصويت ردت المحكمة بقولها:
ان الطاعن لم يدع ان أوراق الانتخاب قد جرى العبث بها أو تزويرها، أو انها حالت بين أحد من الناخبين وبين الادلاء بصوته، أو جرى إهدار أصوات للناخبين بسببها، فإن ما ساقه في هذا الشأن يضحى محض افتراضات لم يثبت تحققها وتشكيك لا يعتد به، ويكون النعي على العملية الانتخابية بالبطلان بسبب ذلك على غير أساس.
وبشأن نعي الطاعن على عملية الانتخابات لوجود تناقض رد المحكمة نقل قيد بين ما أعلنته اللجنة الرئيسية من نتائج مع ما نشرته وزارة الإعلام وبثه التلفزيون الكويتي، ردت المحكمة بقولها ان «العبرة هي بما أعلنته اللجنة الرئيسية للانتخابات في الدائرة من نتائج لأنها المنوط بها قانونا إعلانها، اما ما ينعاه الطاعن من قيام العديد من المرشحين الذين أعلن فوزهم بتغيير محال إقامة بعض المواطنين من دوائر انتخابية أخرى الى هذه الدائرة بخلاف الواقع، فمردود بأن ذلك أمر ـ على فرض صحته ـ قد تم قبل عملية الانتخاب ولم يتم الاعتراض على قيد هؤلاء في وقت عرض الجداول في الميعاد المقرر قانونا، اما عن نعيه بمخالفة العديد من المرشحين المادتين 31 مكررا و31 مكررا (أ) من قانون الانتخابات بممارسة الدعاية الانتخابية بالمخالفة للإطار القانوني لهاتين المادتين، ومنع بعض الناخبين من الادلاء بأصواتهم بزعم انهم أدلوا بها رغم عدم ختم شهادات الجنسية الخاصة بهم واعتراض مرشح آخر أمام اللجنة الرئيسية على تجاوزات حدثت بالانتخابات، فإن ذلك مردود بدوره باعتبار انها محض مزاعم من الطاعن لا تخرج عن كونها مجرد أقوال مرسلة لا تظاهرها قرينة ولا يساندها دليل، وقد جاءت بقصد التشكيك في النتيجة المعلنة ولا تقوى بذاتها على حمل طعنه على عملية الانتخاب.
وأضافت المحكمة ان البين من واقع اطلاع المحكمة على محاضر الفرز والتجميع بالدائرة الثالثة، ان الطاعن لم ينل من الأصوات ما يحقق له الفوز في هذه الانتخابات، وان من أعلن فوزهم في هذه الدائرة قد نالوا من الأصوات ما يزيد على عدد الأصوات التي حصل عليها الطاعن، اذ حصل الفائز العاشر (أحمد نبيل نوري عبدالله الفضل) على 2124 صوتا، بينما جاء الطاعن في المركز الرابع عشر اذ حصل على 1893 صوتا أي بفارق بينه وبين الفائز العاشر مقداره 231 صوتا، وبالتالي تكون الأغلبية لمن أعلن فوزهم في هذه الدائرة، وتكون النتيجة قد جاءت صحيحة وفي حدود القانون.