Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة بعنوان «القروض أزمة حقيقية وحلول واقعية» عقدت بديوان المنيس مساء أمس الأول
الملا: كنت مخطئاً حينما ساندت «صندوق المعسرين» وصوّت لصالحه
13 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء
العنجري: قضية القروض موضوع فني وعلينا محاربة الثقافة الاستهلاكيةالسيف: ضرورة الوقوف بوجه كل من يحاول الترويج لفكرة تسييل ثروة البلاد لتحقيق مكتسبات سياسية ضيقة
الزامل: نستغرب حب الحكومة للحلول المؤقتة وتجاهلها للحلول الجذرية وصندوق المعسرين معيب وفُصّل تفصيلاً لمصلحة البنوك
أسامة دياب
أكد مقرر اللجنة المالية بمجلس الأمة النائب عبدالرحمن العنجري أن قضية القروض هي موضوع فني مالي اقتصادي بحت يجب أن يوكل للمتخصصين وألا يتدخل فيه الساسة، مشيرا إلى أن الكويت دولة ريعية تعتمد على مصدر واحد طبيعي هو النفط الذي تبلغ عوائده حوالي 94.4% من ميزانية الكويت والباقي من الطوابع الحكومية، الكهرباء والماء والجمارك.
جاء ذلك في مجمل كلمته التي ألقاها أثناء الندوة التي عقدت في ديوان المرحوم سامي المنيس في منطقة العديلية تحت عنوان «القروض أزمة حقيقية وحلول واقعية» بحضور عدد من الناشطين المهتمين بالشأن العام.
واستطرد العنجري قائلا: نحن دولة تتراكم ثرواتها دون إنتاج حقيقي، مشيرا لدول تقترض من البنك الدولي وصندوق النقد لتستثمر في بناها التحتية والتعليم لأن الاستثمار البشري هو الاستثمار الحقيقي، ضاربا المثل بالاقتصاد المصري الذي كان يعادل الاستثمار الكوري الجنوبي عام 1966 إلا أن كوريا اقترضت من البنك الدولي وصندوق النقد واستثمرت في عنصرها البشري وبناها التحتية وكانت المحصلة أن الاقتصاد الكوري الآن أكبر بـ 8 مرات من الاقتصاد المصري.
تحمل المسؤولية
وأوضح أن البنك المركزي والبنوك التجارية تتحمل 90% من المسؤولية عن قضية القروض بالإضافة إلى10% يتحملها المواطن، لافتا إلى أنه من أهم اختصاصات البنك المركزي مراقبة البنوك التجارية وشركات الاستثمار بالإضافة إلى وضع السياسة النقدية وضخ السيولة أو سحبها وتخفيض سعر الفائدة أو أو رفعه، موضحا أن الدول ذات الاقتصاديات القوية هي التي تأثرت بالأزمة المالية العالمية مما أدي إلى انخفاض أسعار الأصول فيها من 40 إلى 50% ولذلك سارعت البنوك المركزية مع بداية الأزمة لتخفيض سعر الفائدة ولكننا في الكويت وللأسف تأخرنا في ذلك بالإضافة إلى ضخ هذه الدول لميزانيات تحفيزية بينما خفضنا نحن من ميزانية الباب الرابع.
وأشار لوجود عدد من المقترحات المقدمة للجنة المالية بشأن معالجة موضوع قروض المواطنين عرض منها اقتراحان بقانون الأول يقوم بإلغاء فوائد البنوك التجارية والعوائد للبنوك والشركات الإسلامية وتقسيط أصل الدين على 15 عاما على ألا يتعدى القسط الشهري 30% من الراتب، أما الثاني فيقترح إلغاء الفوائد المركبة والاحتفاظ بأصل النسبة التي وقع عليها العميل مع البنك وتقسيطها على 20 عاما على ألا يتعدى القسط الشهري الـ 25% من الراتب، لافتا لطلب اللجنة المالية الرأي الفني من البنك المركزي بشأن المقترحين.
أعداد المقترضين
وأوضح أن 3.3% من عدد المقترضين هم من تم تقديمهم للقضاء بما يعني أن ما يقارب 96% ملتزمون بالسداد وبالتالي توصلت اللجنة المالية إلى قناعة مفادها أن صندوق المعسرين هو الآلية التي من الممكن أن تعالج هذه المشكلة، مشيرا لفتح باب التسجيل بالصندوق مرة أخرى، السماح بالتظلم أمام القضاء وفتح إمكانية الاقتراض مرة أخرى للمتعسر في حدود 50% من المتبقي، داعيا إلى ضرورة نشر ثقافة الإنتاج ومحاربة الثقافة الاستهلاكية.
جلسة ساخنة
وبدوره لفت النائب صالح الملا الى أن جلسة يوم 17 القادم ستكون جلسة ساخنة نظرا لتعدد الاقتراحات والآراء، مستغربا حديث البعض عن الكلفة المالية كلما عرض أمر يخص المواطن الكويتي بينما يلتزمون الصمت حيال الهبات والعطايا غير المبررة لدول أخرى كان آخرها تبرع الكويت لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
وأشار الملا الى أن قضية القروض قضية اقتصادية ولكنها لها عدد من الجوانب الاجتماعية والإنسانية والتي لم يلتفت لها أحد، مشددا على أنه لا يمكن أن نستبعد المعسر بالسداد لأنه صندوق المعسرين وليس المتعثرين حيث ان المشكلة لا تخص 9 ألاف مواطن صدر بحقهم إلقاء قبض فقط ولكنها تخص شريحة كبيرة من المواطنين، موضحا أنه ضد مقترح شراء القروض لأن هناك فئة كبيرة جدا لن تلتزم بالسداد للدولة، داعيا للتفكير في حلول منطقية كلفتها أقل من صندوق المعسرين مشيرا لكذب من يدعي أن صندوق المعسرين يحافظ على المال العام.
واعترف أنه كان مخطئا حينما ساند صندوق المعسرين وصوت لصالحه، معلنا أنه ضد حتى التعديلات على المعسرين، داعيا لتلمس مشاعر أهل الكويت من المتضررين وألا نكتفي بالتحليل والتنظير، متمنيا ألا تكون جلسة 17 الجاري بداية لشتاء ساخن.
سنوات من التقاعس
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي د.وليد السيف أن قضية القروض ليست وليدة اليوم، بل نتاج سنوات من التقاعس، بالإضافة إلى أنها أحد أهم أعراض مشكلة أكبر وهي أن الدولة لم تسع بشكل جاد للارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطن ورفع مستوى دخله كما نصت المادة 20 من الدستور «الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية، وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص، وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين، وذلك في حدود القانون. وبالتالي لو تحققت العدالة والتنمية لزاد الإنتاج ولاختفت مشكلة القروض.
وأشار السيف إلى مخاطر إسقاط القروض على الاقتصاد الكويتي ومنها ارتفاع معدلات التضخم مما سيؤدي إلى تآكل المستوى المعيشي للأفراد وتدهور القوة الشرائية للدينار، بالإضافة إلى افتقار هذا المقترح للعدالة بين المواطنين، لافتا إلى أن إسقاط القروض لن يحل المشكلة بصورة جذرية، ولكن يعمل على تفاقمها بشكل أكبر من خلال تشجيع المواطنين على الاقتراض.
وأعرب عن خشيته من تقلص الطبقة الوسطى في المجتمع الكويتي واتساع الفجوة بين الغني والفقير بسبب محدودية الدخل من مصدر واحد، حيث ان الموظف الحكومي غير مسموح له بممارسة أي عمل إضافي بجانب وظيفته الحكومية، غلاء المعيشة بالرغم من ارتفاع الإيرادات النفطية، عدم السماح للأبناء دون سن الـ 21 عاما بالجمع بين العمل والدراسة، ضعف قدرة المتقاعد على تلبية احتياجات أسرته المالية وارتفاع معدلات التضخم لتردي الأوضاع المالية وضعف السياسات النقدية في البلاد.
ودعا لتحليل مشكلة القروض من خلال الوقوف على أسباب ظهور فئة المعسرين، عن طريق دراسة وتحليل الأرقام في جميع المؤسسات المالية والمصرفية سواء كانت قروضا تقليدية أو إسلامية وتصنيف بياناتها على النحو التالي: تحديد عدد وقيمة القروض الإجمالية الممنوحة للأفراد وتصنيفها وفقا لنوع القرض سواء كان استهلاكيا، عقاريا أو استثماريا من عام 2000 وحتى عام 2009، تحديد قيمة أصل القرض وقيمة الفوائد الحالية والمستقبلية بالنسبة للبنوك التقليدية وقيمة عوائد المرابحة الحالية والمستقبلية بالنسبة للبنوك الإسلامية وتحديد القروض التي تم اتخاذ إجراء قضائي بشأنها من حيث العدد والقيمة والنوع.
وشدد على ضرورة الوقوف في وجه كل من يحاول الترويج لفكرة تسييل ثروة البلاد لتحقيق مكتسبات سياسية ضيقة، موضحا أن كلا من الحكومة والمجلس مؤتمنين على الأموال العامة.
أحكام قضائية
بدوره أكد ممثل المقترضين وأول من حصل على حكم قضائي ضد أحد البنوك التجارية خالد الزامل أن انجازه الحقيقي هو وصول صوته للناس وكشف تجاوزات البنوك من خلال فتح ثغرة في جدار لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه، موضحا أن أساس المشكلة هو تجاوز بعض البنوك في ظل غياب رقابة البنك المركزي لدرجة جعلت أحد البنوك يستحوذ على 90% من إجمالي تجاوزات البنوك.
وأستغرب حب الحكومة للحلول المؤقتة وتجاهلها للحلول الجذرية، مشيرا إلى أن صندوق المعسرين معيب وفصل تفصيلا لمصلحة البنوك، لافتا إلى أنه ضد إسقاط القروض لأنها هدر للمال العام وتنمية للنمط الاستهلاكي ولكنه مع إسقاط الفوائد، مشيرا إلى أنه قدّم دراسة متكاملة بهذا الصدد لرئيس مجلس الأمة في 20 نوفمبر 2006، مشددا على أن إسقاط فوائد القروض هي مطلب عادل في ظل بعثرة المال العام وغياب التنمية بالإضافة إلى حرمانية الربا من الناحية الشرعية.
وأوضح أن القضاء الكويتي العادل والذي أنصفه بحكم تاريخي من محكمة التمييز ضد احد البنوك التجارية هو الملاذ الآمن لكل مظلوم، موضحا أن الحكم نص على عدم أحقية البنك برفع الفائدة على القرض المقسط (طويل الأمد) وإرجاع قيمة القرض وفوائده لما تم الاتفاق عليه في يوم التعاقد.