طالب النائب محمد هايف سمو رئيس مجلس الوزراء والمعنيين في الحكومة بالتحرك الفوري لمنح ابناء فئة البدون حقوقهم الإنسانية والمدنية، وإنهاء معاناتهم التي امتدت لنصف قرن.
وقال هايف في تصريح صحافي: تقدمت بطلب ضم الجهاز المركزي لمعالجة قضية المقيمين بصورة غير قانونية لفئة الداخلية لوزارة الداخلية، وذكرنا الاسباب لهذا الطلب، لافتا إلى أن الجهاز ليست له تبعية واضحة لأحد الوزراء ما يجعل المحاسبة غير واضحة.
وتابع: وجاء طلب ضم الجهاز إلى وزارة الداخلية بسبب التداعيات الأخيرة التي كانت في لجنة حقوق الانسان واستضافتنا لرئيس الجهاز والمسؤولين فيه، والاتفاق على صرف بطاقات وهويات لأصحاب الجوازات المزورة ومن ليس لديه سجل في الجهاز حتى يستطيع أن يمارس حياته الطبيعية، وخصوصا منحهم كتبا موجهة لوزارة التربية للاستعجال في تسجيلهم حتى لا يفوتهم العام الدراسي الحالي، ولكن الاتفاق هذا لم يتم وتراجع الجهاز عن التعهدات التي قدمها.
وتابع: لن نسكت عن ظلم البدون وسنذهب في سبيل رفع هذا الظلم إلى أبعد حد، وهي ممارسات خاطئة وغير إنسانية ولا أدري كيف يفكر الاخوة في الجهاز بهذه الطريقة، قائلا: من السهل أن تضع قيدا على أحد البدون بأن ابن عمك أو جدك من الجنسية الفلانية، ونحن نعرف عوائل كويتية لديها ابناء عمومة في البلدان الأخرى سواء في العراق أو السعودية أو إيران أو الإمارات وهم كويتيون ولم يضرهم هذا ولم تكتب في بطاقاتهم هذا الأمر، فلماذا يبحث عن أي اسم مشابه لهذا المسكين حتى يتم وضع قيد عليه بإحدى الجنسيات من دون وجود وثائق.
وأضاف: واليوم الجهاز يكذب كل هذا الكلام، ولكن حتى ولو كذبه فإن الواقع يصدق ما نقول، وهذه الممارسات نعايشها يوميا، والجهاز الآن يرتكب جريمة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ضد فئة البدون، ونحن لا نقول جنسوهم ولكن انصفوهم ولا يحق للجهاز منعهم من التعليم والعلاج والزواج والعمل حتى في الشركات والجمعيات واللجان الأهلية.
وقال: ما يقوم به الجهاز لا يجوز لا شرعا ولا عقلا ولا قانونا ولا في دستور من دساتير العالم، ولابد أن تحسم الحكومة هذا الملف، وعلى سمو رئيس مجلس الوزراء أن يمارس دوره في هذه المصيبة الكارثية التي أضرت بأجيال يمارس عليهم هذه الممارسات واليوم وصلنا إلى الجيل الرابع.
ودعا هايف إلى منح البدون هوية رسمية حتى لو كان الجهاز يرى أنهم لا يستحقون الجنسية، مشددا على أن الوضع الحالي للبدون لا يصدق أن يكون في دولة محترمة مثل الكويت لها دستور ونظام، مشيرا إلى أن جميع هذه الممارسات اللاانسانية القصد منها إجبار البدون على اظهار جنسية غير موجودة.
وتابع: يكفي للجهاز المركزي أن سكتنا عنه لمدة ٧ سنوات دون أن يقدم حل لهذه المشكلة، فهل المطلوب أن نصبر عليه لمدة ٥٠ سنة جديدة، مشيرا إلى أن تعامل الجهاز مع البدون بهذه المشكلة يعني استمرار المشكلة وتفاقمها.
وزاد: للأسف فإننا نجد مساندة وتأييدا في هذا الوقت لهذا الجهاز من بعض الأطراف وبيان أن هذا الجهاز قام بدوره وأنه أنصف هذه الفئة ونحن لا نتكلم اليوم عن أشخاص معنيين بيننا وبينهم خصومات شخصية، بل نحن نتحدث عن ممارسات على الواقع نشاهدها وتأتينا الشكاوى مباشرة ونجلس مع أصحابها.
وأضاف، إذا كان هناك أشخاص يجلسون في المكاتب أو دواوين في مناطق مختلفة عن مناطقنا التي يعيش فيها هؤلاء الناس الذين وقع عليهم الفئة وبالتالي لا يدركون حجم المعاناة والمأساة الكبيرة التي يعيشونها، قائلا: قبل يومين جاءني شخص يشتكي من حاله وهو عسكري من فئة البدون ولا يحمل أي هوية منذ سنتين بعدما رفض الجهاز تجديدها بسبب قيد ووضع جنسية لا تمت للواقع بصلة، والآن لا يستطيع الحصول على العلاج ولا الدراسة وتوقفت جميع سبل الحياة لديه.
وأضاف: اليوم نحن لا نطالب بتجنيس البدون ولكن نطالب بتسهيل أمور حياتهم المعيشية الاعتيادية، لافتا إلى أن كثيرا من البدون اليوم لا يستطيع العمل ولا الدراسة ولا يستطيع تزويج أبنائه وبناته بسبب عدم امتلاكه هوية رسمية، لافتا إلى أن بعض أبناء البدون وصلوا إلى سن ١٥ عاما لا يقرأ ولا يكتب.
ولفت إلى ان أصحاب الجوازات المزورة استخرجوها بعلم الحكومة، حيث ان وزارة الدفاع في فترة من الفترات صرفت جزءا من مستحقات العسكريين البدون لهم حتى يعدلوا أوضاعهم، وعندما اشتروا الجوازات ووضعوا عليها إقامات بعدما انتهت ذهبوا إلى سفارات البلدان التي اشتروا منها جوازاتهم ولكنهم رفضوا تجديدها وقالوا إن هذه الجوازات مزورة وليس لها أصل.
وقال: الآن يرفض الجهاز التعامل مع أصحاب الجوازات المزورة الذين أصبح وضعهم معقدا فلا هم بالبدون ولا هم يحملون جنسية الجوازات التي اشتروها، ولهم الآن عشرات السنوات يعيشون واقعا غير قانوني بسبب ظلم الجهاز لهم وامتناعهم عن تصحيح وضعهم واعادتهم لفئة البدون كما كانوا، وبالتالي هم لا يحملون أي اثبات ولا يستطيعون ممارسة حياتهم.
وأضاف: استغرب من الذي يمتدح ممارسة الجهاز المركزي ضد فئة البدون في الوقت الذي تناصر فيه الكويت المضطهدين في جميع دول العالم، مبينا ان الدول الغربية تستضيف من يهاجر من البدون لدولهم ويصرف لهم معاشات ويوفر لهم سكن، وكان من الأولى أن تقدم لم الكويت هذا.