Note: English translation is not 100% accurate
الشيخ ناصر أمام يوم تاريخي للديموقراطية الكويتية
8 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
تحديات وأزمات غير مسبوقة واجهت حكوماته وحدّت من طموحها للنهوض
جلسة مفصلية في تاريخ البلاد السياسي يشهدها مجلس الامة عندما تواجَه الحكومة بـ 4 استجوابات مدرجة اليوم، 3 منها لشيوخ من الأسرة الحاكمة هم سمو رئيس الوزراء، والنائب الاول، ووزير الداخلية، والرابع لوزير الاشغال والبلدية.
ولأول مرة وفي خطوة ذات دلالات ديموقراطية عميقة اعلنت الحكومة استعدادها لمواجهة الاستجوابات المقدمة باعتلاء المنصة والرد على المحاور المطروحة في محاولة جدية لكسر الجمود الذي سيطر على الحياة السياسية في البلاد خلال الفترة الماضية وفتح الطريق امام عودة مشاريع التنمية وخطط النهوض.
سمو الشيخ ناصر المحمد يدخل الجلسة متسلحا بثقة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد به وبتأييد غالبية نيابية مريحة له واثقة من نوايا رئيس الوزراء الإصلاحية ومصرة على الاستمرار في دعمه للمضي قدما في مسيرته السياسية.
ان المواقف السابقة لسمو الشيخ ناصر المحمد تؤكد مدى ايمانه بالديموقراطية والقبول بما تفرضه من اثمان باهظة احيانا، والدليل سعة صدره امام النقد غير المسبوق الذي تعرض له منذ توليه منصب رئيس الوزراء والذي كان في جزء كبير منه نتيجة للتوسع الاعلامي الذي شهدته البلاد في عهده مع اصدار قانون المطبوعات وقانوني المرئي والمسموع وفتح التراخيص بإنشاء المؤسسات الاعلامية.
الحرية الإعلامية
هذا الأمر مثلا رفع الكويت الى المرتبة الأولى شرق أوسطيا من حيث حرية الاعلام قبل لبنان المعروف بحرية صحافته، ولكن بالمقابل كان على الحكومة ان تتحمل الكلفة.. والحقيقة تشير الى ان الكلفة كانت فعلا عالية جدا.
بأي حال من الاحوال في عصر الانترنت والمدونات والتكنولوجيا لا يمكن لوم حكومة على عدم وقوفها في وجه تدفق المعلومات.
سياسة خارجية متوازنة
يحسب لحكومات سمو الشيخ ناصر المحمد التزامها توازنا صعبا في السياسة الخارجية مكن الكويت من ان تتفادى التحول الى ضحية للأزمات الاقليمية، بل ان تفرض نفسها كوسيط دائم لحل مشاكل المنطقة وتقريب وجهات النظر دون ان تتخلى عن ثوابتها العربية والاسلامية، ولا شك ان هذا النجاح كان نتيجة للالتزام بتوجيهات صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد عميد الديبلوماسية العالمية.
انتقدت الحكومة مرات لمواقفها من اميركا كدولة صديقة، ومرات لمحاولتها مساعدة العراق على تجاوز آثار الحكم الصدامي ومآسيه، ومرات اخرى لمدها الجسور مع ايران، ولكن في المحصلة كانت النتيجة حفاظا على دور الكويت الايجابي في المعادلة الاقليمية.
الملف الاقتصادي
منذ البداية والحكومة تحاول الانطلاق اقتصاديا رغم الجدران السياسية التي شيدت بوجهها، ومع ذلك اجتهدت في حدود الممكن في ظل التحديات السياسية فاستصدرت قانون حماية الودائع واصدرت المرسوم بقانون الخاص بالاستقرار المالي والاقتصادي في محاولة لتهدئة اضطراب الاسواق نتيجة للانعكاسات السلبية الهائلة للأزمة الاقتصادية العالمية.
وقدمت الحكومة السادسة «الخطة الخمسية» التي مالت اغلب آراء الخبراء للاشادة بها الا ان الاستجوابات داهمت الحكومة وتقدم مجددا الهم السياسي على الاقتصادي رغم حراجة الاوضاع الاقتصادية.
وضمن تواصله الايجابي مع وسائل الاعلام اكد سمو رئيس الوزراء ان مشاريع الخطة الخمسية ترتكز على اعتماد مفهوم رقابي متطور يتيح الفرصة لمراقبة مراحل سير المشروع من وضع حجر الاساس حتى الانجاز «T.O.R» كخطوة لتعزيز الشفافية.
هذا التوجه لاقى استحسانا وارتياحا كبيرا خاصة مع التأكيد الحكومي على وجود توجه جدي لتعزيز الانفاق العام بهدف تحفيز الاقتصاد وانعاش الدورة الاقتصادية لاسيما في مجال المشاريع الاسكانية لايجاد حل جذري لموضوعي البطالة والاسكان المتفاقمين منذ فترة طويلة.
«المعسرين» و«المسرحين» و«الدواوين»
اظهرت السنوات الاربع تجاوبا حكوميا مقبولا مع القضايا المعيشية وموازنة بين «القرارات الشعبوية» و«المصلحة العامة» كما في قضية صندوق المعسرين الذي انشئ لحل مشكلة مديونيات المواطنين وقضية المسرحين من القطاع الخاص بسبب الازمة الاقتصادية وسبقتهما عدة قرارات بزيادة الرواتب عبر علاوات غلاء رغم المناوشات مع النواب.
الحكومة رغم جهودها وانتقادات البعض لها بأنها تبالغ في تلبية المطالب الشعبية لم تسوق جيدا لما حققته في هذا المجال وبدلا من ان تلقى كلمات الاشادة تعرضت لانتقادات مجحفة في كثير من الاحيان، وهنا كان احد المجالات التي ظلمت فيها حكومات سمو الشيخ ناصر المحمد وهو شخصيا لانه لم يكن بعيدا عن الناس.
وفي محاولة لاظهار هيبة القانون نجحت الحكومة في معالجة موضوع المخالفات على املاك الدولة وازالت الدواوين غير المرخصة في موضوع حساس لكنه مر عندما اظهرت الحكومة جدية في تطبيق القانون.
حضور إنساني
رغم كل الازمات السياسية والشكوك والاتهامات حافظ سمو الشيخ ناصر المحمد على صورته كشخصية محببة للناس من خلال تواجده الاجتماعي النشط واهتمامه بالقضايا الانسانية وتواصله مع الناس وهذا يحسب له ايضا، وتجلى في كثير من المواقف منها زيارته للنواب، حتى من هم على خصومة سياسية معه، عند تعرضهم لمشاكل صحية، واستقباله لفهد المرزوق نجل الراحل براك المرزوق لدى عودته الى البلاد عقب ابلاغه بوفاة والده، رحمه الله.
ومعروف عن سموه أنه من أكثر المسؤولين تواصلا مع أهل الكويت ودواوينها خلال شهر رمضان المبارك.
ومن مواقف سمو الرئيس ايضا حرصه على زيارة المرحوم حمد الحمد، رحمه الله، خلال فترة علاجه من مشاكل بالرئة في المستشفى العسكري وكان يتابع حالته بشكل يومي وكان لذلك اثر طيب في نفوس الراحل واسرته.
المواجهة
قد يكون من الصعب تلخيص ما شهدته السنوات الاربع الماضية من احداث ووضعها في ميزان التقييم خاصة انها شهدت 3 انتخابات نيابية، وكثير من الانجازات ضاعت لأن الازمات وما استهلكته من وقت قد طغت عليها.
صحيح انه كانت لحكومة سمو الشيخ ناصر المحمد اخطاء في الماضي لعل ابرزها انها لم تواجه الاستجوابات رغم تمتعها بالاغلبية النيابية وهو ما قد تتفاداه اليوم، ولكن بالمقابل ومن باب الانصاف لابد من الاشارة الى ان التحديات والعوائق التي واجهتها تفوق طاقة اي حكومة، ورغم ان الحكومة شكلت 6 مرات الا انها لم تعط في اي منها الفرصة الكافية للعمل.
مؤيدوها يتحدثون عن استبداد برلماني وجمود وانها دفعت اثمان اخطاء وتراكمات سابقة على الدوام، كما في قضيــة «مشرف» وانه يطلب منهــا ان تعالج اخطاء استمرت عقودا وملفات شائكة جدا.
ومعارضوها يتحدثون عن تفاديها الدائم للمواجهة، واليوم فرصة لكسر هذه الحلقة المفرغة التي تدور فيها البلاد، من حق النائب ان يستجوب ومن حق الحكومة ورئيسها الدفاع عن النفس واثبات الاحقية بالاستمرار لتحقيق الاهداف التي يصبو اليها جميع الكويتيين.