اعتمد رؤساء المجالس والبرلمانات العربية امس وثيقة عربية شاملة لمكافحة الإرهاب فيما سيتم رفعها الى القمة العربية بالرياض في مارس المقبل.
وأكدت الوثيقة التي جاءت في ختام المؤتمر الثالث للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية ان «شمولية مكافحة الإرهاب واجتثاث جذوره تتطلب مضامين جديدة وشاملة لمعالجة أبعاد الظاهرة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وثقافيا وتربويا وتقنيا وتشريعيا».
وطالبت الوثيقة بتوحيد جهود الدول العربية ضد جميع أشكال الإرهاب وفي مختلف بقاع العالم العربي من أجل اجتثاث الإرهاب من جذوره والقضاء عليه نهائيا، لافتة الى أن حالات الكفاح بمختلف الوسائل بما في ذلك الكفاح المسلح ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان من أجل التحرر وتقرير المصير «لا تعد أعمالا ارهابية».
وأكدت أن حق السيادة للدول العربية ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية«خط الدفاع الأول لمكافحة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية».
ودعت الوثيقة لإيقاف الحملات الإعلامية المعادية بين الدول العربية وتوثيق العلاقات بينها ضمانا للتعاون الجماعي وتوحيد الصف لمواجهة أسباب الإرهاب ودرء المطامع الخارجية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.
وطالبت باتخاذ جميع التدابير العربية المشتركة «لمنع تمويل العمليات الإرهابية أو الإرهابيين ووقف كل مصادر الإمدادات المادية والعسكرية أو تهديد أمن الدول الأخرى بأي وسيلة غير مشروعة».
وحثت على اتخاذ جميع التدابير العربية المشتركة«لعدم استخدام أراضي أي من الدول العربية في اقامة منشآت أو معسكرات تدريب للميليشيات والتنظيمات الإرهابية ومنع ايواء العناصر الإرهابية والمتطرفة أو توفير ملاذ آمن لهم أو السعي في تأييدهم في محفل اقليمي أو دولي».
كما دعت لاتخاذ جميع التدابير الكفيلة لضمان عدم استخدام أراضي أي من الدول العربية في اقامة منشآت أو معسكرات تدريبية للميليشيات والتنظيمات الإرهابية أو بغرض تدبير أو تنظيم القيام بأعمال ارهابية ترتكب ضد دول أخرى أو ضد مواطنيها.
وحذرت الوثيقة من«التدخل الإيراني في المنطقة العربية» مؤكدة ان هذا التدخل «أدى الى إذكاء الطائفية واستشراء الإرهاب وتمدد الجماعات الإرهابية وتكوين ودعم ميليشيات طائفية مسلحة الأمر الذي يشكل تهديدا للتماسك المجتمعي في الوطن العربي».
كما أشارت الى التدخل التركي في المنطقة العربية الذي يمس سيادة بعض الدول العربية مشددة على «إعلاء مبدأ وحدة الأمن القومي العربي المتمثل في أن أي اعتداء على أية دولة عربية هو اعتداء على الدول العربية جميعا».
وأكدت ضرورة تسوية النزاعات العربية «سلميا» ما يسهم في تفويت الفرصة أمام المتربصين والمنظمات الارهابية في استغلال معاناة الشعوب والضيق نتيجة الصراعات.
ودعت لاعتماد «خطة لإدارة الأزمات ومواجهة الكوارث وارساء السلام والحيلولة دون نشوء نزاعات جديدة والحد من الآثار السلبية لتزايد اعداد اللاجئين والنازحين في المنطقة ومؤازرة ودعم البلدان التي ترزح تحت الصراعات أو التي تمر بمراحل ما بعد النزاعات واعادة الإعمار لإرساء السلام وتثبيت دعائم الدولة».
وأكدت الوثيقة في الوقت ذاته «الرفض القاطع» لقرار الإدارة الأميركية بالاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة للقوة القائمة بالاحتلال ونقل السفارة الأميركية اليها «لعدم مشروعيته وفق القانون الدولي».
وجددت التأكيد على أن «القدس عاصمة أبدية لدولة فلسطين والتصدي لكافة محاولات تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى وفي مدينة القدس المحتلة».
ودعت الوثيقة الى تفعيل الإعلان العربي لتنفيذ (خطة التنمية المستدامة 2030) في الدول العربية «الأبعاد الاجتماعية» في ابريل 2016 والذي اعتمدته القمة العربية الـ27 بالعاصمة الموريتانية نواكشوط يوليو 2016.
ودعت الوثيقة لتعزيز الجهود الرامية لتنفيذ المبادرات العربية المعنية بالتشغيل ومحاربة البطالة خاصة قرارات القمة العربية التنموية الأولى (الكويت: 2009) لاسيما القرار رقم (9) بشأن البرنامج المتكامل لدعم التشغيل والحد من البطالة في الدول العربية.
وحثت في هذا الإطار على الاستفادة من مبادرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بشأن توفير الموارد المالية اللازمة لدعم وتمويل مشاريع القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي «كإحدى الآليات الاجتماعية للقضاء على الإرهاب».
وثمنت الوثيقة دور الكويت في اقامة مؤتمر اعادة إعمار الموصل وشمال العراق الذي سيعقد في فبراير الجاري في العاصمة الكويت وحث الدول العربية على المشاركة فيه.
ودعت الوثيقة لتجديد الخطاب الديني ونبذ كل ما يدعو الى التطرف والغلو والإقصاء وكراهية ومعاداة الآخر مطالبة بإنشاء مراكز لمكافحة الفكر المتطرف في الدول التي لا توجد بها على غرار المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف «اعتدال» بالمملكة العربية السعودية وكذلك مركز الاتصالات الرقمي «صواب» في دولة الإمارات العربية المتحدة وكذلك مركز «هداية» باعتباره مؤسسة دينية للتدريب والحوار.
كما دعت للاستفادة من مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة بإنشاء «وزارة للتسامح» والاستفادة من برامج منتدى «حوار المنامة» بمملكة البحرين خاصة بشأن دراسة التهديدات الأمنية ومكافحة الإرهاب.
وكلفت الوثيقة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بإنشاء «مجلس تنسيقي عربي لمراكز مكافحة الفكر المتطرف في الدول العربية» وانشاء «قاعدة بيانات» لهذه المراكز «بغرض تسهيل التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات بينها».
ودعت الى التزام وسائل الإعلام العربية بعدم بث الشائعات والأخبار الكاذبة والترويج لها مطالبة بسن التشريعات اللازمة لتجريم تحريض أو تشجيع أو تبرير أي من وسائل الإعلام على الفكر المتطرف ورعاية الإرهاب ومراجعة قوانين الصحافة والإعلام في كل بلد عربي لرصد وتجريم هذه الممارسات.
ودعت الوثيقة لدعم الكتاب والمفكرين في مجال نشر ثقافة الوسطية والاعتدال ومكافحة التطرف والإرهاب ودعم المراكز المعنية بهذا المجال مثل «مركز الوسطية» بالكويت.
وثمنت دور الأزهر في العالم الإسلامي والاستفادة من قدراته وعلاقاته على المستويات العربية والإسلامية والدولية وكلفت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بإنشاء «مجلس تنسيقي عربي لمراكز مكافحة الفكر المتطرف» بالدول العربية وانشاء قاعدة بيانات لهذه المراكز «بغرض تسهيل التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات بينها».
وطالبت بسن تشريع وطني لمكافحة دعم وتمويل الإرهاب في كل الدول التي لا يوجد بها تشريع خاص بمكافحة الإرهاب والعمل على تطويرها بشكل دوري «دون المساس بالتشريعات الخاصة بحقوق الإنسان وبما يحفظ سيادة الدولة».
ودعت لاتخاذ التدابير اللازمة نحو تصديق الدول العربية غير المصادقة على الاتفاقيات العربية المشتركة بشأن مكافحة الإرهاب «وصولا الى تحقيق اجماع عربي على التشريعات الموحدة» باعتبارها أحد الأركان المهمة لتعزيز العمل العربي المشترك في مجال مكافحة الإرهاب.
ودعت الى تحديث الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب بما يتلاءم مع التحديات المستجدة وتمدد التنظيمات الارهابية واختلاف أساليبها وتطور عملياتها «بحيث تتضمن آليات لمنع وصول التمويل للتنظيمات الارهابية وتجريم دفع الفدية ورفض كل أشكال الابتزاز من قبل الجماعات الارهابية».
ودعت ايضا الى تحديد «آليات» لتبادل المعلومات وتوثيق مجالات التعاون الأمني بين الدول العربية وكذا التعامل مع وسائل التكنولوجيا الحديثة في الحد من مخاطر الفكر الإرهابي.
وطالب بتفعيل «اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي» وآليتها التنفيذية التي اعتمدها مجلس وزراء العدل العرب في أبريل 1983 ودخلت حيز النفاذ في أكتوبر 1985.
ودعت الوثيقة للإسراع في اعداد اتفاقية أممية شاملة لمكافحة الإرهاب «تميز بين الإرهاب والحق المشروع للدول والمجتمعات في مقاومة الاحتلال» مطالبة بإنشاء «آلية» لتقديم المساعدة الى ضحايا الإرهاب «من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة وكذلك على المستوى العربي».
وطالبت بمنع استخدام قوانين اللجوء السياسي والهجرة «كمأوى آمن للإرهابيين» وتعزيز التعاون بين الدول العربية لتسليم «المتورطين» في الأعمال الارهابية الذين صدرت ضدهم أحكام من دولهم ومراعاة جميع دول العالم قواعد اللجوء السياسي وآدابه وفقا لمبادئ القانون والعرف الدوليين.
ودعت الى «مراجعة» المناهج في كل المراحل التعليمية باستمرار والتأكد من خلوها من مظاهر التعصب والغلو والتطرف والعنف والكراهية والتكفير وكل ما يؤجج الطائفية داخل المجتمع الواحد.
وحثت على نشر ثقافة الانتماء القومي للأمة العربية واعلاء مفهوم التضامن العربي «عبر استراتيجيات التعليم والتدريب والإعلام والثقافة والتأكيد على التاريخ الواحد والجغرافية المترابطة».
واقترحت انشاء «صناديق عربية وطنية» لحماية ودعم ضحايا الإرهاب ووضع «آلية» عملها.
وأشادت بأهمية احياء اليوم العربي للتوعية بآلام ومآسي ضحايا الأعمال الإرهابية بالمنطقة العربية الموافق 22 أبريل من كل عام الذي أقره مجلس وزراء الداخلية العرب.
وكلفت البرلمان العربي بمراجعة «الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب» بالتعاون والتنسيق مع مجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب والجهات الأخرى ذات الصلة.
وطالبت جميع الدول العربية بالتصديق على التشريعات العربية القائمة في مجال مكافحة الإرهاب داعية لاعتماد «منظومة مؤشرات عربية لقياس وتقييم مدى التقدم في تحقيق أهداف وغايات ما ورد بالوثيقة من رؤى لمكافحة الإرهاب».