رشيد الفعم
رفضت وزارة الداخلية الاقتراح بقانون في شأن تجريم الجماعات الإرهابية، موضحة في ردها على اقتراحين للنائبين د.وليد الطبطبائي وعسكر العنزي انهما يجرمان تنظيمات محددة بالاسم لا بالأفعال، في حين أن الأصل في التشريع الجنائي هو تجريم الأفعال.
وذكرت الوزارة في ردها، الذي حصلت «الأنباء» على نسخة منه، ان القانون الكويتي قد حظر قيام الاحزاب والجماعات التي يكون غرضها نشر مبادئ ترمي الى هدم النظم الاساسية بطرق غير مشروعة، وهو ما جاء بنص المادة 30 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 (الجرائم المتعلقة بأمن الدولة).
وأوضحت ان التنظيمات المسماة في الاقتراح تكون مجرمة في حال ارتكاب الأفعال المنصوص عليها في قانون الجزاء، مدللة على عدم إفلات مرتكبي الأفعال من العقاب سواء ثبت انضمامهم الى حزب معين أم لا.
ولفتت الى ان النصوص المقترحة لم تحدد تعريفا للإرهاب، كما ان الجدوى من هذا المقترح محققة بالفعل وفي ضوء ما تقوم به السلطات التنفيذية ممثلة بوزارة الداخلية ووزارة الخارجية في اتباع السياسات التي ترسم دوليا بشأن إدراج قوائم إرهابية محددة ومتفق عليها دوليا، وذلك في إطار الدستور والقوانين المحلية والمصالح الوطنية للدولة، فترى الوزارة عدم الضرورة أو الحاجة لهذين الاقتراحين.
وجاء رد وزارة الداخلية بشأن الاقتراح بقانون في شأن تجريم الجماعات الارهابية المقدم من د.وليد الطبطبائي والاقتراح بقانون في شأن تجريم الجماعات الارهابية المقدم من عسكر العنزي ما يلي:
اولا: فيما يتعلق بالاقتراح بقانون الأول: توضح الوزارة أن هذا الاقتراح بقانون يجرم تنظيمات محددة بالاسم لا افعالا، في حين ان الاصل في التشريع الجنائي هو تجريم الأفعال، وهذا ما يسمى بـ(التجريد والعمومية) وتلك هي القاعدة العادلة في أصول التجريم أي تجريد الأشخاص من صفاتهم والنظر الى الفعل، فالاصل هنا تجريم الفعل وليس الشخص، وبذلك تكون قاعدة عامة تصلح لكل فعل مجرم يظهر بعد ذلك ولا ينتهي بزوال التنظيم او الحزب.
وجدير بالذكر ان القانون الكويتي قد حظر قيام الاحزاب والجماعات التي يكون غرضها نشر مبادئ ترمي الى هدم النظم الاساسية بطرق غير مشروعة، وذلك على النحو الوارد بنص المادة 30 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض احكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 - الجرائم المتعلقة بأمن الدولة - تحظر الجمعيات او الجماعات او الهيئات التي يكون غرضها العمل على نشر مبادئ ترمي الى هدم النظم الاساسية بطرق غير مشروعة او الى الانتقاض بالقوة على النظام الاجتماعي او الاقتصادي القائم في البلاد، ويعاقب بالحبس مدة لا تجاوز خمس عشرة سنة المنظمون والداعون للانضمام الى الهيئات المشار اليها ويعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز عشر سنوات كل من اشترك في هذه الهيئات وهو عالم بالغرض الذي تعمل له، وبناء عليه فان التنظيمات المسماة بالاقتراح بقانون الماثل او اي جماعات او احزاب اخرى تكون مجرمة في حال ارتكاب الأفعال المنصوص عليها في القانون سالف الذكر، حيث انه نص عام ومجرد يمكن من خلاله تجريم اي جماعة قائمة او تظهر مستقبلا ترتكب ايا من تلك الأفعال، وبالاشارة الى ما استند عليه السيد العضو في مذكرته الايضاحية للاقتراح بقانون الماثل بشأن الاحكام القضائية التي صدرت في حق خلية العبدلي، الامر الذي يتبين معه عدم الحاجة لهذا الاقتراح بقانون في ظل وجود نصوص اخرى قد طبقت على تلك الخلية، وبمدد أشد من المدد المذكورة في الاقتراح، كما ان هناك نصوصا اخرى ايضا طبقت عليهم، ما يدل على عدم افلات مرتكبي تلك الافعال من العقاب سواء ثبت انضمامهم الى حزب معين ام لا، وفيما يتعلق بما تضمنه الاقتراح بقانون الماثل من تجريم التعاطف فان هذا الامر لايمكن تجريمه الا اذا اقترن بفعل او نشاط مادي.
ثانيا: فيما يتعلق بالاقتراح بقانون الثاني:
توضح الوزارة بأن هذا الاقتراح بقانون قد افتقد ايضا في صياغته وموضوعه الى التجريد والتعميم على النحو سالف البيان بشأن الاقتراح بقانون الاول، وفيما يتعلق بما تضمنته المادة الثانية من هذا الاقتراح، فان التشريع الجنائي يجب ان يكون محدد الأفعال والاركان ولا مجال لتفسيره الا للسلطة القضائية، وبذلك فلا مجال للحديث عن سلطة تقديرية للحكومة في اعتبار الفعل مجرما من عدمه.
اما فيما يتعلق بما تضمنته المادة الثالثة من الاقتراح بقانون الماثل فان النصوص المقترحة لم تحدد تعريفا للارهاب الذي يقيد فيه النص، وفي ظل وجود بعض نصوص قانون جرائم أمن الدولة ونصوص قانون الجزاء والقوانين الجزائية المكملة الاخرى، فإن الجدوى من هذا المقترح محققة بالفعل، وفي ضوء ما تقوم به السلطات التنفيذية ممثلة بوزارة الداخلية ووزارة الخارجية في اتباع السياسات التي ترسم دوليا بشأن ادراج قوائم ارهابية محددة ومتفق عليها دوليا وذلك في اطار الدستور والقوانين المحلية والمصالح الوطنية للدولة.
لذا ترى الوزارة عدم الضرورة او الحاجة الى الاقتراحين بقانونين سالفي الذكر للأسباب سالفة البيان.
وجاء رأي المجلس الاعلى للقضاء بشأن الاقتراحين بقانونين ما يلي: تبين من مطالعة نصوص الاقتراحين بقانونين المذكورين والمذكرة الايضاحية لكل منهما ان نصوصهما متفقة فيما بينها، وأن الباعث على الرغبة في إصدارهما واحد، إلا وهو درء خطر الجماعات والتنظيمات الارهابية عن الكويت، والحفاظ على أمن البلاد بعد ان استشرى داء هذه الجماعات والتنظيمات الارهابية واستفحل في العديد من الدول المجاورة واستطال شره الى الكويت كما حدث في الآونة الاخيرة من تفجير للمساجد وضبط تنظيم مسلح يقوم بجلب وحيازة المفرقعات والاسلحة بقصد ارتكاب اعمال عدائية تمس بوحدة وسلامة الكويت، لاسيما وان النصوص الحالية في القوانين الجزائية العامة منها والخاصة لم تعرض لهذا النوع الطارئ من الجرائم.
ومن حيث ان المجلس الاعلى للقضاء يتلمس تماما مع ما ذهب اليه الاقترحان بقانونين المذكورين من ضرورة اصدارهما ان الظروف التي تحيط بالبلاد، وتنامي ظاهرة الارهاب والرغبة الملحة في مكافحة انتشارها والتصدي لها، تستوجب وضع تشريع جديد لسد قصور التشريعات الحالية المعمول بها في هذا الخصوص، بيد ان المجلس الاعلى للقضاء يرى ان نصوص الاقتراحين بقانونين كما وردا، قد خلت من بيان المقصود بالتنظيمات او التجمعات او المنظمات الارهابية وماهية الأفعال التي يحظر ارتكابها حتى ينطبق على مرتكبيها هذا الوصف، وكذلك تعريف من هو الارهابي والافعال التي يرتكبها الشخص حتى يعد ارهابيا - وفقا لما يحدده الخبراء في مجالات الامن ومكافحة الارهاب وغيرهم من المختصين مستأنسين في ذلك بالتشريعات المقارنة كما خلت النصوص ايضا من بيان كيفية الادراج على قوائم التنظيمات الارهابية او قوائم الارهابيين والجهات المنوط بها ذلك وكيفية وطرق التظلم من الادراج على هذه القوائم والآثار المترتبة على هذا الادراج بالنسبة للاشخاص والاموال وغير ذلك من التفصيلات التي يتعين ان يتضمنها التشريع الجديد وقصرت عنه نصوص الاقتراحين بقانونين رغم ان الاقتراحين ينصبان على جانب جزائي له حماية دستورية كما ان له خصائصه وضوابطه الجريمة والعقاب فيه. ومن ثم فإن المجلس الاعلى للقضاء يرى عدم الموافقة على الاقتراحين بقانونين المعروضين بحالتهما المار بيانها ما لم يستكمل الاقتراحان بالضوابط المشار اليها.