أكد النائب خالد الشطي أن إصلاح الخلل في المؤسسات التعليمية لن يتحقق إلا بالرقابة الشعبية، مطالبا رئيس مجلس الوزراء بمساندة جهود وزير التربية ووزير التعليم العالي في مواجهة قضية الشهادات المزورة. وقال الشطي في تصريح بالمركز الإعلامي في مجلس الأمة إن «محاربة المتورطين في قضية الشهادات المزورة، وانتشال العملية التعليمية من براثن الفساد، لاسيما شبهات عمليات غسيل الأموال في المؤسسات التعليمية تحتاج إلى تعاضد الجهود الرسمية والمساندة الشعبية لمواجهتها».
وأضاف «هناك أزمة في التعليم بالكويت، وهي أزمة عميقة وحقيقية، ولا تقتصر على شهادات الدكتوراه المزورة بل تمتد لشهادات الماجستير والبكالوريوس وأيضا الثانوية العامة ووزارة التربية تعلم بهذه الحقيقية». وأشار إلى انه عندما أصدرت وزارة التربية لائحة الغش ثارت ثائرة البعض وكأن الغش هو الأصل والالتزام باللوائح هو الاستثناء وأيضا عندما تم تطبيق نظام الآيلتس، والسؤال، الطالب اذا كان حاصل على الامتياز لماذا يسقط في اختبارات الانجليزي؟ معتبرا ان هناك خللا وأزمة في كنترول الثانوية العامة وأيضا في كليات الجامعة.
وزاد الشطي «هناك أزمة تربوية كبيرة ينخر الفساد فيها، ففي عام ٢٠١٤ وافد سوري يقبل بمعدل ٦٤%، بينما طلاب كويتيون نسبتهم أكثر من ٨٠% لم يقبلوا، وفي ٢٠١٨ طالب مصري قبل في الجامعة ومعدله اقل من معدلات الطلبة الكويتيين والكويتيات. وأكد أن «هناك فسادا في جامعة الكويت التي كانت في يوم من الأيام صرحا اكاديميا شامخا ولكن اليوم كثر فيها الفساد والمفسدون».
وأضاف الشطي «الموقع الالكتروني في كلية الهندسة يضم أشخاصا لديهم شهادات معتمدة من جامعات غير معروفة ولكن الآن تم اغلاق الموقع حتى لا يدخله أحد، لافتا إلى أن هناك مؤسسات تعليمية فيها غسيل أموال، وهذا الموضوع سأتحدث فيه لاحقا بإسهاب». وقال إنه «في كل الدول الحضارية والمتقدمة هناك اهتمام بارز بجهاز الاعتماد الأكاديمي ولكن الوضع لدينا مختلف، وأيضا هناك فشل ذريع بسبب المناهج الدراسية». وأضاف ان «أعظم كلية لدينا في الكويت وهي كلية الطب خلال الفترة المقبلة اذا لم تكن هناك قواعد جديدة تصلح الأوضاع فيها فإن هذه الكلية قد لا يتم الاعتراف بها على مستوى الدول الخارجية مثل أميركا وفرنسا وغيرهما».
وزاد الشطي أن «هذا الوضع بالنسبة لكلية الطب فما بالك بالنسبة للكليات الأخرى، وكل هذا حصل في السنوات العشرين أو الثلاثين الأخيرة بسبب السبات العميق للحكومات التي مرت علينا». وبين أن تلك الحكومات المتعاقبة لم تتوخ الحذر تجاه هذا الانحدار في المستوى التعليمي وكانت ترضخ للابتزاز باعتماد شهادات مزورة. وطالب الشطي وزير التربية التمسك بمواجهة «النمور والذباب» من كبار المسؤولين وصغار الموظفين، أما ان يتم حل الموضوع فقط على ٤٠ أو ٥٠ شهادة فهذا مسلك غير صحيح. وأكد ضرورة ان يكون هناك نظام جديد من خلال حبس السلطة في قفص النظام ولا تكون هناك مزاجية للمسؤولين والموظفين، مخاطبا وزير التربية بقوله «ان الدواء المر هو الذي يشفي المريض».
وأثنى على اجراءات الوزير في تلك القضية مطالبا بمزيد من الإجراءات الاخرى التي يجب اتخاذها، معتبرا ان ما تم حتى الآن ما هي الا فزاعة لفترة معينة بعدها سيعود الفساد الاكاديمي مرة أخرى.
واعتبر الشطي ان «تزوير الشهادات في الكويت امر طبيعي اذا كان هناك طمع وجشع وحب الذات وأيضا غياب تطبيق القوانين»، مؤكدا ان على رئيس الوزراء ان يدفع وزير التربية باتجاه اصلاح التعليم، وان واجب مجلس الامة مراقبة اداء الوزير حتى يتم تنظيف ملف التعليم. وأوضح الشطي أن «هناك ازمة اخلاقية هي التي تسببت في مسألة هذا الفساد المستشري بالبلد وليس نقصا في الدين، ومن لديه السلطة المطلقة دون مراقبة يفسد لأن النفس فيها طمع وجشع».