- الأزرق مرآة نقية تعكس الوضع الكروي بتجرد.. و«خذلناه ولم يخذلنا»
- احتكار بطولات «القدم» بين ناديين ظاهرة غير مطمئنة .. ولندرس إخفاق تجربة «الأولمبي»
- عدم خسارة «يد» الكويت لمدة 5 أعوام متتالية مشهد غير مألوف وأولى خطوات التراجع
- غاب اهتمام الأندية بـ «الطائرة» فأوشك وقودها من المواهب الجديدة على النفاد
هادي العنزي
بنظرة عجلى على معطيات الموسم الحالي ومخرجاته في أكثر الألعاب شعبية في الكويت، وهي كرة القدم واليد والسلة والطائرة وهي بمنزلة الرأس من الجسد للرياضة الكويتية، وبمقارنة سريعة ودونما وضع المعايير الأكاديمية أساسا للتقييم، نجد أن الألعاب الجماعية وصلت عند الأشقاء في الجوار إلى مرتبة رفيعة، لا يملك أحدنا حيالها فعل شيء إلا أن يجد نفسه لا إراديا يمضغ المرارة بين أسنانه مصحوبة بغصة تحبس أنفاسه وتعتصر مهجته.
الالعاب الجماعية تتهاوى أمام أعيننا في «سقوط حر» لا قرار له بعد أن وصلت لمرحلة متقدمة من التخبط والضياع بعد أن تشابهت حد التطابق في ظروفها وطريقة إدارتها، وهي بأمس الحاجة إلى تدخل سريع يعيدها لتقف على أقدامها من جديد.. هذا ليس من قبيل المزاح السمج أو الكلام المرسل الذي لا يعتمد الوقائع دليلا مؤيدا، بل للأسف الشديد حقيقة مرعبة ماثلة.. نشيح بوجهنا عنها كلما شخصت بعينيها الجاحظتين أمامنا.
«القدم».. محلك سر!
الشأن العام لكرة القدم يخبرنا بأن نتائجها محتكرة بين ناديين «الكويت والقادسية» منذ عدة مواسم مضت، وهذا ليس بالاحتكار الإيجابي بل هو السلبية بعينها، والرتم العام للدوري بطيء والمستوى الفني متواضع، وجدول المسابقات في الاتحاد يزيد الوضع المضطرب ارتباكا، فما أن تعود مسابقة حتى تتوقف مرة أخرى وهذا ليس من التطور التدريجي التراكمي بشيء.
وعن مجلس إدارة الاتحاد والانسجام بين أعضائه كفريق عمل واحد متناغم، لا تحدثنا ودع الحقيقة المزعجة تخبرك أن معن الرشيد غادر احتجاجا ومن قبله جابر الزنكي امتعاضا.
الأزرق مرآة فائقة النقاء تعكس الوضع الكروي بكل مأساويته.. لم يخذلنا أمام نيبال، بل قال الحقيقة بطريقته، تعادل سلبي وفوز ساذج بهدف، قالها الخبير البرتغالي أوليفيرا لـ«الأنباء» قبل أن يغادر الكويت: «انظر حولك»، واردف مدرب الأزرق الكرواتي روميو يوزاك قولا على قول: «ستتطورون ولكن ليس بقدر السعودية وقطر والإمارات!»، المنتخب نتاج الدوري، والمسابقة الأهم لا يعرف لها قمة من قاع، والمحترفون الخمسة خلاص الأندية لستر عوراتها الكثيرة، والتخطيط مرحلي دون رؤية متكاملة، والخمسة المنسيون في دوري الدرجة الأولى ينتظرون عطف المسؤولين لتدب الحياة في مسابقتهم الميتة اكلينيكيا، والكلام كثير والفعل قليل والعليل لا يسأم من علته ويستمتع بآلامه!
و«الأولمبي» الجميل والأمل معا.. حملناه أكثر مما يحتمل، وطالبناه في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس آسيا تحت 23 سنة بأن يكون فارس المعركة دونما تقليده سيفا للظفر بالنصر أو درعا يحمي به صدره من طعنات الخصوم، أو فسحة من الوقت ليشتد عوده، فقد نهض من رقدة الأموات فجأة (الإيقاف الدولي) وقبل أن يستعيد كامل وعيه ويقف على قدميه وضعناه أمام الأضواء.. وقلنا بحماستنا الضارة «أنت قدها»!
«السلة».. شهران فسحة!
كرة السلة ليست ببعيدة عن نظيرتها ذات الشعبية الأولى في الاضطراب والارتباك على مختلف الصعد، فهي لاتزال حبيسة الإيقاف الدولي والتخبط الخططي، أهم مسابقاتها وأفضلها الدوري الممتاز «سلق» في ليل بهيم بواقع 10 مباريات لكل فريق من الـ 6 المشاركة في 22 يوما فقط! ومن قبله بطولة درع الاتحاد التي كانت أطول بـ 8 أيام فقط من 20 يناير وحتى 20 فبراير وبمشاركة 15 ناديا هذه المرة وليس 6 فقط، وزعوا على مجموعتين «وهات لعب» ولا عزاء للاعبين من الإصابات أو الإرهاق البدني الذي يلحقهم، أو المدربين من التشتت الذهني الذي أرهقهم فضلا عن غياب الوقت الكافي للإعداد التكتيكي للمباريات، صاح النجم الدولي السابق والمدرب السابق لفريق القرين فيصل بورسلي بأعلى صوته عبر «الأنباء»: «ماذا عساكم تفعلون؟! فلم يلتفت إليه أحد، فضلا عن عدم رده أو تبريره!».
المنافسة ذاتها في كرة القدم تنحصر في اللعبة الشعبية الثانية (السلة) وحدهما الكويت والقادسية في الساحة، خصوصا الأول بعد حصاده الثلاثية، يجتهد كاظمة مزاحما والجهراء يأتي من بعيد أحيانا، لكن الأبيض والأصفر يبقيان الأقرب والأجهز للفوز.. أما الأندية الأخرى فلا تسأل أو تتعب قلبك بالتمحيص عن الإجابة، فقد ظلموا من قبل اللجنة المشكلة من قبل الاتحاد الدولي لكرة السلة FIBA بعدما رفضت إقامة مسابقة دوري للدرجة الأولى بعد انتهاء الدوري التمهيدي، ليبقوا على قائمة الانتظار منذ 10 فبراير الماضي وحتى السابع من أبريل الجاري.. هكذا ببساطة شهرين فسحة موسمية في منتصف الموسم!
«المستوى الفني متواضع في كثير من المباريات» جملة أجمع عليها أغلب المختصين والنتائج الكبيرة حاضرة تكشف الخلل والفوارق الفنية الكبيرة فائز وخاسر، لاسيما ان النتيجة النهائية تشير إلى 117-50 (الكويت والساحل) في الدوري العام، وإياك أن تنسى بأن الدوري العام بدأ في النصف الثاني من شهر نوفمبر 2018 بعد تأجيل إثر تأجيل، وانتظار أفسد الإعداد البدني والفني لجميع الفرق.. ولكل أسبابه ولا عذر للاعب إن أخفق أو تخلف عن التدريب أو لم يقدم المستوى المتوقع، هو دائما ضحيتنا وهو المذنب والسبب وراء التراجع المخيف الذي تعيشه كرة السلة الكويتية!
المحترف الأجنبي «الغائب عن ملاعبنا» أصبح ضرورة حتمية لكرة السلة ومطلب مهم لسد الخانات الفارغة ولتصحيح المسار لأغلب الأندية، كما أنه يسهم بعودة الجماهير للصالات الخاوية على عروشها شاكية قلة الحضور، ولكن عودة المحترف يجب ألا تكون بـ 5 لاعبين كما هو الحال في كرة القدم.. فأعضاء الفريق في «السلة» هو خمسة فقط!
«الأبيض».. الحصان الأوحد!
كرة اليد، الشمس التي طالما أشرقت نورا وأسعدتنا بالإنجازات الكبيرة من تأهل لنهائيات كأس العالم وفوز بكأس القارة الآسيوية أكثر من مرة، ودوري محلي لا تعرف منه الفائز من الخاسر حتى انتهاء الثانية الأخيرة للمباراة، أما الجزم في هوية البطل حينها فذاك ضرب من الجنون أو عدم المعرفة.
غابت قسرا وقهرا لخمسة أعوام متتالية عن المشاركات الدولية (عامين تعليق.. وثلاثة إيقاف) فانزوت بعيدا وتقهقرت مرات ومرات، وغابت المنافسة محليا على المركز الأول وبسط فريق الكويت سطوته على منصة التتويج لخمسة أعوام متتالية دون خسارة واحدة تقض مضجعه، في مشهد غير مألوف رياضيا وخاصة في كرة اليد.. فكانت أولى الخطوات نحو التراجع، وليس من ذنب اقترفته إدارة نادي الكويت التي جعلت فريقها قبلة للطامحين للظفر بالألقاب بل هي الإجادة بعينها وتحسب لهم.
وقد حدثني مرة مدرب للعبة فردية في القلعة البيضاء يقول: «طلبت قبل بداية الموسم معسكرا تدريبيا خارجيا وأدوات رياضية عالية الجودة ومكافآت دورية للاعبين.. جميعها نفذت دون إبطاء، وطالبوني بالألقاب فقط، إنه جنة الأندية».
أما مسابقة الدوري فذات 3 مستويات.. فريق متفرد بالمواهب والإمكانات العالية من اللاعبين وهو (الكويت)، والمرتبة الثانية يشغلها 5 أندية بالتساوي نسبيا وهي السالمية والعربي والقرين وكاظمة وبرقان، فيما التسعة الباقية ما لهم من باقية فهم عالم آخر لا ينسب لحقبة ولا لكرة اليد الحديثة بشيء إلا اليسير فقط!
وهنا نتوقف أمام نتائج البطولة العربية للأندية الأبطال ديسمبر 2018 في تونس التي كشفت وجها من الوجوه القبيحة المتعددة للإيقاف الدولي متمثلا بأن ضبط الأعصاب وتجاهل استفزاز الخصم ضرورة تضاهي المستوى المتميز، وأن إمكاناتك وحدها تقرر موضعك في الترتيب وتلك من مكتسبات المشاركات الخارجية فقط، فيما جاءت نتائج البطولة الآسيوية الـ 21 للأندية الأبطال التي أقيمت مؤخرا مخيبة لغير العارفين ببواطن الأمور، بعدما كشفت للمرة الثانية وبقوة أشد هذه المرة مخبرة إيانا بموقعنا الجديد في القارة الصفراء، فمن بعد عليائها الفاخرة تراجعنا مراحل كبيرة.
وبالمجمل يجب ألا تؤخذ النتائج السلبية مجردة.. فهي مؤلمة ومرهقة، لكنها درس قاس علينا التعلم منه، فـ «الكويت» ورغم تواجد أفضل العناصر المحلية في صفوفه وضمه لأكثر من محترف أجنبي إلا أنه حل رابعا ببطولة آسيا وهو مركز ليس بالسوء المطلق، ولعل واقعية خالد الغانم كانت حاضرة بترشيحه الدحيل لأحراز اللقب من البداية وقد كان منطقيا فيما قال وأثبتت البطولة صواب كلامه، أما «السفير الثاني» في هذه البطولة وهو فريق كاظمة فقد تموضع عاشرا بين الأندية الـ 13 المشاركة، وهكذا تجد نفسك عاجزا بلا حلول ومطمعا للآخرين عندما تدخل معترك لم تكن قد استعددت له بما يليق!
وفي ظل قلة اهتمام الأندية وندرة المواهب لعل الحل الأولي في رفع المستوى العام للعبة الشعبية الثانية ينحصر في عودة المحترف الأجنبي، وليكن لاعبا واحدا فقط، ليتعلم منه اللاعبون وتسد به الفرق مواطن الخلل لديها ويرفع من شأن المنافسة فضلا عن اللمسة الجمالية التي يضفيها على الفرق والمنافسة بشكل عام.
«الطائرة».. هبطت اضطرارياً!
الكرة الطائرة شهدت أياما عظيمة على مستوى الأندية والمنتخب، وسطر نجومها عقب العقود المضيئة السابقة إنجازات لاتزال خالدة في الأذهان، ولكنها تراجعت كثيرا في المواسم القليلة الماضية بعد أن تراجع اهتمام أغلب الأندية باستثناء الكويت والقادسية وكاظمة خاصة في المراحل السنية فأوشك وقودها من المواهب الجديدة على النفاد، بل وهبطت اضطراريا في كثير من الأندية التي تخلت عن دورها الرائد دون أسباب وجيهة لذلك.. ومن شح المواهب وندرتها تجد هناك من اقترب من الـ 40 عاما ولا يزال يلعب أساسيا مع فريقه!
وما أثقل كاهل الكرة الطائرة وأدخلها عالم النسيان عدم وجود برنامج واضح لتطوير المراحل السنية على مستوى الأندية والاتحاد معا، وكذلك جدول غير مستقر ومتقلب لمسابقاتها، أما ما عصف بالمستوى الفني للسن العام فهو فتح باب الإعارة على مصراعيه في انتقال اللاعبين وغياب المحترف عن جميع المسابقات المحلية وكذلك انقطاع الأزرق عن المشاركات الدولية مما قتل الطموح لدى أغلب اللاعبين الشباب. ولعل ما يبعث على الأمل تواجد الكفاءات المتميزة من اللاعبين الدوليين الذين لا يزالون يحملون شعلة الأمل للأجيال المقبلة ولعل في مقدمتهم عامر السليم وعبدالله جاسم (الكويت) وسعد صالح (القادسية) وعبدالله العتيبي (العربي) ومشعل العمر (كاظمة) وعبدالعزيز العنزي (الجهراء).
404 ميداليات للمبارزة.. «السيف أصدق إنباء من الكتب»
يفتتح الشاعر الفحل أبوتمام تحفته البائية ببيت شعر أصبح مضرب الأمثال «السيف أصدق إنباء من الكتب.. في حده الحد بين الجد واللعب».. وهذا تماما ما يطبقه اتحاد المبارزة وهو نهج ومنهج يتفتق خططا مدروسة تؤتي أكلها كل حين والاستراتيجية بعيدة المدى التي يشرف على تنفيذها كوكبة من الشباب الكويتي المتميز هم عبدالكريم الشملان وراشد الشمالي وحسن مال الله ورئيس الاتحاد عبدالله الوعلان ترفع من سقف الطموحات يوما بعد آخر، في ظل بزوغ نجم عدد من المواهب الجديدة يتقدمهم محمد الفضلي وبندر الشملان وعمار العماري ويوسف الشملان، كما أن التعاون المثمر بين الاتحاد و«الهيئة» يظهر بأجمل صورة ممكنة من خلال التفعيل الإيجابي لبرنامج رعاية المواهب.
وهنا تحدثنا إنجازات اتحاد المبارزة أرقاما صريحة لا تحتمل النقاش أو المراجعة فمجموع الميداليات التي حققتها في مشاركاتها الدولية منذ 2010 وحتى يومنا هذا وصلت إلى 175 ميدالية ذهبية و93 ميدالية فضية و136ميدالية برونزية بإجمالي 404 ميداليات متنوعة موزعة على الفرق والفردي.
694 ميدالية للرماية.. «وزن الطلقة ذهب»
الرماية.. وكفى باسمها شرفا رفيعا وأنعم بالقول وأكرم، أكبر الألقاب العالمية في المتناول وطموح الرماة والراميات لا حدود له وإن كان هدفهم المرحلي في هذه الفترة زيادة مقاعد الكويت في أولمبياد طوكيو 2020 بقيادة الخبير الأولمبي بطل العالم عبدالله الطرقي وخالد المضف ومنصور الرشيدي وشهد وسارة الحوال وإيمان الشماع ومريم أرزوقي، فهؤلاء لن يكتفوا بالمقعدين اللذين حجزها عبدالرحمن الفيحان ومنصور الرشيدي، فوزن الطلقة يعادل الذهب لديهم والنهم كبير والرغبة حاضرة والقيادة الإدارية بقيادة المهندسين دعيج العتيبي وعبيد العصيمي متفاعلة بشكل يومي مع كل ما يستجد والعمل يسير بخطى متسارعة واثقة لتواكب وتتقدم على غيرها.
وهنا تحدثنا إنجازات اتحاد الرماية أرقاما صريحة لا تحتمل النقاش أو المراجعة فمجموع الميداليات التي حققتها في مشاركاتها الدولية منذ 2010 وحتى يومنا هذا وصلت إلى 249 ميدالية ذهبية 202 ميدالية فضية 243 ميدالية برونزية بإجمالي 694 ميدالية متنوعة موزعة على الفرق والفردي.