هادي العنزي
بين اجتماع تناول فيه الحضور العلاقة التبادلية الوثيقة بين الرياضة والنظام الغذائي وتأثير العادات الاجتماعية على الحالة الصحية للأفراد والمجتمعات في فندق سيمفوني ظهر امس الاول، إلى مساء متقلب امتزجت فيه قطرات المطر مع ضحكات البراعم ومدربيهم الثلاثة الجدد في ساحة الجهراء الرياضية وهم يؤدون تدريباتهم في سعادة غامرة، مضى يوم رياضي جميل وطويل للفريق الأميركي المكون من المدربين ليزا بيرغ وجوني كولينز وسارة هوفمان الذين حضروا لتقديم تجربتهم وخبراتهم المتنوعة لمدة أسبوع ضمن برنامج المبعوث الرياضي التابع لوزارة الخارجية الأميركية.
تبادل الخبرات
وبهذه المناسبة، أكد الملحق الثقافي في السفارة الأميركية بالكويت نيلسون وين في تصريح لـ «الأنباء» أن السفارة تقدم العديد من البرامج الثقافية والأكاديمية المتنوعة في الكويت وذلك بهدف تبادل المعلومات والخبرات، ولعل من بينها برنامج المبعوث الرياضي، حيث تتم استضافة العديد من الأبطال المتميزين في مختلف الرياضات لتقديم تجربتهم وخبراتهم للأجيال الشابة والمدربين لتعم الفائدة، لافتا إلى أن برنامج هذا العام استضاف 3 مدربين محترفين.
وذكر نلسون وين أن الهدف من البرنامج الرياضي الديبلوماسي لا ينحصر في الشأن الرياضي فقط، بل يتعداه إلى كيفية أن تكون الرياضة نهج حياة خالية من أمراض العصر مثل السكري من خلال الممارسة المنتظمة للرياضة، مشيدا بتعاون الجهات الرسمية ممثلة بالهيئة العامة للرياضة أو الاتحاد الكويتي لكرة القدم بالإضافة إلى مؤسسات القطاع الخاص من أكاديميات كروية (يوفنتوس، وبرشلونة وإي سي ميلان) أو المدرسة الأميركية ثنائية اللغة معا من أجل إنجاح البرنامج الرياضي عبر التعاون المشترك.
من جهته، أشاد مدير إدارة الرياضة للجميع في الهيئة العامة للرياضة حامد الهزيم بمبادرة السفارة الأميركية الرياضية الرائدة من خلال البرنامج الرياضي الديبلوماسي الذي يسجل نجاحا متميزا عاما بعد آخر من خلال التفاعل الإيجابي للعناصر الخبيرة التي يحرص البرنامج على استقطابها سنويا، مضيفا: نأمل استفادة جميع المشاركين بهذا البرنامج من مدربين ولاعبين من الجنسين ومن مختلف الأعمار و«الهيئة» لن تألو جهدا في التعاون مع جميع الجهات الرسمية بما يخدم الرياضة والرياضيين.
تجربة غوس هيدينك
بدوره، عبر المدرب الأميركي جوني كولينز عن سعادته الغامرة بعد انتهاء حصته التدريبية المسائية، مشيدا بالروح الإيجابية التي تحلى بها اللاعبون والإمكانات الفنية الواعدة التي أظهرها العديد من البراعم المشاركين في التمرين، مؤكدا لـ «الأنباء» أنه وبناء على مشاهداته خلال الأيام الماضية اكتشف العديد من المواهب التي يتوقع أن يكون لها مستقبل مشرق في عالم كرة القدم وبإمكاننا أن نرى محمد صلاح كويتي.
لكنه استدرك محبطا: «أغلبهم سيعاني من مشكلة الحنين للوطن وستفشل تجربته قبل أن تكتمل، لكن هناك حلا وحيدا قام به المدرب الهولندي غوس هيدينك ونجح فيه بعد أن فشلت أغلب تجارب الاحتراف للاعبين الكوريين الصغار، حيث قام بعد انتهاء مهمته من تدريب منتخب كوريا الجنوبية بأخذ لاعبين اثنين إلى هولندا وتطويرهما تدريجيا بتنقلهم إلى الأندية الأوروبية حتى أصبحا ضمن القائمة الأساسية لفريقي مانشستر يونايتد وتوتنهام الانجليزيين، معتمدا بأن تواجدهما معا سيخفف من حدة الغربة عليهما»، لافتا إلى أن الدور الأهم يقع على عاتق الأبوين من خلال تهيئتهما أبنائهما نفسيا للاحتراف الخارجي.
الكرة لغة مشتركة
أما المدربة الأميركية سارة هوفمان فأبدت إعجابها الكبير بالروح العالية التي شهدها التدريب المسائي للاعبين واللاعبات، مضيفة: «الجميع كان سعيدا ولطيفا طوال التدريب، لم نكن نتكلم لغة مشتركة ولكن ما أن بدأنا لعب الكرة حتى توحدت اللغة وبدأ الجميع يكون عنصرا فعالا في فريق متناسق، وقد شاهدنا العديد من اللاعبين بمهارات فنية مختلفة فهناك من يمتاز بالسرعة فيما آخر لديه نظرة أفضل للملعب».
وأكدت هوفمان أن كل من يسعى لتطوير قدراته الفنية والبدنية من اللاعبين الصغار عليه أن يمضي وقتا أطول في التدريب سواء مع الكرة أو بدونها، وهناك العديد من المهارات التي بالإمكان تعلمها مع الكرة فقط، «الشغف والحب بإمكانه أن يصنع الأجمل دائما».
الفتاة تحتاج الخصوصية
وعطفا على تجربتها التدريبية في العديد من الدول في شتى بقاع المعمورة أكدت المدربة الأميركية ليزا بيرغ أن الفتيات يحتجن إلى مساحة خاصة للعب سواء من ملاعب أو صالات رياضية خاصة بهن لكي يتمكن من تطوير قدراتهن، لافتة إلى أن تواجد مدربة مسؤولة عن الفريق عوضا عن مدرب أمر مفضل لدى أغلب اللاعبات وما يجعلهن يشعرن براحة أكبر أثناء التدريبات مما يجعلهن يتقدمن من الناحيتين الفنية والبدنية.
وذكرت بيرغ أن عدد الفتيات اللاتي يمارسن كرة القدم أقل من أقرانهن من الشباب في أغلب دول العالم باستثناء الولايات المتحدة، حيث تنتشر اللعبة في أوساط الفتيات عنها لدى الشباب، مضيفة الفتيات يبدأن في ممارسة كرة القدم بعمر متقدم نسبيا، وقد شاهدت فرقا مختلفة بمختلف الأعمار للفتيات في الكويت من 12 - 18 سنة وأغلبهن لا يزلن يتعلمن المهارات الأساسية لكرة القدم.