تأمل أوكرانيا في التألق أمام مقدونيا الشمالية اليوم في بوخارست في الجولة الثانية من دور المجموعات لنهائيات كأس أوروبا معولة على نجميها ألكسندر زينتشنكو (مان سيتي الإنجليزي) ورسلان مالينوفسكي (أتالانتا برغامو الإيطالي)، لكن العمود الفقري لمنتخب بلادها يتكون من لاعبي الغريمين التقليديين دينامو كييف وشاختار دانيتسك.
الفريقان معا توجا بلقب الدوري المحلي 29 مرة في النسخ الـ 30 الأخيرة وتحديدا منذ انطلاق منافسات عقب انهيار الاتحاد السوفييتي: دينامو كييف (16 لقبا) وشاختار (13 لقبا).
اللقب الوحيد الذي أفلت منهما هو الأول الذي كان من نصيب تافريا سيمفيروبول، النادي الواقع في عاصمة شبه جزيرة القرم، وهي جزء من الأراضي الأوكرانية التي ضمتها روسيا في عام 2014.
منذ ذلك الحين، نشأ نزاع مسلح بين القوات الأوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا في دونباس (شرق أوكرانيا)، أدى إلى مقتل أكثر من 13 ألف شخص.
العلاقات العاصفة بين روسيا وأوكرانيا ظهرت في نهائيات كأس أوروبا المقامة حاليا في 11 مدينة في 11 دولة، واضطر الاتحاد الأوروبي للعبة (ويفا) إلى التدخل قبل أيام قليلة لتسوية نزاع حول القميص الذي يرتديه الأوكرانيون والذي اعتبرته موسكو «سياسيا» على وجه الخصوص لأن هناك خريطة لأوكرانيا تضم شبه جزيرة القرم.
خلافات سياسية
تعتبر السياسة عنصرا يوميا في كرة القدم الأوكرانية، لأن دانيتسك تقع في قلب دونباس، وبالتالي أجبر ممثلها شاختار على اللعب بعيدا عن القواعد.
يخوض حاليا مبارياته البيتية في الملعب الأولمبي في كييف، عرين دينامو وهو الأمر الذي لم يهدئ العلاقات بين مشجعي ولاعبي الفريقين.
على سبيل المثال، مدرب دينامو كييف الروماني ميرتشيا لوتشيسكو (75 عاما) الذي قاد فريق العاصمة في أبريل الماضي إلى لقبه الأول منذ 5 سنوات بعدما سيطر عليه شاختار في السنوات الـ 4 الأخيرة، كان يواجه خطر عدم تدريب دينامو أبدا.
إعلان التعاقد معه الصيف الماضي أثار ضجة كبيرة بين مشجعي دينامو كييف بسبب السنوات الـ 12 التي أمضاها المدرب الروماني على رأس الإدارة الفنية للغريم التقليدي شاختار دانيتسك في الفترة بين 2004 و2016 قادها خلالها إلى إحراز 22 لقبا بينها النسخة الأخيرة لمسابقة كأس الاتحاد الأوروبي عام 2009، قبل أن تصبح بمسماها الحديث الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ»، لدرجة أنه تخلى عن منصبه قبل أن يتسلمه، لكنه عدل بعدها بأيام عن استقالته وأشرف على الإدارة الفنية للفريق.
وغالبا ما تظهر المنافسة بين الفريقين في صفوف المنتخب الذي يشكل أرضية خصبة لذلك. بالنسبة لنهائيات كأس أوروبا الحالية، تضم التشكيلة 17 لاعبا من صفوف الفريقين من أصل 26 وجه إليهم الدعوة المدرب والنجم السابق أندري شيفتشنكو، بينهم 10 لاعبين من دينامو و7 من شاختار، دون احتساب اللاعبين السابقين لهذين الفريقين.
انتهاء الصداقة
في عام 2016، قام مهاجم دينامو كييف وقتها ووست هام يونايتد الإنجليزي حاليا أندري يارمولينكو بضرب لاعب شاختار تاراس ستيبانينكو بقدمه، عقب مشاجرة جماعية إثر تسجيل الأخير للهدف الثالث في دربي الفريقين (3-0).
قال ستيبانينكو عقبها «صداقتي انتهت» مع يارمولينكو الذي تم تغريمه بـ 50 الف هريفنيا (حوالي 1750 يورو في ذلك الوقت) بسبب الحادث، مضيفا أنه سيحاول نسيان اللحظة المؤلمة لصالح المنتخب. هدأت العلاقات بين اللاعبين المتواجدين حاليا في تشكيلة المنتخب الأوكراني.
واعتبر المدرب الأوكراني الأسطورة شيفتشنكو أوكرانيا «جاهزة» لكأس أوروبا قبل أيام قليلة من انطلاق البطولة.
وقال النجم الأسطوري لدينامو كييف وصاحب الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم عام 2004 مع ميلان الإيطالي «يجب أن يفهم اللاعبون أن المشاركة في مثل هذه البطولة هي تجربة ضخمة».
وشدد مع ذلك على أن «التفاصيل الصغيرة التي لا يلتفت إليها الكثيرون يمكن أن تلعب دورا كبيرا جدا». منذ ذلك الحين، خسرت أوكرانيا بصعوبة أمام هولندا 2-3 في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة، وباتت مطالبة بتحقيق نتيجة أفضل اليوم ضد مقدونيا الشمالية في الجولة الثانية، ثم الإثنين المقبل ضد النمسا في الجولة الثالثة من أجل تخطي دور المجموعات في نهائيات كأس أوروبا لأول مرة في تاريخها.